هميم تحولات الشخصية بين مرحلة الاحتلال وما بعده
الأربعاء 17 يونيو 2015

 

 عمار محمود – صفحة أخبار العراق 9/6/2015

 

كثيرة هي الشخصيات التي غيّرت مواقفها وتوجهاتها بعد سقوط النظام السابق، تقرّباً من السلطان الجديد للعراق سعياً لمكسب مادي أو منصباً حكومي، فأصبحت أحضان الحكّام ملاذهم والتملّق لهم وتمجيدهم مهنتهم المحبّبة.

ومن تلك الشخصيات “عبداللطيف هميم” الذي تحوّل من ”مفتي صدّام حسين” إلى “صديق حميم للتحالف الشيعي والقيادة الإيرانية”.

قبل العام 2003 لم يخلُ حفلٌ أو مناسبة حضرها الهميّم وألقى كلمة فيها من عبارات التحميد والتسبيح بمجد صدام حسين والبعث، حتى في خُطب الجمعة، وشبّه صدام في عدة مناسبات بالخليفة عمر ابن الخطاب (رض الله عنه) وبفطنة وشجاعة علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) واحنك من معاوية بن ابي سفيان (رضي الله عنه)”.

وهو من قال لصدام حسين في التلفزيون وامام الناس “لقد رأيتك سيدي تطوف بالكعبة” ويقال انه من أفتى لصدام حسين بجواز كتابة المصحف بدمه، فأصبح معروفاً آنذاك بأنه خطيب ومفتي صدام ابان النظام السابق.

ولكثرة صدع الهميم بأبواق المدح والتمجيد والتقرب من صدام من خلال كلماته وخطبه
استطاع التقرّب بشكل كبير من القيادة العراقية حتى أصبح مستشار الرئيس للشؤون الدينية، وأقنع القيادة آنذاك بتأسيس البنك الاسلامي العراقي وعيّن رئيساً له، إضافة إلى عمله كمستشار.

ظلّ الهميم يتمسّح ويتذلّل لرموز النظام السابق حتى آخر لحظة من عُمُر النظام، فكان مضرباً للمثل في مجال التقرّب من السلطان.

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م، لم يلبث الهميم طويلاً حتى رمى عباءة البعث وارتدى عباءة مطرّزة بحب الولي الفقيه الإيراني والزعامات الشيعية التي لطالما وصفها بـ”عميلة الفرس”.

بذل الهميم جهوداً حثيثة للتقرب من تلك الزعامات وعرض خدماته لرجال الولي الفقيه في العراق، فأصبح ضيفاً دائماً لمجالس العزاء الشيعية في أيام محرّم، بل وله كلمات تملّقٍ بالمناسبة.

وفي خطوة لتقديم نفسه كرجل دين كبير، شكّل (جماعة علماء ومثقفي العراق) التي ضمّت شخصيات محسوبة على السنّة إلاّ أنها كانت موالية للشيعة أيما موالاة يتقدمها (خالد الملا) الذي حوّل المسجد الذي يؤمه في البصرة إلى حسينية ورئيس الديوان في البصرة محمد بلاسم الجبوري الذي يلتقي وينسّق مع ميليشيا العصائب الشيعية في البصرة جهاراً نهاراً.

الهميم التقى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أكثر من أربع مرات عارضاً كل ما يمكن بيعه وما لا يمكن كذلك، فأمر المالكي برفع الحجوزات عن أمواله المنقولة وغير المنقولة، وأصبح من المقرّبين له.

في كانون الثاني 2012 أعلن الهميم عن تأسيس مشروع النهضة العراقيّة وترأس أمانته العامة، وهو المشروع الذي طالب بتوسيع صلاحيات الحكومة المركزية التي يترأسها نوري المالكي وتقويتها بشكل أكبر.

ولأن كسب رضى إيران والزعامات الشيعية يتطلّب من الكثير، فإنه دافع في كلمته التي القاها في المؤتمر السابع للجمعية العامة لاتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية بطهران عن جرائم النظام السوري ضد شعبه، وقال ان “الاعلام الغربي سعى من اجل تشديد الازمة عن طريق الخداع والتحايل في تقديم المعلومات لتوحي الى الجماهير بان الحكومة السورية تقتل شعبها وبالطبع ليس لهذه القضية اساس من الصحة”!!، متناسياً في الوقت ذاته ضحايا الانبار والمناطق الأخرى من الهجمة الهمجية لقوات المالكي.

نجح الهميم في أن يكون مقبولاً لدى الزعامات الشيعية لطرح اسمه كمرشح لرئاسة ديوان الوقف السنّي، ليس حباً فيه وإنما لكون شخصية مثله تسهّل عليهم الاستيلاء على مزيد من ممتلكات ومساجد تابعة للسنّة وتحويلها للوقف الشيعي، ففاحت رائحة صفقة مشبوهة وخبيثة بين الهميم وقاسم سليماني لإقناع الأطراف الشيعية بدعم ترشيحه ورفض المرشحين الآخرين، وهو الحاصل اليوم.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق