حزب الله وإخوان مصر
السبت 7 يونيو 2008
حزب الله وإخوان مصر
محمود سلطان – المصريون 21/5/2008
 
في تصريحات الأستاذ مهدي عاكف لـ"الوطن العربي" في صيف عام 2006، اتهم فضيلته كل من قال بأن لإيران "أجندة" للسيطرة على المنطقة العربية، بأنه "عدو للأمة"!
منصب فضيلة المرشد العام، ليس سياسيا وحسب، ولكنه "وظيفة دينية" في المقام الأول، وشروط الإمامة ـ التي من المفترض أن يكون قد اختير على أساسها لشغل هذا المنصب ـ معروفة عند الإسلاميين.
وبالتالي فإن هذا الاتهام يعادل "الفتوى الدينية"، وينزل إيران منزلة "التقديس"، وينزل كل من يرى أن لها "أجندة" في المنطقة، منزلة "العميل" للعدو!.
هذا الكلام بالغ الخطورة، لأنه يصدر من أعلى سلطة سياسية ودينية لجماعة، تعتبر قياسا للأوزان النسبية للمعارضة المصرية، البديل "المفترض" أو "الموضوعي" للنظام السياسي الحالي.
وكان مثيرا للدهشة أن لا تستشعر الجماعة خطورة "التصريح ـ الفتوى" الذي أدلى به المرشد العام لـ "الوطن العربي"، وهو "البرود" الذي ربما يكون راجعا لأسباب معقدة تتعلق بآليات ومعايير اختيار القادة داخل الحركة، ولعل أبرزها ـ بحسب تقديري ـ وعي الجماعة "الطفولي" بذاتها، إذ تتصرف وكأنها "جمعية خيرية" وليست "جماعة سياسية"!
وحتى ننقل القارئ إلى "بؤرة" الخطر، في تصريحات المرشد العام "المفزعة"، أن نتوقع ـ مثلا ـ وصول الإخوان المسلمين الآن أو لاحقا إلى الحكم في مصر، وعلينا ـ والحال كذلك ـ أن نتوقع مصير كل "معارض" مصري، يتخذ مواقف مناهضة للمشروع الإيراني.
إنه ووفقا لفتوى المرشد، سيكون "عدوا" للأمة، أو "عميلا" للأعداء، وهي إدانة مسبقة أكبر من "الحكم القضائي" لأنها في منزلة رأي المفتي، تجيز بالقطع، إحالة "الأعداء" أو "العملاء" إلى المحاكم العسكرية، أو أن يساقوا ـ بلا محاكمة ـإلى أعواد المشانق.
قد يعتقد البعض أني أعطي للموضوع أكبر من حجمه أو أني أبالغ، والحال أنه العكس، فكل من يهون من تصريحات فضيلته، يكون ـ بحسب زعمي ـ مشاركا بطيبة في الإساءة إلى الجماعة وتوريطها في مواقف، تعكس عدم نضجها السياسي على أقل تقدير.
تصريحات المرشد، وهو لا يزال خارج الحكم، تعطي انطباعا لدى النخبة الواعية والمستنيرة، بل وتعطي مبررات لخصومها أيضا، بأنها تقدم مشروعا يؤسس مجددا للدولة الفاشية، ويضعها في مقارنة مع النظام القائم، تنتهي بمقتضاها لصالح الأخير، خاصة وأنه (أي النظام المصري) يتسامح مع "وكلاء" المشروع الإيراني من المصريين وهو في حالة "خصومة " مع طهران، ويتسامح مع "أعداء" الكيان الصهيوني في مصر، وهو في حالة "سلام" مع تل أبيب، فيما نسمع من الإخوان ومن مرشدها العام اتهامات بالعمالة وبالعداء للأمة لكل من عارض إيران، وهو لا يزال في مكتب الإرشاد بالمنيل، فكيف سيكون حال إذا جاء به القدر إلى واحدة من قصور الرئاسة في القاهرة الكبرى ؟!
 
 إخوان مصر وحزب الله في لبنان "الأخير"
محمود سلطان – المصريون 23/5/2008
 
في ذات المقابلة لفضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ مهدي عاكف لـ"الوطن العربي" في أغسطس عام 2006، قال إن ما بين جماعته في القاهرة، وحزب الله في لبنان" تحالف وتضامن وكل شيء"!
كلام خطير جدا، إن لم يكن غير مسئول، إذ ما معنى أن يكون ثمة "تحالف" بين جماعة سياسية "محظورة" في مصر، وبين ميلشيا شيعية مسلحة بلبنان، مرتبطة بخطط وأجندات دولية وإقليمية؟!
لعل ما قاله الأستاذ عاكف في ذلك الشأن، قد جاء بـ"طيبة" في سياق "الانبهار الشعبي" بحرب يوليو عام 2006، وهي في حد ذاتها اختبار حقيقي وعفوي على " المهارات السياسية" للقادة السياسيين والحركيين للجماعة، فهناك فارق كبير وشاسع بين عفوية "رجل الشارع" ومسئولية "رجل الدولة"، وما كان ينبغي لأرفع منصب سياسي بالجماعة أن يورطها إعلاميا على أقل تقدير فيما سماه "تحالفا" مع مليشيا أجنبية مسلحة!
هذا ما حدث منذ ما يقرب من عامين، واليوم ما يكتبه قادة كبار في الحركة وبعضهم مسئولون في مكتب الإرشاد، بشأن تأييدهم للانقلاب العسكري الذي قاده حزب الله في لبنان، هو بالغ الخطورة، بل ربما يكون الأخطر مما قاله فضيلة الأستاذ عاكف منذ عامين، لأن تلك التصريحات تخرج عن إطار "اللامسئولية" إلى إطار المقالات "التوثيقية" التي تدين الجماعة وتثبت تبنيها فكرة "الانقلاب العسكري" على الشرعية والاستخفاف بالدولة ومؤسساتها، ومبررات الجماعة هنا في مصر كثيرة وربما تفوق مبررات حزب الله في لبنان.
لم تع الجماعة أنها حتى اليوم تسدد فاتورة تبنيها العمل المسلح ضد الدولة في النصف الأول من القرن الماضي، وما انفكت تنفي عن نفسها، التهمة التقليدية والدارجة بأنها تمثل "المحاضن التاريخية" لتفريغ جماعات العنف السياسي والفكر التكفيري والتخويني في مصر وفي العالم العربي والإسلامي، وأعاد "استعراض القوة" الذي قدمته فرق "كاراتية" تابعة لها في جامعة الأزهر، في نهاية عام 2006، المخاوف مجددا عند كافة القوى السياسية المصرية بما فيها المتعاطفون مع الجماعة، من أن يكون فوزها بعشرات المقاعد في الانتخابات البرلمانية عام 2005، قد أغراها باستعادة تجربة "التنظيم الخاص" لحسم معاركها السياسية مع الدولة، وخصوماتها الإيديولوجية مع المخالفين لها من المعارضة.
دفاع الإخوان اليوم عن انقلاب حزب الله واحتلاله بيروت، وترويع أهل السنة، والسيطرة على المطار وقطع الطرق المؤدية إليه، والاجتياح المسلح للمؤسسات الإعلامية المعارضة له.. هذا الدفاع الإخواني عن "البلطجة الشيعية" وتبريره لها.. يعيد إخوان مصر مجددا إلى "المربع الأول" ويوثق من منطلق "وشهد شاهد من أهلها" بأنها جماعة لا أمان لها، وأنه لا يمنعها من تبني سيناريو حزب الله في مصر، إلا "القمع البوليسي" و"يقظة" وزارة الداخلية!.
أعلمتم الآن كيف يقدم قادة الجماعة وبأيدهم الوثيقة تلو الأخرى التي "تبرر" للدولة قمعها وتحجيمها وتكتيفها؟!
جماعة الإخوان المسلمين، جماعة كبيرة ومهمة، ومن الخفة أن يتجاهلها الساسة وصناع القرار في مصر وخارجها.. وقادتها الحاليون أحسبهم مخلصين وعلى دين وعلى خلق.. ولكنها في تقديري تستحق "قادة مسئولين" أكثر حكمة في الجانب السياسي، يحمونها من هذه "الملطشة" في الداخل، ومن عدم ثقة أحد في "نضجها" بالخارج.. وهذه ـ بحسب زعمي ـ هي محنة الإخوان الحقيقية.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: