سطور من الذاكرة\العدد مائة وأربعة وخمسون - رجب 1437 هـ
دول ابتلعتها إيران - 3- لورستان
الثلاثاء 5 أبريل 2016

سلسلة تتناول البلدان والأقاليم التي احتلتها إيران حديثا وجعلتها ضمن دولتها، والمعاناة التي تكبدتها الشعوب جراء ذلك، وطرق مقاومتها للاحتلال الإيراني.

هيثم الكسواني - كاتب أردني

 

 

خاص بالراصد

3- لورستان

ينبغي التنويه في البداية (وكما سبق أن نبّهنا في الحلقات السابقة عن الأحواز وبلوشستان وكردستان) إلى أن احتلال إيران للورستان، وإن كان قد سبق قيام الثورة الخمينية ودولة الملالي سنة 1979م، إلاّ أن دولة الملالي لم تبادر إلى تصحيح الأخطاء أو الخطايا التي اقترفتها الدولة التي سبقتها، والتي ثارت عليها بحجة أنها دولة ظالمة لا تلتزم شرع الله عز وجل، ولم تبادر إلى نصرة المظلومين والمستضعفين كما زعمت ثورتُها والشعارات التي أطلقتها، بل على العكس من ذلك تماما، رسّخت احتلالها لهذه الأقاليم والبلدان، ونهبت خيراتها، وأمعنت في مسخ هويتها، واضطهاد أهلها وإذلالهم، خاصة إذا كانوا من أهل السنة.

نبذة تاريخية وجغرافية

يشكل اللور أحد مكونات الشعوب غير الفارسية في إيران، أو ما يعرف أيضا بالشعوب المضطهدة في إيران، ويتركزون في غرب وجنوب غرب إيران. وتذهب معظم الآراء إلى أنهم أكراد، دخل الإسلام إلى بلادهم في وقت مبكر، وتحديدا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ففي أعقاب معركة القادسية سنة 15هـ، اتجه المسلمون شرقا، وفتحوا المناطق الجبلية الشرقية، وبرغم تبعيتها بعد ذلك لدولتي الخلافة الأموية والعباسية شهدت بلاد اللور أو لورستان شيئا من الاستقلالية والحكم الذاتي، ومن أسباب ذلك طبيعتها الجبلية الوعرة وبعدها عن مركزي الخلافتين.

 وتعتبر لورستان من المناطق الغنية من حيث وجود المناجم الطبيعية، والمعالم الأثرية والتاريخية، وقد تعاقب على حكمها عدد كبير من الولاة الأشداء حتى سنة 1929م، وهو العام الذي ضمّتها إيران إليها، بعد القضاء على آخر ولاتها غلام رضا، ففي تلك الفترة انطلقت طموحات شاه إيران رضا بهلوي من عقالها، وأخذ يحتل الدولة تلو الدولة، والإقليم تلو الإقليم، ويضمها إلى دولته التي تأسست على أنقاض دولة القاجار، وفي تلك الفترة (الثلث الأول من القرن العشرين) استطاع بهلوي أن يحتل الأحواز وبلوشستان ولورستان وغيرها من الإمارات المستقلة، مستخدما كل الأساليب الممكنة من المكر والخديعة والبطش، مستفيدا من الضوء الأخضر الذي أعطته إياه بريطانيا، ومردّ ذلك انتصار الثورة البلشفية الشيوعية في روسيا سنة 1917م، ما دفع بالقوى الغربية وخاصة بريطانيا إلى تأييد وجود كيان إيراني قوي وموحد يشكل حاجزا استراتيجيا أمام الشيوعيين الروس ومحاولاتهم الوصول للمياه الدافئة.

وكما فعلت مع العرب الأحوازيين والبلوش والكرد، بعثرت إيران اللور في عدة محافظات منها لورستان وعيلام، من أجل إضعافهم وتمزيقهم، وتقليل التواصل فيما بينهم، وتضييع قضيتهم، وبالتالي سهولة السيطرة عليهم. وفي المقابل اقتطعت أربعة آلاف وأربعمائة كيلومتر مربع من الجزء الشمالي لإقليم الأحواز العربي وضمته إلى محافظة لورستان.

كما يتواجد اللور في العراق أيضا، لكنهم يُعرفون هناك باسم الكرد الفيلية أو الفيليين.

معاناة اللور مع التشيع وإيران

يذكر الباحثون أن اللور قاطبةً كانوا من أهل السنة على المذهب الشافعي حتى أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) عندما استطاع الشاه إسماعيل الصفوي أن يؤسس دولته الشيعية الصفوية في إيران وما جاورها ويفرض على أهلها التشيع بالإكراه، ومنها لورستان، وقد لقي اللور من الصفويين الشيء الكثير، ومن ذلك قتل بعض الولاة، فقد قام الشاه عباس الصفوي (توفي: 1629م) بقتل شاه ويردي خان بن محمد، فما كان من أتباعه إلاّ الثورة على عباس ودولته الصفوية، حيث قمعها بشدة، وأرسل ابن ويردي خان إلى قلعة ألموت.

ويعتبر ذو الفقار خان بن نخود سلطان الكلهوري من الشخصيات اللورية أو الفيلية الشهيرة التي برزت أثناء الحكم الصفوي للعراق، فقد استطاع القضاء على الحكم الصفوي في بغداد، بعد قتله إبراهيم خان موصلو حاكم بغداد من قبل الشاه إسماعيل في منطقة (ماهي دشت).

وظل اللور في ثورات ضد الصفويين، وغيرها من الدول الشيعية، للمطالبة باستقلالهم، ومنها الثورة التي قامت في سنة 1929م، بقيادة شامحمد (شامگه‌)، وثورة قدم خير، إثر إلغاء إمارتهم وضمّها إلى إيران.   

ممارسات إيران العنصرية والقمعية في لورستان

تمارس السلطات الإيرانية إزاء القوميات غير الفارسية كل أنواع الحقد والبطش والإهمال، خاصة إذا كانوا من أهل السنة، فقد مرّ بنا في الحلقات السابقة منع السلطات الإيرانية هذه القوميات من استعمال لغتها في التعليم أو القضاء، أو إصدار الصحف الخاصة بها، وقتل علمائها ودعاتها وسياسييها المعارضين، وهدم مساجدها، ومنعهم من استلام المناصب العليا، بل ومِن كثير من الوظائف العادية، ومصادرة أراضيهم وإحلال مستوطنين فرس فيها لخلخلة التركيبة السكانية، وغير ذلك من الممارسات القمعية والإجرامية، وليس اللور ببعيدين عن تلك الممارسات، فمِن ذلك حرمانهم من الوظائف اللائقة، فعلى سبيل المثال أعلنت بلدية خرم أباد، مركز محافظة لورستان، قبل عدة أشهر عن توظيف 23 شخصا من حملة شهادات الماجستير بقسم النظافة وكنس الشوارع، ضمن مشروع توظيف 200 خريج في قسم النظافة، والذين يحمل أغلبهم شهادة البكالوريوس.

وتتفشى البطالة بين اللور، وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية فإن محافظة لورستان احتلت المرتبة الأولى في ارتفاع نسبة البطالة خلال الأعوام الماضية.

ومن ممارسات النظام القمعية اقتحام الجامعات والمؤسسات التعليمية واعتقال الطلاب، ففي أيار/ مايو 2007، قامت قوات النظام بمداهمة طلاب جامعة لورستان وأصابت عدداً منهم بجروح فقام الطلاب بالاحتجاج على هذه الممارسات الهمجية وبدأوا إضراباً، ساندهم فيه أساتذة الجامعة.

كما تتعرض مناطقهم لإهمال متعمد ولضعف الخدمات، ففي أيار/ مايو 2008، نظم 400 من طلاب جامعة لورستان تجمعاً أمام مكتب رئيس الجامعة رددوا فيه شعارات ضد الحكومة إثر وفاة طالبة نتيجة صعقة كهربائية وعدم وجود إمكانيات صحية لمعالجتها. 

ومن الممارسات كذلك: إغلاق الصحف وتقييد الحريات، ففي نيسان/ أبريل 2008، تعرّضت أسبوعية (بايغام بورورد) للتعليق بناء على قرار محكمة الثورة في مدينة بروجرد (ثاني أكبر مدن لورستان) إثر تقدّم وزارة الثقافة والإرشاد بشكوى ضدها متهمةً إياها بنشر مقال وضعه نجل شخصية دينية مرموقة اعتبرته "مهيناً للشعب".

ومنها أيضا: ضرب القوميات غير الفارسية بعضها ببعض، من قبيل إحضار آلاف العائلات من اللور والبختيارية، وتوطينها في الأحواز على حساب أراضي المزارعين العرب، وقد ذكرنا قبل قليل أنه تم اقتطاع 4400  كيلومتر مربع من أراضي الأحواز وضمها إلى محافظة لورستان.

أهم المراجع

 مواقع وصحف ومجلات ومنتديات: الراصد، صوت العراق، ويكيبيديا، الاتحاد الكردستانية، جلجامش، التآخي، الرياض، مراسلون بلا حدود، الأحواز، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الوطن الكويتية. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: