السياحة الإيرانية في مصر.. التشيع يرتدي عباءة الاقتصاد
الجمعة 20 يوليو 2012

 

أسامة الهتيمي – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

لقد بات من المسلّم به لدى المراقبين السياسيين والمتابعين للشأن المصري أن شكل العلاقات المصرية – الإيرانية سيختلف بدرجة كبيرة جدا في عهد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي عما كانت عليه زمن المخلوع حسني مبارك والذي لم يكن يشغله في تحركاته الخارجية إلا إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية وتنفيذ ما يملى عليه من إدارة البيت الأبيض من أجل انتزاع الموافقة على دعم التمديد له ثم التوريث لنجله جمال.

ولم يكن مبارك في تحديد سياساته وعلاقاته الخارجية بشكل عام والدولة الإيرانية بشكل خاص مدفوعا بالحفاظ على المصالح العليا للبلاد كما هو سائد في أغلب البلدان ذات السيادة فهذا ما لم يكن مطروحا على أجندة مبارك أو العاملين معه ومن ثم فإن توتر علاقات مصر بإيران لم يستند إلى التخوفات التي طرحتها المكونات السياسية والثقافية والدينية والتي ارتكزت في أغلبها على التحذير من الخطط الإيرانية التوسعية والتسلطية والعمل على نشر مذهبها العقائدي على حساب أهل السنة وإنما كانت مسوغات وحيثيات هذا التوتر ترتبط بالأساس بملف العلاقات الأمريكية – الإيرانية التي كانت في جوهرها وما زالت صراع مصالح لا أكثر ولا أقل.

ترتيبا على هذا فإن اتجاه مصر لتحسين العلاقة مع إيران ينطلق من ثلاثة محددات:

الأول: أن أي رئيس منتخب بعد ثورة يناير سيحرص كل الحرص على أن تختلف سياساته اختلافا كليا وجذريا عن سياسات مبارك وهو أمر بقدر ما سيكون له إيجابيات سيكون له انعكاسات سلبية خاصة فيما يخص الانفتاح في علاقات مصر مع الدولة الإيرانية إذ ربما سيحمل هذا أي رئيس مصري مقبل سواء كان الدكتور مرسي أو غيره ما لم يكن في حسبانه.

الثاني: السعي إلى إنشاء تحالفات أو تكتلات سياسية تكون بمثابة أداة ضغط على القوى الكبرى التي تنحصر سياساتها الدولية فيما يحقق مصالحها الخاصة ولو على حساب مصالح بقية دول العالم وهو ما عانت منه مصر وأغلب بلدان المنطقة وبالتالي فإن الأقرب وفقا لاستقراء ظاهر العلاقات الدولية أن تكون إيران ضمن محور وتكتل عربي إسلامي لمواجهة الهيمنة الغربية.

الثالث: أن الاقتصاد المصري ونتيجة لأحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير فضلا عن المخططات التي يقودها فلول نظام مبارك يعاني من أزمات عديدة تحتاج إلى الكثير من الدعم لتجاوزها وهو ما يجتهد النظام الجديد لتجاوزها بأي شكل من الأشكال حتى لا تكون هذه الأزمات واحدة من الثغرات التي يتم الانقضاض من خلالها على الثورة بما يعني أن النظام مضطر إلى إيجاد بدائل للشراكة الاقتصادية التي تدعمه في الخروج من عثرته على أن يكون موقف هذه البدائل غير معادٍ للثورة وأهدافها.

في هذا السياق فإنه كان متوقعا أن تستغل إيران هذا الاتجاه الذي سيسيطر على ذهنية النظام السياسي المصري فعملت على أن تبدو وكأنها الأخ الشقيق الذي يمد لأخيه يد العون وقت الحاجة فسارعت فور تلويح الولايات المتحدة بقطع المعونة الاقتصادية والعسكرية عن مصر في أعقاب قضية التمويل الأجنبي واحتجاز عدد من الأمريكيين التابعين لمنظمات حقوقية إلى الإعلان عن استعدادها لتعويض مصر عن هذه المعونة والدخول معها في شراكة اقتصادية تغنيها عن انتظار هذه المعونة المرتبطة بتوقيع مصر على معاهدة كامب ديفيد عام 1979م.

ولقد نجح هذا الموقف الإيراني الماكر في أن يستميل المصريين للدرجة التي دفعت بكل من طمح لخوض معركة الانتخابات لمنصب رئاسة الجمهورية إلى اختصاص الحديث عن العلاقات المصرية – الإيرانية في برنامجه الانتخابي لإرضاء الجماهير العريضة التي رأت في هذه الخطوة وسيلة لحفظ ماء وجه الكرامة المصرية.

ورقة السياحة

الممعن في تصريحات المسئولين الإيرانيين المعنيين بشأن العلاقات مع مصر يدرك جيدا أن قضية السياحة الإيرانية في مصر هي أهم الأوراق التي يمكن استخدامها لتحقيق الهدف الإيراني من توطيد العلاقة مع القاهرة  فهي تشبه إلى حد كبير عملية اصطياد عدة عصافير بحجر واحد.

1- إن فتح باب السياحة الإيرانية في القاهرة سيعمل على أن تهيئ العديد من المؤسسات السياحية المصرية نفسها وفق نمط محدد من السياحة التي تتناسب مع السائحين الإيرانيين وهو ما سيدفع بهذه المؤسسات إلى أن تكون أداة ضغط على أي نظام سياسي مقبل في حال كان توجه ضد توطيد العلاقة مع طهران.

2- وهي ثانياً فرصة كبيرة لنقل الكثير من مظاهر الثقافة الإيرانية الشيعية إلى الشعب المصري السني خاصة أن الدولة الإيرانية ووفق تصريحات السفير مجتبي أماني رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة تطمح إلى أن يزور مصر سنويا نحو ثلاثة ملايين سائح وهو عدد كفيل بالفعل أن يكون له تأثيره في سلوك المصريين خاصة المتواجدين بالقرب من المساجد والمزارات الدينية التي يستهدفها الإيرانيون.

ولهذا سوابق لا يمكن أن يغض عنها أحد طرفه فقد كان للسياحة الأوروبية في مصر أثرها السلبي على سلوكيات البعض حيث لا تفرض السلطات المصرية على السائحين شروطا وقواعد يجب أن يلتزموا بها خلال تواجدهم على أرض مصر وهو نمط معمول به في كل دول العالم وهو ما شجع قطاعات مصرية ومن باب التقليد إلى التشبه بما عليه السائح الغربي من الملبس والسلوك.

3- وهي ثالثا فرصة سانحة لاختراق مصر استخباراتيا ووضع تصور كامل عن أدق تفاصيل الحياة فيها وكيف يمكن لإيران بمؤسساتها الأمنية أن تضع برامج اختراق تمهيدا لتقبل الكثير مما يتعارض مع التعاليم السنية وهو ما بدا - وإن كانت المسألة في حاجة إلى مزيد من البحث والتقصي - في قضية زواج ملك اليمين التي أثارتها مؤخرا إحدى الفضائيات المصرية حيث استضافت من وصف نفسه بالمفكر الإسلامي وأحد أبناء بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليعلن أمام الملأ عن اجتهاد جديد يبيح للرجل الزواج بأي فتاة أو أي امرأة دون ما اتفق عليه الفقهاء من شروط للزواج الصحيح وهو ما أسماه بزواج ملك اليمين.

والأسوأ قيام هذه المدعي وأمام المشاهدين بتطبيق هذا النوع من الزواج المزعوم من امرأة خلال حفل شارك فيه بعض المشبوهين الذين كان من بينهم من عرف عنه إنكار السنة النبوية.

والشاهد في الموضوع أنه وبعد يوم واحد من إذاعة الحلقة تم الكشف عن أن بطلة هذه المسرحية والتي قامت بدور زوجة ملك اليمين هي غير مصرية وقيل إنها شيعية، الأمر الذي يحمل العديد من الشبهات حول الدوافع الحقيقية وراء قيام هذا المدعي وهذه المرأة الشيعية بمثل هذا الفعل خاصة وأن الزوج أكد مرارا في الحلقة التلفزيونية أنه متزوج رسميا من هذه المرأة وأن ذلك تم خلال تواجدهما في المملكة العربية السعودية ومن ثم فليس مِن دافع وراء هذا الفعل سوى اختراق المجتمع المصري الذي يعاني من أزمة في الزواج نتيجة ارتفاع تكاليفه.

موقف محيّر

على الرغم من الحماسة الشديدة لدى النظام السياسي المصري من إعادة العلاقات مع إيران إلا أنه لا يمكن أن نجزم بأن ما أثرناه في السطور السابقة ليس حاضرا في ذهنه فالموقف الحازم الذي اتخذته رئاسة الجمهورية حيال وكالة الأنباء الإيرانية "فارس" والتي نشرت ما أدعت أنها أول مقابلة للرئيس المصري محمد مرسي بعد توليه لمهام منصبه كان إشارة إلى أن النظام المصري واعٍ بدرجة كبيرة وأنه لن يقبل أن يكون أداة لتحقيق طموحات خاصة.

ومن ثم فإن المتصور أن يكون لدى النظام الجديد خطة محكمة لإدارة هذه العلاقة يتم عبرها تحقيق المستهدف الاقتصادي والسياسي مع تجنب التداعيات والآثار السلبية التي يحذر منها الجميع.

وفي هذا الصدد وفي محاولة منا لوضع ملامح  تصور شامل للتعاطي مع قضية فتح باب السياحة الإيرانية في مصر ناقشنا الموضوع مع عدد من الصحفيين والنشطاء التي عكست أغلب آرائهم معاني الترحيب والحذر.

ففي البداية قال الكاتب أحمد نصير مدير تحرير جريدة فيتو: "أعتقد أن مشروع السياحة الشيعية أو الإيرانية بالأدق والذي يطلق عليه "العتبات المقدسة" والذي كان اقترحه من قبل وزير السياحة في نظام مبارك ممدوح البلتاجي قبل أن يتم تجميده لدواع سياسية وأمنية في ظل تجميد العلاقات بين القاهرة وطهران سوف يتم تنفيذه في ظل حكم الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ذات العلاقات الوطيدة مع إيران.

ومن هنا سيكون هناك إمكانية واسعة كي يكون للمذهب الشيعي موطأ قدم في مصر وقد يصل الأمر إلى حد انتشار التشيع غير أن الحكومة المصرية في ظني حتى لو كانت إخوانية لن تسمح بهذا، وكل ما يمكن أن تسمح به هو التعاون السياسي والاقتصادي مع إيران وتطبيع العلاقات معها دون السماح لطهران بنشر المذهب الشيعي.

وبالعودة إلى مشروع السياحة الشيعية نجد أنه مشروع طموح من الناحية الاقتصادية فالتقديرات الأولية تقول إن نحو مليون سائح إيراني قد يزور مصر لزيارة أضرحة ومساجد آل البيت غير أن الهدف الأهم من هذا المشروع أن إيران تسعى كي تكون موجودة بقوة في مصر، الأمر الذي يجعل المذهب الشيعي حاضرا بقوة بين فئات عدة وخاصة الصوفيين الذي يقدر عددهم بمئات الآلاف وهم من السهل أن يعتنقوا هذا المذهب فهناك طرق صوفية مصرية هي أقرب للمذهب الشيعي من مذهب أهل السنة والجماعة وهناك أيضا شيعة مصريون لا يعملون في العلن خوفا من ملاحقة السلطات لهم وسيعطي تطبيع العلاقات بين القاهرة وطهران الفرصة لهم كي يعلنوا عن أنفسهم ويبدؤون في ممارسة نشاطهم.

ومع تخوفات الأستاذ نصير إلا أنه يطرح تصورا لكيفية توطيد العلاقة مع إيران فيقول إن العلاقات مع إيران ينبغي أن تكون قائمة على مبدأين أساسيين هما: الودية والندية، وأن يتم تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل عند الضرورة  فإيران لا تسمح بنشر المذهب السني بل وتقوم بملاحقة واضطهاد السنيين الإيرانيين في الأحواز وغيرها، وهناك عمليات إعدام تنفذها السلطات الإيرانية ضد نشطاء سنة وبالتالي فلا مانع من التعاون مع إيران وبناء علاقات قوية واستراتيجية معها على قواعد الود والندية لكن مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعها من نشر المذهب الشيعي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية.

وأضاف نصير أن العلاقات المصرية الإيرانية ستتأثر دائما بعدة أمور: أولها ما يتعلق بنشر المذهب الشيعي في دول عربية عدة، وثانيها الأقليات الشيعية في بعض الدول العربية والتي تقوم إيران تحت ذريعة الدفاع عن هذه الأقليات بالتدخل في شؤون دول عربية بل وتقوم بتهديد هذه الدول وأقصد في هذا السياق السعودية التي يخرج مسئولون إيرانيون من آن لآخر لتهديدها على خلفية أحداث الشغب التي يقوم بها شيعة سعوديون في المنطقة الشرقية للمملكة.

وهناك أيضا ملف الجزر الإماراتية (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) والتي تحتلها إيران وترفض حتى مجرد التحكيم الدولي فيها، وهناك أيضا ملف حزب الله في لبنان وعلاقته بالنظام السوري ومساندته في ذبح الثورة والثوار وارتكاب مجازر بشعة وكلها أمور ستكون مثار توتير للعلاقات.

ومع ذلك عاد من جديد الأستاذ نصير ليؤكد تخوفاته فقال: إنه وللأسف ستظل العلاقات المصرية الإيرانية وفي العموم العلاقات العربية الإيرانية مفخخة بشكل دائم بفعل الممارسات الإيرانية وتدخل طهران في شأن الدول العربية وعليه فلا حل سوى وجود تكتل عربي يجبر إيران على احترام علاقة الجوار .. والالتزام بحسن الجوار وإجبارها على بناء علاقات أساسها الندية والودية.

وأوضح أن مصر لا يمكن أن تمضي في علاقات واسعة مع إيران دون النظر بعين الاعتبار للعلاقات الخليجية الإيرانية المتوترة وتدخّل إيران في الشأن السعودي والبحريني والإماراتي.

 

المثلث الشيعي

وبلهجة فيها الكثير من التحذير يقول الكاتب الإسلامي حسام عبد العزيز إن السياحة الدينية هي المدخل الذي تسعى من خلاله إيران إلى نشر مذهبها الشيعي في مصر بعد انقطاع في العلاقات دام لعقود. وتحت غطاء إعادة العلاقات المصرية الإيرانية فإيران لا تكف عن إبداء استعدادها لإعادة العلاقات رغم دورها المشبوه في سوريا والذي يؤكد أن الجمهورية الشيعية لا تشجع الثورات العربية إلا إذا كانت ثورات شيعية كما حدث في البحرين كما حاولت إيران من خلال ما يسمى بـ "الحسينيات" الترويج للسياحة الدينية وهو ما فهمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي فسارع إلى إعلان دعمه السياحة الدينية الإيرانية في أحد برامج المناظرات الرئاسية الفضائية لكسب أصوات الشيعة.

وأكد عبد العزيز أن الأمر جد خطير وقد اشتكى أهالي قرية "هريبط" التابعة لمركز أبو كبير محافظة الشرقية من زيارة الشيعي حسن شحاتة القرية منذ أيام حيث أقام بمنزل شقيقه هناك لثلاثة أيام بصحبة عدد من الرجال والنساء حيث أفاد عدد من الأهالي أن شحاتة وأصدقاءه اعتلوا سطح المنزل المكون من ثلاثة طوابق وأدوا الشعائر الشيعية من صراخ ولطم على الوجه وضرب الرؤوس بالسيوف وإطلاق الصيحات "يا علي ويا حسين" وذلك من بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل.

وأوضح أن الحسينيات صارت مصدر قلق للجميع إلى حد تحذير الأزهر في مايو/ أيار الماضي من إقامتها وتطورت الفكرة في ظل الانفلات الأمني من إقامة حسينيات أو مساجد للشيعة إلى "جيتو"، فقد نقلت صحيفة الوطن منذ أيام عن علاء السعيد أمين عام «ائتلاف المسلمين للدفاع عن الصحب والآل» قوله إن الشيعة يقومون في الوقت الحالي بشراء الأراضي والعقارات في مدينة 6 أكتوبر بشكل كبير لتصبح مغلقة عليهم وتتحول إلى مدينة شيعية كما هو حال القطيف والإحساء في السعودية مشيرا إلى أن المجتمع المصري مهيأ إلى حد كبير والبوابة هي الحب الفطري لآل البيت التي يستغلها الشيعة في استقطاب العناصر الجديدة مع التزام هؤلاء الشيعة بالكف مؤقتا عن سب بعض الصحابة من قبيل التقية.

وأوضح عبد العزيز أن البعد الجديد في نشر التشيع هو مخاطبة الغرائز. وقد صار ارتفاع معدلات البطالة والعنوسة بين الشباب المصري حقيقة لا يمكن إنكارها. ففي حلقة مثيرة للجدل أذاعتها إحدى القنوات الفضائية عما يسمي "زواج ملك اليمين" بحضور من وصفه مقدم الحلقة بالداعية الإسلامي والذي يبيح هذا النوع من الزواج. وبعد يوم واحد من الجدل والضغط على مقدم الحلقة، يعترف هذا المذيع وائل الإبراشي بأن حالة زواج ملك اليمين المعروضة تخص رجلاً وامرأة من دولة المغرب. وبالرغم من أن الإبراشي أكد أن حالة الزواج تمت في مصر لكن إصرار هذا المذيع على الاستئثار بملف الشيعة تليفزيونيا جعل السؤال الأهم في هذا السياق: هل تتدخل إيران إعلاميا؟

لقد كتب الإبراشي نفسه في شهر يونيو/ حزيران 2011 مقالا يصف فيه الرافضين لإعادة العلاقات المصرية الإيرانية بالحمقى والمغرضين وأعداء المصالح العربية والإسلامية وحلفاء أمريكا وإسرائيل.

ويؤكد الإبراشي في مقاله أن إقامة العلاقات ليس معناه انتشار المذهب الشيعي في مصر قائلا إن بعض دول الخليج تقيم علاقات مع إيران وتحاول منع مصر من فعل الشيء نفسه.

وأشار عبد العزيز إلى أن الأمر يأخذ بعدا علنيا فهذا الطاهر الهاشمي رئيس اتحاد قوى آل البيت يطالب الدكتور محمد مرسي رئيس مصر في رسالة بإعادة العلاقات مع إيران معتبرا عودة العلاقات مع الجمهورية الإسلامية البداية لتحرير فلسطين.

كذلك فإن المواقع الشيعية كثرت على الشبكة العنكبوتية وهجمات القرصنة على مواقع السنة تنذر بالخطر القادم إذ يمكنك أن ترى على مواقع الشيعة اليوم خبرا يقول: مطالب السلفيين أمام مرسي: طرد الشيعة والبهائيين وهدم الأهرامات!! .. في المقابل يطالب يسري حماد القيادي بحزب النور بتحرك شعبي لوقف المد الشيعي في مصر، وأضاف: للأسف هناك بعض العناصر المتطرفة التابعة للنظام الإيراني استغلت غياب الأمن وضعف الفجوة الأمنية بالإضافة إلى وجود دعم مالي عن طريق الشيعة العراقيين الموجودين حاليا في مصر وقاموا بإقامة حسينية لنشر الدين الشيعي في مصر.

واختتم عبد العزيز كلامه بالقول إن الشيعة يحاولون النفاذ إلى قلب مصر من نقاط الضعف: الغريزة والمبالغة في حب آل البيت وإعلام الشائعات ومذيعي وصحفيي البيزنس. في الوقت نفسه يظل التحدي الأكبر في وجه المذهب الشيعي هو التيار السلفي الذي حمل على عاتقه التصدي لهذا المذهب منذ عقود لكن حركة الإخوان التي لم ينفصل عنها فكريا الرئيس المصري لم تعد هي الأخرى على الحياد بسبب الموقف الإيراني من الثورة السورية ودعمها الواضح لطاغية سوريا بشار.

الاحترام المتبادل

ويتفق الباحث مجدي داوود مع كثير مما ذهب إليه الأستاذ عبد العزيز فيقول إن من المعلوم أن إيران تنفق أموالا طائلة على نشر المذهب الشيعي في الدول السنية وعلى رأسها مصر لما لها من أهمية وثقل استراتيجي وبالتالي فإن فتح الباب للسائحين الإيرانيين سوف يستغله الشيعة أفضل استغلال لنشر مذهبهم وذلك عن طريق:

1- عقد لقاءات مستمرة مع الشيعة المصريين وحرية تنقل الإيرانيين في أنحاء مصر لنشر مذهبهم والدعوة إليه.

2- بذل الأموال الضخمة تحت غطاء قانوني لنشر المذهب وصناعة الأتباع وشراء ولاء من يقتنع بأفكارهم وتجهيز الأضرحة والمساجد التي يعتبرونها من المقدسات فتصبح لافتة لأنظار المصريين وسببا في اجتذابهم إليها لتزداد عمليات تزييف الوعي ونشر التشيع.

3- تسهيل دخول الإيرانيين والسماح لهم بالتنقل من شأنه إزالة الحاجز النفسي بينهم وبين عوام المصريين الذين يرفضون الانحرافات الشيعية وهو ما سيستغله الشيعة في بث سمومهم وإدخال الشك في قلوب المصريين.

وأضاف داوود أن الشعب المصري بطبيعته شعب محب لآل البيت الكرام ولا تزال بعض الآثار القديمة للشيعة موجودة منذ عصر الفاطميين إلا أنها باتت في نطاق محدود وانحصرت كثيرا في السنوات الأخيرة وهذه نقطة خطيرة يلعب عليها دعاة التشيع الذين يريدون تغيير ثقافة الشعب المصري وتغيير نظرته للشيعة وجعل مصر امتدادا للهلال الشيعي ولعل ما حدث خلال الفترة الأخيرة من فتح الحسينيات "المزعومة" وما يسمى بزواج ملك اليمين هو نوع من إحداث الصدمات ولفت الأنظار إلى وجود أفكار جديدة يستطيعون من خلالها الوصول إلى قطاع عريض من الناس.

وحول محددات العلاقة مع إيران قال داوود إن دول الخليج تربطها علاقات دبلوماسية مع إيران وعلى رأسها الإمارات التي تحتل إيران ثلاث جزر من أراضيها وكل ذلك يتم على أساس المصالح المتبادلة. وإيران دولة تجيد التحالفات، فبينما هي تعادي أمريكا في سوريا تتعاون معها في العراق وبالتالي يمكن لمصر أن تقيم علاقات دبلوماسية متوازنة مع إيران تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة وتحقيق نوع من التفاهم حول الأمور ذات الاهتمام المشترك لكن مع ضرورة احترام سيادة كل دولة على أراضيها وعدم تدخل أي دولة في شئون الدولة الأخرى بأي شكل من الأشكال سواء من خلال الطريق الرسمي أو من خلال الإعلام الموجه وعدم التدخل لتغيير ثقافات الشعوب، وفي حال عدم الالتزام بذلك يمكن اللعب على وتر ما يتعرض له أهل السنة في إيران والعرب في الأحواز وهذه قضايا تخشى إيران من إثارتها ويمكن الضغط بها عليها إذا تجاوزت ما يتم الاتفاق عليه.

التجربة السورية

وللكشف عن بعض التجارب للسياحة الإيرانية في بعض البلدان العربية قال الدكتور أيمن هاروش الباحث والداعية الإسلامي السوري إن السياحة نوع من أنواع تلاقي الأفكار وتلاقحها، وبامتزاج الشعوب وتعارفها ينقل السائح فكره ومفاهيمه إلى بلد السياحة كما يأخذ منها فكرها ومفاهيمها، والدول التي تقوم على أسس عقيدية أكثر الدول في استخدام السياحة للدعوة لعقيدتها وإيران واحدة من هذه الدول التي تقوم على عقيدة الشيعة الإثنى عشرية وتحاول بثها بكل وسائلها.

 وقد انتهزت فرصة وجود حكم في سورية تربطه بها مصالح مشتركة وعداوة مشتركة لأهل السنة لتستغله في نشر مذهبها وبدأت بالسيطرة على البقاع التي تحتوي على أضرحة لأهل البيت فبداية استولت على بلدة السيدة زينب وهي قريبة من دمشق تبعد عنها حوالي 20 كم ولم يكن من أهلها واحد يعتنق المذهب الشيعي فقامت بإنشاء مسجد كبير حول المقام وبناء مقام كبير على قبر السيدة زينب بفن معماري إيراني بحت، ثم استولت على مقام السيدة رقية في دمشق القديمة وفعلت ما فعلته في السيدة زينب ثم استولت على مقام شهداء صفين في الرقة وهم عمار بن ياسر وأبي وأويس القرني وفعلت كفعلها السابق بالإضافة إلى حيازتها بنسبة ملحوظة على الجانب الشرقي للجامع الأموي الذي فيه رأس الحسين بن علي ومسجد الحسين في حلب الذي فيه مقام للحسين كما يزعمون.

وفي كل بقعة من هذه كانت تعقد محاضرات وندوات لشيوخهم يتكلمون فيها على الملأ عن عقائد الشيعة وظلم الأمويين إلى غير ذلك كما كانت تفتتح مراكز للدعوة والإرشاد تقوم بفتح حوزات علمية وتوزيع كتب مذهبهم مجانا كما تقوم بإحياء مناسباتهم الدينية الكثيرة في كل عام وعلى طريقتهم من لطم وضرب ومسيرات في الشوارع وكثيرا ما كانت دروسهم تحمل البعد السياسي فأذكر مرة أنني دخلت مسجد السيدة زينب فكانوا يصلون وبعد انقضاء صلاتهم بدأ المتكلم على الميكرفون يلعن صدام حسين ويبرئ الخميني فخرجت ودخلت قاعة أخرى وإذ بمعمم يهجم على السنة ويكذب من يدعي خلافة أبي بكر.

وأقذر طريقة يتعاملون بها هي استخدام فتياتهم للمتعة فكنّ يحضرن بلباس مغرٍ وهناك سماسرة متعة والهدف هو نشرها في وسط هذه المجتمعات وجلب الناس للتشيع، والدولة تقدم لهم كل التسهيلات في ما يريدون بل الويل ثم السجن لمن تكلم بكلمة عليهم فكانت النتيجة أن أصبحت السيدة زينب وأخواتها من المناطق الأخرى ممن سميتُ وممن لم اسمِّ مستعمرة شيعية حيث اشتريت معظم أراضيها وتشيع معظم أهلها وهذا ما تريده إيران من هذه الأفعال: السياحة ظاهرا والدعوة للتشيع باطنا.

وأكد الدكتور هاروش أن السياحة الإيرانية لم تكن تهدف إلا لنشر التشيع في المدن السورية لا سيما التي فيها مقامات لأهل البيت ومنح مساعدات مالية ورواتب لمن يعتنق التشيع وتقريب من السلطة بحيث تصبح أموره ميسرة في الدولة مع محاربة من يتكلم على الشيعة حتى غدت السيدة زينب بمعظمها شيعية، وانتشر في الرقة التي فيها شهداء صفين وفي المناطق الشرقية من سوريا حيث بنيت لهم مساجد ووضع لهم مبشرون وافتتحت كليات شيعية في الطبقة التابعة لمحافظة الرقة وفي إدلب علما بأنه لا يوجد ولا شيعي في الرقة قبل عام 2002 تاريخ تسلطها على المقام السابق ولا يوجد في إدلب سوى قرية واحدة لا يتجاوز تعدادها 15 ألف نسمة تقريبا.

وأوضح الدكتور هاروش أن إيران تصر على زيادة أعداد سائحيها في البلدان العربية من أجل بسط مذهبها الشيعي على البلاد ثم بسط نفوذها السياسي وهي تستغل عدة نوافذ:

أولها: الامتداد الصوفي في كثير من البلاد والفكر الصوفي يتشابه في خطوطه العريضة مع الفكر الشيعي وإن كان يختلف في التفاصيل كما أن الفكر الصوفي ليس عدائيا للشيعة ولا يقدر على دحض شبهاتها.

وثانيها: الانتماء العشائري حيث إن كثيرا من العشائر كالبقارة والبوسرايا والولدة والتي تعيش في الجزيرة والنعيم التي توجد في حمص وإدلب تعود بنسبها لآل البيت فتقنعهم إن كانوا شيعة وكثير من الجهال يقعون في هذا الشرك.

وثالثها: عداوة بعض الأنظمة كالنظام السوري العلوي للسنة أو إهماله هذه المسألة كالأنظمة العلمانية الأخرى في البلاد العربية.

كما أن هناك أمرا لا بد من معرفته وهو أن الفكر الشيعي وبناء الدولة الشيعية يقومان على ترتيب لأولويات العداوة والامتداد وهو الترتيب نفسه الذي يقوم عليه النفوذ السياسي لإيران وهذا الترتيب هو: السنة- العرب- اليهود.

فالسنة لتقضي على مذهبهم، والعرب لتثأر لامبراطوريتها، واليهود لتعيد القدس لها. ولذا فهي تسعى للسيطرة على الخليج لتحكم البقاع المقدسة والطريق له من الشام ثم إن حققت مأربها بالأمرين الأوليين قامت للثالث ولذا فالثالث صديقها طالما أن الأولين موجودان.

وعن حجم الاستفادة المادية لسوريا من السياحة الإيرانية قال الدكترو هاروش: "ربما يكون هناك استفادة مادية من خلال تأجير البيوت وحركة الفنادق وشرائهم لهدايا الحج من سوريا لبلادهم وتحريك المطاعم والمنتزهات ولكن الخسارة حتى المادية أكثر بكثير من الربح حيث استولت على أراض وأخذت مساحات واسعة في بعض المناطق ولا تسأل عن الخسارة الدينية والتاريخية.

وأشار الدكتور هاروش إلى أنه ليس هناك أي مصلحة أو منفعة في إقامة علاقات مع إيران لا لمصر ولا لأي بلد عربي آخر بل يجب أن تكون العلاقات معها علاقات حرب باردة ولهذا أحذر إخواني المصريين من الانفتاح على إيران لأنها ستفعل بمصر ما فعلته بسوريا إن تم ذلك مستغلة التشابه في المعالم والعالم الموجودين في  مصر وسوريا.

التجربة العراقية

ومن العراق تقول الإعلامية الإسلامية إسراء البدر إن السياحة الإيرانية في العراق أعطت صلاحيات كبيرة للإيرانيين على حساب العراقيين، فهم مثلا يدخلون إلى مطار النجف بدون تفتيش في حين أن العراقي لا يدخل إلى أي مكان بدون تفتيش كما أن لهم الأولوية في فنادق الدرجة الأولى وهو ما أشعر العراقيين بحالة من الظلم والتمييز.

وأضافت البدر أن وفود الإيرانيين على العراق نقلت بعض السلوكيات الغريبة فالإيرانيون يجلبون معهم الكثير من النساء ويتم تزويجهم زواج المتعة للمرجعيات الشيعية وكبار علمائهم بالإضافة إلى نشر اللطم  وبعض الطقوس الشيعية التي لم نكن نراها من قبل ومنها مثلا جلبهم لتماثيل يشبهون بها آل البيت كما يجلبون شخصاً يركب حماراً على أساس أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقوم الناس بقذفه بالحجارة فضلا عن التمسح بالتماثيل والبكاء واللطم عليها.

وأوضحت البدر أنهم نقلوا أيضا بعض الفتاوى والأفكار الشاذة ومنها أن الدخان لا يفطر صيام رمضان أي يمكن للصائم أن يدخن، وجواز تدخين الحشيش، كما يجوز للصائم شرب الماء خاصة إذا كان يعمل في الجو الحار.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق