إيران فشلت في إقامة حزب الله عراقي
الأثنين 7 يوليو 2008
إيران فشلت في إقامة حزب الله عراقي
كتب المحرر الدبلوماسي القبس 28/6/2008

نجحت ايران في تحقيق اختراقات واسعة في العراق، شملت كل الاحزاب والجماعات القائمة، ولكنها فشلت في امر رئيسي وهو اقامة حزب الله عراقي على غرار حزب الله اللبناني.
لقد شكل جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر رهانا ايرانيا واضحا على بناء حزب قريب من حزب الله، وتأكد هذا الرهان من خلال النصائح السياسية، التي كانت طهران تسديها للصدر في المنعطفات الحاسمة، وهي نصائح جنبته الكثير من الخسائر السياسية، بدءا من معركة النجف وصولا الى المعارك الاخيرة في البصرة ومدينة الصدر، واخيرا في العمارة هذه الأيام، ولا يستبعد ان تكون النصيحة بحصر العمل المسلح في «نخبة» محددة نصيحة ايرانية لابقاء الرهان على هذه الورقة في المرحلة المقبلة، وكذلك لمنع الحكومة العراقية وحلفائها الاميركيين من تحويل عزلة مقتدى الصدر من عزلة سياسية الى هزيمة نهائية. لا شك في أن الظروف اللبنانية تختلف عن الظروف العراقية، لانه في لبنان شهدت الطائفة الشيعية ثلاثة انقلابات كبيرة ادت الى قيام حزب الله الحالي بقيادة جماعة ولاية الفقيه، فالانقلاب الاول نفذته سوريا من خلال حلمها بالامساك وحدها بالطائفة الشيعية، لانها اعتبرت ان الطوائف الاخرى ستظل معادية لها مهما حققت من مواقع نفوذ فيها.. فقد «دمرت» سوريا كل العائلات السياسية الشيعية وحاولت احلال حركة «امل» مكانها، خصوصا بعد مرحلة غياب الامام موسى الصدر عام 1979، ثم جاء الانقلاب الثاني بقيادة جماعة حزب الدعوة الذين اسسوا حزب الله انطلاقا من تنظيم اتحاد الطلبة المسلمين ومرجعية الامام محمد حسين فضل الله، وقد نجح « الدعوة» بقيادة الشيخ صبحي الطفيلي، ثم السيد عباس الموسوي في افراغ مؤسسة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي انشأه الامام موسى الصدر من محتواه ودوره، ثم جاء الانقلاب الثالث وسط صراع سوري – ايراني ضمني ثم اتفاقهما ضد «الدعوة» في النهاية بموجب صفقة بين الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والرئيس الايراني آنذاك هاشمي رفسنجاني نهاية الثمانينات تقضي بحصر عمل الحزب في المقاومة، فرد رفسنجاني بان تحصر المقاومة بالحزب دون سائر الفرقاء العاملين في المقاومة، فوافق الاسد شرط بقاء الوظيفة الرسمية من حصة حركة «امل». وبذلك كان باستطاعة الاسد الاب الذي توفي عام 2000 الاستفادة من ورقة الحزب دون كلفة سياسية كبيرة، فيما ترسخ ايران قدميها في لبنان تدريجيا..
وقد ترافق ذلك الخلاف السوري - الايراني بأربع حروب «أهلية» شيعية بين نهاية السبعينات ونهاية الثمانينات، كلفت 15 الف قتيل حتى استقر الوضع على ما هو عليه الآن، اي اقرار دمشق بغلبة ايران، وهذه الحروب هي حرب «امل» مع الحركة الوطنية، وحرب امل مع المخيمات الفلسطينية ثم حرب الحزب مع «امل» واخيرا حرب الحزب مع الفلسطينيين في جنوب لبنان.
ولم يكن هذا المسار ليختم بشكله الحالي إلا باغتيال السيد عباس الموسوي، وهو ما نفذته اسرائيل عام 1994، دون ان تتضح كل ملابساته حتى الآن، وهكذا ازيح «الدعوة» من قيادة الحزب نهائيا وتسلمتها جماعة ولاية الفقيه بقيادة السيد حسن نصر الله، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس جهاز امن الحزب، وقد ترافق مع «ضوابط» سورية داخل الحزب وخارجه مازالت مستمرة حتى الآن، وذلك في اطار الاقرار الايراني بأن دمشق هي صاحبة القرار في لبنان (في اطار تحالفهما) مثلما ان طهران هي صاحبة القرار بشأن العراق بعد التشاور بينهما بشأن البلدين.
ان استعراض هذه السيرة لإقامة حزب الله في لبنان بشكله الحالي، أمر ضروري للقول باستحالة قيام حزب الله مشابه في العراق، حيث يتواجد كبار المراجع الشيعة في العالم، وتتنوع الاحزاب والقوى والمناطق والاصول الأثنية والقومية، حيث هناك شيعة حضر وبدو ومن أصول عربية وفارسية وتركمانية وكردية (الاكراد الفيلية).. هذا فيما تضطهد ايران خمسة ملايين شيعي عربي في الاهواز لانهم يطالبون باعطائهم حقوقهم القومية.
لقد اقامت ايران تنظيمين في العراق يحملان اسماء مشابهة لحزب الله ولكنهما بقيا في حدود ضيقة جدا، فيما اثارت الاختراقات الامنية الايرانية في كل القوى والاحزاب الأخرى ردود فعل سلبية لانها ازعجت قيادات هذه الاحزاب وطرحت تساؤلات حول اهدافها تحديدا عن اسباب الاصرار على اقامة نفوذ عسكري مباشر في العراق من خلال الميليشيات. بينما يوافق الاميركيون على نفوذ سياسي لايران ويرفضون بشكل قاطع اي نفوذ عسكري، وقد ظهر ذلك بوضوح في مفاوضات الطرفين في بغداد.
ويبدو ان طهران لم تدرك حتى الآن انها لا تستطيع ان تجعل العراق، او اقله الطائفة الشيعية فيه، مجرد فلك يدور في نفوذها، لأن نجاح مثل هذا الامر يعني تقسيم العراق، وبداية تورط عسكري مباشر لها، وهو ماسيدفع الشيعة ثمنه، وهو ما تدركه القيادة العراقية الحالية وكذلك المراجع الشيعية وتحول دونه.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: