حقائق جديدة عن نسبة السُنة في العراق؟ (الشمس لا تغطى بغربال)
الأربعاء 3 أغسطس 2016

 

 سمير الصالحي– كاتب عراقي

 

 

خاص بالراصد

مع اقتراب معركة الموصل أعادت وكالات الأنباء والفضائيات التذكير بالتخوفات التي أثارها كولين ماكينيس ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بأنّ عدد النازحين في العراق قد يصل إلى عشرة ملايين بنهاية العام 2015، هذا الخبر الذي مرّ عليه سنة أعادت نشره بعض القنوات الفضائية من جديد([1]).

وقد جلب هذا انتباهي لأني كنت سابقا قد كتبت مقالاً في مجلة الراصد في سنة 2011 بعد انتخابات 2010 بعنوان: نتائج مشاركة السُّنة في الانتخابات العراقية ملاحظات واقعية([2] بينت فيه من خلال أرقام الانتخابات العددَ التقريبي لسُنة العراق، وفي هذا المقال نعيد بحث عدد العرب السنة من خلال أمرين:

الأول: تصريح ممثل اليونيسيف، وهو مصدر محايد يتحدث عن المهجرين من العراقيين نتيجة ما يحدث في العراق منذ أواسط سنة 2014.

الثاني: ما أصدرته وزارة التخطيط العراقية في العام الماضي كذلك من إحصائية تقديرية للعراق يظهر فيها أن سكان العراق بلغ 36 مليونا في سنة 2014، كما أن وزير التخطيط الحالي عبد الزهرة هنداوي صرّح لأكثر من صحيفة أن سكان العراق في سنة 2016 وفق التقديرات بلغوا 36 مليونا)[3]).

والغاية من هذا البحث البسيط تحديد عدد أهل السنة من خلال المعلومات الجديدة؛ لنؤكد أن ثمة محاولات مستمرة لتغطية الحقائق وتغييبها في مسلسل قديم منذ أن احتل البريطانيون العراق بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1918.

نسبة العرب السنة:

يبين تصريح كولين ماكينيس ممثل اليونسيف أن عدد النازحين سيصل بعد معارك الموصل إلى عشرة ملايين، ومعلوم للجميع أن معارك طرد داعش تمت في مناطق المحافظات السنية فقط (الأنبار، صلاح الدين، ديالى، نينوى، القسم العربي من كركوك "الحويجة"، مناطق سنة العرب في شمال بابل جرف الصخر وما حولها)، وقد هُجّر أغلب سكان هذه المحافظات إلى مختلف مناطق العراق.

ونسبة قليلة من المهجرين كانت من شيعة مدينة تلّعفر بالموصل هجروا إلى وسط جنوب العراق، أما شيعة محافظة صلاح الدين فلم يهجروا ويتركزون في منطقتي (بلد، والدجيل)، وكذا لم يهجر شيعة ديالى (مدينة الخالص ومدن صغيرة)، وكذا هُجر نصارى نينوى واليزيديون، وكرد محافظة نينوى، وعدد هؤلاء (شيعة مدينة تلعفر+ أكراد نينوى+ ونصارى نينوى + ويزيديو نينوى) في كل أحوالهم بالكاد يصلون إلى مليون نسمة أو مليون ونصف في أعلى حد، فلو حُذفوا من توقعات اليونيسف سيكون مجموع المهجرين من العرب السنة 8.5 مليون مهجّر.

ومن المعلوم أنه لم يهجر كل سكان مناطق المحافظات السنية وبقي عدد منهم ولو قليل لم يهجر، فقد بقي في المنطقة الغربية من محافظة الأنبار عدد لا بأس به، وكذا في مدن كثيرة السكان من محافظة صلاح الدين مثل مدينة سامراء التي يصل تعداد سكانها مع القرى والنواحي التابعة لها إلى 400 ألف نسمة، وكلّهم عرب سنة.

وهناك مناطق في ديالى كمدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى، التي يزيد تعداد سكانها عن 270 ألف نسمة، وأكثرهم عرب سنة لم يهجروا، وكذا بعض عشائر محافظة نينوى العربية السنية لم يغادروها، وهي تحت سيطرة الكرد حاليا، وهؤلاء يشكلون تقريبا 800 ألف نسمة أو مليون.

أما العرب السنة في بغداد: فأكثر سنة بغداد هاجروها إلى خارج العراق أو لمناطق أكثر أمانا منذ الاحتلال سنة 2003 وبعد التطهير الطائفي سنة 2006، وبقي في بغداد ما يقارب 15% من سنّتها، ولا يزال محيط بغداد سنيا، لذا يقدر عدد سنة بغداد ومحيطها بالحد الأدنى بـ 1.5 مليون نسمة من عدد سكانها البالغ 7.6 ملايين بحسب إحصاء سنة 2014.

كما للعرب السنة وجود في محافظة البصرة، ففيها أكثر من 400 ألف سني عربي، وإن كان العدد في الحقيقة أكبر من ذلك لولا هجرة أهل البصرة منذ أمد بعيد، وهذا حال العرب السنة أيضاً في منطقة شمال محافظة بابل وكذا في المناطق الجنوبية حيث يوجد سكان سنة، بقي منهم قسم لكن الأكثر منهم هاجر لمناطق أخرى وهؤلاء يقدر عددهم بالحد الأدنى بـ 50 ألف نسمة.

أما في خارج العراق فهناك اليوم أكثر من 3 ملايين مهاجر عراقي، أكثرهم من العرب السنة، وهو رقم معقول إذا علمنا أنه في سنة 2005 كان عدد العراقيين الذين يحق لهم التصويت في الخارج 1,5 مليون ناخب عراقي([4])، لكننا للاحتياط نعتبر السنة منهم النصف، فعلى الأقل سيكون عدد العرب السنة 1.5 مليون نسمة.

الخلاصة: من هذه الأرقام والأوضاع الجديدة يصبح عدد العرب السُنّة كالآتي:

-        من 8.5 – 9 مليون، عدد المهجرين السنة بعد معركة الموصل.

-        850 ألفا -1 مليون، عدد من بقي في مكانه ولم يهاجر من العرب السنة.

-        400 ألف، في البصرة وجنوب العراق ووسطه.

-        1.5 مليون، ممن بقوا في العاصمة بغداد وما حولها.

-        1.5 مليون، خارج العراق.

ويكون المجموع 12,750 مليونا، هو عدد السنة العرب في العراق، وبذلك تبلغ نسبتهم حوالي 35.5% من سكان العراق باعتبار أن عدد سكان العراق هو 36 مليونا، استناداً إلى إحصائية وزارة التخطيط في 2014.

 

إثبات صحة الأرقام السابقة ونسبها من إحصائية وزارة التخطيط لسنة 2014:

تفصل إحصائية وزارة التخطيط عدد سكان محافظات العراق كما في الجدول الآتي:

المحافظة

عدد السكان بالملايين

عدد السنة العرب منهم

بغداد

7,665

الشيعة يدّعون أنهم 55%، فيكون عدد السنة 3.5 ملايين، موجود منهم 1.5 مليون، والباقي مهجّر داخل العراق وخارجه.

نينوى

3,5   

25 % أكراد وقليل من الشيعة، فيكون العرب السنة 2,560 مليون.

البصرة

2,75 

25 % على الأقل سنة عرب، عددهم بالحد الأدنى 690 ألف نسمة.

ذي قار

1,979

 

بابل

1,953

على الأقل 10% عرب سنة، أي 200 ألف تقريبا.

 

الأنبار

1,675

كلهم عرب سنة 1,675 مليون.

ديالى

1,548

يقال إن 35% ليسوا عربا سنة، فيكون عددهم مليونا وبضعة آلاف.

صلاح الدين

1,509

15% ليسوا عربا سنة، فيكون العرب السنة 1,280 مليون.

كركوك

1,500

العرب السنة فيها الثلث أي 0,5 مليون.

النجف

1,380

 

واسط

1,303

العرب السنة تقريبا5 % فيكون عددهم 65 ألفا.

الديوانية

1,220

مناطق ميسان وكربلاء والديوانية والمثنى والناصرية بها أكثر من 200 ألف سني.

كربلاء

1,151

ميسان

1     

المثنى

770   ألفا

الأكراد

5     

 

 

وبهذا يكون مجموع عدد السنة هو 11,652 مليونا، أي بنسبة 32,3% من الشعب العراقي كحد أدنى مقارنة بإحصاء المهجرين الذي بلغ 35.5%، أي نسبة العرب السنة في العراق هي الثلث، وهو القول الأقرب للحقيقة والصواب، أما القول بأن نسبة العرب السنة هي 20% أو 19% فهو قول مفترى ليس له نصيب من الصحة.

 

وهذه النسبة تتوافق مع الواقع الحقيقي؛ فقد أثبت العرب السُنة أنهم رقم صعب في العراق لا يمكن تجاهله في الواقع الفعلي برغم كل التصريحات المضللة والرائجة عن الأكثرية الشيعية، وبرغم كل محاولات القتل والتهجير التي استهدفتهم.

وتقليل حجم العرب السنة في العراق تم عبر محاولات كثير من المؤسسات الغربية والاستعمارية منذ بداية احتلال العراق من قبل الإنكليز، ونشرهم أول تعداد سكاني غير دقيق ولا موضوعي، واعتبار أنّ نسبة السنة (عربا وأكرادا وتركمان) جميعهم في العراق هي 40.2 %، واعتبار نسبة الشيعة هي 52.4% من سكان العراق والبقية أقليات.

ومنذ ذلك اليوم والغرب يروج لهذه النسبة الكاذبة للسنة في العراق باعتبار أن 19% من سكان العراق عرب سنة، ومثلها نسبة الأكراد السنة، و2,2% نسبة التركمان السنة.

وعلى هذا الأساس الكاذب جرى ترويج وتسويق جريمة احتلال العراق برفع الظلم عن الأكثرية الشيعية المحكومة من أقلية سنية، وعلى هذا الأساس الكاذب أسست المحاصصة الطائفية والعرقية في العراق فمنح في مجلس الحكم 5 مقاعد للكرد و5 مقاعد للسنة العرب، و5 مقاعد للأقليات، و15 مقعدا للأغلبية الشيعية!

من المسؤول على عدم معرفة الحقيقة:

هذه الأكاذيب يروجها أعداء أهل السنة من الغربيين والليبراليين (المنافقون الجدد) الذين يمثلون آراء الغرب، والشيعة الذين يعتبر صلب دينهم المبالغة والكذب وقلب الحقائق.

كما ساهم دعاة الفكر القومي والوطني بترسيخ هذه الأكاذيب عبر رفض إجراء دراسات إحصائية جادة بحجة عدم إثارة الطائفية، وفات هؤلاء أن العدو يستخدم ورقة الطائفية بكل براعة، وأن الهروب من المشكلة الطائفية يعقّدها ولا يحلها، وأن الصواب هو مواجهتها بالوثائق والأرقام والتاريخ الصحيح.

وها هم الشيعة اليوم يستخدمون هذه الحقائق الزائفة في تقسيم العراق وتحطيمه، باسم الأكثرية والأقلية والكيل بمكيالي القومية والطائفية؛ فالسنة قسموا إلى طائفة وعرق.

لقد ساهم أهل السنة في العراق بسكوتهم عن إعلان الحق وعدم إذاعته حتى علا صوت الباطل وأصبح هو الشائع والذائع، نسأل الله رب العرش العظيم أن ينصر أهل السنة في العراق وفي كل مكان.

 



[1]- موقع إذاعة الأمم المتحدة، بتاريخ  30/6/2015، على الرابط:

http://www.unmultimedia.org/arabic/radio/archives/172664/#.V5SiR9J97IU

[2]- نشر في العدد 92، صفر 1432هـ، الموافق 2011.

[4]-  جريدة القبس الكويتية، 14 سبتمبر، على الرابط: 2005، http://alqabas.com/82114/.  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق