غلق ضريح الحسين.. هل انتبه القوم بعد غفلة؟
الجمعة 13 نوفمبر 2015

 

 أسامة الهتيمي - كاتب مصري

 

خاص بالراصد

ثمة دلالة مهمة لقرار وزارة الأوقاف المصرية بإغلاق ضريح مسجد الحسين بالقاهرة بالتزامن مع ذكرى يوم عاشوراء الذي أثار ضجة شديدة بين المتشيعة المصريين وأزلامهم من العلمانيين وبعض الإعلاميين إذ جاء هذا القرار تأكيدا لحجم المخاوف التي باتت تنتاب السلطات والجهات المعنية في الدولة المصرية إزاء مخططات الاختراق الشيعي لأكبر بلد عربي سني، وقد بدا للمعنيين في الدولة أنها تجاوزت حدود مقولات المخدوعين حول حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر والطقوس الدينية فمثل هذه المناسبات ومن بينها ذكرى عاشوراء وما يصاحبها من احتفالات شيعية ليس إلا وسائل خبيثة لتحقيق هذه المخططات، فهي -وبالإضافة لكونها فرصة للتعبير عن بعض المعتقدات الشيعية المغلوطة- فهي أيضا رسالة قوية يبعث بها هؤلاء الشيعة إلى بقية القطاعات الشعبية المصرية بأن هذا لا يتم إلا تحت رعاية الدولة وفي حماها الأمر الذي يسهل عليهم الكثير من مهمتهم الخاصة بنشر التشيع وتحقيق الإغراء لبعض ضعاف النفوس والفاقدين للوعي.

وبالطبع فإنه لا يقلل من هذه الإشارة المهمة ما ذهب إليه البعض من اعتبار أن توقيت اتخاذ القرار لا ينفصل عن الظرف السياسي الذي تعيشه مصر في المرحلة الراهنة حيث تأزم العلاقات المصرية – الخليجية مؤخرا نتيجة العديد من الأسباب التي جاء على رأسها تصاعد التخوفات الخليجية من التقارب المصري – الإيراني بشأن ملفات رئيسة وحيوية في المنطقة - سوريا واليمن نموذجين - وانعكاس هذا التقارب على أرض الواقع فيما يتعلق بمخطط الاختراق الشيعي لمصر.

وعلى الرغم من أهمية ذلك التفسير الذي أبداه البعض إلا أن النظام المصري كان يمكن له وفي إطار محاولات تهدئة المخاوف الخليجية أن يخطو خطوات سياسية أخرى ربما كان لها التأثير الأكبر لتحقيق المراد فيما يتعلق بمسار علاقاته مع البلدان الخليجية ومن ثم وترتيبا على ذلك فإن التفسير الأكثر منطقية أن الدولة المصرية استشعرت بالفعل خطرا حقيقيا من الاستغلال الشيعي للمساجد والمناسبات لإحياء طقوس وتقاليد لا علاقة لها بصحيح الإسلام الأمر الذي ربما يمهد الطريق ويشعر المتربصين بأن الباب مفتوح على مصراعيه لدعاة التشيع دون أية معوقات قانونية أو أمنية.

ولعل أكثر ما يؤكد ذلك هو البيان الذي أصدرته وزارة الأوقاف بشأن إغلاق الضريح والذي كان نصه الآتي: "قررت مديرية أوقاف القاهرة غلق ضريح الإمام الحسين من اليوم الخميس الموافق 22 / 10 / 2015م وحتى يوم السبت 24 / 10 / 2015م منعًا للأباطيل الشيعية التي تحدث يوم عاشوراء وما يمكن أن يحدث من طقوس شيعية لا أصل لها في الإسلام ما يمكن أن ينتج عن ذلك من مشكلات، مؤكدة أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية تجاه أي تجاوز يحدث في هذا الشأن". فالواضح من البيان أنه لم يحصر مبررات الإغلاق في التخوف الأمني من أن يقوم بعض الغيورين أو الرافضين لهذه الطقوس بالاعتداء على القائمين بها بل إنه وبِلغة صريحة اعتبر أن هذه الطقوس أباطيل لا أصل لها في الإسلام ومن ثم فقد جاء البيان أيضا بمثابة فتوى شرعية صادرة من جهة دينية رسمية وليس شخصية علمية أو مؤسسة موازية غير رسمية الأمر الذي يحسم أي جدل حول مدى شرعية ما يمارسه هؤلاء بداخل الأضرحة والمساجد وأنه لا يعدو عن كونه أباطيل حتى لو قال بشرعيته وجوازه بعض ممن يحسبون على الحوزات الشيعية.

ومثل هذا الحكم بلا شك هو ضربة قاصمة للمتشيعة الذين يستغلون جهل الجاهلين وهطل المجذوبين في القيام بطقوس وحركات يعدّونها طاعة وعبادة ما يضع الكثير من الشيعة أمام موقف حرج للغاية حيث اضطرارهم إلى إبداء الموقف من هذه الممارسات وهل هي شرعية أم لا؟ فإن كانت شرعية فذلك مما يتعارض مع رأي علماء السنة ومؤسساتهم الدينية وإن كانت غير شرعية فإن ذلك مما ينتقص من الفكر الشيعي وممارساته وإجهاض لمخططاته للاختراق.

ردود فعل

أيضا مما لا شك فيه أن الشيعة المصريين وغيرهم من قادتهم في إيران والعراق أدركوا ومنذ إصدار قرار الأوقاف المصرية أن المسألة الأمنية ليست هي الدافع الحقيقي وراء إغلاق الضريح وأن ما حمله البيان من وصف لما يقوم به الشيعة حول الضريح هو الأصل في القضية لتعلن الأوقاف بذلك موقفها صراحة من نشاط الشيعة في المساجد وأنها لن تسمح بمواصلة ممارسة هذه الأباطيل التي لا يمكن ووفق الموقف الرسمي أن يتم الدفاع عنها أو اعتبارها حرية في ممارسة الشعائر الدينية فالأباطيل لا تمارس في المساجد بل إنها مما يجب محاربته في حين أنه وعلى أسوأ الافتراضات فإن مكان ممارستها  يجب أن يكون بعيدا عن بيوت الله.

هذا الإدراك لمعنى ومغزى البيان كان دافعا قويا أيضا لأن يبدي هؤلاء بجملتهم ردود فعل شديدة اللهجة تحاول بأي شكل من الأشكال إرهاب الأوقاف المصرية وتصويرها وكأنها معادية لحرية الاعتقاد وأنها خضعت للإرهاب السني بشكل عام والسلفي بشكل خاص رغم أن معظم هذه الشخصيات ذاتها كان قد أشاد مرارا بوسطية الأزهر وعلماء الأزهر بل وما فتأوا يرددون بين الحين والآخر فتوى منسوبة لأحد مشائخه بجواز التعبد على المذهب الفقهي الجعفري واعتباره مذهبا خامسا.

كذلك فإن تأمل الكثير من ردود الفعل التي قوبل بها قرار الأوقاف المصرية يكشف عن مدى تحفز الشيعة المصريين وأن طموحهم تصاعد بشكل مخيف خلال السنوات الخمس الأخيرة حيث التعبير عن الذات بلا أي استحياء أو تخوف إذ بدا أنه لم يعد يمنعهم أي مانع من أن يعبّروا عن أنفسهم بطريقة لا تراعي حتى مشاعر الأغلبية السنية الذين بقدر ما يرفضون هذه الأباطيل المخالفة للشرع بقدر ما يرفضون الكثير من السياسات الإيرانية الطائفية ضد إخوانهم في العراق وسوريا واليمن بل وإيران نفسها.

ويجدر بنا أن نرصد بعض هذه الردود ومنها:

1-الدكتور أحمد راسم النفيس، أحد قادة التشيع في مصر، والذي قال في تصريحات صحفية إن قرار إغلاق مسجد الحسين قرار عشوائي وغير منطقي وليس له أي دافع ولا يمكن أن يكون هذا القرار رد فعل فلم تكن هناك نية لدى الشيعة في مصر بإقامة أية فعاليات للاحتفال بعاشوراء.

وأضاف أن هذا القرار غير عقلاني ولا تقدم السلطات لوائح بالمسموح والممنوع لكنها تتخذ هذه الإجراءات عشوائيا وكأنها ظل الله في الأرض.

كما أشار النفيس إلى غياب دور الأزهر كمؤسسة جامعة لكل أطياف المسلمين يُكثر الكلام عن تجديد الخطاب الديني لكن الأزهر اختار أن يتخندق لصالح فريق واحد وتخلى عن أي دور لتوحيد المسلمين وهذا دليل على اختراق الفكر الوهابي للأزهر وانتشار الخطاب الداعشي وهو أمر ليس بجديد على أية حال.

وفي تصريحات أخرى زعم أن هذا القرار أدى لأضرار معنوية كبيرة بالشيعة في مصر كما أضر بمكانة مصر المعروفة بالتسامح والتعايش مضيفا أن زوار الضريح ليسوا من الشيعة بالضرورة ولكن من المصريين بشكل عام .. فمنهم من الأرياف والقرى والنجوع والمدن عشّاق الإمام الحسين بن علي كثيرون ولا يجوز إغلاق الباب في وجههم.

وفي رد على التخوفات الأمنية قال النفيس إن التذرع بالأمن ليس مقبولا فأولا من واجب الدولة حماية الزوار وضمان أمنهم. كذلك قرار الغلق بالصيغة التي صدر بها والتي تضمنت اتهاما للشيعة بالقيام بأباطيل هو أكبر تحريض ضد الشيعة في مصر وهو ما قد يؤدي إلى صدامات لاحقا.

وما ذهب إليه النفيس قال به أيضا الطاهر الهاشمي وهو من الشخصيات الشيعية في مصر حيث قال إننا كنا نتمنى أن يكون لوزارة الأوقاف موقف غير هذا، فبدلا من أن تقيم الوزارة عزاء وتتحدث عن مظلومية آل البيت تغلق الضريح أمام الزوار، مضيفا: نحن نعلم أن الزوار ليسوا من الشيعة فقط بل من المصريين بمختلف طوائفهم ليستمدوا من حفيد رسول الله البركة ويتقربون إلى الله تعالى بزيارته.

ثورة الصدر

كذلك لم يكن مستغربا أن يثير القرار حنق قادة الشيعة في كل من العراق وإيران فالقرار شكل صدمة لهؤلاء الذين ظنوا أن مصر باتت مرتعا يتحركون فيه كيفما ووقتما يحلو لهم.

وكان من بين الأصوات العالية التي عقبت بشكل فج على قرار الأوقاف المصرية زعيم التيار الصدري الشيعي في العراق مقتدى الصدر الذي وجه انتقادا حادا لمصر معتبرا أنه ابتعاد عن مبدأ الديمقراطية وحرية العقائد والشعائر وأنه يذكره “بغلق بيت المقدس أمام المسلمين”.

وأكد الصدر أن مسارعة السلطات لغلق هذا المقام المقدس أمام المحبين سيكون بداية نهايتهم كما حدث في الكثير من الأماكن وعلى رأسها (الهدام).

ودعا الصدر الأزهر وشيخه إلى منع ما سماه مثل هذه التصرفات الديكتاتورية مضيفا أن الحكومة المصرية ليست من يحدد أن هذه الطقوس لها أصل في الإسلام أم لا.

والحقيقة أن بيان الصدر بقدر ما يثير الكثير من الدهشة فإنه يثير أيضا الكثير من السخرية فالرجل يشبه غلق ضريح الحسين الذي تمارس فيه مثل هذه الطقوس والخزعبلات بغلق بيت المقدس أمام المسلمين وهو تشبيه يحمل الكثير من المبالغة والتجاوز إذ حتى لو كان هناك اتفاق تاريخي على أن رأس الإمام الحسين – رضي الله عنه – مدفونة في المكان المزعوم بالقاهرة لما كان من الجائز اعتبار أن غلق الضريح يشبه غلق بيت المقدس.

ولا يتردد الصدر أيضا أن يبعث برسالة إرهاب للنظام المصري الذي اعتبر أن هذه الخطوة بداية النهاية وهي رسالة يمكن أن تحمل على معنيين أحدهما بأن الرجل يهدد بانتقام إلهي مزعوم لإغلاق الضريح أو أنه إشارة للشيعة بالتحرك من أجل العمل على إسقاط هذا النظام.

من جانبها سارعت وزارة الأوقاف المصرية إلى الرد على تصريحات الصدر مؤكدة على لسان محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف أن القرار شأن داخلي يهدف لعدم استغلال المقام بشكل خاطئ وأن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف قد رفضا أي مد شيعي في مصر أو استغلال المساجد لأي توجهات دينية أو مذهبية حفاظا على قدسيتها وكذلك الأضرحة بداخل تلك المساجد.

ويبدو أن الحكومة العراقية أدركت خطورة تصريحات الصدر وما يمكن أن تسببه من مشكلات فسارعت ووفق تقارير إعلامية للتواصل مع الحكومة المصرية حيث أكدت الحكومة العراقية أن تصريحات الصدر تعبر عن رأيه الشخصي حين وصف الإجراءات المصرية بالديكتاتورية.

ضجة المخدوعين

ولم تقتصر ردود الفعل الرافضة لقرار الأوقاف عند حد الشيعة المصريين وقادتهم بل شملت أيضا البعض ممن يصنفون أنفسهم كتابا ومفكرين وإعلاميين والذين اتخذوا مواقف تعكس خللا كبيرا في فهم ما يدور إذ الخلط بين ما تناوله الدستور المصري في بعض مواده عن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر وبين تعمد تهديد السلم المجتمعي واستغلال أجواء الحرية لتحقيق أهداف المغرضين.

 ومن بين هؤلاء الشاعر المصري فاروق جويدة الذي اعتبر أن القرار قرار خاطئ عشوائي مطالبا في مقال له بصحيفة الأهرام تحت عنوان "الحسين لنا جميعا" وزارة الأوقاف أن تفرّق بين مسؤوليتها الدينية والمسؤوليات الأمنية التي تتولاها وزارة الداخلية.

وأضاف أن هناك خطأ دينيا في هذا القرار وأن الإمام الحسين (سلام الله عليه) لا يخص المذهب الشيعي وحده كما يتصور البعض، فهو حفيد المصطفى "صلى الله عليه وآله وسلم" وقال عنه الرسول: "حسين منى وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسين.

والحقيقة أننا لا نتفهم ما علاقة أن الحسين لنا جميعا بغلق ضريح الحسين فالسنّة جميعهم بلا استثناء يعتزون بآل البيت رضي الله عنهم ولا يجوز وفق اعتقادهم الانتقاص مطلقا من أيهم غير أن ما يأبونه ويرفضونه هو ممارسة طقوس وشعائر تحمل الكثير من المخالفات العقائدية وهو ما تنبهت له الأوقاف ومن ثم حرصت على أن لا يتم ذلك علانية وسط صمت من الدولة.

خبث إبراهيم عيسى

كعادته لم يفوت الكاتب الصحفي المصري إبراهيم عيسى الفرصة فاستغل قرار الأوقاف بشأن غلق ضريح الحسين ليشن حملة شعواء على التيار السلفي وما يسميه بالفكر الوهابي من خلال مقالاته أو برنامجه التلفزيوني على فضائية (القاهرة والناس) معتبرا أن قرار الأوقاف استجابة للضغوط السلفية والوهابيين.

وفي حلقة من حلقات برنامجه "مع إبراهيم عيسى" يتساءل عيسى معلقا على بيان الأوقاف.. "كنا شفنا إية من أباطيل الشيعة؟" ومضيفا إنك بذلك كأنك – يقصد الأوقاف – تقول "روحوا" اقتلوهم زي حسن شحاتة.

واعتبر عيسى أن القرار عار فكري وكلام غث إذ به تنتهك البلد دستورها ثم يتساءل مرة أخرى "شفنا إية منهم – يقصد الشيعة – على مدار 1400 سنة عشان تقفل باب الحسين؟".

ثم وبطريقة عجيبة يؤكد أن القرار جاء تعاطيا مع "فلوس" النفط فكان تجاوز التسامح الديني.

ويحاول إبراهيم عيسى أن يربط بين القرار وبين تدهور الوضع العربي كله فيشير إلى أن الوهابية التي مولت وأموال النفط التي أغرقت العقل العربي ونسفت السماحة الإسلامية وغزت العالم العربي واشتغلت على تحويل الخصم والعدو من الإسرائيليين إلى الشيعة العرب.

ويضيف أن الخطة جرت بهذا الشكل حتى يكون العداء مع إيران لمواجهة النفوذ الإيراني معترفا بوجوده فعلا لكنه في الوقت ذاته يطالب أن تكون السياسات بسياسات، وعقل بعقل، رافضا أن تكون المواجهة بإشعال الوطن العربي نارا.

ويؤصل إبراهيم عيسى لفكرته قائلا إنه لا يوجد كتاب ولا فتوى في مصر ما قبل الستينيات والسبعينيات - ما قبل الثورة الإيرانية - تتضمن روحا عدائية ضد الشيعة بأي شكل من الأشكال بل بالعكس فإنه وفي عهد عبد الناصر كانت توجد لجنة للتقريب كما أن الملك فاروق زوّج أخته الأميرة فوزية لشاه إيران حيث قضت معه نحو 6 سنوات.

ويخلص عيسى إلى أن كل ما يتم هو بإيعاز للمخابرات الأمريكية وأن ذلك كله خدمة للعدو مؤكدا أنه كما توجد صهيونية مسيحية فإنه توجد صهيونية إسلامية وتحديدا سلفية.

وما ذهب إليه إبراهيم عيسى ليس أمرا جديدا فذلك هو ديدنه حيث الهجوم الدائم على الفكر السني وليس الوهابي كما يدعي وما تحدث به حول القرار ليس إلا فرصة سانحة يُظهر من خلالها عداءه للفكر السني والسلفي الذي تناولته العديد من الأقلام حيث وصلت به الجرأة في برامج تلفزيونية إلى حد الطعن في بعض الصحابة رضوان الله عليهم وترديد مقولات شيعية حول بعض الحوادث التاريخية.

وفيما يتعلق بإدعاءات عيسى في هذه الحلقة من برنامجه فإنه لم يسلم من الوقوع في تناقضاته الدائمة والمتكررة والتي يبدو أنها تنطلي على الكثيرين ممن لم يُعملوا عقولهم عند سماع ما يردد أمثال إبراهيم عيسى فيأخذون به مسَلمات وحقائق.

ففي هذه الحلقة يرى عيسى أن القرار جاء نتيجة ضغوط سلفية على الرغم من إدراكه الكامل لحجم الخلاف بين الإسلاميين والدولة المصرية فضلا عن أن صيغة البيان جاءت معبرة عن موقف الأوقاف مما يمارس من طقوس وكان يمكن أن تكتفي الأوقاف بإبداء التخوفات الأمنية فحسب.

كما أن تساؤلات عيسى الاستنكارية حول الأباطيل التي يقوم بها الشيعة هي مجاوزة للحقيقة والواقع إذ يعلم الجميع أن ممارسات الشيعة تتضمن الكثير من الأباطيل كاللطم على الصدور وضرب الرؤوس وغير ذلك مما يعجب له المرء.

أما على المستوى السياسي فإن الأمة الإسلامية عانت الويلات من الدول الشيعية على مر التاريخ إذ لم توجد دولة شيعية واحدة تتوسع خارج حدود الدولة الإسلامية بل كانت دائما الدول الشيعية المختلفة بحروبها تستهدف البلدان السنية حتى أنه وفي زمن الدولة العثمانية كانت الدولة الصفوية الشيعية سببا في وقف الفتوحات واضطرار السلطان العثماني للعودة للوراء حتى يرد مكائد الصفويين.

ولا يخلو كلام إبراهيم عيسى من اتهام صريح يفترض أن يحاكَم بسببه إذ اعتبر أن القرار جاء تعاطيا مع أموال النفط وكأنه بذلك يعتبر أن القرار مدفوع الأجر من قبل البلدان الخليجية إلا إذا كان يقصد أن من تلقى أموال النفط هم أبناء التيار السلفي الذين ضغطوا بدورهم لاستصدار مثل هذا القرار وهو كما أشرنا آنفا أمر مستبعد للغاية نظرا لتأزم مسار العلاقة بين الإسلاميين والدولة.

والعجيب أن يحمّل إبراهيم عيسى التيار السلفي مسئولية كل ما تعيشه الأمة الإسلامية من مصائب ونكبات زاعما أن هذا التيار هو من تواطأ مع المخابرات الأمريكية فكان خير خدمة للأعداء غاضا الطرف عن الدور الإيراني والشيعي في المنطقة العربية، فإيران وباعتراف قادتها كانوا هم السبيل لدخول الأمريكان للعراق وإيران وطائفيتها كانوا المفتاح لتقسيم العراق وتشرذمها وإيران وأزلامها كانوا هم سبب الوضع المأساوي في سوريا حيث الوقوف بجانب بشار الأسد وقتل الشعب السوري وإجهاض ثورته.. وإيران هي التي حولت اليمن السعيد إلى اليمن الحزين بدعمها للتمرد الحوثي الذي أشعل نيران الحرب وانقلب على رئيس البلاد.. وغير ذلك الكثير.

وبالتالي نسأل إبراهيم عيسى بدورنا: هل كان التيار السلفي هو السبب فيما نحياه أم أن إيران بطموحها التوسعي ورغبتها في توسيع دائرة هيمنتها على المنطقة هي السبب؟!

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق