حزب الله" وعبرية الخصم
السبت 31 يناير 2009
حزب الله" وعبرية الخصم
ثائر الناشف – السياسة الكويتية 13/12/2008
 
عندما تذرف إيران الدموع حزناً على فلسطين, فإن الأرض تنبت سموماً , هنا وهناك , توفر على إسرائيل عناء جهد طويل في ترهيب الخصم وإرعابه , فدموعها ودموع حزبها الإلهي المزايد على الحكومات العربية, باستثناء سورية , ولا ندري لماذا استثنى السيد حسن نصر الله سورية من خطبته العصماء, التي كشف فيها بعضاً من النوايا الإيرانية , هل استثناها لأنه بات يعتبرها ليست عربية , أم لأنها أصبحت خارج السرب العربي ? الجواب عند حصان طروادة إيران , الساعي لبناء ولاية فقيه إن أمكن في لبنان .
 إن الاعتداءات التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة من دون شك , مدانة, لكن ينبغي أن تقابلها إدانة للاعتقالات التعسفية والإعدامات الوحشية التي تطال إقليم الأحواز, فكيف فات على السيد حسن نصر الله نصرة إخوانه العرب في الأحواز مثلما نصر إخوانه في غزة بكل حمية , أليسوا هؤلاء عرب تحت الاحتلال , أم أن السيد نصر الله في الأساس ليس عربياً , ولا يريد أن يكون عربياً , لأن العربي في اعتقاده الإيراني , أولاً وآخراً ما هو إلا عبري ? بهذا نستطيع أن نتفهم سبب استثناء نصر الله لسورية من عروبتها , حرصاً منه على فرسنتها وخوفاً من عبرنتها أسوة بباقي العرب , رغم المفاوضات "الماراثونية" مع العبريين .
فعندما يقذع نصر الله الحكومات العربية بأشد التعابير قذفاً وتحريضاً , إنما يحاول دق الإسفين بينها وبين شعوبها , فهو يؤدي وظيفته التي يعتاش منها على أتم وجه , وإلا لماذا حشر "حزب الله" نفسه في توبيخ دول الخليج العربي ومصر في هذا الوقت بالذات , أليست أوامر إيرانية هدفها تقويض دعائم المجتمعات العربية وخلق البلبلة في داخل كل بلد ? .
فالتحريض والتشكيك والتخوين بتاريخ هذا البلد أو ذاك , كله يتم على حساب دماء الفلسطينيين التي تراق يومياً , فإذا كان ساسة إسرائيل وجنرالاتها يستغلون ضرباتهم لأغراض انتخابية , فإن إيران تستغل دماء الفلسطينيين , لتزايد على العرب وتفتن بينهم من خلال آلتها الدعائية وأبواقها الموحى إليها في كل كلمة تنطقها .
ما الذي أصاب ذاكرة "حزب الله" , هل شاخت وهرمت , أم أن التخفي في السراديب محى من ذاكرته أيام الحصار السوداء التي كان يضربها بمشاركة حركة "أمل" حول المخيمات الفلسطينية إبان الحرب الأهلية في لبنان ? ليأتي اليوم ويقول للعرب جميعاً : إن الصمت عن الحصار مشاركة في الحصار .
إن الاستسلام والإذلال الذي تتحدث عنه إيران بواسطة "حزب الله" , لا محل له في الإعراب , لأنه لو كان العرب مستسلمين كما تعتقد وتتمنى إيران , لرأينا مشروعها التاريخي - المذهبي يسابق المشروع الإسرائيلي  في الدخول إلى العمق العربي , وحال العراق اليوم أوضح مثالا على غلبة المشروع الإيراني ومنافسته للمشروع الأميركي الذي صدع نصر الله رؤوسنا لكثرة ما حذر منه .
نافل القول , إن دماء العراقيين والفلسطينيين وحتى اللبنانيين ليست سوى الوقود اللازم لتشغيل ماكينة التحريض الإيرانية في حربها الضروس مع الدول العربية والمدارة من"حزب الله" .

 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: