صالحي يكشف عن تفاصيل جديدة حول الاتصالات السرية بين أميركا وإيران
الأثنين 11 يناير 2016

 

 محمد علي شعباني - محرر قسم نبض إيران بموقع المونيتور

 

 

ترجمة محمد ناصر، خاص بالراصد

خلال العامين الماضيين كان لـموقع "المونيتور" الإلكتروني قصب السبق بإثارة قضية المفاوضات السرية بين أمريكا وإيران بوساطة عُمانية، وحسب ما أفادت به مصادر أمريكية تحدثت إلى "المونيتور" أن هذه الاتصالات بدأت عامي 2011 و2012 عندما قام كل من بونيت تالوار- مدير عام مجلس الأمن القومي للخليج العربي آنذاك-، وجيك سوليفان -نائب رئيس طاقم وزيرة الخارجية الأميريكية هيلاري كلينتون - بالمشاركة في الاجتماعات الأولية التحضيرية مع الإيرانيين والتي حظيت بدعم من عُمان لبحث آفاق الاتصال الثنائي والذي بادر به من الجانب الأمريكي ويليام بيرنز. ومن ثم عقدت هذه المحادثات رفيعة المستوى في مارس 2013، أي قبل ثلاثة أشهر من انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني.

وقد قامت مجلة "الدبلوماسية" أو"دبلومات" للسياسة الخارجية الإيرانية مؤخراً بنشر مقابلة استغرقت ثلاث ساعات مع علي أكبر صالحي الذي شغل منصب وزير الخارجية من ديسمبر 2010 حتى أغسطس 2013، والجدير بالذكر أن صالحي يحمل لقب نائب الرئيس، وكذلك يرأس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وهو عالم بالفيزياء النووية، حيث تخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكان له دور محوري في تأمين خطة عمل 14 يوليو الشاملة المشتركة ملتقيا في المسار التقني مع نظيره ايرنيست مونيز.

وقد حصلت المونيتور على نسخة كاملة طبق الأصل من المقابلة مع صالحي والتي تتضمن تفاصيل غير معروفة حتى الآن حول الاتصالات الأمريكية الإيرانية السرية حول الملف النووي وكيف تم البدء بها.

وحسب ما قاله صالحي، فإن إيران أدركت أولاً رغبة أمريكا في عقد اجتماع ثنائي منتصف عام 1390 بالتقويم الشمسي الإيراني، الموافق أواخر صيف 2011م، وقال إن حسن غشغاوي -الذي أصبح فيما بعد ولا زال نائب وزير الخارجية للشؤون القنصلية والبرلمانية والمسؤول عن متابعة أحوال المسجونين الإيرانيين في الخارج- قد قام بزيارة إلى عُمان، بخصوص قضية السفير الإيراني السابق "نصرة الله طاجك" المعتقل في بريطانيا منذ عام 2006، حيث قال: "بدعم وتعاون من الحكومة العمانية وخصوصا السلطان، فإننا نستطيع أن نحرر سجناءنا في الخارج". الجدير بالذكر أن إيران أطلقت -بوساطة عمانية- سراح أمريكيين في 21 أيلول من عام 2011 كانت قد اعتقلتهما عام 2009.

وفي هذا السياق، قال صالحي: "إن شخصا عمانيا يدعى السيد سالم قام بإخبار أحد أعضاء بعثة غشغاوي أن أمريكا تود عقد مفاوضات ثنائية فيما يخص الملف النووي.

وقال صالحي إن من نقل هذا المقترح (الرغبة الأمريكية) ليس مذكرة عمانية إنما هو السيد سالم -الذي وصفته مجلة "الدبلوماسية" بأنه مستشار السلطان قابوس، سلطان عمان -حيث نقله شفهيا.

وأضاف صالحي "كانت السيدة كلينتون وزيرة للخارجية، وكان السيد كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ"، لكن آنذاك كانت ولاية السيد أوباما الأولى في نهايتها، فلم نأخذ تلك الرسالة بجدية، قائلين إن من غير الواضح معرفة ما إذا كانت هذه الرسالة صادرة من البيت الأبيض أو من وزارة الخارجية"، ..." وأن عُمان قالت إن الرسالة صادرة من أمريكا"... ولم نأخذ ذلك بجدية، ومن أسباب ذلك هو أن المفاوضات مع أمريكا آنذاك كانت أمراً غير مقبول أو منطقي.

وأضاف موضحاً: "أولا كنا نتساءل عمّن بمقدوره التفاوض مع الأمريكيين منا نحن الإيرانيين؟ ثانياً: "نحن لم نكن نعلم يقيناً فيما لو كانت هذه الرسالة قد صدرت حقا من الحكومة الأمريكية أو من عُمان أو إن الشخصية العمانية (السيد سالم) أثارها وعرضها بنفسه.

وفي تطور مفاجئ آخر، صرح صالحي عن ضلوع مسؤول إيراني كبير في إنشاء تلك الاتصالات السرية قائلاً: "قبل أسابيع قام السيد محمد سوري الذي كان آنذاك مدير شركة الناقلات الوطنية الإيرانية بالتنقل بين إيران وعُمان لعقد صفقة تجارية،.. وفي ذلك الوقت كان السيد سوري على اتصال بالسيد سالم الذي قال: الأمريكييون مهتمون بهذه الاتصالات فلماذ لا تستجيب إيران لها؟

ونقلاً عن السيد سوري فقد أعلن السيد سالم أنه إذا كانت إيران مستعدة لهذه الاتصالات فإن عُمان مستعدة أن تكون راعية لها، وأكد صالحي أن هذه كانت اللحظة التي فهمَت فيها إيران أن ذلك الطلب الأمريكي كان جاداً.

كما وضح صالحي الدور المحوري -كما يبدو- لمدير شركة الناقلات الوطنية الإيرانية في انطلاق دبلوماسية تلك الاتصالات السرية قائلا: "بعد ذلك، قال السيد سوري إنه ذاهب إلى عُمان ليعلمهم إذا كنا نريد الإدلاء بأي قول، وأخبرته قائلا: "يا سيد سوري، لسنا متأكدين من هذه العملية، لكن إذا كان الأمريكيون جادين حقا في إجراء مفاوضات، فإن طلباتنا هي الآتية، وكتبت أربعة طلبات بخط يدي.

الأول: وجوب الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، في حين أن بقية الثلاثة كانوا بخصوص رفع العقوبات وما إلى ذلك، فكلها كانت مرتبطة بالملف النووي. وقلت: "إذا كانوا مستعدين لأخذ هذه المطالب بالحسبان فنحن جاهزون أيضا".

ثانياً: نريد من أمريكا أن تبدي استعدادها رسميا لذلك، وأن "ملحوظة مكتوبة بخط اليد أو تقرير شفهي من أحد مسؤولي عُمان لا يعد ذلك رسمياً"، وكتب السيد سوري طلبي على شكل طلبات من ممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأعطيت الرسالة للسيد سالم، بالنسبة لصالحي كان طلبه بالحصول على المقترح الأمريكي مكتوبا من أجل إضفاء طابع الرسمية.

فأرسل سلطان عمان رسالة إلى المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي قائلا: "إنه أصبح من الواضح أن الأمريكيين يرغبون في إجراء حوار جاد..." وبعد استلام الرسالة، تواصلت مع مكتب المرشد الأعلى السيد (أصغر مير حيجازي) لإبلاغه أن الرسالة موجودة وجاهزة، وبخصوص كيفية توصيلها، وقال السيد حيجازي إنه سيُعلمني بذلك، وتواصل معي بعدها وأخبرني بوجوب تسليمها إلى السيد علي أكبر ولايتي، فسلمتها للسيد ولايتي الذي سلمها للمرشد الأعلى، وأضاف صالحي أن السيد سوري قد نقل من العمانيين أن الأمريكيين مستعدون لسماع الرد على الرسالة.

على حد قول صالحي، فإن الرسالة قد أرسلت من السلطان في خريف 2011 وحتى نهاية 1390 من التقويم الشمسي الإيراني، الذي يصادف أيلول 2011 حتى مارس 2012، وكان السيد سوري يتنقل بين إيران وعُمان وأصبح مرسالا.

وأشار صالحي إلى أنه لم يخبر أحدا بخصوص الرسالة بمن فيهم الرئيس محمود أحمدي نجاد، بحجة "أن القضية ليست جديّة وأنه لا شيء مهما لإخبار الرئيس به، وأن عليه التأكد من جدية القضية أولا ثم إخبار الرئيس، وقال أيضاً: "إن في ذلك الوقت لم يصدر أي إذن أو تفويض لإجراء مفاوضات مع الأمريكيين، وأن إطار العمل للدول 5+1 الذي كان يتضمن مندوبا أمريكيا لم يكن إطارا ثنائيا.

وعلى أي حال فقد أشار صالحي إلى صدور إذن بتواصل مباشر رغم أنه كان بخصوص نفس القضية الإقليمية تلك بالعودة إلى عام 2007، وأضاف قائلا: "إن مسؤولين عراقيين طلبوا من إيران حل مشاكل ارتفعت وتيرتها في العراق، وطلبوا منا التفاوض مع الأمريكيين، وأعطى (خامنئي) إذنا خاصا بخصوص المفاوضات في العراق، وتولى سفيرنا في بغداد (السيد حسن كاظمي القمي) المفاوضات التي لم تسفر عن نتيجة.

والجدير بالذكر، أن صالحي نقل محادثته مع خامنئي بخصوص رسالة السلطان العماني والمنطق الذي اتبعه في إقناع المرشد الأعلى بالسماح بوجود اتصال مباشر مع الأمريكيين، فقال صالحي: "أخبرت المرشد الأعلى أننا خضنا مفاوضات 5+1 دون الوصول إلى نتيجة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك كان لعدة سنوات. والآن، ومع إدراك أن عُمان أبدت استعدادها وثبتت أهليتها لأن تكون وسيطة، فإن ذلك يجعلنا نخطو نحو إجراء مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن جهة أخرى أشار المرشد الأعلى من خلال تاريخ الأمريكيين أن أمريكا ليست أهلا للثقة، فرغم أننا قمنا بإتمامها (أي الاتصالات المباشرة) عدة مرات، إلا أن مسؤوليهم لم يوفوا بعهودهم، فمن السهل عليهم أن يتخذوا قرارات خلافا لها".

كما قال صالحي إنه ناقش خامنئي في هذه النقطة قائلا: "سواء وصلنا إلى اتفاق (في المفاوضات) أم لم نصل، فالنتيجة أن وضعنا لن يتغير، وسنعلم حينها أن السلطات الإيرانية اتخذت كل التدابير من أجل اتفاق سلمي، كما سيعلم الناس أن هذه السلطات كانت جاهزة للمفاوضات غير أن الأمريكيين رفضوا".

وتابع قائلا: "أتى رد خامنئي أنه غير رافض للمفاوضات الثنائية مع الأمريكيين، لكنه لم يمنح إذنا بذلك أبدا، وفقا لما قاله صالحي، فإن المرشد الأعلى وضع أربعة شروط لإجراء اتصالات مباشرة مع أمريكا: "أولاً يجب أن تجري المفاوضات بمستوى دون وزراء الخارجية، أي إن وزيري الخارجية لكلا البلدين  يجب ألاّ يلتقيا، وأن لا تكون المفاوضات من أجل المفاوضات، وأن المفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط  دون أي شيء آخر كالعلاقات السياسية وما إلى ذلك".

وبعد أن أظهر صالحي تردداً في ذكر الشرط الرابع، وصفه أنه "شرط يخص الشأن الإداري للمفاوضات". ومن الواضح أن ما سبق ذكره عن ترؤس نائب وزير الخارجية (علي أصغر خاجي) -السفير الإيراني في الصين حاليا- للبعثة الإيرانية المفاوضة، يتوافق مع شرط الخامنئي حول وجوب إجراء المفاوضات تحت مستوى وزير الخارجية، كما أوضح صالحي أن بقية الوفد سافر إلى عُمان.

وقام رضا ضبيب - الذي يشغل منصب السفير في قبرص حاليا- بمرافقة خاجي عندما كان يشغل منصب مدير عام ديوان وزارة الخارجية الإيرانية لأمريكا الشمالية.

وعلاوة على ذلك، فقد كشف صالحي أن (محسن باحرفرد) -الذي يشغل حاليا منصب نائب الأمين العام للمنظمة الاستشارية القانونية الآسيوية الأفريقية في الهند- اجتمع بالأمريكيين عندما كان يشغل منصب نائب المدير العام لدول أمريكا اللاتينية في وزارة الخارجية الإيرانية.

كما نقل صالحي أن الجانب الأمريكي منذ أول لقاء "كان غير مصدق لجديتنا للدرجة التي دفعتهم إلى قول إننا غير جاهزين للمفاوضات، حينها رد ممثلونا قائلين: إذن ما قيل عنكم أنكم غير موضع ثقة كان صحيحاً!" بل كان ذلك واضحا من خلال الجلسة الأولى وإطار العمل وخارطة الطريق.

ووفقا لصالحي، فقد انعقد الاجتماع الأول "في نهاية ربيع عام 1391 من التقويم الإيراني، أي بعد إصدار المرشد الأعلى إذن الاتصالات المباشرة بأربعة إلى خمسة أشهر"، الموافق لتاريخ الاجتماع المعلن عنه في عُمان وهو 7 يوليو 2012. وحضره كل من سوليفان وتالوار بدون بيرنز. وتبعا لهذا الجدول الزمني، أصدر المرشد الأعلى إذنا رسميا لإجراء محادثات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع عام 2012 أي قبل حوالي 18 شهرا من انتخاب روحاني.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق