سنة إيران - الأغلبية المتلاشية تحت مطارق الطائفية الشيعية
الجمعة 13 نوفمبر 2015

 

 أسامة شحادة – كاتب وباحث أردني

 

تمهيد:

يتعامل كثير من الناس مع إيران على أنها بلد شيعي منذ نشأتها، وأن الوجود السني فيها وجود هامشي في الحجم وطارئ وحديث من حيث الزمن، ولذلك لا يكترثون بفهم حقيقة قضية أهل السنة في إيران ولا فهم حجم المعاناة التي يعيشونها والاضطهاد الطائفي الواقع عليهم.

ستركز هذه الورقة على معالجة نقطتين:  

الأولى: بيان أصالة الوجود السني في إيران وأنه الوجود الأول والأصلي والأغلب للإسلام في إيران منذ الفتح الإسلامي لها على يد الصحابة رضوان الله عليهم، وأن التشيع هو الطارئ والوافد على إيران والذي لا يتعدى عمره خمسة قرون!

والنقطة الثانية: بيان حقيقة حجم وتواجد السنة اليوم في إيران، وكيف أنهم بعد أن كانوا الغالبية والأصل في سكان إيران أصبحوا أقلية تبلغ ثلث سكانها، وتفنيد مزاعم النظام في أنهم لا يتجاوزون نسبة 10%، ومن ثم بيان أنواع الاضطهاد الذي يتعرضون له منذ الغزو الصفوي قبل خمسة قرون ولغاية يومنا هذا في ظل حكومة الولي الفقيه.

إيران والإسلام:

عُرفت إيران قديماً باسم بلاد فارس حتى عام 1935م حتى حوّل الشاه رضا بهلوي اسمها لإيران تأثراً بنظرية النازيين في تفوق الجنس الآري، واعتبار الإيرانيين أنفسهم ورثة الهوية الآرية!!!

بدأ فتح بلاد فارس في نهاية عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في سنة 13هـ، ثم استمرت معارك فتح بقية بلاد فارس في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتعتبر معركة نهاوند سنة 21هـ المعركة التي قضت على دولة الأكاسرة، ثم واصل الخليفة الثالث ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه فتح فارس حتى قُتل آخر ملوك الساسانيين يزدجرد الثالث سنة 31هـ، فاندثرت دولة الأكاسرة الساسانيين، وخفقت راية الإسلام عليها([1]).

وسرعان ما اندمج أهل فارس في الإسلام وبرعوا في علوم الشريعة وعلوم الدنيا معًا، وأصبح كثيرٌ من أبنائها من رموز وعلماء المسلمين ومساهمين في بناء صرح الحضارة الإسلامية بواسطة علمائهم، أمثال: البخاري، ومسلم، وسيبويه، والفراهيدي، والبيروني، وغيرهم.

وبقيت إيران دولة سنية كبقية بلاد الإسلام حتى جاءها من خارجها الغزو الصفوي التركماني سنة 906هـ/ 1500م، وبالطائفية والاضطهاد تحولت بلاد فارس من دولة سنية إلى دولةٍ، السنةُ فيها أقلية في محيط طائفي مقيت وذلك بعد 870 عاماً من كونها بلداً سنياً!!

 الغزو الصفوي الطائفي المقيت

إن جرائم الغزو والاحتلال الصفوي لفارس السنية كانت شيئاً يفوق الخيال، وسأكتفي ببعض الأخبار عن شخصيات شيعية لبيان بعض الحقيقة عما ارتكب بحق الأبرياء حتى حُوّل بلدٌ بكامله من الهوية السنية إلى الهوية الشيعية بحد السيوف وألسنة النيران.

يقول المؤرخ الإيراني الشيعي أمير حسين خنجي: "لم تكن مدن كازرون وفيروز آباد ولاغر –من مدن فارس- مستعدة للتخلي عن دينها والتحول للتشيع... أصدر الشاه إسماعيل أمراً بالقتل العام لسكان كازرون وتخريبها عندما استولى عليها. وأمر بتخريب المساجد والمدارس وما سماها بقلاع الملاحدة ومزاراتهم، واستوت كل تلك الأبنية العالية بالتراب في مدة قصيرة"([2]).

وعن كيفية نشر التشيع بين السكان السنة كتب المؤرخ الشيعي العراقي علي الوردي: "اتخذ الشاه إسماعيل سبّ الخلفاء الراشدين وسيلةً لامتحان الإيرانيين، فمن يسمع السب منهم يجب عليه أن يهتف قائلاً (بيش باد، كم ما باد) وهذه العبارة تعني في اللغة الأذربيجانية أن السامع يوافق على السب ويطلب المزيد منه، أما إذا امتنع السامع عن النطق بهذه اللغة قطعت رقبته حالاً، وقد أمر الشاه بأن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر منذراً المعاندين بقطع رقابهم"([3]).

وعند احتلال مدينة تبريز سنة 1502م يقول أمير خنجي: "لقد تحولت تبريز وأردبيل وباقي مدن أذربيجان – كما يتضح من مذكرات الفينيسيين وكتابات المؤرخين المتصلين ببلاط الشاه إسماعيل والشاه طهماسب – إلى مدن للموت والرماد والفقر والفحشاء في السنة الأولى من حكم القزلباش".

وعبر هذه الأساليب الطائفية المقيتة تم تحويل مَن بقي على قيد الحياة من غالبية المسلمين السنة إلى التشيع قهراً وظلماً، وقد اعتمد الصفويون على الوسائل الوحشية التالية في فرض طائفيتهم على الناس([4]):

- فرض المذهب الشيعي كدين رسمي للدولة وإجبار الناس على تغيير مذهبهم.

- فتح المدارس النظامية لتدريس المذهب الشيعي وإلغاء المدارس السنية.

- سكّ العملة النقدية باسم أهل البيت.

- تدمير ما تبقى من مساجد أهل السنة.

- أمر الخطباء بسبّ أبي بكر وعمر وعثمان على المنابر في كل جمعة، وقتل من يخالف ذلك.

- مصادرة جميع الممتلكات والأراضي السنية.

- استباحة دماء أهل السنة وتدمير وتدنيس المقابر والمساجد السنية.

وعبْر هذه الأساليب الطائفية والوحشية حوّل الغزاة الصفويون إيران من دولة سنية مساهِمة في حركة الحضارة الإسلامية، إلى دولة شيعية طائفية معادية لمحيطها وجوارها، تتحالف مع الأعداء الخارجيين دوماً ضد جيرانها السنة!

وبقيت هذه الروح والسياسة الطائفية تحكم سكان بلاد فارس حتى قُتل مئات الألوف منهم، وفرّ مثلهم، وتشيع بالقهر والظلم ملايين السنة، حتى أصبحت الغالبية في إيران منذ عقود شيعة!

تلاشي الغالبية السنية .. حقيقة حجم أهل السنة اليوم في إيران

حجم السنة في إيران اليوم وأماكنهم:

من مظاهر الطائفية المقيتة اليوم في إيران محاولة تزوير حجم السنة فيها، بحيث تكون نسبة هامشية لا قيمة لها، بعد أن كانوا هم الغالبية المطلقة من سكان البلاد، وذلك لإكمال سياسة إيران في إقصاء أهل السنة والقضاء عليهم تماماً.

تشير الأرقام والدعايات الرسمية إلى أن حجم السنة في إيران هو في أحسن الأحوال 10% من سكانها، بينما تؤكد المصادر السنية أن نسبة السنة في إيران لا تقل بأي حال من الأحوال عن 25% وقد تصل إلى 35%، خاصة مع التزايد الواضح في حجم السنة في عدد من المدن الإيرانية وهو ما حذر عدد من الشخصيات الشيعية من خطورته على مستقبل الحكم الشيعي في إيران([5]).   

ولأن إيران تتجنب عمل إحصائية تكشف عن حجم السنة في إيران، فهذه بعض الإحصائيات التي تبين حقيقة نسبة أهل السنة في إيران:

1- المؤرخ محمود شاكر، سلسلة مواطن الشعوب الإسلامية 13- إيران، طبعة 1986م، ص 93، نسبة السنة 36%. وفي كتابه التاريخ الإسلامي مجلد 18 ص 162، نسبة أهل السنة 35%.

2- الصحفي رياض نجيب الريس، كتابه العرب وجيرانهم، طبعة 1988م، ص 97، نسبة السنة 35%.

3- الأستاذ عبد الله محمد الغريب، كتابه أحوال أهل السنة في إيران، طبعة 3، 1990م، ص 18، تتفاوت 25%، 30% ، 35%.  انظر ص 25، 140، 150، 126، 201، 203.

4- مجموعة من علماء أهل السنة، كتاب ماذا يجري لأهل السنة في إيران، طبعة 1986م، ص 6، نسبة أهل السنة الثلث. وهو من منشورات مجلس علماء باكستان.

7- مهاجر من أحفاد سلمان، كتاب أهل السنة والجماعة في إيران، طبعة 1415هـ، ص 43، نسبة أهل السنة 35%. وهو من منشورات المركز الإسلامي بلوشستان - باكستان.

8- عبد الحق الأصفهاني، كتابه أحوال أهل السنة في إيران، الدار الأثرية، الأردن، الزرقاء، بدون سنة طبع، ص 11، نسبة أهل السنة 20% وقد تزيد.  

9- عباس المرشد، أهل السنة في إيران، مركز المسبار، 2012، ص 162، نسبة أهل السنة 20 إلى 28%.

فهذه الإحصائيات تدلل على أن أهل السنة حوالى ثلث سكان إيران، أو ربعهم على أقل الأحوال وليسوا كما يزعم النظام الخميني 10% أو أقل، وهذا التلاعب تجاه السنة حتى في مجال الأرقام والنسب، من أجل قتل القضية السنية بالكامل تقريباً في إيران.

أماكن تواجد أهل السنة:

بسبب السياسات الطائفية الشيعية تجاه أهل السنة منذ العدوان الصفوي على الغالبية السنية في إيران أصبح الوجود السني يتركز في أطراف إيران هرباً من بطش السلطة المركزية، فالسنة اليوم تجدهم في مناطق إيران الحدودية من مختلف الجهات وهم يتوزعون على عدد من العرقيات من أهمها: العرب، الأكراد، الفرس، البلوش، التركمان، ويتواجدون في المحافظات التالية:

خوزستان/ الأحواز، كردستان، أذربيجان الغربية، كرمنشاه، تركمن صحرا، خراسان، سيستان وبلوشستان، هرمزقان، فارس، أردبيل، والعاصمة طهران، مدينة بوشهر، طقة طالش وعنبران([6]).

وهذه خارطة توضح تقريباً أماكن تواجد السنة([7]):

غع67

 

واقع أهل السنة اليوم: الأقلية المنكوبة في عهد الجمهورية الخمينية

برغم مشاركة أهل السنة في الثورة على نظام الشاه وتعاونهم مع الخميني وأعوانه في التصدي لطغيان الشاه على اعتبار أنها ثورة إسلامية شعبية تشمل جميع الإيرانيين من مختلف طوائفهم وعرقياتهم، لكن الحقيقة كانت بخلاف ذلك، فسرعان ما أظهر الخميني الوجه الطائفي لحكمه وسياسته، وتسبب ذلك في تعرض أهل السنة لمزيد من الاضطهاد والتنكيل والإقصاء من قبل نظام الخميني، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1- رغم أن قيادات أهل السنة شاركت في لجنة كتابة الدستور الجديد لإيران الثورة، إلا أنهم صُدموا من الروح الطائفية الشيعية التي بثها الخميني في مسودة الدستور، فاعترض ممثلو أهل السنة وحذروا من تطييف الدستور، وسرعان ما كان الرد بإقصاء رموز أهل السنة وسجنهم وقتلهم مثل الشيخ أحمد مفتي زاده([8])، وتم إرساء الطائفية في الدستور بحيث يُمنع أهل السنة من حقوقهم، فتم النص على أن مذهب إيران هو المذهب الجعفري، وأن رئيس الجمهورية لا بد أن يكون شيعياً، وهذا مخالف لروح الدستور الذي قرر في مقدمته: (الدستور يضمن زوال كل نوع من أنواع الدكتاتورية الفكرية) وفرض مذهب محدد على بلد متعدد المذاهب هو دكتاتورية، وأما جعلها للأبد فهذه دكتاتورية مركبة!

وتم إضاعة حقوق السنة في الدستور بدعوى أنهم مشمولون ضمن المسلمين، فنصّ الدستور على نسب محددة لمشاركة الأقليات اليهودية والنصرانية وغيرها بينما تم تغييب السنة!!([9]).

2- برغم أن الدستور ينصّ على حرية الأقليات والقوميات في ممارسة عباداتهم وشعائرهم إلا أن هناك تضييقا على أهل السنة في بناء مساجدهم، وخاصة في العاصمة طهران، فمع تواجد أكثر من مليون ونصف سني في طهران إلا أنهم ممنوعون من بناء مسجد لهم، بينما تتواجد في طهران عشرات المعابد اليهودية والمسيحية والزرادشتية! رغم أن إيران والشيعة حريصون جداً على إقامة مساجد خاصة بهم في أي بلد إسلامي يتمكنون من التواجد فيه.

وكان الشيخ يوسف القرضاوي قد انتقد خلو طهران من مسجد للسنة، وهو الأمر الذي لم يستنكره الشيخ التسخيري والذي تعلل بعدم مناسبة الظروف حالياً!([10]).

وقد أكد د. بسام العموش سفير الأردن السابق في إيران خلو طهران من مسجد للسنة، وأنه وزملاؤه من السفراء المسلمين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في كراج في السفارة السعودية حوّل لمصلى للدبلوماسيين فقط، ومع هذا طلبت السلطات الإيرانية إغلاقه!([11]).

وقد تم هدم العديد من مساجد أهل السنة في عدد من المحافظات، فمثلاً في شهر 11/2007 تم هدم مسجد بمدينة بجنورد مركز محافظة خراسان الشمالية (شمالي إيران)([12])، ومؤخراً (7/2015) أقدمت السلطات الإيرانية على هدم مصلى للسنة في طهران، وقد استنكر ذلك العديد من الهيئات الإسلامية في العالم أجمع([13]). كما يُمنع أهل السنة من إقامة صلاة الجمعة وصلاة العيد في المدن الكبرى كطهران وغيرها([14]).

3- كما لا تسلم المؤسسات التعليمية لأهل السنة من العدوان بالإغلاق والهدم واعتقال الطلبة والمدرسين، وذلك بدلاً من دعمها ورعايتها كما ينص الدستور الإيراني، ومن أمثلة ذلك تخريب وهدم الجهات الرسمية مدرسة أبي حنيفة في مدينة زابل في عام 2009، وتم اعتقال عدد من الطلبة والمعلمين([15])، وهناك حرمان للأقليات من التعلم بلغتها وما يتعلق بمذهبها([16]).

4- الإساءة لرموز أهل السنة من العلماء، ففي عام 2012 قامت السلطات الرسمية في مدينة “خاش” (في محافظة سيستان وبلوشستان) بالإساءة إلى فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة([17])، كما تم منعه في سنة 2014 من السفر لحضور اجتماع رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة([18]).

5- اضطهاد أهل السنة وسجنهم وقتلهم بدون حق، حيث أصدرت محكمة علماء الدين في مدينة تبريز حكماً بـالسجن 6 سنوات على أحد علماء أهل السُّنة في إيران، الشيخ عبد السلام كلنواز، إمام جماعة أحد مساجد مدينة “سردشت” الكردية، وتجريده من الزي الديني، بحجة إثارته للفتنة بين السنة والشيعة([19]).

ومن معاناة أهل السنة المستمرة منذ سنوات حكم الخميني مئات الشباب الذين يتم إعدامهم سنوياً ظلماً وعدواناً، فضلاً عن ألوف المساجين، الذين لم تجد نداءات المنظمات الدولية والحقوقية استجابة لنصرتهم.

6- من جوانب معاناة أهل السنة سياسات الإفقار المتعمدة تجاه مناطقهم، حيث تتزايد معدلات البطالة فيها بشدة، بسبب عدم تشغيل أبناء السنة في الوظائف الحكومية واستبدالهم بتوطين مجاميع شيعية في مناطقهم! فضلاً عن قلة المخصصات المالية للتنمية لمناطق أهل السنة برغم أنها مناطق غنية بالثروات الطبيعية([20]).

ومن تلك السياسات تحويل مجرى بعض الأنهار عن مناطقهم لتجفيفها وحرمانهم حتى من الزراعة التي يعتاشون عليها. وكل هذا يتم عبر إجراءات قمعية بوليسية وحشية، لا تراعي حرمة للبيوت ولا للنساء والأطفال والشيوخ العاجزين([21]).

7- منع السنة من حقوقهم السياسية، وقد تقدم أنه ليس لهم حصة مقررة في الدستور في مقاعد البرلمان، ولذلك فإن حجم تمثيلهم لا يتناسب بحال مع حجمهم من مجموع السكان، فضلاً عن أن مَن يتمكن مِن الوصول للبرلمان غالباً هو مَن يمثل السلطة الغاشمة أكثر من تمثيله لمصالح الأقلية السنية!

أما مشاركتهم في بقية المناصب الرسمية والحكومية مثل منصب محافظ أو وزير أو سفير أو مجلس مصلحة تشخيص النظام أو مجلس صيانة الدستور فهي مشاركة معدومة([22])، ومؤخراً في (9/2015) وبعد 35 سنة على قيام نظام الملالي تم تعيين سفير سني من أصل كردي (صالح أديبي) في فيتنام وكوريا([23])!!

 

ولأن المساحة لا تتسع لبيان حقيقة حجم معاناة أهل السنة في إيران، والاضطهاد الطائفي الذي يتعرضون له، فإني أحيل من يرغب بالمزيد من هذه الحقائق المؤلمة لصفحة خاصة في شبكة الإنترنت ترصد جوانب عديدة من هذه المعاناة والمأساة([24]).

غاية نظام الولي الفقيه من هذه السياسات الإقصائية والطائفية

من الواضح أن نظام الولي الفقيه يسعى من خلال حرمان الأقلية السنية اليوم من أبسط حقوقها الدينية والحياتية والتعليمية، أن يجعل حلم الحصول على الضرورات الأساسية هو غاية طموح أهل السنة، مما يصرفهم عن الطموح في المشاركة السياسية والسلطة، وهي التي تعد خطا أحمر لا يَسمح الولي الفقيه بأن ينافسه فيه ليس السنة بل حتى الشيعة من خارج دائرة الولي الفقيه الذين يتم إقصاؤهم بكل وحشية وغدر، لأن نظام الولي الفقيه يدرك خطورة الطموح السياسي للسنة في إيران على مشروعه التوسعي والتمددي في المنطقة العربية، والذي يقوم على مطالبة الأقليات الشيعية بالمشاركة السياسية!!

توصيات لرفع معاناة السنة في إيران:

1- إعداد دراسات تفصيلية موثقة وتترجم لعدة لغات عن واقع معاناة واضطهاد أهل السنة، للتوعية السليمة بقضيتهم، ومكافحة سيل المعلومات المضللة التي يروجها نظام ولاية الفقيه عن حجم وواقع أهل السنة، وللأسف يتداولها كثير من الباحثين السنة!

2- التواصل مع قيادات أهل السنة ومواقعهم الإلكترونية لمزيد من التعاون والتّفهم لقضيتهم ورفع معنوياتهم.

3- إعداد عرائض حقوقية بواقع معاناتهم وتفعيلها إعلامياً، واستثمار التقارير الدولية عن مأساتهم لرفع شكاوى على النظام الإيراني.

4- حث القنوات والصحف على استنطاق الضيوف الإيرانيين عن هذه الجرائم ومطالبتهم بتصويب الأوضاع.

5- حث أهل السنة على تكوين منظمات حقوقية سنية في الداخل والخارج تكون لسانا ناطقا لهم.

6- حث أهل السنة على تكوين مؤسسات سياسية تطالب بحقوقهم، مع تعريف العالم على قضيتهم وأنهم محرومون من تكوين معارضة سياسية أسوة بالمعارضة السياسية الشيعية المتغلغلة في كثير من الدول العربية.

7- تخصيص برامج وزوايا ثابتة في الإعلام المؤيد للقضية السنية الإيرانية يعرّف بها وينشر أخبارها.

خاتمة:

إن الطائفية هي أساس ظهور دولة الصفويين قديماً، والجرائم الطائفية هي سبب بقائها ورسوخها، وتحويل الغالبية السنية إلى أقلية مضطهدة.

واليوم فإن الطائفية هي لب الجمهورية الإيرانية التي تقوم على نظرية ولاية الفقيه، والسياسات الطائفية في الداخل والخارج هي وسيلتها للبقاء والتمدد.

وإن إيران ماضية في طائفيتها ضد مواطنيها السنة، وماضية في نقل تجربتها الطائفية لوكلائها في لبنان والعراق وسوريا واليمن خصوصاً لفرض معتقداتها الشيعية الطائفية على غالبية السكان بالحديد والنار، ويتمثل هذا في تغيير المناهج المدرسية وقصف المساجد ومنع العلماء والخطباء السنة، وفرض شعائرهم وطقوسهم الطائفية على الجميع وتعديل الدساتير والقوانين وقتل وسجن المخالفين.

فهل يستيقظ الناس لخطورة نتائج ما جرى قديماً على يد الصفويين، وخطورة ما قد يجري على يد الخمينيين اليوم؟  

 



[1] - إيران، سلسلة مواطن الشعوب، محمود شاكر، ص 16، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 4، 1984م. وإيران في ظل الإسلام في العصور السنية والشيعية، د. عبد النعيم حسنين، ص 23، دار الوفاء، القاهرة، ط 2، 1989م.

[2] - إيران الصفوية: كيف صار الإيرانيون شيعة صفويين، لأمير خنجي، نقلاً عن خفافيش الظلام، عبدالرحمن السقاف، ص 32، دار البصائر، القاهرة، ط 1، 2015.

[3] - الصفوية التاريخ والصراع والرواسب، علي الوردي، ص 15، نقلاً عن خفافيش الظلام، ص 34.

[4] - مقال: كيف تحولت إيران من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، نشر على موقع موسوعة الرشيد، بتصرف.

[5] - موقع العربية نت، 8/3/2014، تزايد أهل السنة في إيران يزعج مراجع الشيعة.

[6] - نقلاً عن أهل السنة في إيران، مركز المسبار، ط1، 2012، ص 236.

[7] - منشورة في شبكة الإنترنت.

[8] - أحوال أهل السنة في إيران، عبد الله الغريب، ص 28، و121، ط 3، 1990م.

[9]- المشكلة الشيعية، أسامة شحادة، ص 228، ط 2، 2008.

[10] - موقع المسلم، التسخيري: الظرف غير مناسب لإقامة مسجد للسنة في طهران، 18/10/1429هـ.

[11] - موقع مفكرة الإسلام، سفير الأردن السابق بإيران: طهران تذل السفراء العرب، 1/7/2015.

[12] - موقع سُني أون لاين، http://sunnionline.us/arabic/2007/11/2011-06-14-16-14-41/

[13] - صحيفة سبق، http://sabq.org/2ZCgde.

[14] - موقع سني أون لاين، 7/9/2015، http://sunnionline.us/arabic/2015/09/sunni-ulama-tehran-rights/

[15] - موقع سني أون لاين، http://sunnionline.us/arabic/2008/09/sp-1098265577/

[16] - الفكر التربوي الإمامي، د. حسان عبدالله حسان، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، ط1، ص 214.

[17] - موقع سني أون لاين، http://sunnionline.us/arabic/2012/01/qq-34/

[19] - موقع سني أون لاين، http://sunnionline.us/arabic/2013/08/salam-golnavaz-2/

[20] - الأقليات في إيران الواقع والمستقبل، سلسلة قضايا يصدرها المركز الدولى للدراسات المستقبلية والإسترايجية، رانيا مكرم، ص18. 

[21] - الخميني الوجه الآخر، د. زيد العيص، ص 191، ط 1، 1993، أهل السنة في إيران، مركز المسبار، ص 231، ط1، 2012.

[22] - الفكر التربوي، مصدر سابق، ص 217.

[23] - موقع سني أون لاين، http://sunnionline.us/arabic/2015/09/saleh-adibi/

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق