الحركة الإسلامية وعلاقتها بإيران.. استغفال أم استهبال؟
الأربعاء 6 يناير 2016

 

 أسامة الهتيمي– كاتب مصري

 

خاص بالراصد

ربما تكون الفائدة الأكثر بروزا من نتائج وتداعيات ما شهدته منطقتنا العربية والإسلامية خلال السنوات الأخيرة هي أن "إيران تتعرى" بعد أن سقطت الكثير من أوراق التوت التي تدثرت بها عقوداً وخدعت بها الكثيرين من المخلصين والمغفلين والمغرضين أيضا فبدت لهم وكأنها حامية حمى الإسلام والأوطان ورافعة لواء الجهاد ضد الصهاينة والأمريكان رغم أنها جزء من مخطط إضعاف الأمة وانهيارها بعد أن كانت ولا زالت بسياساتها خنجرا مسموما في ظهرها تتلون كالحرباء وتلدغ كالأفاعي لتحقيق أحلام وطموحات الملالي والعنصريين الذين ارتدوا عباءات العلماء.

ولقد انتبه الكثيرون مؤخراً ممن احتكموا للعقل والضمير لتلك الحقيقة فسارعوا بالعودة والتوبة بعد أن تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود وأدركوا أن إيران تكرار لسيناريوهات الدولتين البويهية والصفوية، والأخيرة كانت السبب الرئيس والمباشر في وقف الزحف الإسلامي والتوسعات الإسلامية ومن ثم فقد وجب على الجميع أن يكونوا على حذر من خطواتها لا أن يكونوا أبواقا لها وداعمين لسياساتها التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها أشد العذاب.

لكن يبدو أن هذه الحقيقة بقيت باهتة غير واضحة الملامح لآخرين ظلت الصورة أمامهم ضبابية إما لاستمرار استغفالهم وإما لأنهم اصطنعوا أنها ضبابية ظنا منهم أن ذلك مما يدفعهم إليه تحقيق المصالح العليا على الرغم من أن ذلك في الحقيقة ليس إلا قبلة حياة يعطيها الضحية لجلاده لمواصلة جلده وتعذيبه، ونخشى أن يكون خيانة وعمالة من البعض!

مواقف مريبة

إن رصد بعض المواقف في الفترة الأخيرة والصادرة عن بعض الحركات الإسلامية أو المحسوبين على التيار الإسلامي في أنحاء متفرقة من عالمنا العربي والإسلامي السني يؤكد ما سبق، وقد أشرنا إليه من أن البعض ما زال يخدع نفسه بأن لإيران دورا في دعم المقاومة والنضال، رغم أن ما تقوم به إيران لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد وهو ما يوجب علينا وعلى غيرنا أن نواصل لفت الانتباه والتحذير من اتخاذ مثل هذه المواقف المغلوطة.

حماس والجهاد

ويبرز من بين هذه المواقف ما صدر مؤخرا عن حركتي المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" والجهاد الفلسطيني حيث سارعت الحركتان إلى إصدار بيانات إدانة وعزاء في أعقاب اغتيال الدرزي اللبناني التابع لحزب الله مؤخراً سمير القنطار والذي يلقبونه بعميد الأسرى العرب حيث قضى نحو 27 عاما في سجون الاحتلال الصهيوني بعدما تم اتهامه بالتخطيط لتنفيذ عمليات ضد الجنود الصهاينة عام 1979م.

والأمر حتى هنا ربما يكون مقبولا ولو ظاهريا فالرجل كان في نظر الكثيرين من المقاومين ضد الاحتلال الصهيوني غير أن تفاصيل عملية اغتيال القنطار تكشف عن حجم ما تورطت فيه الحركتان الفلسطينيتان اللتان كان يجب أن ينأيا بنفسيهما عن ذلك فحادثة اغتيال القنطار هي جزء من كشف وفضح ممارسات ذلك التنظيم المسمى (حزب الله) والذي لم يخجل أبدا من التأكيد على تبعيته لإيران وملاليها إذ القنطار البطل المغوار في نظر المخدوعين مات بقصف صهيوني تم بتواطؤ روسي صهيوني على أرض سوريا التي ذهب إليها ليتحالف مع قوات نظام بشار الأسد ليس لقتال الصهاينة المحتلين لهضبة الجولان وإنما للمشاركة مع هذه القوات في قتل الشعب السوري وإخراجه من أرضه ودياره، وهي المعاناة التي تتواصل على مدار نحو أكثر من خمس سنوات فكانت بذلك خاتمة السوء لهذا البطل المزعوم حيث المشاركة مع قواتِ ظالمٍ مستبد قاتل سفاح استعان بقوات أجنبية تواطأت مع القوات الصهيونية التي ادعى أنه يقاومها.

وعليه، فليس ثمة ما يبرر على الإطلاق ما صدر عن حركتي حماس والجهاد وغيرهما من بقية الفصائل الفلسطينية التي يفترض أن تكون في حالة تعاطف ضمني مع كل ثورة شعبية تستهدف إسقاط طاغية هنا أو هناك لكنها ولأجل أغراض مشوشة تناست وتجاهلت ما يجب أن تلتزم به من قيم ومبادئ، وخضعت لاعتبارات مغلوطة.

بل إن الإيمان بالمقاومة الحقيقية كان يفرض على الحركتين -بل وكل الحركات الفلسطينية- أن تدين وجود القنطار وغيره من المقاتلين المحسوبين على حزب الله في سوريا للمشاركة مع الأسد الذي جلب القوات الروسية المتفقة سلفا مع الصهاينة –فضلاً عن تاريخ الدعم الروسي لإسرائيل من لحظة نشأتها- إذ أن ذلك في بادئ الأمر ونهايته يعد دعما للوجود الصهيوني الذي إنما يستهدف بالأساس كسر شوكة الشعب السوري الحر المتطلع للانعتاق من قبضة الاستبداد حتى يستنهض همته للمشاركة في نحر الأمة بأسرها.

ويا ليت بيانات الإدانة من قبل الحركتين جاءت باعتبار أن عملية الاغتيال تمت بأيدي صهيونية لكنها وبكل أسف حملت عبارات مديح وإطراء على القنطار الذي لم يُخفِ تورطه في سفك دماء أبناء الشعب السوري عبر مقاطع مصورة له، ثم يأتي بيان حماس ليصفه بالمناضل وهو نفس ما ذهب إليه الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب الذي قال:"إن الشعب الفلسطيني عَرف القنطار مناضلاً يدافع عن حقوقه وعدالة قضيته". مضيفا أن "القنطار دفع سنوات عمره خلف قضبان السجون الإسرائيلية ثم خرج منها حراً ليواصل مسيرة العمل والكفاح ضد إسرائيل"، لنتساءل بدورنا مستنكرين: هل كان وجوده في سوريا استمرارا للمسيرة النضالية؟!

وموقف الحركتين هذا قوبل بالرفض من قبل العديد من التابعين لهما أو القريبين منهما وفي مقدمتهم مثلا الشيخ محمد خير موسى عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج والتابعة لحماس حيث شدد على أنّ "سمير القنطار مجرم شبّيح يساند الأسد القاتل بملء إرادته واختياره ولا قيمة لماضيه ما دام اختار أن يختم حياته ويداه تغوصان بالدّم المسلم في سوريا".

وأضاف موسى في منشور له على حسابه على فيسبوك أن "إدانة قتله من قبل حماس التي نفخر أنها أمنا وأنها منا ونحن منها زلّة قدم ومجانبة للحقّ والصّواب حتى ولو كان القتل بيد الكيان الصّهيونيّ المجرم فليس في ذلك صكّ براءة له من جرائمه بحقّ الشّعب السوريّ والفلسطينيّ في سوريا".

وقال الإعلامي الفلسطيني البارز ماجد عبد الهادي: "كان قنطاراً، وأكثر، حين كان فدائياً في فلسطين. صار بلا وزن، ولا قيمة، حين صار شبيحاً في سوريا".

وخاطب الكاتبُ الفلسطيني ياسر الزعاترة حركة حماس وكتائب القسام قائلاً: "لا تكونوا عبئاً على محبيكم. إيران تشن عدواناً على الأمة وأي موقف مجامل لها مهما كان يسيء لكم والأمة غير الأنظمة".

وأضاف: "شطبتُ التغريدات المتعلقة بتفسير إدانة حماس لقتل القنطار بعد رؤية بيان القسام الذي بالغ في مدحه. موقف سخيف ويستحق الإدانة. لا تسيئوا لأنفسكم".

وتساءل الكاتب إبراهيم حمامي تعليقا على وصف القنطار بالمناضل قائلا: "ألم يبلغ حماس أنه قُتل في سوريا وهو ينسق جرائم حزب اللات هناك".

النهضة والسياحة الإيرانية

لم يكن خافيا على أحد طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والدولة الإيرانية قبل أحداث الثلاثين من يونيو عام 2013 في مصر والتي كان من أهم نتائجها إزاحة الرئيس الإخواني الدكتور محمد مرسي غير أن هذه العلاقة تغيرت كثيرا بعدما تكشف لجماعة الإخوان موقف إيران من مرسي وطريقة إزاحته، حيث رحبت إيران بذلك ودعمت السيسي.

حيث توترت هذه العلاقة وأصبح الكثير من أبناء الجماعة ينظرون بعين الريبة والشك تجاه السياسات الإيرانية ما حمل المراقبين إلى الاعتقاد بأن هذا الموقف ربما ينسحب على كل التنظيمات والتكوينات التابعة للجماعة في البلدان العربية والإسلامية وهو ما لم يحدث إذ بقيت مساحة كبيرة من الخلاف والاختلافات فيما بين الجماعة في بلد المنشأ "مصر" والتنظيمات التابعة في البلدان الأخرى وفي مقدمتها حركة النهضة التونسية التي تنتمي لمدرسة الإخوان المسلمين إذ هي وبلا تردد تعلن موافقتها بل ودعمها للاتفاقية التي وقعتها وزيرة السياحة في الحكومة التونسية الحالية مع الدولة الإيرانية والتي بموجبها تسمح تونس بدخول نحو 10 آلاف حاج إيراني.

بل وقدمت الحركة مسوغات قبولها لهذه السياحة الإيرانية إذ عبرت عن رفضها لما وصفته بالتوظيف المذهبي للاتفاق السياحي بين تونس وإيران فيما قال أمين عام حزب الحركة علي العريض: "إن بعض الأطراف السياسية حاولت الخروج عن المضمون فيما يتعلق بالشراكة السياحية وإلباسها البعد المذهبي" مضيفا أنه "ليس هنالك مخاوف في ملف الشراكة ولا نريد تحويل الأمر إلى صراع مذهبي بين الشيعة والسنة".

وما ذهب إليه العريض أيده قيادي آخر في الحركة هو العجمي الوريمي والذي اعتبر أنّ "إيران دولة إسلامية، وتونس تسعى إلى تمتين الروابط من خلال الاتفاقيات التي تجمعها بالعرب والمسلمين ومختلف الشركاء وذلك في إطار احترام الثوابت واستقلالية القرار والاتفاقيات المشتركة".

وقال الوريمي إنه "لا بدّ من تدعيم الروابط سواء كانت مبادلات تجارية أو تعاونا فنيا أو ثقافيا أو تنقلا للبشر أو تبادلا سياحيا" وأن "تونس دولة تُشجّع على الانفتاح وأنه لا ينبغي أن تكون العلاقات بين الدول مبنية على خوف شعب من شعب آخر بل على التعاون وتقديم التسهيلات من الجانبين".

ويرى الوريمي أنه "طالما أن الدستور والاتفاقيات الدولية تضبط طبيعة التعاون بين الدولتين فلا خوف من ذلك" مشددا على أن "موقف تيار المحبة – الرافض للاتفاقية - مبني ربما على تقديرات وقراءة للأوضاع الإقليمية التي تعد إيران طرفاً فاعلاً فيها" ومعتبراً أنها "لن تؤثر بشكل أو بآخر على تونس وعلى استقرارها".

وبالطبع مثل هذه المبررات لم تنطلِ على الكثير من المكونات السياسية التونسية التي تدرك خطورة مثل هذه الاتفاقية حتى أن الهاشمي الحامدي زعيم تيار المحبة وصف الاتفاقية بأنها تهديد للأمن القومي التونسي وتحويل البلاد إلى مختبر لأجهزة المخابرات الإيرانية محذرا من تقسيم طائفي قريب.

وأشار عضو تيار المحبة أيمن الزواغي إلى "وجود مخاوف من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى انقسامات وفتنة داخلية"، متطرقاً إلى "النفوذ الإيراني في العراق وسورية ولبنان" ولافتا إلى أن الحبيب بورقيبة لما استشعر الخطر في العام 1981 أغلق المركز الثقافي الإيراني بتونس وقطع العلاقات مع طهران".

ودعا الزواغي حركة النهضة إلى "مراجعة موقفها، وسحب تأييدها لهذا الاتفاق مشيراً إلى أن "تونس لا تبيع أمنها القومي ببضعة مليارات قد تتأتى من السياحة".

وما نطق به كل من الحامدي والزواغي يعكس مدى الوعي بحقيقة إيران فيما بقيت حركة النهضة في سبات عميق جعل مواقفها تتناقض مع الواقع بل وتتناقض مع ما آمنت به الحركة وبذلت الكثير لأجل تحقيقه، فالحركة يبدو أنها نسيت ما فضحته الثورات العربية من علاقة خفية بين الدولة الإيرانية الشيعية وبين قوى الاستعمار، بل ونسيت أو تناست الدور الذي تقوم به من أجل إجهاض ثورة شعب عربي مسلم شقيق في سوريا.

كما بدا أن الحركة لم تدرك الدوافع التي دفعت بعض البلدان المجاورة أن تتخذ مواقف حاسمة إزاء التحركات الإيرانية الشيعية المريبة على أرضها والتي تكشف أنها قصدت نشر المذهب الشيعي وإثارة الفتن والقلاقل على أراضيها ومن ذلك مثلا قرار المغرب بغلق المراكز الثقافية الإيرانية وهو نفس القرار الذي اتخذته السودان.

وتجاهلت الحركة الجدل والمعارك التي اشتدت على درجة كبيرة زمن الدكتور مرسي في مصر حول فتح باب السياحة الإيرانية لمصر وهي المعركة التي انتصر فيها صوت الرافضين الذين قدموا الأدلة والشواهد القوية على أن مثل هذه السياحة ستكون مدخلا لنشر التشيع في البلاد، كما حدث في دمشق قبل عقدين من الآن.

ولعل النظر فيما تضمنته الاتفاقية يكشف عن بعض هذه النوايا الإيرانية فالاتفاقية التي وقعها من الطرف الإيراني نائب رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود سلطاني تتضمن 11 مادة تتعلق بإقامة مشاريع استثمارية وتسهيل الحركة السياحية ومساعدة وكالات الأسفار على تصميم برامج سياحية مشتركة وتبادل الخبرات والمشاركة في التظاهرات والمعارض، وهو ما يسمح لإيران بأن تكرر السيناريو الذي لعبته في مصر حيث تم استقدام إعلاميين وسياسيين ومثقفين مصريين للسفر لإيران بدعوى إطلاعهم على التجربة الإيرانية ليعودوا من جديد للترويج لإيران والنموذج الإيراني فيما يشبه الغزو الناعم.

كما كشفت تصريحات سلطاني عن أن النية تتجه لما هو فوق السياحة إذ قال "إن بلاده ترغب في دفع تعاونها مع تونس إلى مستويات أعلى خاصة في مجال السياحة" مضيفا "نرغب في تطوير تعاوننا مع تونس إلى مستويات أكبر".

سنة العراق ومشاهد الخزي

أما المشهد الثالث فلعله الأسوأ من بين كل المشاهد ذلك أنه يتعلق بموقف بعض رجالات السنة في العراق التي يعاني أهلها من السنة الأمرين من السياسات الإيرانية الشيعية القميئة والتي تجاوزت كل حد يمكن الصمت حياله ومع ذلك فإن البعض ممن تصدروا المشهد وحسبوا على أهل السنة بدلا من أن يتخذوا موقفا حاسما للكشف عن هذه الممارسات والعمل على حشد أهل السنة للوقوف يدا واحدة لفضح هذه الممارسات وصدها رأيناهم وقد اصطفوا يصفقون ويهللون للذين كانوا في مقدمة صفوف من جعلوا من إقصاء أهل السنة هدفا لابد أن يتحقق  بأي ثمن، فها هو رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري والذي ينتمي للحزب الإسلامي بل ونائب أمينه العام منذ عام 2011 يعزي في وفاة رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي قائلا في بيان عزائه: "نعزي بألم بوفاة أحمد عبد الهادي الجلبي عضو مجلس النواب ورئيس المؤتمر الوطني" مضيفا أن "الفقيد كان له دور كبير في محاربة الدكتاتورية والشروع ببناء العراق الديمقراطي وأن رحيله فقدان لشخصية وطنية متزنة كرست حياتها لخدمة الوطن".

ولا ندري كيف تصدر مثل هذه التصريحات من الجبوري بحق رجل يعلم القاصي والداني الدور الذي لعبه في استتباب الحال للاحتلال الأمريكي في العراق إذ كان عضوا فيما سماه الأمريكيون بـ "مجلس الحكم في العراق" والذي تأسس في عام 2004م عقب إسقاط نظام صدام حسين وأسندت إليه مقاليد الحكم في البلاد تحت إشراف الأمريكي بول بريمر فيما لم يفتأ يبذل جهده من أجل الشيعة في العراق فسعى وبالتعاون مع بعض السياسيين الشيعة إلى تأسيس ما يسمى بـ "البيت الشيعي".

فهل مثل هذه المواقف الاستعمارية والطائفية هي في نظر أحد القيادات المحسوبة على الحزب الإسلامي السني –الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في العراق– تكريسا لخدمة الوطن؟

الحقيقة أن النظر في مثل هذه المواقف يكاد يذهب بالعقل ويعكس إلى أي مدى أصيبت هذه التكوينات بحالة من الخواء الفكري والعقدي فأضحى ما ترفعه وتتبناه مجرد شعارات جوفاء لا معنى لها.

ومن النماذج الفجة أيضا كل من محمود المشهداني وفخري القيسي ومهدي الصميدعي الذين يعملون على تشكيل ما زعموا أنه تجمع شرعي للسلفية، فالمشهداني الذي كان يرأس البرلمان العراقي منذ عام 2006 وحتى 2009 وكان قبل ذلك أحد مؤسسي جمعية الموحدين التي تصنف نفسها بأنها سلفية، قبل أن تستميله إيران ويبدأ في إطلاق تصريحات مريبة على شاكلة: "إن تمثيل المكون السني في منصب "رئاسة البرلمان" لا فائدة منه بحكم أن الكتلة الكبرى صاحبة القرار المؤثر في البرلمان والتي تمتلك الأغلبية المطلقة لتمرير أي قانون أو قرار هي "الكتلة الشيعية".

وفي تصريحات أخرى يحمّل أهل السنة مسؤولية ما يحصل لهم من دمار قائلا: لماذا نلوم إيران وهي التي تدافع عن مصالحها ونترك لوم أنفسنا ومحاسبتها على تشتتها إلى 22 دويلة هزيلة و49 دولة تسمي نفسها إسلامية سنية وهي كل يوم تسيء إلى سنيتها ولا أستثني أحدا منا ولا منهم.

وأضاف أن "الكلام مرفوض عن أهلنا الشيعة عرباً ومسلمین بإطلاق مسمیات کـ (الصفویین) أو (الروافض) لأن المنابزة ستکون بالنواصب وغیرها من مسمّیات العصور المتخلفة التی خاضت الأمة بسببها حروبا طاحنة وأورثتنا تخلفها وضیاع الجغرافیا ابتداء من ضیاع الأندلس إلى احتلال بغداد بکل مسمیاتها وانتهاء بالغزو الاستعماري الصلیبي الذی بدأ بغزو القدس إلى الحرب العالمیة الأولى وسایکس بیکو الذي نقدس خریطته الشیطانیة وحدودها لحد الآن أکثر مما نقدس النبي الکریم محمدا- صلى الله علیه وآله وصحبه وسلم تسلیما کثیرا- حتى دانت الأمة لمسمیات یأنف أحدنا أن یسمي ابنه بها وترکت دینه نهبا لکل خارجي تکفیري أحمق شوه نصاعة سنته وتعدى على حرمات أهله دما وعرضا ومالا في الوقت الذی یعد أعداء العروبة والإسلام لمخططاتهم لتقسیم المقسم وتجزئة المجزأ".

ويتساءل المشهدانی "ألم یحن الوقت بعد لنهضة سنیة عربیة فعلیة بدل التباکي والشکوى من دور إیران؟ لو توفر سعودي أو کویتي أو إماراتي أو قطري أو… کقاسم سلیماني یقاتل «إسرائیل» من جنوب لبنان والإرهاب على أرض العراق وسوریا ألم یکن العرب جمیعاً سنّة وشیعة ومسیحیین سیهبّون للوقوف خلفه؟ فلا تلوموننا ولوموا أنفسکم إن بقیت لکم ذرة من إنصاف أو غیرة على أمتکم التی تئن منکم قبل غیرکم".

وتبدو تصريحات المشهداني محاولات لتبرير السياسات الشيعية والإيرانية في العراق فالرجل ورغم ترديده لبعض عبارات حق إلا أنه الحق الذي يراد به الباطل إذ هو يحاول أن يلفت النظر بعيدا عن الدور الذي يلعبه الإيرانيون والشيعة في تخريب الأمة وفي مقدمتها العراق أو كأن هذا الذي آل إليه السنة وبلادهم هو فعل شيطاني لم تساهم في الوصول إليه أيادي عابثة قصدت الوصول بهم إلى هذه المرحلة.

بل والغريب أنه يصور الضابط الإيراني قاسم سليماني الذي يدير الجيش العراقي فعلا وواقعا ويشرف على الكثير من العلميات التي تستهدف أهل السنة في العراق وله دور كبير أشارت إليه بعض التقارير في قتال أهل السنة والثوار في سوريا باعتباره نموذجا للذي يقاوم "إسرائيل" في جنوب لبنان على أن الجميع بات يعلم أن هؤلاء الذين يصنفون أنفسهم بأنهم المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان لم تعد إلا سلاحا موجها لصدور ثوار سوريا.

وفي النهاية فإن ما رصدناه في السطور السالفة ليس إلا بعضا من كثير من الشواهد على أن ثمة ما يعتري الكثير من الحركات الإسلامية من خلل كبير لا ينحصر في تقديم السياسي على العقائدي فحسب بل ويشمل أيضا عدم وعي لهذه الحركات بما يجب أن يكون من فعل سياسي يحقق المصالح، وإن كنا نظن أن بعض ذلك هو خيانة وعمالة كما تبدى في مواقف البعض مثل كمال الهلباوي الذي خرج يندد بإعدام نمر النمر الشيعي السعودي على قناة العالم دون إدانة الإجرام الشيعي الإيراني والعربي من عدة سنوات بحق آلاف الأبرياء في العراق وسوريا واليمن.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق