وسائل الشيعة في تحقيق مشروعهم
الأحد 12 مايو 2013

 د. أيمن هاروش – كاتب سوري

 

خاص بالراصد

فإن الدول التي تقوم على عقيدة دينية، والتي تسمى بالمصطلح السياسي (ثيروقراطية)، تكون دولاً ذات مشروع توسعي عقائدي، وتصبغ جوانب حياتها بصبغتها العقيدية، وتجعل عقيدتها منطلقا وحكما في كل علاقاتها مع الدول الأخرى، وقريبا منها الدول العقائدية وإن لم تكن دينية كالدول الشيوعية، وأزعم أنه اليوم لا يوجد في العالم سوى دولتين اثنتين ثيروقراطيتين، تبنيان أسسهما على عقيدة دينية، وهي محور تحركاتهما، وهما إسرائيل وإيران.

ولذا فإن إيران تحمل رسالة ومشروعاً، تريد من خلاله أن تحقق أكبر مد شيعي في العالم، ولكنها تعلم أن المد الشيعي يبدأ من حرب السنة والقضاء عليها، لأنها العائق والخطر الأكبر في طريقها، ولهذا نجد الشيعة عبر التاريخ ما حاربوا إلا أهل السنة، وكانوا عونا لكل من حارب السنة وقاتلهم.

جذور العداوة

بعد أن منّ الله تعالى على المسلمين بالفتوحات التي شملت الكثير من البلاد، وامتد سلطان الإسلام عليها، لكن كان من أهل تلك البلاد وتحديدا فارس من قد دخل الإسلام بغير قناعة، ونظروا لأنفسهم على أنهم وقعوا تحت احتلال العرب، وهم أعلى شأنا وشرفا من العرب، فامتلأت قلوبهم غيظا وحقدا على الإسلام والمسلمين، فبدؤوا يكيدون له ولكن من الداخل، أي بالتظاهر بالإسلام مع الكيد له، فنشأت الشعوبية، وهي حركة تنتمي لشعب معين وليس للإسلام، وتريد القضاء على الحكم الإسلامي، وترى نفسها خيرا من العرب، وبداية نشأتها في بلاد فارس ثم امتدت إلى غيرها([1]).

ومن البديهي أن الحركة التي تريد القضاء على الحكم تذهب إلى صفوف المعارضة وتتبنى أطروحاتها لتتقوى بها على تقويض سلطان الحكم، وكانت المعارضة آنذاك تتمثل في تيار يزعم حب ونصرة آل البيت رضي الله عنهم، حيث كانت حركاتهم ضد الأمويين والعباسيين، فدخلوا معهم وتستروا بهم وأظهروا الولاء لهم، وبقيت الشعوبية إلى مرحلة الغيبة الكبرى، ويمكن أن يلاحظ أنه في هذه المرحلة كانت الشعوبية عبارة عن قوة تتستر بمناصرة آل البيت، ولم تتبلور لها عقائد واضحة، إلا بعض الأفكار كإنكارهم خلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وسبهما، ولذا رفضوا إمامة زيد بن علي لأنه يقول بخلافتهما ويترضى عنهما، وكقولهم بولاية الابن الأكبر للإمام، ولهذا وقع الخلاف حول إسماعيل بن جعفر، وهذه الفكرة مأخوذة من الفارسية بوراثة الابن الأكبر للملك الحكمَ عن أبيه ومثلها قضية العصمة، لأن الفُرس كانت تؤله الحاكم، ويبدو لي أنها كانت عقائد مستورة أو لم تأخذ شكل المذهب الواضح كما صارت فيما بعد.

لكن بعد زمن الغيبة وهو ما يسمى بفترة الحيرة، لحيرة الشعوبية في الجانب الفكري الذي تبني عليه سيرها السياسي، فقد اختفى الإمام حسب زعمهم، فما مصير الإمامة، وانقسموا هنا فرقا كثيرة، وظهرت عقائدهم متبلورة بيّنة وصارت كأنها دين مستقل، ولعلي أخص بالذكر ثلاث فرق لأنها التي كانت حاضرة بقوة في التاريخ:

1-الإمامية الاثنا عشرية: وهم الذين قالوا بإمامة اثني عشر إماما، أولهم علي ثم الحسن بن علي ثم الحسين بن علي ثم أبناؤه علي بن الحسين (زين العابدين) ثم محمد بن علي (الباقر) ثم جعفر بن محمد (الصادق) ثم موسى بن جعفر (الكاظم) ثم علي بن موسى (الرضا) ثم محمد بن علي (الجواد) ثم محمد بن علي (الهادي) ثم الحسن بن محمد (العسكري) ثم محمد بن الحسن (المهدي المنتظر).

2-الإمامية الإسماعيلية: والذين ساروا مع الاثني عشرية إلى جعفر الصادق لكنهم قالوا بأن الإمامة بعده لابنه إسماعيل وليس لموسى، لأن إسماعيل هو الابن الأكبر لجعفر الصادق، لكنه مات في حياة أبيه، فانتقلت الإمامة لأبنائه بعد جدهم جعفر، أما الاثنا عشرية فيرون أنها انتقلت لأخيه موسى الكاظم، حسب عقيدة البداء عندهم.

3-النصيرية: وساروا مع الاثني عشرية إلى المهدي المنتظر لكنهم زعموا أن بين الأئمة وبين الناس باباً وأن محمد بن نصير هو الباب، فالبابوية والمرجعية انتقلت إليه وهو وارث علم الإمام، وغلا ابن نصير في الأئمة ونسبهم للألوهية، فرفضته الاثناعشرية وخلفه في دعوته محمد بن جندب ثم محمد بن عبد الله الجنبلاني الفارسي ثم حسن بن علي الخصيبي المصري والذي استقر في سوريا واستقرت الدعوة هناك في جبال اللاذقية([2]).

هذه الفرق الثلاث السابقة كان لها دو بارز في حرب أهل السنة وقتالهم، واتخذوا لذلك أساليب متعددة، هي محور الحديث.

السيطرة على الحكم وإقامة دول لهم:

هذه هي الوسيلة الأولى والأهم والأخطر للشيعة لكي يحققوا مشروعم، وقد حاول أصحاب الفرق الثلاث أن يؤسسوا حكومات تدين بمذاهبهم بل بأديانهم فسارع ميمون القداح وهو يهودي حاقد تستر بالإسلام وسمى أولاده بأسماء آل البيت وادعى أنه من أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق، ونشط بدعوته في سلمية بسوريا ثم هرب أحد أولاده إلى المغرب وشكل أتباعه له شوكة فاستولى على المغرب وأسس هناك الدولة الفاطمية التي استولت على مصر والشام والحجاز.

 ورحل آخر من أنصار دعوة ميمون إلى العراق والتقى بحسين الأهوازي وحمدان بن قرمط وأسسوا دولة القرامطة بالبحرين (المنطقة الشرقية من السعودية الآن) التي أذاقت أهل السنة الويلات فقطعوا الطريق على الحجيج ونهبوهم واستباحوا مكة وقتلوا الحجيج فيها وسرقوا الحجر الأسود وبقي في عاصمتهم هجر مدة 22 سنة.

أما الاثنا عشرية فقد كانت الدولة الصفوية في إيران تابعة لهم وهي التي قامت على القتل والإرهاب.

وأما النصيرية فلم تقم لهم دولة إلا في العصر الحديث في سوريا.

والقاسم المشترك في هذه الدول أنها مارست أبشع أنواع الاضهاد لأهل السنة، فالفاطميون حاربوا علماء السنة وأجبروا الناس على التشيع ومنعوا خطباء السنة من صعود المنابر، والقضاة من المحاكم، أما الصفويون فقد هدم إسماعيل الصفوي مساجد السنة حتى قال السفير البرتغالي في الصين بيريس تومي وقد زار إيران الصفوية: إن الشاه إسماعيل يرمم كنائسنا ويدمر مساجد السنة وقتل الملايين من السنة، وأمر بلعن الصحابة وشتم الخلفاء على المنابر وأعدم مناوئيه السنة بعنف وأمر بتدنيس المساجد السنية وهدمها([3])، وأما القرامطة فسبق بيان ما فعلوا وكل ما فعله الشيعة عبر التاريخ في كفة وإجرام النصيرية المعاصر في كفة ترجح على الأولى، فكل ما يتحدث به عن مجازر وإجرام لإسرائيل مع الفلسطينيين من عام 1948 إلى الآن لا تساوي مجزرة حماة عام 1982، بل من قتلهم نظام النصيرية في سويا من الفلسطينيين في مجازر لبنان وغيرها أكثر ممن قتلتهم إسرائيل، فضلا عن السجل الحافل بالإجرام من عام 1964 إلى اليوم، وجاءت الثورة السورية لتزيل القناع عن إجرامهم أمام من كان مغرورا بهم.

لذلك هم في كل آنٍ يريدون الوصول للحكم وبناء دولة لهم، ومن هنا نجد الاستماتة والتفاني في دفاع إيران وحزب اللات عن نظام بشار الأسد لأنهم لا يريدون التفريط بدولة تعادي السنة ولو كلّفهم ذلك دماءهم وأموالهم، وكذلك استماتة شيعة البحرين خاصة والخليج عامة في السعي للوصول إلى الحكم.

تولي المناصب

وهي الوسيلة الثانية فإذا لم تتحقق الأولى بإقامة دولة يلجؤون لتولي مناصب بالدولة، ولا يكاد يتحقق لهم هذا حتى يستعملوا نفوذهم في منصبهم لتقويض دولة الإسلام ودمارها، والتاريخ يشهد بذلك، فالمستعصم بالله العباسي عندما استوز ابن العلقمي الرافضي لم يألُ ابن العلقمي جهدا في نخر عظم الدولة فقلل عدد الجيش من مائة ألف إلى عشرة آلاف جندي، وقلل رواتب وعطايا الجنود، ليضعف الدولة العباسية، واتصل بهولاكو زعيم التتار يغريه بغزو العراق حتى تم الأمر، يقول ابنُ كثيرٍ: "وكان الوزيرُ ابنُ العلقمي يجتهدُ في صرفِ الجيوشِ، وإسقاطِ اسمهم من الديوانِ، فكانت العساكرُ في آخرِ أيامِ المستنصرِ قريباً من مائةِ ألفِ مقاتلٍ .. فلم يزلْ يجتهد في تقليلهم، إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف .... ثم كاتب التتارَ، وأطمعهم في أخذِ البلادِ، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقةَ الحالِ، وكشف لهم ضعفَ الرجالِ" ا.ه ([4]).

ودخل هولاكو بغداد وقتل المستعصم ومئات من خيرة علماء وقضاة الدولة العباسية في حيلة خبيثة ولعينة من الرافضي الخبيث ابن العلقمي: "فقد نهى (ابن العلقمي) العامةَ عن قتالِهِم وأوهم الخليفةَ وحاشيته أن ملكَ التتارِ يريدُ مصالحتهم، وأشار على الخليفةِ بالخروجِ إليهِ، والمثولِ بين يديهِ لتقع المصالحةُ على أن يكونَ نصفُ خراجِ العراقِ لهم، ونصفهُ للخليفةِ، فخرج الخليفةُ إليهِ في سبعمائةِ راكبٍ من القضاةِ والفقهاءِ والأمراءِ والأعيانِ .. فتم بهذهِ الحيلةِ قتلُ الخليفةِ ومن معهُ من قوادِ الأمةِ وطلائعها بدونِ أي جهدٍ من التترِ، وقد أشار أولئك الملأُ من الرافضةِ وغيرِهِم مِنْ المنافقين على هولاكو أن لا يصالحَ الخليفةَ، وقال الوزيرُ ابنُ العلقمي: متى وقع الصلحُ على المناصفةِ لا يستمرُ هذا إلا عاماً أو عامين، ثم يعودُ الأمرُ إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتلَ الخليفةِ، ويقال إن الذي أشار بقتلهِ الوزيرُ ابنُ العلقمي، ونصيرُ الدينِ الطوسي، وكان نصيرُ عند هولاكو قد استصحبهُ في خدمته لما فتح قلاعَ الألموت، وانتزعها من أيدي الإسماعيليةِ"([5]).

واستباح التتار بغداد، فقتلوا جميعَ من قدروا عليه من الرجالِ والنساءِ والولدان والمشايخِ والكهولِ والشبانِ، ولم ينج منهم سوى أهل الذمةِ من اليهودِ والنصارى، ومن التجأ إليهم، وإلى دار الوزيرِ ابنِ العلقمي الرافضي([6])، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد قتلوا من المسلمين ما يقالُ إنهُ بضعةُ عشر ألفِ ألفِ إنسانٍ أو أكثر أو أقل([7])، ولم يُر في الإسلامِ ملحمةٌ مثلَ ملحمةِ التركِ الكفارِ المسمين بالتترِ، وقتلوا الهاشميين، وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين، فهل يكونُ موالياً لآلِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم من يسلطُ الكفارَ على قتلهم وسبيهم وعلى سائرِ المسلمين"([8]).

ولقد اعتبر الخمينيُّ ابنَ العلقمي والنصيرَ الطوسي من عظماء الأمة الذين قدموا لها التضحيات والخدمات الجسام، يقول عليه من الله ما يستحق: " ويشعرُ الناسُ (يعني شيعته) بالخسارةِ .. بفقدانِ الخواجةِ نصيرِ الدينِ الطوسي وأضرابهِ ممن قدم خدماتٍ جليلة للإسلامِ"([9]).

وعندما حاصر الصليبيون أنطاكيا بوابة الشام من الشمال مكثوا سبعة شهور محاصرين لها ولم يستطيعوا دخولها إلا عندما فتح لهم أحد كلابهم (وهو النصيري فيروز) الباب الذي كان يحرسه فدخلوا وعاثوا في البلاد فسادا ودمارا، وكذلك تيمور لنك التتري النصيري عندما جاء بلاد الشمال وساعده والي حلب - وكان نصيريا- فسمح له بعد اتصال به بدخولها، فدخلها تيمورلنك وذبح من أهلها ما يشيب له الرأس حتى قيل إنهم جعلوا من جماجم أهلها تلالا، ثم سار إلى دمشق واستباحها تسعة أيام يقتل شيوخها وأطفالها ويغتصب نساءها، حتى قُتل نصيري خطأ فأوقف القتل([10]).

وكذلك الفرنسيون في العهد الحديث مما مكن لهم في سوريا خيانة النصيريين وتعاملهم معهم وقد كافؤوهم بقيام دولة علوية لهم لكنها زالت بعد الاستقلال بفضل رفض السوريين للتقسيم، والكتاب الذي قدمه بعض النصيريين ومنهم جد المقبور حافظ الأسد الذي يطالب فرنسا بعدم الجلاء عن سوريا والبقاء فيها حتى لا يمكن للسنة في سوريا، ما يزال محفوظا في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية إلى اليوم، وما تزال خيانة الأسد شاهدة على عداوة هذه الملة للسنة عندما باع الجولان وسلمها لإسرائيل، وأعلن سقوطها قبل وقوعها بساعات يوم كان وزيرا للدفاع في حرب 1967م، كما يفصل الجنرال خليل مصطفى صاحب كتاب (سقوط الجولان)، وكذلك تآمره في لبنان وعلى السنة ولا سيما االفلسطينيين، وكذلك ما فعلته حركة أمل في سنة لبنان، وأخيرا إيران المعاصرة التي مهدت وسهلت لغزو أفغانستان ولولا إيران لما استطاعت أمريكا دخول أفغانستان، وكذلك دورها في العراق لا ينسى.

لذلك فإن توليهم لأي منصب في الدنيا خطر عظيم، ويجب أن نفقه قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ))[آل عمران 118]، وليس قوم يصدق عليهم هذا الوصف كما يصدق على الشيعة.

تنظيم أنفسهم

وإذا لم تتوفر لهم الوسيلتان السابقتان فسرعان ما يسعون إلى تنظيم صفوفهم في تكتل واحد، يشكل ثقلا في البلد الذي هم فيه ليفرض صوته ورأيه، وليلعب بأوراق البلد بالشكل الذي يخدم مصالحهم وهذا ظهر واضحا بعد قيام الجمهورية الإيرانية حيث سارعت الشيعة في البلاد الأخرى إلى تنظيم نفسها وإعلان ولائها لنظام ولاية الفقيه في إيران فكان حزب الله في لبنان وحزب الدعوة في العراق وجمعية الوفاق البحرانية وحركة الحوثيين في اليمن الذين تحولوا من زيدية إلى اثني عشرية، ولا حاجة لها إلى حزب في سوريا لأن النظام تابع لها، وسعت لتفعل ذلك في السعودية لكن ظروف البلد لا تسمح إلا بأن تستقطب بعض شبابها وتقوم بتدريبهم عسكريا وإعدادهم لمرحلة قادمة حسب تخطيطهم.

وأخطر ما في هذه الكيانات السياسية أن لها أجنحة عسكرية مقاتلة كما في حزب الله وحزب الدعوة والحوثيين، وهو مؤشر خطير ينذر بتخطيط خبيث يسعى له الشيعة والواقع يشهد بذلك وما اجتياح بيروت من قبل حزب الله منذ سنوات، ومن قبله حركات ونشاطات حزب الدعوة العراقي إلا دليل على ذلك، ولعل اختيار الصعيد في مصر لأنه البيئة الأنسب لظهور هذه التكتلات السياسية العسكرية، فضلا عن كونه الأنسب لنشر الفكر الشيعي.

التقرب من الأنظمة

وإذا لم يكن لهم أتباع في البلد المستهدف فيتقربون من الأنظمة بثوب التقية حتى يضمنوا تسلل دعاتهم ومبشريهم لهذا البلد ويقوموا بتحويل من يستطيعون من أبنائه ليكونوا في المستقبل قوة منظمة ضاربة، ومن أجل هذه الغاية يعرضون تقديم الخدمات الكبيرة للبلد المستهدف من أموال ودعم عسكري وخبرات فنية صناعية وعلمية وفتح علاقات تجارية وسياحية كبيرة وغالبا ما تتخذ هذه الخطة مع البلاد التي تكون تحت الحاجة كحال مصر اليوم.

لكنها لا تقدم هذه الخدمات إلا بطريقة تحقق لهم مشروعهم وتخدم مصالحهم فهي ذات رسالة ومشروع، وكما نقل الدكتور عبدالله النفيسي عن مسؤول مصري رفيع المستوى أن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي لما زار مصر عرض على الرئيس مرسي أن يقدموا لمصر ثلاثين مليون دولار مقابل فتح سفارة لهم في مصر وأنهم يضمنون لهم خمسة ملايين سائح إيراني سنويا يزورون مصر، ويقدمون له فنيين لصيانة المعامل المتعطلة مقابل أن يضعوا أيديهم على المساجد الفاطمية فيعيدوا ترميمها ويتسلموا إدارتها، وترسل لهم مصر كل سنة عشرين ألف طالب يدرسون في قم وتكون لهم جريدتان رسميتان في مصر، أي فتح الباب لكل سبل التسلسل الناعم لمفاصل التأثير في المجتمع المصري.

تقديم المغريات

والمغريات هذه وسيلة لاستمالة قلوب البسطاء والضعفاء وتتركز المغريات في ثلاثة أمور:

1-المال: وذلك بتقديم رواتب شهرية ومعونات مالية لكل من يتشيع كما كان حدث عندنا في سوريا، وكذلك رواتب لمن ينتسب لمعاهدهم فقد كانت كلية الشيعة التي افتتحت في إدلب في سوريا تقدم ستة آلاف ليرة سورية لكل طالب يدرس، وتقدم الحوزة في السيدة زينب أكثر من ذلك، فيلجأ لها الجهلة وعباد المال فبدلا من أن يكون الطالب مستهلكا وعبئا على أهله يصبح منتجا ومساعدا لأهله، وهذا أمر يعجب الكثير ممن يظنون الشيعة مذهبا خامسا، وأن الخلاف تاريخي كما يروج جهلة علماء السنة.

2-النساء: وذلك عن طريق نشر زواج المتعة فقد كانت المناطق السياحية الشيعية في سوريا أماكن عهر بشكل علني، فقوافل السائحين الشيعة من لبنان وإيران وغيرها تأتي وبصحبتها شابات فاتنات ويتم الترويج للمتعة فيقع الشباب الضعيف في شركها وربما تشيع وغير دينه لذلك والعياذ بالله، بحجة أنه دين يقدم حلا لإشباع حاجة الشباب بالحلال ليس كالمذهب السني المتحجر كما يروجون ويشيعون.

3-التقرب من السلطة: وذلك في البلاد التي تكون فيها الأنظمة موالية لهم كسوريا حيث يصبح الذي يتشيع مقربا من السلطة وتُحل أموره كلها في الدولة، بل كان القنصل الإيراني يأتي بنفسه لزيارة من يتشيع في بيته ولو كان شخصا فردا ويتفقد أحواله ويطمئن عليه ويقدم له المساعدات ويوصي به، كما رأيت ذلك بعيني في سوريا، وذات مرة أرسلت إيران إلى شيوخ العشائر في سوريا وأخذتهم برحلة سياحية إلى إيران وبعد جولة لعدة أيام في المعالم السياحية في إيران اجتمع بهم مسؤول إيراني وطلب منهم مساعدتهم في نشر التشيع في قبائلهم ووعدهم بأن كل أمورهم في سوريا عند السلطة ستكون ممتازة، هكذا حدثني أحد أعضاء وفد العشائر، ويستغلون انتماء بعض العشائر لآل البيت نسبا، كالبقارة والنعيم والبوسرابا، فيقولون لهم إنكم كنتم شيعة وحوّلكم النواصب للسنة فيجب أن تعودوا لأصلكم، والعجيب أن هذه السخافات تجد أذنا جاهلة فارغة تصدق.

أخيرا: التقرب منهم جريمة سياسية ودينية

هذه أهم الوسائل التي يتبعها الشيعة للسيطرة على العالم السني ونشر مذهبهم الخبيث، ليكتمل مشروعهم في هدم دول السنة والسيطرة عليها وإعادة الحجاز والشام ومصر والمغرب شيعية كما كانت في عهد الفاطميين.

لهذا فإن دعوى التقريب بينهم فضلا عن أنها جهل وحمق ممن ينادي بها، لأنها تشعر بأنه لا يعرف شيئا عن دينهم وعقائدهم، أو يعرف ثم يصر على المناداة بها وعندها فهي خيانة، وفضلا عن ذلك فإن التقارب منهم جريمة دينية وسياسية، دينية لأنها تمييع للدين وترويج للشرك والضلال وتدليس على العوام بأنهم على شيء من الحق، وخلاف لمنهج القرآن في التبري ممن فرقوا دينهم وكانوا شيعا، وجريمة سياسية لأنها تقارب من دولة عدوة محتلة، فإذا كان التقارب مع إسرائيل جريمة لأنها تحتل بلادا عربية وتقتل من الفلسطينيين، فإيران أشد جرما لأنها تحتل بلادا عربية أكثر وتقتل وتذبح من السنة أكثر من إسرائيل أضعافا مضاعفة في الكم والكيف.

وهل يستطيع العلماء الذين يتصدرون الشاشات التلفزيونية ويسخرون ويتهجمون على السلفيين في مصر لمحاربة مشروع التقارب بين مصر وإيران، هل يستطيعون أن يقولوا بجواز التقارب مع إسرائيل وبناء علاقات سياسية معها؟ لئن قالوا: لا، فمع إيران يجب أن تكون لاؤهم أشد، وإن قالوا نعم فعندها قل حسبي الله ونعم الوكيل وكبّر عليهم أربعا، وقل: يا لَضيعة الإسلام على أيدي بعض دعاة حمله ونصرته.



[1] -  من مقال (أصول الشيعة) للدكتور راغب السرجاني على موقع قصة الإسلام.

[2] - اقرا عنهم في الملل والنحل للشهرستاني، والفرق بين الفرق للبغدادي، وما كتبه ابن تيمية في فتاواه عنهم، وانظر بحث (ماذا تعرف عن النصيرية) في شبكة أنا المسلم.

[3] - تحويل الصفويين لإيران من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

[4] - ابن كثير-  البداية والنهاية: 13/201- 202.

[5] - المرجع السابق، وانظر منهاج السنة: 3/38.                                                   

[6] - البداية والنهاية المرجع السابق.

[7] - يعني عشرات الملايين، فتأمل؟؟!!!

[8] - منهاج السنة المرجع السابق.

[9]- الحكومة الإسلامية للخميني 128.

[10] - موسوعة فرق الشيعة للشيخ ممدوح الحربي، وراجع الرابط السابق.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق