سوريا الجديدة ترحب بابن تيمية
الأربعاء 17 يونيو 2015

 

 موقع المثقف الجديد - علي محمد طه – موقع المثقف 13-08-1436

 

 

 

خلال فترة حكمه لسوريا في ثمانينات القرن الماضي أصدر حافظ الأسد قراراً بمنع بيع وتداول كتب شيخ الاسلام أحمد بن تيمية تحت ذريعة كونها طائفية حاقدة، وتحض على تكفير الآخرين وقتلهم، وبناء على ذلك القرار الجائر تم سحب كل كتب شيخ الاسلام وتلميذه ابن القيم من السوق السورية، وحذفت مقولاته العلمية من كتب الشريعة الإسلامية، ومنع تداولها في جامعات ومدارس البلاد، التي حولت فيما بعد لتسمى معاهد الأسد الدينية لتحفيظ القران الكريم، ومن ثم صدرت الأوامر من وزارة الداخلية السورية للجهات المختصة باعتقال كل من يقبض عليه حاملاً أو متملكاً لكتب شيخ الإسلام، ومع المزيد من التشديد والملاحقات أدى ذلك لاختفاء كل كتب الشيخ من الأسواق ومن مكتبات دمشق التي كانت عامرة بكتبه قبل مجيء حافظ الأسد لحكم البلاد، وقد شكلت حينها وزارة الاوقاف السورية وبالتعاون مع وزارتي الثقافة والتربية والتعليم لجاناً لتشويه صورة شيخ الإسلام والتعريف بسبب منع تداول كتبه في سوريا، حيث برروا حينها موقفهم بأنه شيخ يكفر معظم المسلمين ويحرّض على التطرف في كتبه وخاصة فتوى تكفير من سماهم الباطنية (النصيرية) .

ومنذ انطلاقة الثورة السورية دأبت وسائل إعلام النظام السوري ووسائل الإعلام التابعة له في لبنان وإيران على تسميتها ثورة السلفيين ,وتم نسبتها إلى شيخ السلفيين ابن تيمية والوهابيين محمد بن عبدالوهاب اللذين زعموا أنهما حرضا اتباعهما على القتل والعنف كطريق سريع لدخول الجنة (على حد زعمهم)، وقد ظهرت حينها كتابات وحوارات عبر أجهزة النظام السوري تحمل الكثير من السب والشتم واللعن بحق شيخ الإسلام ابن تيمية.

ومما زاد من الاحتقان الطائفي قيام سلطات النظام السوري بإزالة قبر ابن تيمية وإخفاء معالمه من مكانه الذي دفن فيه في جامعة دمشق، وكانت لوحة قد كتبت في أحد مداخل الجامعة تشير إلى مكانه قد أزيلت منذ سنوات، يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تسعى فيها سلطات النظام لإزالة القبر، فقد حاول حافظ الأسد إزالته، وصدرت الأوامر بذلك، لكن الملك السعودي آنئذ فهد بن عبد العزيز وصله الخبر فطلب من السفير السعودي في سورية زيارة القبر مع أعضاء من السفارة مما أحرج السلطات آنذاك، وغضت النظر عن إزالته.

وقد أدى كل هذا التجييش الطائفي ضد شيخ الإسلام علناً ودون حياء إلى تحفيز الكثير من الشباب السوري على مبدأ (كل ممنوع مرغوب) ليتعرفوا أكثر فأكثر على حقيقة الشيخ وعن صواب، أو كذب ما يشاع عنه عبر الإعلام السوري والإيراني، وقد كانت النتائج مفاجئة للكثير منهم إذ علم الكثير منهم أنهم كانوا من المضللين عبر سنوات طويلة من خلال برامج ممنهجة هدفت لبث الكراهية في نفوس الناس ضد الشيخ وعلمه وفكره، وقد كانت سياسات طائفية ناجحة ضد الشيخ، لكنها ما لبثت أن تراجعت بعد الثورة السورية، حيث أعتبر الكثيرون الشيخ في نظر الكثير من السوريين في فكره وتنوره ومعاناته وصبره وسجنه وما لحقه به من ظلم ملهماً للكثيرين من الثوار في سوريا.

ومع دخول الثورة السورية منحنى الحرب الطائفية التي أخذت شكل الصراع السني الشيعي، وكردة فعل لحملة الكراهية التي شنت على الشيخ تبنى الكثير من الشباب مبدأ الدفاع عن الشيخ فأسست المدارس والمعاهد في المناطق المحررة تحمل اسم الشيخ، بل وأسست قيادات عسكرية تحمل أسم شيخ الاسلام الذي رأى كثيرون أنه حامل الدفاع عن الدين والعقيدة وأهلها .

وقد كان من الملفت ان تقوم قيادات مثقفة وإعلامية سورية تتبنى الفكر غير الإسلامي (وعبر صفحاتها على الفيس بوك) رفع راية الدفاع عن شيخ الإسلام في كتابات مطولة، وقد كان من أهمها ما كتبه الاعلامي الشهير (توفيق حلاق) صاحب برنامج السالب والموجب على التلفزيون السوري الذي قال عن شيخ الاسلام: (كم ظلموك في قبرك ,وكم شوهوا صورتك البيضاء وفكرك المستنير عذرا ً منك يا شيخنا، فكلنا مقصر في الدفاع عنك)، أما الكاتب الصحفي المعروف في صحيفة القدس العربي (إبراهيم الجبين) فقال: عليك أن تعرف خلف من تمشي وعليك أن تفهم من تنتقد ...هذا مثال: رجلٌ اشتهر في مجالات عدّة كالفقه و الحديث والعقيدة وأصول الفقه والفلسفة والمنطق والفلك و وبرع في شرح الحساب والجبر، وهو القائل بأن العلوم الطبيعية أفضل من العلوم الرياضية، وذلك ردًّا على فلسفة المشائين والذين تبنّوا رأي أرسطو القائل بأن أجلّ الفلسفة هي الفلسفة الإلهية ثم الفلسفة الرياضية ثم الفلسفة الطبيعية.

كما أنّه نقض الفلسفة الإلهية واستحسن الفلسفة الطبيعية (كالفيزياء وغيرها) والفلسفة الرياضية، وكل هذه الأمور تتجلّى معرفتها من خلال قراءة كتبه: الرد على المنطقيين ودرء تعارض العقل والنقل و الرسالة العرشية". الحديث أعلاه عن تقي الدين أحمد بن تيمية، الذي وصلنا عنه فقط أنه تكفيري حاقد .

أما الرسام العالمي علي فرزات فقد كتب عن شيخ الإسلام قائلاً: (كتبك وجرأة كلماتك شيخ الإسلام لازالت تقض مضاجعهم).

لعل هذا من أهم ما أنجزته الثورة السورية ومخرجاتها أنها فتّحت عقول وقلوب وعيون الكثير من السوريين على حقيقة شخص شيخ الإسلام ابن تيمية التي لم يكونوا يعرفون عنه سوى تلك الصورة المشوهة التي روجها عنه أعداؤه في المنطقة العربية ، حيث تعرفوا عن كثب على شخص وفكر شيخ الاسلام ابن تيمية أحد أبزر مجددي الدين الإسلامي ذلك العالم المصلح والقائد الديني المستنير.
سوريا الجديدة تتعامل بشكل مختلف مع ابن تيمية وعلمه واعتداله وترحب به وتحتضنه , سيما أن من شوهوه هم من يرمون البراميل المتفجرة على الأبرياء.

الثورة السورية فضحت الباطنيين الدمويين، وأظهرت الجانب المشرق للسلفية الرحيمة المعتدلة التي يقودها ابن تيمية.




 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: