شيعة أفغانستان و داعش وخط الكهرباء!
الأربعاء 3 أغسطس 2016

 

 محمد نواز صيقل – كاتب أفغاني

 

 

 خاص بالراصد

 

تعرضت مظاهرة لأقلية الهزارة الشيعية في العاصمة الأفغانية كابُل لتفجيرين انتحاريين تبناهما تنظيم داعش بتاريخ 23/7/2016، ما أسفر عن سقوط 80 قتيلاً على الأقل وإصابة أكثر من 230.

ومعلوم أن الهزارة ليسوا من سكان كابول الأصليين، فهم أقلية تبلغ نسبتهم 10% من مجموع سكان أفغانستان، ثلثاهم تقريباً من الطائفة الشيعية، ولذلك تعمل إيران على توظيفهم لمشروعها الطائفي الكبير في المنطقة ومن ذلك إعادة توطين الشيعة في مراكز الدول التي تستهدفها بالهيمنة والنفوذ، فقد تم توطين آلاف الهزارة الشيعة في كابل.

ويشرف على هذه العمليات وغيرها لشيعة الهزارة في أفغانستان طاقم السفارة الإيرانية من المستشارين تحت غطاء العمل الدبلوماسي، ولم تكتف طهران بسفارة في كابل، بل أقامت بجوارها عدة قنصليات إيرانية في مدن أفغانستان الرئيسية وملحقيات ثقافية ومنظمات وجمعيات إيرانية مختلفة تحت غطاء الإغاثة والتنمية والتدريب والثقافة والفنون وغير ذلك تعمل على مدار الساعة، وعلى سبيل المثال فإن السفير الإيراني في كابل لا يداوم في مكتبه إلا قليلا فهو في تحرك دائم بين مختلف الولايات الأفغانية حيث يلتقي بمحافظي المحافظات وبمديري الجامعات، وبالبرلمانيين وبرؤساء الجمعيات، وبكل من لدية شعبية كالعلماء والدعاة من أجل بسط نفوذ وهيمنة إيران في أوساط النخب الأفغانية.

ولذلك ركز المستشارون الإيرانيون على زرع الشيعة الهزارة في مفاصل الدولة، فتغلغل الشيعة في كافة مؤسسات الحكم في هذا البلد، فلهم تواجد مقلق جدا ويفوق حجمهم في الجيش والشرطة والاستخبارات نسبتهم التي لا تتجاوز 10% من مجموع سكان أفغانستان، وهناك سيطرة شبه كاملة على بعض أجهزة الدولة من قبل هؤلاء مثل الشرطة النسائية الأفغانية، حيث أكثر من 90% منهن شيعيات من الهزارة، وكذا في الأجهزة القضائية والسلك الدبلوماسي والتعليم العالي والبرلمان والإعلام، فسيطرتهم على الإعلام شبه مطلقة، وهم موجودون في كل الوزارات بلا استثناء، ولديهم استراتيجية معدة من قبل أسيادهم في طهران، ويسيرون وفق خطة مدروسة.

ومن عناصر خطة الهيمنة والنفوذ السيطرة على موارد الدولة ومنها الكهرباء، فأفغانستان تعاني من مشكلة في توفر الكهرباء ولذلك سعت لاستيراد الكهرباء من الخارج، في مشروع يهدف لإيصال الكهرباء إلى كل المدن الأفغانية يعرف بمشروع (500 كيلو فولت) ويهدف لنقل الكهرباء من تركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان إلى أفغانستان وباكستان. 

وقد تم دراسة المشروع من قبل شركة (فيشنر) الألمانية المتخصصة في مجال تنفيذ مشروعات الطاقة، وحسب الدراسة الأولية التي قامت بها الشركة اقترحت أن يمر مسار نقل الكهرباء بمنطقة (باميان) ذات الأغلبية الشيعية، ولكن طلبت الحكومة الأفغانية من الشركة تقديم بدائل أخرى لمسار خط النقل يكون أقصر في المسافة وأقل في الكلفة.

فأعادت الشركة الألمانية، الدراسة واقترحت بديلا أكثر مناسبة يمر عبر ممر (سالنگ) للعاصمة كابول ثم يتفرع لبقية المدن ومنها (باميان) نظرا لقصره وجدواه الاقتصادية، وهنا جنّ جنون الشیعة وهددوا بمقاطعة الحكومة وإقامة مظاهرات كبيرة داخل وخارج أفغانستان، وبالفعل قاموا بمظاهرات في كابل وفي عدة دول أوربية.

وتجنبا للمشاكل قررت الحكومة وقف تنفيذ المشروع وإجراء مناظرة بين الفنيين من كلا الطرفين الموافقين والمعترضين وذلك لفحص الأجدى من الطريقين (باميان) و(سالنگ)، مع تعهد الحكومة بإيصال الكهرباء لباميان وبكمية أكثر مما تحتاجها المدينة، وكانت حجة الحكومة أن طريق (سالنگ):

1- أقصر من طريق (باميان) بـ 80  كيلو متر.

2- من معبر (سالنگ) يتم إنهاء المشروع في مدة أقل وأسرع تقدر بسنة كاملة فيما لو نفذ من (باميان)! 

3- تكلفة طريق (سالنگ)  أقل من (باميان) بـ 40 ملیون دولار.

4- نفقات تأمين المحطات أقل من طريق (باميان)، وطريق (سالنگ) آمن ويربط الشمال بالجنوب.

ولم يستطع الشيعة إثبات جدوى المشروع من طريقهم، ولكن أعلنوا بأنهم لا يقبلون بغير مرور المشروع عبر مناطقهم وهذا بالنسبة لهم خط أحمر، وبعد أشهر قليلة أعلن الشيعة أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود ولا بد من الضغط على الحكومة عبر المظاهرات، فيا ترى ما حقيقة مطلب الكهرباء أم أن المطلوب هو مفاتيحها والتحكم فيها في كل أفغانستان؟

وفعلاً دعا الشيعة الهزارة لمظاهرة احتجاجية في كابول، وقد حذرت قوات الأمن منظمي المظاهرات بأن الحالة الأمنية التي تعيشها أفغانستان لا تسمح بمثل هذه المظاهرات، وقامت بالإجراءات الأمنية المشددة وإغلاق وسط كابول بحواجز أمنية، ومع هذا وقع التفجير ونجح المهاجمون في القيام بهذه العملية، مما دعا كثيرين للتشكيك في مسؤولية داعش عن العملية، لأن من المعتاد في السياسة الإيرانية الشيعية افتعال مثل هكذا عمليات في تجمعات الشيعة، من أجل كسب مزيد من ولاء وارتماء الشيعة في أحضان إيران، ومن جهة أخرى ابتزاز الآخرين بالمظلومية والنحيب والدماء.

وتصنّع المظلومية إحدى الوسائل المهمة لدى الشيعة للوصول إلى مبتغاهم وأهدافهم المشئومة، وبهذه الوسيلة تمكنوا من خداع السذج من الأمة وكسب التعاطف الداخلي والدولي كما يحصل في باكستان حالياً، وكما سبق أن حصل في العراق واليمن وغيرها من الدول.

ويقابل هؤلاء المشككين في مسؤولية داعش عن التفجير، من يقبل أن يكون الدواعش هم من نفذ التفجير لكن بإيعاز من إيران بطرق غير مباشرة، فاختراق إيران لداعش وتلاعبها ببعض من فيها أصبح مفضوحاً.   

إلا أن الطرفين يتفقان على أن الثمرة من هذه التفجيرات والجريمة هي سعي الشيعة للحصول على حق لا يستحقونه، لا عقلا ولا قانونا، وإنما لمجرد الضغط على أصحاب القرار، وما كان ليتم ذلك بمجرد مظاهرة عابرة، فكان ينبغي أن يحدثوا حدثا يكون له ضجيجه، فكان هذا التفجير، وبه أصبحوا ضحية ومظلومين، ولن يتجرأ أحد ويتحدث على غير هواهم لئلا يتهم بالدعشنة، وبذلك يستطيعون إرغام أصحاب القرار لقبول مطالبهم التعسفية، والرأي العام سيتعاطف معهم من خلال تأجيجه إعلاميا عبر سيطرتهم التامة!

وبذلك تتكامل الخطة الإيرانية للنفوذ والهيمنة وتوظيف داعش حقيقة أو إعلامياً، والضحية دوماً هم الأغلبية السنية في كل مكان!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق