"حزب الله" في الكويت
الجمعة 17 أغسطس 2007
"حزب الله" في الكويت
جاسم الشمالي
الوطن العربي 25/7/2007
ماذا تريد إيران من الكويت. وهل وجدت طهران أن الوقت قد حان لتحقيق أهدافها في هذا البلد الذي يشكل مع مناطق أخرى مطامع تقليدية لحكام طهران منذ عقود طويلة سواء في عهد الشاه أو في عهد الملالي. وما هو مغزى الاعتداء الأخير على الدبلوماسي الكويتي في طهران ؟!
هذا السؤال وغيره يسيطر حاليا على أحاديث المنديات والديوانيات الكويتية... خاصة أن عملية الاختراق الإيرانية المستمرة لشيعة الكويت تأتي في إطار المشروع الإيراني الأكبر الذي انطلق من عملية فرض نفوذ إيراني على شيعة العراق ومحاولات أخرى جرت ويقال إنها مازالت تجري على خط شيعة البحرين؛ خاصة مع تعمد نشر المقال ـ الذي أثار زوبعة كبرى ـ مؤخرا لأحد مستشاري علي خامنئي؛ والذي أكد فيه أن البحرين هي محافظة إيرانية اقتطعت من طهران دون سند قانوني؛ وأن سكانها يريدون العودة للوطن الأم! مع العلم أن صحيفة كويتية هي التي ترجمة المقال وأعادت نشره؛ وإلا لكان قد مر دون أن ينتبه إليه أحد.
ويرى مراقبون أن الاعتداء الذي تعرض له مؤخرا أحد الدبلوماسيين الكويتيين في طهرا؛ يحمل رسالة تخويف وإرهاب من نظام الملالي إلى المنطقة؛ أكثر من كونه حادث عرضيا مثلما صورته جهات إيرانية.
مواجهة.. وإضرابات
وإذا كانت الساحة الكويتية تشهد في الآونة الأخيرة حالة من الجدل السياسي الشديدة، ووصل الأمر إلى الزج بأسماء عدد من شيوخ العائلة الحاكمة فيها. فإن مصادر كويتية مطلعة تشير إلى أن أمير البلاد يترك بإرادته هذه الحالة كما هي عليها لشغل الأوساط السياسية فيها، لأنه لا يريد في الوت الحاضر أن يجيب على أسئلة استراتيجية مهمة تتعلق بمستقبل الإمارة.
وتؤكد المصادر أن إيران تستغل هذا الأمر جيدا لتمرير مخططها الذي يعتمد حاليا على مراقبة حالة الجدل الحادة التي تشهدها الساحة الكويتية خاصة في البرلمان، ثم التدخل والانحياز لطرف على حساب الآخر بنفس طريقة ما حدث في لبنان وتكوين كتلة موحدة ضد الحكومة، وبالتالي الانتقال إلى محاولة تنفيذ مرحلة شديدة الخطورة، تتمثل في نقل النموذج اللبناني إلى هذه الإمارة، والعمل على إحداث حالة من الفوضى السياسية لتعم البلد، ودفع مجموعة من السياسيين الشيعة المتعاطفين سرا مع طهران إلى تفعيل المواجهة مع الحكومة عبر البرلمان وفي الشارع من خلال قيام التجار الشيعة الذين يسيطرون على أنشطة اقتصادية عديدة، أهمها سوق المواد الغذائية للجملة والمفرق، بتجييش أبناء مذهبهم ـ الذين يشكلون 30% من إجمالي السكان ـ ضد السلطة بزعم ما يعانونه من تمييز ورفض الحكومة منح مائة ألف منهم الجنسية رغم أنهم لا يعرفون موطنا غير الكويت التي ولدوا وعاشوا فيها، وكذلك عدم السماح لهم بإقامة شعائرهم وطقوسهم الخاصة بحرية كاملة، وبطء الإجراءات في ترخيص بناء مساجد جديدة لهم، فمقارنة بألف مسجد للسنة يملك الشيعة 26 مسجدا و140 حسينية.
وتؤكد المصادر أن طهران طلبت من بعض السياسيين الكويتيين الموالين لها السفر إلى لبنان للتعرف على أرض الواقع على طريقة تنظيم الإضرابات والاعتصامات، وبالفعل سافر هؤلاء السياسيون إلى بيروت سراً وعقدوا عدة اجتماعات مع نظراء لهم من حزب الله، وتشير المصادر إلى أن الجانبين ـ وبالتنسيق مع طهران ـ اتفقا على سفر كوادر من حزب الله إلى الكويت للإشراف المباشر على تحركات الشارع هناك، مع تكفل عدد من النافذين الشيعة الكويتيين بطريقة إدخال هذه الكوادر وتأمين الإقامة القانونية لهم عن طريق إلحاقهم بكفالة بعض أصحاب المتاجر وفي معلومات "الوطن العربي" أن المخطط الإيراني يستهدف من خلال هذه المواجهة دفع الأسرة الحاكمة إلى حل البرلمان وتعطيل مؤسسات الدولة وبالتالي إصابة الحياة السياسية بالشلل، ومن ثم زيادة الإضرابات والاعتصامات في الشارع؛ وهنا يكون المجال مفتوحا أكثر للتدخل الإيراني غير المباشر للسيطرة على الإمارة، وهناك أنباء غير مؤكدة تشير إلى تدفق أسلحة إيرانية عبر شط العرب إلى الكويت؛ ورغم التواجد الأميركي المكثف في هذه المنطقة إلا أن مافيات تهريب الأسلحة تملك الحيل والرشاوي لتمرير ما تريد.
ويرى مراقبون أن الكويت تمثل أهمية خاصة لدى إيرن التي تريد السيطرة عليها عبر الاضطرابات السياسية وذلك لتكون ظهيراً لأي كيان شيعي شبه مستقل في جنوب العراق.
يذكر هنا أن للشيعة تمثيلهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية بالكويت.. ففي انتخابات مجلس الأمة "البرلمان" الأخيرة، في يونيو "حزيران" 2006، فاز الشيعة بأربعة مقاعد من أصل 50مقعداً. أما في الحكومة التي تشكلت في يوليو "تموز" 2006، برئاسة الشيخ ناصر الصباح، فهم ممثلون بوزيرين، هما: معصومة المبارك وزيرة الاتصالات، وعبد الهادي الصالح، وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، وللشيعة وجود أيضاً في السلك الدبلوماسي، وفي الشرطة والجيش، وتقلد واحد منهم منصب رئيس أركان الجيش، إلا أن وجودهم في جهاز الأمن الوطني محدود.
ومن أكثر الشخصيات الشيعية المؤثرة في الكويت، المرجع السيد محمد باقر المهري، الأمين العام لتجمع علماء المسلمين الشيعة، والوكيل المعتمد للمرجع آية الله العظمى علي السيستاني في الكويت، وأيضاً حسن جوهر، النائب في البرلمان الحالي، وهو مستقل لكنه مقرب من التحالف الإسلامي الوطني، ويعد من أبرز المعارضين.
وكذلك صالح عاشور، النائب في البرلمان الحالي، وهو عضو مؤسس لتجمع العادلة والسلام الذي يشارك في ائتلاف التجمعات الوطني؛ وعدنان عبد الصمد وأحمد حاجي لارى، وهما نائبان حاليان من التحالف الإسلامي الوطني، وأيضاً الأكاديمي الدكتور يوسف الزلزلة، وهو نائب ووزير سابق، ويعد من أبرز شخصيات تجمع الميثاق الوطني، وهو من السادة الذين ترجع جذورهم إلى آل البيت النبوي الشريف مما يجعل له وضعاً خاصاً لدى الشيعة.
الهجرة من إيران
وقد لعبت الهجرة من إيران إلى الكويت في العصور الحديثة دوراً كبيراً في زيادة عدد الشيعة في الكويت. وكانت هذه الهجرة المنظمة والكثيفة تهدف إلى الاستفادة من الرخاء المأمول بسبب اكتشاف النفط، إضافة إلى رغبة إيران في تشكيل تجمعات شيعية كبيرة في دول الخليج، تسهل على طهران المطالبة بهذه المناطق وادعاء ملكيتها لها، كما حدث في جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي احتلتها إيران سنة 1971 وأعادت احتلالها سنة 1992، وكما حدث أيضاً في المطالبة الإيرانية المستمرة بدولة البحرين. ونصف شيعة الكويت هم من أصول عربية، والنصف الأخر من أصول إيرانية وفدت إلى الكويت وإلى دول خليجية أخرى في القرون الثلاثة الماضية، وقد تعرب معظمهم واكتسب جنسية هذه البلاد، ولا يزال معظمهم يحتفظ بكثير من عناصر الثقافة الفارسية، بما في ذلك اللغة.
أما هجرة الإيرانيين الشيعة إلى دول الخليج ومنها الكويت، وقد أشار د. عبد الله الغريب إلى جانب من المخطط الإيراني للسيطرة على الخليج، حيث اعتبرت الهجرة إحدى ركائز هذا المخطط. وتدفق على الكويت، ودول الخليج الأخرى عدد كبير من الأيدي العاملة الإيرانية، كثير منهم جاء بطرق غير مشروعة، وساعدهم في الإقامة التجار الإيرانيين، الذين أصبحوا مواطنين من أهل الخليج، بل ووكلاء وشركاء لأفراد من الأسرة الحاكمة، وبعضهم تسلل عن طريق البحر، واستفاد العمال الإيرانيين من الفراغ الذي كان يعيش فيه الخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تواطؤ الاستعمار البريطاني مع إيران.
وسعى هؤلاء الإيرانيون إلى التسلل إلى أجهز الدولة الحساسة، خاصة تلك التي تمنح الجنسية والإقامة، حيث كان شيوخ الخليج يتساهلون في منح الجنسية، وكانت جوازات السفر تباع كأي سلعة.
الوضع الديمغرافي
يمثل الشيعة في الكويت أقلية، فوفقاً لتقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي تصدره الخارجية الأميركية، يشكل الشيعة نسبة 30% من عدد السكان المواطنين، الذين يبلغ عددهم 973 ألفا، علماً بأن العدد الإجمالي لسكان الكويت "مواطنين ووافدين"، يصل إلى مليونين 900 ألفً تقريباً.. كما يوجد نحو عشرة آلاف من طائفة البهرة "الشيعية" الهنود.
ويتركز أغلب الشيعة في العاصمة والمناطق المجاورة لها، مثل الرميثية والشرق والدسمة ودسمان وبنيد القار والقادسية والجابرية وحولى، وتوجد أقلية شيعية في محافظة الجهراء.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: