المد الشيعي في جزر القمر... دلالات وأبعاد
الأحد 12 مايو 2013

 

 بخاري مردابي موسى

 

تمهيد:

تشهد جزر القمر فى السنوات الست الأخيرة تصاعدا ملحوظا للنفوذ الإيراني وللتمدد الشيعي وبصورة متسارعة وملفتة، شأنه في ذلك شأن سائر حركات التشيع والحملات الصفوية المنتشرة فى الدول الإسلامية بصفة عامة، وفي القارة الإفريقية بصفة خاصة.

فمنذ انطلاقة الثورة الإيرانية وهي تحاول مد النفوذ الشيعي خارج أراضيها وإن تغيرت أساليبها لتحقيق ذلك، من الشكل الصريح لنموذج تصدير الثورة، إلى التغلغل فى صورة منظمات خيرية، ومؤسسات اجتماعية، مرورا بالكتب والمنشورات، حيث شرعت إيران فى السعي لتحقيق العديد من الأهداف، وفي مجالات متعددة، وهذا ما يجري فى جزر القمر، فحركة التشيع فى الجزر قد بدأت تأخذ زخما متزايدا خلال الفترة الأخيرة.

ومنذ تولي عبد الله سامبي (المتهم بالتشيع منذ أن كان طالبا في إيران) رئاسة الجمهورية في عام 2006 أخذ التوجه نحو التشيع لدى أبناء جزر القمر في التنامي بصورة مرحلية وممنهجة، بل ومؤسسية، وعبر آليات ووسائل متنوعة ومتعددة تحت ما يسمى بتصدير الثورة، مما شكل نقطة مفصلية في تاريخ جزر القمر وفي تاريخ الدعوة الإسلامية، وهذا ما يستدعي من الجميع- وأولهم العلماء والدعاة- تحمل المسئولية وأخذ الحذر وبذل الجهود الممكنة للتصدي لهذاالخطر، واستئصال بذرة الفتنة قبل أن تكبر، لأن منبت الفتنة هو تعدد الطائفية وتعدد الفئات في البلد الواحد، ولهذا تأتي هذه الدراسة بإلقاء الضوء على تأثير هذه الحركة السرطانية ومحاولة لكشف المستور تجاه القضية، للوصول إلى حلول عاجلة وآليات ومشاريع عملية تكون صدا منيعا وحصنا حصينا لمجتمعنا القمري بإذن الله تعالى وما ذلك على الله بعزيز.

تاريخ التشيع في جزر القمر:

أول بروز علني للشيعة في جزر القمر كان قبل ست سنوات، خلال الاحتفال بذكرى عاشوراء، بشكل مفاجئ في 29 يناير/كانون الثاني 2007 والذى يسميه الشيعة في جزر القمر (يوم التبليغ للتشيع)، حيث خرجت مجموعة من المتشيعين إلى شوارع مدينة مروني العاصمة في صورة لا تختلف عن احتفالات الشيعة بهذا اليوم، سواء في إيران أو العراق أو جنوب لبنان. وقبل ذلك كانت هناك خلايا شيعية تنشط بالخصوص في مدينة متسامود عاصمة جزيرة هنزوان.

وتعتبر جزيرة هنزوان وعاصمتها متسامود مسقط رئيس عبد الله سامبي، المعقل الرئيسى لحركة التشيع فى جزر القمر، وكذالك في بعض المدن والقرى فى جزيرتي القمر الكبرى وهنزوان إلا أن تاريخ التشيع في جزر القمر يعود إلى الثمانينات من القرن المنصرم، بعد أن رجع الرئيس السابق الملقب بآية الله سامبي من دراسته في إيران ونشط نشاطاً مبهرا في المجال الدعوي من خلال الدروس والمحاضرات التي كان يلقيها، ليس في جزيرته فقط وإنما في جميع الجزر بما فيها جزيرة ماووري المحتلة مِن قبل فرنسا، وأصبح من الدعاة المشهورين الذين يدعون في المناسبات الدينية والاجتماعية من قبل العامة والخاصة فأصبح معروفاً لديهم وقريباً من قلوبهم بسبب عاطفة الشعب الدينية وحبهم للدعاة وأهل الصلاح.

وقد أنشا عبد الله سامبي في وقت مبكر في جزيرة هنزوان جماعة سماها (أنصار الإسلام)، كما أنشأ المتشيع رقم (2) المدعو محمد ملجاو جمعية في جزيرة القمر الكبرى تسمى (جمعية الثقلين)، وكانتا بمثابة خلايا سرية لحركة التشيع فى جزر القمر... ويقدر عدد المتشيعين فى جزر القمر حسب المصادر الشيعية العالمية بـ 6000 متشيع تقريبا، أما المصادر الشيعية المحلية فيقدرونهم بألف متشيع تقريبا، وأيّا كان العدد الصحيح، فهو عدد كبير نسبيا إذا ما قورن بالفترة الزمنية وبعدد السكان فى جزر القمر البالغ 800 ألف نسمة.

 عوامل سعى ويسعى الشيعة لاستغلالها لنشر دعوتهم:

 لا شك أن التغلغل الإيراني في جزر القمر وسعيها الحثيث لتشييع مواطنيها قد حقق نجاحات لا بأس بها نسبيا وذلك يرجع إلى عدة عوامل، من أهمها:

1- الطلاب القمريون الذين يدرسون في مدغشقر وكينيا حيث يتم تشييعهم من قبل السفارات الإيرانية ومراكزهم الثقافية الموجودة فى هذين البلدين وذلك من خلال استغلال خبيث لظروف الطلاب المعيشية وظروف الغربة، وقد ثبت من خلال المتابعة والرصد أن معظم المتشيعين في جزر القمر تشيعوا في مدغشقر، حيث يوجد فيها وفي كينيا مراكز وهيئات إيرانية لأجل تشييع شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.

2- المنح الإيرانية الدراسية المجانية للجنسين التي فتحت على مصراعيها في الدولة الصفوية أو بمراكزها التعليمية في كينيا حيث (معهد الرسول الأكرم) الذي أسسه الإيرانيون، أو غيره من المراكز الأخرى في بعض الدول الإفريقية ليعودوا غداً على نهج الرئيس السابق، وهناك خلايا تنشط في استقطاب الطلاب لهذا الغرض، ويوجد في إيران حاليا المئات من الطلاب معظمهم من هنزوان يواصلون دراستهم في جامعة قم الإيرانية.

3- تولي الرئيس سامبي - المتشيع والموالي لإيران- منصب الرئاسة في بلاده، فقد حرص على تقوية علاقات بلاده بإيران، ففي ( يونيو/ حزيران 2008) زار سامبي إيران على رأس وفد اقتصادي - سياسي رفيع المستوى، وأكد على ضرورة الاستفادة من تجارب الخبراء اﻹيرانيين في تنمية بلاده، حيث تم استثمار هذا الحدث من قبل إيران والشيعة فى تحقيق وجودهم في جزر القمر سواء من خلال تكثيف نشاطاتهم الدعوية والتبشيرية بصورة ملفتة كماً ونوعاً، أو من خلال الزيارات التى تتم وبصورة ملفتة كذلك من قبل إيران والشيعة في العالم والذي أدى إلى تطور العلاقة الدبلوماسية والثقافية بين جزر القمر وإيران ولأول مرة، بصورة غير عادية، كما تم تسجيل زيارات لشخصيات شيعية من السعودية والسودان ولبنان والبحرين وسوريا وغيرها.   

 4- مشكلتا الفقر والجهل التي يعاني منهما معظم مواطني جزر القمر حيث تعد جزر القمر من أفقر ثلاث دول في العالم، فميزانيتها السنوية حوالي (70) مليون دولار، و80% من القمريين فقراء أو تحت حد الفقر، أما الجهل بالدين فهو نتيجة طبيعية للمنهج التربوي والتعليمي المعتمد من قبل الدولة والذي لا يدرس فيه الإسلام ولا اللغة العربية، وبهذا تسلل الشيعة عبر جمعيات الإغاثة والمنظمات الخيرية وقد تم تسجيل أكثر من ثماني مؤسسات خيرية إيرانية تعمل فى جزر القمر كلها دخلت فى عهد سامبي ولها فروع في الجزر الأخرى.

5- الغياب العربي عن جزر القمر، وأزماتها، واحتياجاتها (باستثناء بعض المساعدات المالية الخليجية وبعثات طلابية في جامعات مصر والسودان والسعودية)، فالدولة العربية أو الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سفارة لها في موروني هي ليبيا، ثم السودان التي فتحت سفارة لها قبل سنتين تقريبا.

6- قلة المؤسسات الخيرية الإسلامية العاملة في جزر القمر وضعف المؤسسات الخيرية المحلية، ما خلق فراغا واضحا فى الساحة تملؤه إيران والشيعة، والغريب أن علاقة جزر القمر مع الدول العربية سبقت العلاقة القمرية الإيرانية بثلاثين سنة. ولكن اللافت أن حضور إيران في الساحة القمرية أكبر وأقوى بكثير من الوجود العربي.

7- استغلال الصوفيين، وحب القمريين لأهل البيت واحترامهم من الأبواب التي استغلها الشيعة في نشر فكرهم والتبشير بدينهم.

8- محاولة استثمار بعض الآثار التاريخية الدينية في جزر القمر وبعض الطقوس الدينية والبدع المنتشرة لإثبات أن القمريين شيعة بالفطرة، والزعم بأن الشيعة هم الذين أدخلوا الإسلام لجزر القمر وأن الأجداد الأوائل كانوا يعتنقون المذهب الشيعي، وهذا بالتأكيد لا يُثبت تشيع جزر القمر فالبدع والخرافات العقدية المنتشرة في جزر القمر، هي بسبب تفشي الجهل وغياب الوعي الديني.

9- البعد الجغرافي لجزر القمر عن العالمين العربي والإسلامى وفي المقابل فموقعها الجيوسياسي الهام يجعلها عرضة للاستهداف الشيعي والإيراني ضمن خطة الدولة الإيرانية في الاهتمام بالقارة الإفريقية لتحقيق بعض الأهداف الثقافية والسياسية والاقتصادية.

10- غياب أو ضعف آليات الدعوة الإسلامية والتوعية الدينية في جزر القمر فالدولة القمرية ليس لها أى دور إيجابي تجاه الإسلام، فكل المجهودات الدعوية والتعليمية الإسلامية يقوم عليها متطوعون بجهود فردية ومعظمها ليس على مستوى التحدي، ولا على درجة قوة التيار الإيراني، فعندما تقاوم شخصا أو فئة أو جماعة فكريا فلا بد عليك حينئذ أن يكون لك علم بوسائله وطرقه.

 11- عدم وجود رقابة جادة للدولة تجاه المنظمات الأجنبية العاملة في البلد، سواء فى أنشطتها أو في ميزانيتها أو في مدى تحقيق أهدافها التى جاءت من أجلها وغيرها من الأمور التي من الطبيعي أن تكون على علم من الدولة، فاستغلت المنظمات الإيرانية هذا الفراغ لنشر التشيع.

العلاقات القمرية اﻹيرانية وأثرها على نشر التشيع:

إن المتابع للشان القمري ولشأن العلاقات بين الدول يلاحظ تطورا غير طبيعى أو غير عادى فيما يخص العلاقات القمرية الإيرانية، فقبل تولي الرئيس السابق (عبدالله سامبي) رئاسة الجمهورية القمرية المتحدة في سنة 2006 لم تكن هناك علاقة بين جزر القمر وإيران ولم يكن لإيران أي وجود فيها، وبعد تولي سامبي بدأت العلاقة بين البلدين وأخذت تتطور بشكل ملحوظ وحثيث، توجت بعدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم سرعان ما خرجت إلى حيز التنفيذ، وفيما يلي أهم المحطات والإنجازات التي مرت عليها العلاقة القمرية الإيرانية:

1- وقّع البلدان ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات التعليم المهني، والتشجيع المتبادل للاستثمارات، وتقديم إيران مساعدات لجزر القمر.

2- وفي (شباط/ فبراير 2009) زار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد جزر القمر، ضمن جولة أفريقية شملت أيضاً كينيا وجيبوتي، ورأى سامبي أن إيران تعدُّ نموذجاً ومصدر فخر للشعوب المستضعفة.. ويعتبر نجاد ثاني رئيس دولة زار جزر القمر منذ الاستقلال بعد الرئيس الفرنسي الهالك (فرانسوا ميتران) سنة 1994.

3- زار الرئيس عبد الله سامبي إيران مرتين في فترة حكمه التي امتدت خمس سنوات، وزارها نائبه إكليل ظنين (الرئيس الحالي) ثلاث مرات تقريبا.

4- فتحت السفارة القمرية لدى طهران بتمويل كامل من إيران.

5- تبادل أكثر من عشرة وزراء الزيارات بين البلدين في مدة ثلاث سنوات فقط.

6- منذ 2008 زار حسين أنواري رئيس ما يسمى (لجنة إمداد الإمام الخميني) الإيرانية جزر القمر أكثر من سبع مرات للوقوف على سير الأعمال والمشاريع الإيرانية الموجودة.

7- زار البلاد وفد مكون من 10 خبراء إيرانيين في مختلف التخصصات لإجراء مسوحات للكشف ووضع خريطة جيولوجية للمعادن الموجودة في جزر القمر.

8- مُنح الإيرانيون قطعة أرض ببلدة بنداماج، الهدف منها بناء سوق كبير لبيع المنتجات والصناعات الإيرانية بعد بنائها، إضافة إلى منحهم أراض في كل من جزيرتي أنجوان وموهيلي.

أهم المشاريع والأنشطة اﻹيرانية والشيعية في جزر القمر:

إن نشر التشيع أو ما يسمى (مشروع تصدير الثورة) جزء لا يتجزأ من سياسة إيران الخارجية، فبعد أن أصبحت إيران قوة حاضرة في المشهد القمري، استطاعت أن تقيم عددا من الهيئات والمؤسسات الخيرية والاجتماعية والثقافية استغلتها لنشر التشيع فى البلاد والعباد، وفرضت عبر هذه المؤسسات والمشاريع أمرا واقعا في الساحة القمرية، ومن أهم هذه المؤسسات والأنشطة:         

1- مركز طبي تابع للهلال الأحمر الإيراني، ومكانه في العاصمة بجوار السفارة الليبية وأمام فندق (لو موروني).

2- مركز (التبيان الثقافي) بوسط المدينة، تابع للسفارة الايرانية فى تنزانيا، يقيم دورات للغة الفارسية.

3- معهد الحقوق والعلوم الإسلامية التابع لمركز التبيان ويمنح دبلوما في تخصصات (الحديث، والقرآن، والقانون الإسلامي، والمحاسبة، وغيرها)، وقد تخرجت من المعهد حتى الآن دفعتان، والدفعة الحالية يوجد فيها مايقارب 170 طالبا ويقدم لهم التعليم مجانا.

 4- مركز للمساعدات الإنسانية (لجنة إمداد الإمام الخميني في جزر القمر المتحدة) ومقره على الطريق الرئيس المؤدي لمطار العاصمة، ويقوم بأنشطة مختلفة أهمها: تنظيم دورات تدريبية مدتها 3 شهور لتعليم الشباب القمري الحرف المختلفة (نجارة، كهرباء، خياطة) ودورات تدريبية للكمبيوتر، وقد قام المركز منذ إنشائه حتى الآن بتنظيم مايقارب 10 دورات بمعدل 200 مشارك في كل دورة، ومن أنشطة اللجنة رعاية الأسر الفقيرة وتقديم الدعم المادي والعيني لهم، ويبلغ عدد الأسر المستفيدة من المساعدات التي تقدم كل شهرين 800 أسرة قمرية.

5- شركات مقاولات إيرانية يعمل فيها دعاة شيعة.

6- إقامة ما يسمى بـ "الحسينيات" في المراكز الإيرانية بجزر القمر.

7- منحت الحكومة القمرية مقر وزارة الشؤون الإسلامية والعدل سابقاً لوفد من جامعة قم لافتتاح جامعة فيه أطلق عليها "جامعة المدينة"، والغالب أنها جامعة "مدينة قم".

8- إلحاق (15) متدرباً قمريّاً بالمعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الإيرانية؛ لأجل التدريب المكثف على العمل الدبلوماسي في المنظمات الدولية والإقليمية لمدة أربعة أسابيع؛ لتكوينهم كدبلوماسيين متخصصين.

9- عرض فيلم "رب ارجعون"، على أكثر من قناة تلفزيونية: مثل "جبل تي في"، و(آر تي إل) و"إم تي في" وهو من إنتاج شيعة القطيف بالسعودية، وقد أرسله إلى جزر القمر المرجع الشيعي السعودي حسن الصفار.

 10- فتح معرض للكتاب الاسلامي برعاية السفارة الإيرانية تحت إشراف وتنفيذ معهد الحقوق والعلوم والقرآن والحديث، التابع لمركز التبيان العلمي والثقافي الإيراني بالعاصمة مروني فى 20/2/ 20121م الموافق 28/3/ 1433هـ وهو أول معرض للكتاب في جزر القمر.

11- كفالة 256 طالبا قمريا في مدغشقر من حيث السكن والإعاشة وبعض الخدمات الاجتماعية الأخرى فى 6 مدن كبيرة يوجد فيها بعثات طلابية قمرية (يوجد في مدغشقر ما يقارب ثلاثة آلاف طالب وطالبة قمريين) ومدغشقر تعتبر المركز الرئيس لاستقطاب القمريين نحو التشيع ومعظم القمريين المتشيعين هم من خريجي مدغشقر.

12-هناك مشروع لإنشاء (مركز فاطمة الزهراء) فى مدينة حاحاي التي يقع فيها المطار الدولي لجزر القمر وتبعد 10 كيلو مترات عن العاصمة مروني.

أهم النشاطات التي قام بها متشيعو الداخل:

إن التحدي الأكبر الذى يواجه جرز القمر حول قضية التشيع هو جرأة القمريين المتشيعين في إبراز وجودهم ومحاولة كسر حاجز الخوف من خلال ممارسة الطقوس الشيعية بشكل علني وبصورة لا يمكن وصفها الا باستفزاز مشاعر القمريين الذين يتبعون للمذهب الشافعي، ويدينون بحبهم للصحابة وأمهات المؤمنين وبآل البيت أجمعين. لقد كان تولي سامبي رئاسة الجمهورية إيذانا لمرحلة جديدة للمتشيعين في جزر القمر فقد نقلوا نشاطاتهم التي كانت سرية إلى العلن، ومن أهم هذه النشاطات:

 1- الاحتفال بذكرى عاشوراء عام 2007 وكان هذا أول ظهور علني للشيعة، لهذا سمى المتشيع محمود عبد الله إبراهيم هذا اليوم (يوم التبليغ للتشيع) وذلك حينما خرج بعض الشباب وهم يحتفلون بذكرى عاشوراء وفق الطقوس الشيعية في عدة حسينيات في جزيرة أنجازيجا وفي جزيرة هنزوان من جزر القمر. وجميع المشاركين في هذه الطقوس هم شباب درسوا فى مدغشقر أو في جزر القمر وهو دليل واضح أنه كانت هناك حركة سرية تعمل في نشر التشيع.

2- مركز الثقلين وهو مركز تعليمي ثقافي يدرّس الأطفال فيما بين الخامسة والعاشرة، وفيه جناح للشباب لتعليم العلوم التقنية والحاسوب إضافة إلى تدريس فقه المذهب الشيعي الإثنى عشري.

3- أنصار الثقلين، وهي جمعية مسجلة فى الدولة سنة 2004 أسسها مجموعة من المتشيعين في جزيرة القمر الكبرى على رأسهم المتشيع محمد ملجاو، هدفها الأساسي: الدفاع عن القرآن وعن أهل البيت وقد اتخذوها ستارا لنشر التشيع واستقطاب الشباب والأطفال لهذا الغرض، ومركز الثقلين يتبع لها.

4- حسينية في مدينة ازيوا التي تم بناؤها في 2009 من قبل محمد ملجاو بتمويل من (لجنة الإمداد للإمام الخمينى)، ولكن الحسينية تم هدمها من قبل أهالي المدينة، وقد لجأ محمد ملجاو إلى المحكمة ضد أهالى مدينة اوزيوا ولكن المحكمة قضت لصالح الأهالي وحُكم على محمد ملجاو بالسجن ثلاثة أشهر وغرامة مالية قدرها (50 ألف فرنك قمري = 100 يورو).

5- حسينية في هنزوان في مدينة متسامود مسقط رأس سامبي، وتم توقيف (19) شخصا وهم يصلّون على الطريقة الشيعية، من قبل الشرطة وحوكموا بالسجن والغرامة.

6- محاولة بناء حسينية كبيرة فى مدينة متسامود في جزيرة هنزوان لتكون منطلقا لنشاطاتهم وتحركاتهم التبشيرية.

مقاومة التشيع في جزر القمر:

 على الرغم من أن نشر التشيع في جزر القمر تم على أعلى المستويات ممثلة بالرئيس السابق، وعلى الرغم من الخدمات الجبارة التى تقدمها المنظمات الشيعية فى جزر القمر إلا أنه يجد مقاومة ورفضا من قبل المواطنين الذين يرون فيه خطراً على التماسك الديني والاجتماعي فى البلد، وفكرا دخيلاً عليهم. كما يجد التشيع رفضا من قبل بعض دوائر ومؤسسات الدولة التي تجاهد وترفض التشيع، ومن مظاهر رفض ومقاومة التشيع في جزر القمر:

1- عقد اجتماع في شباط/ فبراير2007 حضره ستون من علماء السنة على رأسهم قاضي قضاة العاصمة "سعيد محمد جيلاني" في العاصمة موروني، ودعوا إلى حظر ممارسة الطقوس الشيعية في الجزر، وذلك بعد أيام من إحياء بعض القمريين - للمرة الأولى في جزر القمر- ذكرى مقتل الحسين بن علي في يوم عاشوراء بشكل علني. وطالب هؤلاء العلماء، الذين تجمعوا في مدرسة قرآنية، بطرد الأجانب الذين يساعدون على نشر المذهب الشيعي فى جزر القمر، وطالبوا الرئيس سامبي بحماية الشعائر السنية.

2- عقد اتحاد الطرق الصوفية في جزيرة هنزوان مجلسه السنوي السادس عام 2008، رداً على نشاطات المراكز الإيرانية التي بدأت في الجزيرة([1]) عقب الإطاحة بالكولونيل محمد بكر- والي جزيرة هنزوان- الذى كان يحظر نشاطات الشيعة فى الجزيرة، قبل أن يأتي الوالي الجديد الموالي للرئيس سامبي، وقد اتفق الحاضرون في المجلس على خطورة المد الشيعي في الجزيرة ودعوا الحكومة والعلماء إلى ضرورة وضع حد لهذا المد قبل أن يستفحل الأمر، وقد أكد الشيخ يوسف شافع أحد الدعاة في الجزيرة في هذه الجلسة على وجود ظاهرة جديدة فى الأوساط الدعوية، وهي ظاهرة تفسير معاني القرآن الكريم والسنة المطهّرة الشريفة خلاف ما اعتاد عليه القمريون.

 3- مطالبة وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي بجزر القمر كمال الدين أفرتان شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي بإنشاء معهد أزهري في بلاده، وزيادة أعداد أبنائها الدارسين في الأزهر الذي يبلغ عددهم اليوم أكثر من 1200 طالب وطالبة؛ من أجل مواجهة المد الشيعي. وقد وافق طنطاوي على الطلب، مؤكدا على إمدادهم بالمدرسين والكتب والمناهج الدراسية بعد الانتهاء من بناء المعهد الأزهري.  

4- عقد العلماء والأعيان والخطباء في كانون الثاني/ يناير2009 اجتماعاً بدعوة من وزير العدل والشؤون الإسلامية بحكومة القمر الكبرى يوسف محمد بوانا؛ لتدارس النشاط الشيعي في البلاد، والسبل المتاحة لوقف هذا الخطر المحدق.

5- رفضت بلدة اسيفوا الواقعة فى شمال العاصمة الاتحادية (مورونى) في 12 نوفمبر 2012 استقبال رئيس لجنة إمداد الخمينى (حسين أنواري) الذى قام بزيارة لجزر القمر استغرقت أربعة أيام، وفي ذلك الاحتفال تم تسليم فتاة يتيمة منزلا بنته لجنة الإمداد ووهبته للفتاة المذكورة، مما اضطرهم إلى إقامة حفل تسليم مفاتيح المنزل للفتاة في مقر قصر حاكم ابجزيجا.

6- قام البرلمان القمري سنة 2008 بوضع قانون باسم (قانون تنظيم الممارسات الدينية في جزر القمر) وجاء فى نص هذا القانون: (إن مذهب أهل السنة والجماعة وتحت المذهب الشافعي هو المرجع الديني الرسمي والوحيد الذي يعتبر من قبل الدولة، ويحظر جميع الممارسات الدينية التى تخالف مذهب أهل السنة والجماعة)، وقد تم تصديق هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية في 8/1/2013.   

 وهناك مواقف كثيرة شعبية ورسمية تدلل على رفض المجتمع القمري لتشييع جزر القمر.

أبرز المتشيعين في جزر القمر:

1- أحمد عبد الله محمد سامبي باعلوي، الرئيس السابق للجمهورية، من مواليد 1958م، انتخب عضواً في البرلمان سنة 1996م وتولى رئاسة جمهورية القمر المتحدة سنة 2006، وقد تنامى المد الشيعي في جزر القمر بعد توليه الرئاسة وفتح البلد على مصراعيه للإيرانيين وللشيعة في كل العالم وأسس في هنزوان في مسقط رأسه جمعية باسم: (جمعية أنصار الإسلام) وهي جماعة سرية للتبشير بالشيعة، وهو منسق حركة التشيع في شرق إفريقيا وجزر القمر.

2- محمد ملجاو ممادي مدرس اللغتين الفرنسية والعربية فى المدارس الإعدادية في جزر القمر وخريج مدرسة إعداد المعلمين، وهو أحد أبرز القمريين المساندين لأنشطة الرئيس سامبي الرامية لنشر التشيع بجزر القمر، وقد تشيع من خلال بعض المجلات الشيعية باللغة الفرنسية والتي كانت تباع في جزر القمر ثم بعد ذلك كان الاتصال بسامبي  ليتبنى رسميا الفكر الشيعي، وقد ذكرنا بعض نشاطاته سابقا.

3- آتوماني محمد من مواليد سنة 1961م، وتعود بداية احتكاكه بالشيعة ومذهبهم إلى ذهابه إلى أحد مساجدهم في دولة مدغشقر؛ وهو مسجد خاصّ بالهنود والباكستانيين الذين يدعون بالخوجة. يقول آتوماني عن المرحلة التي أعقبت تشيعه: "كان استبصاري (يقصد تشيعه) عام 1995م في مدينة مدغشقر، واتجهت بعدها للعمل التوجيهي، فأصبحت داعية في سبيل العقيدة، ثم تكفلت رئاسة منظمة الشباب الطلابية الإسلامية في مدغشقر، ولا زلت أبذل قصارى جهدي لأبُيِّن الحقائق للناس؛ ولاسيما الشباب المثقف الذي يهتم بدينه وعقيدته". يدافع آتوماني عن الشهادة الثالثة في الأذان (إضافة عبارة أشهد أن علياّ وليُّ الله بعد الشهادتين)؛ رغم إقراره بأن هذه الزيادة لم تكن على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: "وهذا الموقف اتخذه الشيعة لإيضاح أحقية أمر الخلافة بعد رسول الله، وتوظيفه لتبيين الحقيقة".

4- عبد السلام عبده، وينحدر من مدينة موتسامود - مسقط رأس الرئيس سامبي ويتهم الرجل بالتشيع منذ أن كان طالباً بكلية الطب بمدغشقر، عمل عبد السلام وزيراً محليّاً في حكومة موسى طيب في 2008م، ثم استقال منها كي يصبح نائباً برلمانيّاً عن الدائرة الثانية (بموتسامودو)، في الانتخابات التشريعية في كانون الأول/ ديسمبر2009م، وهو الشخص الثاني الذي يتهم بالتشيع ودخل البرلمان بعد الرئيس سامبي.

5- محمود عبد الله إبراهيم، من مواليد جزيرة هنزوان، مدينة متسامود، درس في الكويت والسعودية وخريج كلية الدعوة، ومن علماء هنزوان. تشيع على يد سامبي سنة 2004 وهو الآن من المبشرين الأساسيين للشيعة في جزر القمر وعضو في جمعية آل البيت في إفريقيا ويسافر إلى إيران باستمرار، ويعد منسق حركة التشيع فى شرق إفريقيا وجزر القمر بعد تولي سامبي الرئاسة.

 أبعاد نشر التشيع في جزر القمر:

 البعد الجغرافي: يمكن النظر إلى اهتمام إيران بجزر القمر كجزء من الاهتمام الإيراني المتنامي بقارة أفريقيا، وغيرها من مناطق العالم؛ وتكتسب جزر القمر أهميتها الاستراتيجية من كونها دولة تطل على المحيط الهندي من ناحية، وتتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر حيث قناة موزمبيق من ناحية أخرى، ومن ثم فإنها دوله تتحكم في طريق التجارة العالمي؛ خاصة تجارة النفط القادمة من دول الخليج والمتوجهة إلى أوروبا وأمريكا، حيث يمر في هذه المنطقة ثلثا السفن الحاملة للنفط.

البعد الديني والثقافي: ويمثل البعد الديني والأيديولوجي أحد الأهداف الأساسية التي توجه السياسة الخارجية الإيرانية فيما يسمى بمهمة (تصدير الثورة الإسلامية) من خلال المؤسسات الإيرانية أو المراكز الثقافية التي تنشر الفكر الشيعي، وتعزيز نفوذها من خلال نشر جهودها في البلاد الإسلامية والمجتمعات الإسلامية التي تعيش في أفريقيا.

البعد السياسي: ترسيخ نفوذها السياسي كجزء من المحور المعادي للغرب الذي تسعى إلى إنشائه في دول العالم الثالث وذلك عبر محاولة بناء تحالفات إقليمية ودولية تستطيع من خلالها مقاومة العزلة والعقوبات الدولية المفروضة عليها وتخفيف الضغوطات الغربية عليها بسبب برنامجها النووي، فجزر القمر كدولة فى شرق أفريقيا وتقع في منطقة جيو- استراتيجية هامة في أفريقيا تحاول إيران ترسيخ وجودها فيها لتقلل من النفوذ الغربي وبخاصة الأمريكي، وقد ذكرت صحيفة "المساء" المصرية أن نجاد يضع القارة الإفريقية على رأس قائمة أولويات سياسته الخارجية من أجل ترسيخ الوجود الإيراني هناك، وذكرت أن إيران تسعى للحصول على موطئ قدم لها في منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا في محاولة لتأمين الطرق التقليدية لحركة التجارة والملاحة الإيرانية.

البعد الاقتصادى: بما أن السياسة لا يمكن فصلها عن الاقتصاد، فلإيران رغبة في الانفتاح الاقتصادي، والتنسيق لاستكشاف الموارد الاقتصادية، في ظل احتفاظ جزر القمر باحتياطيات من المواد الخام الطبيعية، وكذلك فتح السوق القمري لتسويق المنتجات الإيرانية، وقد حصل فعلا كل ما سبق، فهناك مجموعة من الخبراء الإيرانيين قامت بمسح جغرافي لاكتشاف الموارد الطبيعية الممكنة في جزر القمر، وقد أكدت نتائج المسح وجود معادن مختلفة في جزر القمر منها النفط والغاز والذهب وجملة من الأحجار الثمينة وغيرها، كما أنه تم منح الإيرانيين قطعة أرض ببلدة بنداماج، الهدف منها بناء سوق كبير لبيع المنتجات والصناعات الإيرانية مستقبلاً، إضافة إلى منحهم أراض في كل من جزيرتي أنجوان وموهيلي.

البعد الأمني والاستراتيجي: ذهب العديد من الباحثين إلى القول بأن الدول العربية تتعرض لمؤامرة دولية تحت شعار الهلال الشيعي والذي لا يهدف إلى محاربة إسرائيل والمشروع الصهيوني في المنطقة وإنما إلى مساعدة إيران وواشنطن في تنفيذ مخططاتهما التوسعية. وهناك من يتهم أمريكا بالتواطؤ مع إيران في خلق تهديد جديد للمنطقة بدل التهديد الشيوعي.

وفيما يخص جزر القمر فالأمر أخطر من ذلك، فقد ذهب كثير من المواقع الإعلامية ومن المحللين في المنطقة إلى القول بصراحة: (إن إيران تسعى لإيجاد جنوب لبنان جديد في المحيط الهندي وهو جزر القمر، على أن تكون جزيرة ماوري المحتلة بمثابة فلسطين المحتلة وفرنسا بمثابة الشيطان الأكبر (إسرائيل وأمريكا) ... ويؤكد هذه المعلومة، وجود بعض المعلومات التي تفيد بوجود إيرانيين يقدمون تدريبات عسكرية لبعض الشباب القمريين، حسب موقع  (comores-web)"roinaka.skyrock.com) كما أن جزر القمر في منطقة تُعد ممراً مهماً لأي تحركات عسكرية قادمة من أوروبا أو الولايات المتحدة تجاه منطقة الخليج. وهذه الأهمية الاستراتيجية حوّلتها إلى منطقة نفوذ غربي فرنسي حيث يوجد أهم مركز فرنسي للتنصت.

كلمة أخيرة: في ضوء مجمل العرض السابق يتأكد لنا أن خطر الشيعة على جزر القمر هو خطر ديني وسياسي واجتماعي وأمني كبير جدا، والتعايش بين الشيعة والسنة أمر مستحيل وغير وارد، بدليل ما يحصل في العراق ولبنان وسورية والبحرين ونيجيريا وغير ذلك.

وخطر الشيعة يأتي من عدة أسباب:

1- الفرق بين السنة والشيعة فرق كبير وعميق، فالشيعة تخالف المذاهب الأربعة السنية في الأصول والعقائد وليس في المسائل الفقهية فقط، فمثلا: تجمع المذاهب الأربعة على أركان الإيمان الستة المعروفة في حين أن الشيعة يجعلون الإمامة لب الايمان، ولهذا قال ابن المطهر الحلي: (إن مسألة الإمامة "إمامة الإثنى عشر" هي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان والتخلص من غضب الرحمن)، بذلك تكون المذاهب الأربعة بأصحابها وأتباعها – حسب المفهوم الشيعي – خالدة في النار حائزة على غضب الرحمن، فطائفة هكذا مفاهيمها بالتأكيد ستكون سببا للنزاعات وصراعات عقدية واجتماعية تؤدي إلى أزمات اجتماعية ومشاكل أمنية وسياسية قد تصل إلى مواجهات عسكرية لا تحمد عقباها، فعقيدة الشيعي توجب عليه تكفير أهل السنة ووجوب قتلهم وسلب أموالهم متى قدروا على ذلك.

2- إن الشيعة يدينون بـ (التقية) التي حقيقتها النفاق، وهو إظهار قبول الحق مع الكفر به باطنا، قال الشيخ المفيد أحد كبار مراجع الشيعة: (التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرر الدين أو الدنيا)، ومعلوم أن المنافقين أضر على الإسلام من ذوي الكفر الصريح وقد حصر الله تعالى العداوة فيهم، وأنزل فيهم سورة كاملة فقال تعالى في سورة المنافقين (هم العدو فاحذرهم).

3- إن تجربة التجمعات الشيعية تبين تبعيتها الكاملة لإيران وأجندتها التوسعية والسياسية مما يشكل خطورة كبيرة على استقرار البلد، فالعارفون بطبيعة التشيع  يعرفون أنه يقوم على فصل المتشيع عن محيطه الذي نشأ وترعرع فيه إلى وسط آخر، فالمتشيع يكون ولاؤه طبيعيا للدولة الإيرانية، فهو يكون مستعدا لخراب بلده لمصلحة إيران، وهناك وقائع عديدة أثبتت ارتباط كثير من هؤلاء المتشيعين بالأجهزة الأمنية الإيرانية، قال نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم: (إن الولي الفقيه (الخامنئي) هو الذي يملك صلاحية قرار الحرب أو السلم). أما الأمين العام لـ (حزب الله- إيران) محمد باقر فقد أعلن هدف إيران من دعم بعض القوى الفلسطينية بقوله: (قدمنا لكم كل أشكال الدعم لقوى التحرر الإسلامية، ولكن ما الذى حصلت عليه إيران؟ وإذا كنا نقدم اليوم الدعم لفلسطين فيجب على فلسطين أن تسير في طريق أهل بيت النبوة، وإذا لم يحصل ذلك فما هو الفرق بينها وبين إسرائيل؟؟؟).

4- محاولات الشيعة الإيرانيين والمتشيعين في جزر القمر تزوير التاريخ الإسلامي في جزر القمر من خلال نشر بعض الإشاعات والتصريحات في أن الشيعة هم من أدخلوا الإسلام في جزر القمر وأن الشيعة سبقت السنة، وهذا كذب وافتراء، وهو طبيعي لأن الشيعة لا يتورعون عن الكذب وعن تزوير الحقائق فالكذب بالنسبة للشيعي عقدة متأصلة وليس خصلة طارئة، ويمارسه على أنه فضيلة دينية يؤجر عليها، قال الأستاذ علاء الدين البصير: (التشيع ليس سوء فهم وإنما هو سوء قصد) ولهذا لا يستبعد محاولات الشيعة في تزوير التاريخ الإسلامي في جزر القمر، والصحيح أن التشيع دخل جزر القمر في القرن الثاني عشر الهجري في حين أن الإسلام دخلها في القرن الأول الهجري.

5- اتخاذ جزر القمر ميدان صراع بين الدول الكبرى وايران، وهذا لن يكون لصالح البلد بل سيشكل مهددا استراتيجيا ليس فقط للأمن القمري بل مهددا للوحدة القمرية الهشة وسينجح الشيعة وإيران فيما فشلت فرنسا في تحقيقه منذ أعوام مديدة بتقسيم البلاد أو فصل جزيرة هنزوان عن الجزيرتين الأخريين لقطع السبيل من أي مسئول قمري من أن يسأل عن الجزيرة القمرية المحتلة من قبل فرنسا في المستقبل، فلا يستبعد أن يكون هناك تواطؤا فرنسيا في ذلك، أو توزيع أدوار ما بين فرنسا وإيران وخاصة وأن فرنسا تلتزم بالتغاضي عما يجري في جزر القمر حتى الآن.

6- صعوبة اندماج الشيعي مع السني، ولذلك يحاول الشيعة دائما تكوين هيئات ومؤسسات خاصة بهم ويستحيل عليهم العمل مع غيرهم في مؤسسة أو هيئة موحدة إلا إذا تأكدوا من إمكانية تحقيق بعض أجنداتهم فيها، وهذا واضح بجلاء في شخصية عبدالله سامبي الذي لم يستطع العمل مع جبهة العدالة الوطنية "الحركة الإسلامية القمرية" على الرغم من أنه من المؤسسين للجبهة، ولم يلتزم يوما ما لقرار أو نظام الجبهة، والمشكلة ليست في سامبي وإنما في الشخصية الشيعية.

ما العمل؟؟

بعد هذا العرض الموجز حول خطورة المد الشيعي وترويج المعتقدات الشيعية في جزر القمر، وما فيه من دلالات وأبعاد وتحديات، بقي السؤال المهم: ماذا يجب علينا أن نعمل؟

1- (الوحدة .. الوحدة) على العلماء والدعاة في جزر القمر أن يضعوا اختلافاتهم جانبا وإعادة النظر في علاقة بعضهم مع بعض، والعمل على تجاوز الخلافات الوهمية أو القائمة على سوء الفهم، والاجتماع على كلمة سواء ونصرة بعضهم البعض ولتوحيد الجهود والتنسيق بينهم والتعاون لدرء هذا الخطر وغيره من المخاطر التي تهدد هوية البلاد، فلا يمكن مواجهة هذه التحديات بجهود فردية.

2- انشاء هيئة خاصة باسم (الهيئة القمرية لنصرة الصحابة وأهل البيت) تهدف إلى توعية المجتمع والتعريف بالصحابة ونشر فضائلهم ومحبتهم، وتأهيل دعاة متخصصين في هذا المجال والعمل على تفريغهم لأجل الصد عن التشيع وللدعوة إلى الله.

3- رصد ومتابعة تحركات الشيعة ومخططاتهم وتجمعاتهم وبيان ذلك للآخرين وخاصة لمن بيده القرار، وذالك باستخدام كل السبل الممكنة لأجل ذلك.

4- الاستفادة من الوسائل الإعلامية الموجودة وتطويرها لنشر الدعوة الإسلامية ولبيان خطر التشيع والمد الإيراني في المجتمع ، ولرفع مستوى الوعي الديني.

5- ايجاد مركز أو معهد خاص لتدريب الدعاة والمعلمين وإعدادهم، ليتصدرو لخطر التشيع وليقوموا ببيان خطره على المجتمع بالوسائل الصحيحة.

6- تكثيف الدورات العلمية، في بيان عقائد الشيعة وخطرها والتعريف بالصحابة وفضائلهم.

7- ترجمة الكتب باللغة الفرنسية واللغة القمرية (بلهجاتها الثلاث) التي تبين بطلان عقائد الشيعة وتوضح حياة الصحابة وفضائلهم، وتوزيعها مجانا. 

8- تنظيم القوافل الدعوية بين الجزر وفي القرى التي لا يوجد فيها دعاة لنشر الوعي الإسلامي وبيان خطورة التشيع، ويا حبذا لو صاحبَ هذه القوافل أطباء يقومون بتقديم خدمات علاجية مجانية في المناطق التي ينزلون فيها.

9- توفير الخدمات الإنسانية الضرورية للمحتاجين لما له من التأثير في نفوس البشر.

10- تنظيم المسابقات العلمية (في فضائل الصحابة وسيرهم) وتقديم الجوائز التي ترغب الناس للمشاركة فيها.

11- أن يتفرغ بعض العلماء المتخصصين لمحاورة هؤلاء المتشيعين ومناظرتهم.

12- عدم التغافل عن التحديات التي تواجه الهوية الإسلامية في جزر القمر والتي لا تقل خطرا عن التشيع، كالتنصير والانحرافات السلوكية والأخلاقية المنتشرة في المجتمع، بل لا بد من مواجهتها كلها إضافة إلى المنظمات والهيئات التي تهدد هويتنا.

13- لا بد على العلماء والدعاة في جزر القمر أن يراجعوا موقفهم من المشاركة في العملية السياسية أو إنشاء التجمعات السياسية، فهناك أهمية  أكثر من أي وقت مضى لأن يكون هناك كيانات سياسية أو تشجيع وتفعيل الكيان الموجود، فلا يمكن للعلماء والدعاة والمخلصين أن يتركوا البلد لأهل الأهواء والشهوات يفعلون بها ما يريدون، فما داهمتنا هذه الكارثة إلا عبر بوابة السياسة والسلطة، ولا يمكن إخمادها نهائيا إلا من خلال البوابة نفسها.

14- تفعيل دور المؤسسات التعليمية والتربوية الإسلامية وتطوير أداء التعليم الشرعي لرفع الوعي الإسلامي، ووضع مقرر خاص يتناول سيرة الصحابة وفضائلهم، ويبين خطر الشيعة وفساد عقائدهم.

15- التواصل مع جمهور الناس وإقامة جسور التعاون على البر والتقوى مع شرائح المجتمع المتعددة والاعتناء بهم، كالخطباء ومعلمي الكتاتيب، والأعيان، والسياسيين، والفرق الرياضية، ومراكز الشباب، ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات المرأة ونقابات المهن المختلفة، وأن يكون هناك تواصل وتعاون بينهم وبين العلماء في هذه القضية وفي القضايا الأخرى التي تحتاج إلى تضافر أبناء الشعب، ل رفع الوعي الإسلامي فيهم وإبراز مسئوليتهم.

16- تنظيم مؤتمر دعوي سنوي يهدف إلى مناقشة مسيرة الدعوة في البلد ويتم من خلاله مناقشة القضايا الدعوية وكل المستجدات التي تطرأ على الساحة من الناحية الشرعية.

17- لا بد من إيجاد أوقاف استثمارية خاصة كمصدر أساسي للمشاريع الدعوية في جزر القمر أو خارجها لتمويل البرامج الدعوية وأنشطتها، فلا يمكن أبدا أن تعتمد الأنشطة الدعوية في جزر القمر كلها على الدعم الخارجي غير المضمون، وبدون مصادر ثابتة، ولهذا فأنا أدعو جميع المنظمات والخيرين الذين يهتمون بالشان الدعوي في جزر القمر أن يعلموا الدعاة في جزر القمر الصيد لا أن يعطوهم السمك.

18- على الحركة الإسلامية في جزر القمر وحزبها السياسي أن يقوما بدورهما الطبيعي والشرعي، وأن يتقدما الصفوف وأن يقدما المبادرات لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد العقيدة والهوية الإسلامية في البلد، وأن ينفيا عمليا التهم التي توجه إليهما في موقفهما مع التشيع.

19- لا بد من مواصلة الضغوط بكل أشكالها من خلال الإعلام أو المظاهرات والاعتصامات وغيرها لإغلاق المؤسسات الإيرانية في البلد أو مراقبة أنشطتها، ومحاولة إيجاد بدائل عملية لسد ثغراتها في حين تم إغلاقها أو مزاحمتها فى مجالات عملها.

20- على كل علماء المسلمين، وعلى كل المنظمات والهيئات الإسلامية، وعلى كل الخيرين والمحسنين في كل البلاد العربية والإسلامية أن تساعد جزر القمر ماديا ومعنويا للخروج من هذه المشكلة التي تهدد دينها وهويتها، وعلى رأسها إنشاء قناة إسلامية باللغة القمرية.

وختاما: إن العمل للحد من خطر التشيع وغيره من الحركات التي تستهدف هويتنا الإسلامية هو من مسئولية الدعاة والعلماء – قبل كل أحد- وعليهم أن يقوموا بدورهم الطبيعي والشرعي الذى أنيط بهم فالوضع جد خطير وفي ظل بقاء هذه المعطيات فسيكون الأمر أخطر، فالشيعة والدولة الإيرانية قد جهزوا كل الامكانيات لإنجاح مشروعهم، وهم يعملون بخطة مدروسة، ولكن الإسلام لم ولن يضيع إلا بسبب أبنائه إما بتقاعسهم عن أداء دورهم، وإما باختلافاتهم وبتشرذمهم، فياعلماء الأمة ويا دعاة الإسلام: أنقذوا الإسلام في جزر القمر (ولا ينقص الدين وأنتم أحياء).



- [1]  نشاطات الشيعة ظهرت في جزيرة هنزوان قبل جزيرتي القمر الكبرى وموهيلي.     

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق