عسكرة التشيع
الأحد 10 يناير 2016

 

 أ. طلعت رميح– كاتب مصري

 

 

خاص بالراصد

تتلخص جملة أهداف الاستراتيجية الإيرانية "العليا"، منذ وصول الخميني إلى الحكم وحتى الآن – وربما غدا- في إعادة تشكيل/إحياء الامبراطورية الفارسية على أنقاض الدول العربية الإسلامية في محيط إيران، وتحويل مناطق "جوار تلك الامبراطورية" - بعد إقامتها- إلى مجال حيوي خاضع لتلك الامبراطورية، أي العودة إلى مرحلة ما قبل الإسلام، وكل ذلك كمرحله أولى يجري خلالها الانتقال بشكل متدرج – يتسارع في مرحلة لاحقة- للسيطرة على كل المساحة السكانية والجغرافية التي وصل إليها الإسلام عبر تاريخه.

هذا هو الهدف العام والمحور الرئيس الذي تنتظم حوله جملة الأهداف الأخرى على تعددها واختلافها، سواء في داخل إيران أو في الساحات والدول المختلفة من دول الجوار إلى أقصى الدول والتجمعات الإسلامية.

لقد جرى تشكيل جهاز الدولة الجديد في إيران -عقب وصول الخميني للسلطة– ليكون عماده ومحوره الرئيسي الحرس الثوري والباسيج كأجهزة دولة من نمط خاص، إذ هي مؤسسات فوق الدولة وفوق القانون لتكون تحت قيادة المرشد وهيئاته - التي هي فوق كل السلطات التقليدية والمنتخبة - والتي تكرس جهودها ومهامها لتحقيق هدف هذا البناء الإمبراطوري، فيما يقوم الجيش النظامي وأجهزة الأمن بالدور التقليدي في العمل داخل البلاد.

كما جرى وضع استراتيجيات الدولة لتحقق البناء الداخلي القادر على تحقيق التغلغل في الخارج لإنجاز البناء الإمبراطوري لا لتحقيق البناء الداخلي فقط. قامت الاستراتيجيات الإيرانية على تشكيل منظومة عدوانية تجاه الخارج ولم تبنَ على أساس حماية الداخل من الخارج، كما هو حال الدول العادية.

وتتلخص وسائل إيران في الوصول إلى هذا الهدف الأعلى من كل هدف آخر في إيران، بعسكرة المجموعات السكانية الشيعية في الخارج وتحويلها إلى وضعية قادرة على الوصول إلى سلطة الحكم في بلدانها بقوة السلاح إن تمكنت أو تفكيك وإضعاف الدول التي تعيش فيها تلك المجموعات السكانية، لتصبح إيران في وضع أقوى، فيما تدخل تلك الدول في وضع الجاهزية للاحتلال، عبر افتقادها القدرة على مواجهة إيران.

هذا هو المحور الرئيس في محاور العمل الخارجي لإيران، وما بقي في مظلة الأهداف الإيرانية وفي مساحة الوسائل المتبعة، فهو تفاصيل أو إجراءات تدور حول هذا السلوك الاستراتيجي.

 تلك هي المضامين العليا في الفكر والتخطيط والفعل الإيراني سواء كانت خطط استراتيجية تفصيلية أو كانت مجموعات من حزم الممارسات السياسية والمجتمعية والديبلوماسية والإعلامية والاقتصادية .. الخ.

ومعلوم أن الهدف النهائي هو هدف نظري ومعنوي –حتى يتحقق – وأن الخطط الاستراتيجية هي خطط لا تتحقق على الأرض دفعة واحدة بل عبر مراحل وسلوك وتكتيكات وممارسات متعددة الأشكال والأنواع والتوقيتات، فإن عسكرة التشيع – الذي تقوم عليه خطط بناء وعمل الحرس الثوري الإيراني وما يرتبط به- هي الظاهرة العملية الجارية منذ بداية اعتماد خطة الوصول لتحقيق هدف البناء الإمبراطوري أو منذ سيطرة الخميني على السلطة في إيران.

وفى ذلك يبدو واضحا أن استراتيجية عسكرة التشيع تعتمد مجموعه من الخطط أو حزما من الخطوات والإجراءات لا يقتصر تنفيذها على دول المحيط الجغرافي لدولة المركز (إيران) بل هي حركة تتمدد في كل أنحاء العالم الإسلامي، إذ نحن لسنا أمام بناء إمبراطوري فارسي ذي طبيعة إقليمية، بل أمام خطة بناء قوة إمبراطورية على الصعيد الدولي، كما أن المخطط الإيراني يدرك أنه لا إمكانية لبناء إمبراطورية شيعية إلا بإضعاف الكيان الإسلامي كله.

من التمدد بالتبشير إلى التحكم بالسلاح

يمكن القول بأننا أمام ذات المشهد في مختلف الدول الإسلامية، تتحرك المخابرات الإيرانية لاجتذاب أفراد من المجتمعات الإسلامية والسيطرة عليهم- كما يقال في مجال مثل هذا النشاط- سواء كانوا من الشيعة أو عناصر يمكن نقلها إلى حالة التشيع، وعندها يجري إرسال تلك الشخصيات إلى إيران سواء تحت مسميات تلقي العلوم والدراسات أو لزيارة بعض المؤسسات، وهناك يجري إدخال تلك العناصر – بعد إخضاعهم لإجراءات خاصة في أجهزة الاستخبارات- إلى الحوزات، لتحويلهم إلى كوادر قيادية مدربة ومجهزة ومختبرة عبر عمليات متعددة، فهم يخضعون لعمليات غسيل مخ ويحصلون على تدريبات استخبارية معقده وإلى تدريبات عسكرية بأبعادها التخطيطية والعملية فضلاً عن التدريبات والإعداد لممارسة النشاط السياسي، من قبل ومن بعد يجري إعدادهم فكريا ومنحهم درجات في علوم التشيع، بعدها تدور الدورة العكسية، فيجري إعادة هؤلاء إلى بلادهم، لبدء النشاط، وإلى جوارهم كوادر من المخابرات الإيرانية والحرس الثوري، وفي بعض الأحيان يلحق بهم بعض المعممين الإيرانيين – وتكون الحركة وفق خطط أعدت بإحكام في إيران– وفى ذلك الوقت تكون الأوامر قد صدرت للسفارة الإيرانية في هذا البلد، بأن تكون بإمكانياتها وخبراتها وأموالها تحت إمرة هذا الفريق فيما يطلب ويحتاج.

وقد تختلف الصيغ المعتمدة للحركة والنشاط، أو لنقُل إنها تتعدد من إنشاء حسينيات إلى تشكيل مراكز ثقافية إلى تشكيل جمعيات أو أحزاب، أو كل ذلك في وقت واحد، إذ الأمر لا يجري لأفراد بل لمجموعات من الكوادر في كل بلد من البلاد الإسلامية، وهي عمليه تطورية ودائمة تتوسع باستمرار لكل حصاد جديد في نشاط الكوادر الأولى، لتصل حد تأسيس جامعات تقوم بتخريج مئات أو آلاف الكوادر سنويا.

لقد جرى زرع آلاف الكوادر في عشرات البلاد، وكان طبيعيا أن يجري الاهتمام بعمليات تطوير النشاط بمناطق محددة وفى بلدان محددة قبل غيرها– دون إخلال بفكرة التوسع في جميع الدول– فكانت لبنان والعراق في المقدمة لأسباب تتعلق بدورها بالاستراتيجية الإيرانية، وكان للخليج مكانه في تلك الخطط مع إعطاء الاهتمام بالبحرين أولا (للقرب الجغرافي ولأبعاد تتعلق بوجودها في طرف الخليج ولوجود نسبه سكانية معتبرة – وإن ليست الغالبية كما يدعون)، وجاء العمل في اليمن تصعيديا ومتسارعا ووفق العمل السياسي العسكري المباشر (لوجود جماعه مغلقة كان تشييعها أسهل وتأثيرها أكبر وبحكم الطابع القبلي ولوجود حكم متعاون)، فيما جرت الأمور في ماليزيا وإندونيسيا من جهة، ودول أفريقيا من جهة أخرى، وفق منطق التوسع والانتشار وبناء ركائز ذات طابع استراتيجي بعيد الأمد على صعيد التحرك الواسع، وهناك جرى الأخذ بفكرة البعثات الدراسية في إيران، وإطلاق المراكز الثقافية المتعددة في كل بلد، لتحقيق عمليات تغلغل عميق في داخل المجتمعات لندرة وجود شيعة من الأصل هناك.

هكذا جرى الأمر بهدوء وأخذ مداه في مناطق، فيما جرى الأمر متسارعا في مناطق أخرى، حتى صار لإيران وجود متعدد في درجات قوته، في مختلف الدول الإسلامية، كما صار النشاط متنوعا، غير أن كل تلك النشاطات في مختلف أنحاء العالم الاسلامي، احتوت جميعها ومنذ لحظة بدايتها الأولى، على عنصر العسكرة، ولم يتعلق أمر إظهار النزعة العسكرية أو التشكيلات الميلشياوية، إلا بظروف المواءمة مع الوضع السياسي في كل مجتمع ودولة، وبمدى تطور قدرة المركز (إيران) على توفير الحماية أو على حصاد نتائج الدور العسكري لتلك الميلشيات.

لقد اعتمدت إيران منهجا انقلابيا، يقوم على تحويل الحالة الشيعية "العادية" إلى وضعية التمايز عن غيرها من السكان، ثم حولتها إلى مجموعات انعزالية في السلوك (تجاه الآخر داخل المجتمعات) وغيرت انتماءها (اذ نقلت انتماءها إلى إيران بدلا من أوطانها)، حتى صارت تلك المجموعات والكتل السكانية التي حولتها في وضعية عدوانية تجاه الدول والمجتمعات التي كانت جزءا منها.

لم تحوّل إيران تلك الجماعات نحو بناء حركات مطلبية تبحث عن "حقوقها" في داخل مجتمعاتها ودولها وضمن حركة جمهور الشعب، بل حوّلتها إلى مجموعات تعادي محيطها وتعمل على تغيير عقيدته بالتبشير ومن بعد بقوة السلاح، لقد حوّلت إيران فكرة المظلومية إلى وضعية عدائية وقتالية ضد الآخر، أو للدقة ضد المسلمين.

وإذ سارت الأمور على هذا النحو، وإذ وجدت إيران نفسها تتحرك في فراغ واسع بلا مقاومة بسبب الغفلة لدى المسلمين، فقد تشدد سعيها وصارت أشد عدوانية وأكثر إسراعا بالحركة والتحول نحو العسكرة، وهو تطور أيقظ المسلمين ودفعهم لحركه مضادة، فكان ما رأينا من تبدل المشهد.

وكانت آخر تجليات هذا الوعى الجديد، ما حدث في نيجيريا، التي تحركت فيها إيران لسنوات طوال دون أن يواجهها أحد، وفجأة جرت الأحداث الأخيرة التي شكلت نموذجا للوعي بما يجري من خطط إيرانية وإدراكا لمخاطر الصمت.

وإعلانا بالمواجهة جرى التحرك المضاد للتشيع أو لعسكرة التشيع في نيجيريا عبر صيغه استكشافيه تجريبية لم يكن الجيش النيجيري ذاهبا "بوعي" المواجهة، بل كان ذاهبا بصيغة البحث والاستكشاف لما يجري، ففوجئ بما لم يتوقعه من ردة فعل عسكرية على وجوده، فظهر البعد الحقيقي الدفين لخطة عسكرة التشيع، فتعامل بالمثل.

سيرة التغيير والانقلاب بالسلاح

مرة أخرى، نحن أمام ذات المشهد "الواحد" في مختلف الدول الإسلامية، على تعقد واختلاف ظروفها، ففي العراق، ومنذ ثورة الخميني وحتى الآن، كان مشهد عسكرة التشيع هو العنوان الدائم، لكل الحركة الإيرانية في داخل هذا البلد.

لقد شكلت إيران ميليشياتها منذ وقت مبكر، إذ دربت بشكل دائم كوادر شيعية عراقية على أرضها صارت تدفع بها طوال الوقت إلى داخل العراق، فقاموا في البداية بارتكاب أعمال إرهابية في داخل العراق، لكن الأمر تطور دوما باتجاه تعميق حالة عسكرة التشيع. فحين اندلعت الحرب العراقية الإيرانية ووقت أن ساد الاعتقاد بتركيز إيران على بناء وتطوير جيشها وتسليحه خلال الحرب، فقد أثبتت أحداث حرب الخليج الثانية وحرب تحرير الكويت من بعد، مدى ما أولته إيران من أهمية دائمة لم تنقطع بتشكيل وتقوية ميلشياتها – رغم هذا الانشغال بالحرب – إذ ظهرت تلك الميلشيات واندفعت من الحدود الإيرانية لتشارك في الأعمال القتالية، ولتعلن تمردا عاما في جنوب العراق.

وقد تجدد الإدراك بمدى ما أولته إيران لتشكيل مثل تلك الميلشيات وجهوزيتها للدفع بها، مع إطلاق الولايات المتحدة حربها لاحتلال العراق، إذ تحركت تلك الميلشيات العسكرية وحشدت المواطنين الشيعة في داخلها وخلفها لمساندة الاحتلال الأمريكي للعراق، كما توسع تشكيل تلك الميلشيات ما بعد الاحتلال حتى صارت جاهزة لتشكل محور الأساس في بناء جيش الاحتلال، كما ظهر الأمر جليا أو أكثر جلاءً، حين تعرض هذا الجيش للانهيار، إذ شكلت إيران الحشد الطائفي الذى بات محور العمل العسكري ضد السنة في العراق، أما الكاشف الأكبر فهو هذا التكاثر الفطري لظاهرة الميلشيات الإيرانية فى العراق، حتى وصل الأمر بها حد التصدير لتلعب ذات الدور في سوريا، بعد اندلاع الثورة السورية ضد نظام الأسد الموالي طائفيا ومصلحيا لإيران.

وفي سوريا كان الأمر جليا أيضا، وإذ ساد تصور بتركيز إيران على دعم نظام بشار عسكريا من خلال الحرس الثوري الإيراني والميلشيات المستوردة من العراق ولبنان، فقد أظهر تطور الصراع ولوج إيران وتركيزها على فكرة تشكيل ميلشيات شيعية في سوريا، كما أعلن عن تشكيل حزب الله السوري، وكان لافتا أن أظهرت تجربة عسكرة الشيعة في سوريا –على قلة عددهم – أن أوفدت إيران مجموعات شيعية من أفغانستان وباكستان ومن دول الاتحاد السوفيتي السابق، لتشارك في الصراع الجاري في سوريا من جهة، ولتكون نواة عسكرة المجموعات السكانية الشيعية في البلاد التي قدِمت منها، بعد ذلك وصل الحال أن ثبت وجود بعض أبناء الشيعة من الخليج ضمن تلك المجموعات المقاتلة ضد السنة في سوريا، بما أكد شمولية فكرة وخطة عسكرة التشيع وجعلها ظاهرة عامة وشاملة.

وفي المشهد اليمني فالأمر فاق حالة إظهار عمومية خطة عسكرة التشيع، ليسجل قدرة هذا التشيع للأقلية السكانية على خوض 6 حروب ضد جيش البلاد، وعلى تشكيل تحالفات تمكّن تلك الميلشيا من استخدام القوة المسلحة للانقلاب على الحكم الشرعي والسيطرة على جيش البلاد والمؤسسات الأمنية.

جرت خطة "تغيير فكر المجموعة الشيعية ضيقة العدد، ونقلها للاعتقاد بالإثني عشرية وبولاية الفقيه، وتمكينها من تحقيق القدرة على خوض الحروب، باستغلال القرب المكاني وبتوفر كوادر شيعية عربية ممثلة في كوادر ميلشيا نصر الله، كما جرى استغلال طبيعة الحكم الفردي لصالح ..الخ.

وكل تلك النماذج –وغيرها كثير- تعيد طرح تجربة ميلشيا نصر الله، التي شكلت النموذج الأشد وضوحاً والأعلى خصوصية في مثل هذا السلوك الاستراتيجي.

نيجريا: وحزب الله الأفريقي

تقدم لنا سيرة ومسيرة التشيع في نيجيريا نموذجا واضحا لفكرة وحالة النشاط الإيراني وصولا إلى عسكرة التشيع  في بلد معين، فقد بدأت حركة التشيع لأول مرة في ثمانينيات القرن الماضي، عبر إبراهيم الزكزاكي، الذى ظل يعمل دون إعلان تشيعه لنحو 15 عاما، تمكن خلالها - بدعم من الحرس الثوري الإيراني ومن ميلشيا نصر الله– من تشكيل عشرات الهيئات وعلى رأسها المنظمة الإسلامية التي صار لها مراكز ثقافية وتجارية وحسينيات ومستشفيات ومدارس، قامت بدورها بدفع عناصر مختارة إلى إيران، تحت عنوان الدراسة في المعاهد والجامعات الإيرانية، وفي عام 1995 بدا أن الأمور قد استقرت وصار ممكنا العمل وفق إعلان شيعي واضح، فأعلن الزكزاكي تشيعه، وهو ما أدى لحدوث انقسام كبير في المنظمة.

كانت تلك هي بداية المرحلة الجديدة من نشاط التشيع، أو كانت بداية الإعلان عن عسكرة التشيع، وهنا حدث الصدام مع الجيش النيجيري ووقعت الاشتباكات التي أدت لمقتل العديد منهم، وانتهت باعتقال الزكزاكي.

ومن تابع مقاطع احتفالات جماعة الزكزاكي يجد بوضوح الطابع العسكري للاحتفال من خلال المراسم التي تتم فيها ومن خلال الملابس شبه العسكرية التي تبدأ بها تحت ستار فتيان الكشافة والجوالة، وهو نفس الأمر الذي يلاحظ على احتفالات الحوثيين في البداية، ثم ظهرت الاستعراضات العسكرية على طريقة حزب الله اللبناني في مراسم دفن جثة حسين الحوثي قبل سنتين.

هذا النموذج، يطرح أبعادا عميقة في خطة التمدد الإيراني، بقدر ما يطرح ضرورات إدراك الجميع بأن لا دولة آمنة من وصول ظاهرة التشيع العسكري أو عسكرة التشيع في داخلها.

كما تكشف تلك التجربة عن فكرة اعتماد إيران لنشاطها في دولة لتكون دولة أساس ومحور في نشر التشيع وعسكرته في إقليمها بل في آفاق بعيدة، ولعل هذا ما جعل كتابا وإعلاميين يطلقون مصطلح "حزب الله النيجيري" على حركة الزكزاكي باعتبار الأخير شكل قاعدة أساس للانتشار في أفريقيا، مثلما شكلت مليشيا نصر الله قاعدة أساس في نشر التشيع وعسكرته في البلاد العربية بل في نيجيريا ذاتها.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق