فرق ومذاهب\العدد مائة واثنان وخمسون - جمادى الأولى 1437 هـ
من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا -3- إسلام البحيري
الثلاثاء 9 فبراير 2016

 إعداد: فادي قراقرة - كاتب فلسطيني

 

 

خاص بالراصد

"وقد عنينا عناية عظيمة بالحط من كرامة رجال الدين في أعين المسلمين، وبذلك نجحنا في الإضرار برسالتهم التي كان يمكن أن تكون عقبة كؤوداً في طريقنا، وإن نفوذ رجال الدين على الناس ليتضاءل يوماً فيوماً"، البروتوكول 17.

هذا ما كتبه اليهود ضمن بروتوكولاتهم المشهورة، والتي من خلالها أثبتوا أنهم أهل مكر وخديعة، كما قال ربنا: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) (إبراهيم: 46).

فالمسألة عندهم لا تعدو مجرد تدرج في الخطاب الحداثي للوصول إلى إسقاط الدين بإسقاط حملته من العلماء ليسقط على إثره تراثها الذي بنته جهود علمائها الأفذاذ، وعمره بعمر الأمة الإسلامية، وقد ظنوا لوهلة أنهم قادرون عليه ولكن خابوا وخسروا فإنهم (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون) (الصف: 8).

وضمن سلسلة حلقاتنا التي تحاول تسليط الضوء على بعض تلك الشخصيات التي تعبث بمقومات الأمة الإسلامية يأتي الحديث عن إسلام البحيري الذي يعد لعبة في أيدي أعداء الأمة.

فمن هو اسلام البحيري؟!

إسلام البحيري: حاصل على ماجستير في "طرائق التعامل مع التراث" من جامعة ويلز بإنجلترا، وهو كاتب في جريدة اليوم السابع وتمثل صفحته في الجريدة النواة الهامة للمشروع الكبير والمعنون باسم (الإسلام والآخر)، وهو رئيس مركز الدراسات الإسلامية بصحيفة اليوم السابع. ويوظف ذلك له في برنامجه التلفزيوني بعنوان "مع إسلام البحيري" على قناة القاهرة والناس، والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والدينية بسبب أطروحاته التي تطعن في الثوابت الشرعية وأصول الدين مما عرضه لانتقاد الأزهر له وبناءً عليه تم إيقاف برنامجه على قناة (القاهرة والناس) حيث وجه إليه إنذاراً لانتهاكه الدين الإسلامي.

لكن توسط له رجل الأعمال القبطي المشهور نجيب ساويرس وضغط من أجله لاستمرار برنامجه المشهور في مهاجمة التراث الإسلامي!

وفي نهاية مايو 2015 أدانته محكمة مصرية بتهمة ازدراء الأديان وقضت عليه غيابياً بالسجن لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، مما دفع القبطي نجيب ساويرس إلى معاودة الدفاع عن إسلام البحيري وإعلان التضامن معه، حيث قال كما في جريدة (الأقباط متحدون) في 11 أكتوبر 2015: "إن تأييد الحكم على الباحث إسلام البحيري بالحبس لمدة خمس سنوات، بتهمة ازدراء الأديان حاجة مؤسفة، لافتا الى أنه مفكر، ومن المؤسف الحكم على المفكرين" أ.هـ.

ثم تم تخفيض الحكم للسجن بسنة واحدة بعد القبض عليه، وقد استشكل محاميه الحكم لكن المحكمة ردت ذلك.

خلل المنهجية الفكرية عند إسلام البحيري

يقوم فكر إسلام البحيري على اجترار كتابات من سبقه من أعداء الإسلام سواء كان العداء ظاهرا كحال بعض المستشرقين اليهود كأمثال جولد تسيهر أو بعض من كان عداؤهم باطنا في نقد للسنة وإسقاط لحجيتها من نفوس الناس، لينفذوا من خلال هذا الطعن لهدم الدين من الداخل وأنّى لهم ذلك.

فشخصية إسلام البحيري شخصية مضطربة قلقة، وتجد هذا واضحا في حديثه، أضف إلى ذلك افتقاره لأهم أبجديات البحث العلمي، والعجب أنه لا يحسن التعامل مع اللغة العربية أصلاً بل ولا يحسن قراءة القرآن، وهذا ما لاحظته في جل الشخصيات الحداثية التي تحاول نقد الدين من الداخل، لذلك آثرت في هذا المقال سرد أفكار البحيري دون مناقشتها لأنها أفكار هشة تناقض بدهيات الإسلام، ويدرك ذلك عامة المسلمين.

ومن عادات البحيري الغريبة في مناظراته أن لا يقر بخطأ له وقع فيه وإن كان ظاهراً للعيان، وقد وقع غير ما مرة في أخطاء من هذا القبيل كقراءة آية أخطأ فيها أو عزو غير حقيقي، فإنه يفر من خطئه بإنكار وقوع الخطأ جملة وتفصيلا رغم وضوح الخطأ لدى المشاهدين.

سرقات علمية فاشلة

ولضعفه العلمي وخلله المنهجي يلجأ البحيري للسرقة العلمية من الآخرين فقد ادّعى أنه أول من قام بكتابة بحث حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة في عمر ثمانية عشر عاماً أو أكثر، والحقيقة إن البحث الذي سبق وأن أشار إليه مسروق برمّته من بحث كتبه دكتور أمريكي اسمه شانفاز (Shanavas) من ولاية ميتشجن عام 1999 ميلادي، وقد نُشر هذا البحث مترجما إلى العربية على موقع منتدى التوحيد قبل أن يسرقه البحيري بأربعة أشهر!!

البحيري يسير على خطة خبيثة واضحة:

في مقابلة مع البحيري سئل عن تخوفه من ردة الفعل التي كان من الممكن أن تقع له بسبب تجرئه على البخاري ومسلم؟

فكان جوابه: انا ما ابتدأت مع الناس بالبخاري ومسلم، ابتديت معاهم بالبرنامج الأول لو حد فاكر، لأن دول (بمعنى هؤلاء) بالنسبة لي زي كتاب.

في البرنامج الأول اتكلمت عن السلفيين بس، عن السلفية بشكلها وأفكارها اللي هو 2013 كان لسه الإخوان في الحكم، فقلت للناس: إن العيب في ذيل السمكة علشان يفهموا بالراحة.

بعدين بعد كده في البرنامج التاني قلت لهم العيب في راس السمكة عشان يتقبلوا فكرة إنو العيب مش في تطبيق السلفية العيب في الكتب اللي عند السلفية اللي هي كتب الإسلام المعتمدة).

فالمسألة عنده واضحة ومجرد تدرج في الطعن والتشكيك في الدين، فقط حتى يستطيع أن يصل إلى المرحلة التي من خلالها يستطيع أن يسقط كتب التراث التي هي كتب الإسلام المعتمدة. فالتدرج والتشكيك والتفكيك بزعمه طرق لإيصال المعلومة بأيسر مؤنة وأقل تكلفة.

وفي برنامجه (مع إسلام البحيري) قال: (لازم عشان تفسد عقل من آمن تشككه في اللي بقول لأن الشك هو الصح هو اليقين، أنا مش عايز التراث ولا بغرائبه ولا بتوسعه ولا بضيقه، ده لازم يُحال للاستيداع من حياتنا، لازم يدفن دفنا، هذا التراث يهدم نقضا بالضاد).

فخطته الخبيثة إدخال منهج الشك الديكارتي الذي كان منهجا أصليا في معاملة التراث الإسلامي عند أعداء الإسلام من المستشرقين كشاخت وهيوم وغيرهما.

مسيرة التدرج للطعن في الثوابت والأصول الشرعية

بُغض إسلام البحيري للسنة والإسلام قديم وليس حادثاً في السنوات الأخيرة، فقد كتب في جريدة اليوم السابع بتاريخ 16/10/2008 تحت عنوان: ليست محاولة للتشكيك في البخاري ومسلم ولا العلماء الأوائل: (زواج النبي من عائشة وهي بنت تسع سنين كذبة كبيرة في كتب الحديث). فتبرأ هنا من محاولة التشكيك ابتداءً، ولكن هل استمر في طريقه أم توقف؟؟!

الملاحظ والمتابع لمقالات البحيري يجد أنه أحاط مقاله السابق ذكره بعدد من المقالات التي تتكلم عن خطأ (بزعمه) هنا، أو خطأ (بزعمه) هناك وقع فيه البخاري ومسلم.

وكان كثيرا ما يستخدم عبارات غاية في السوء والسخرية للطعن في أحاديث رواها البخاري ومسلم أو غيرهما كمثل قوله: (وهذا ليس دليلا على شيء فاجتماع البخاري ومسلم على رواية مخزية كتلك لا يقويها، وافتراقهم لا يضعفها لأنها أصلا فاسدة المتن –النص.-) أ.هـ.

ولم يكتف البحيري بالهجوم على صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنن بشكل عام بل وهاجم كتب الفقه في غير ما مقالة منها ما عنونه بـ "إشكالية تقديس الفقه" التي أكثر فيها من الطعن في الفقه الاسلامي ومذاهبه، ومقاله الآخر المعنون "كتب التراث ليست مقدسة"، بل لم تسلم منه كتب التفسير كما في مقاله "الإسرائيليات في كتب الحديث والتفسير" وفي غيرها، وكان من أواخر تدرجاته وليس آخرها أن وصف كتب التراث الاسلامي بالكتب العفنة.

الخلاصة: إسلام البحيري استخدم منهج التدرج التشكيكي في إضعاف علاقة عوام الناس بتراثهم مع افتقار العدد الكبير من متابعيه لأبسط قواعد البحث العلمي الصحيح.

من بلاوي البحيري:

- لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنها!!

قال البحيري في إحدى حلقاته: (إللي عايزين يرجعوا الخلافة، الخليفة اللي سقط، لعنة الله على الخلافة وأي خليفة). من المعلوم أيضا أن البحيري انتقد مواقف الصديق أبي بكر رضي الله عنها، فقد انتقد وبشدة موقفه من قتال المرتدين.

تشجيع الشباب على الردة!

استغل بعض الكلام من هنا وهناك في محاولة لنقد حديث "من بدل دينه فاقتلوه"، والحقيقة أن الموضوع ليس برمته في أيديولوجية إسلام البحيري.

بل هي أوسع من هذا، فالمبحث ان البحيري يريد أن يقنع شباب الأمة أن الإسلام أعطاهم مساحة من التفكير للخروج عن هذا الدين، يقول: (هو مش عشان الناس تخرج، إحنا مش عاوزين نقولهم اتفضلوا اخرجوا من الإسلام، أو إنت براحتك، بس هو الحقيقة إن إلاسلام هو بقولهم براحتك، دي علاقة تعاقدية فأنت مسلم مش عايز الإسلام إيه المشكلة ده كلام عقلاني)، فالخروج عن الإسلام كلام عقلاني في أيديولوجية البحيري، والتي هي دعوة للردة بأسلوب عصري.

خلاصة لما يريده البحيري:

أولا: تنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم، وإلغاء فكرة قيام دولة إسلامية، بل وحتى تسمية الإسلام كمصدر أساسي وتشريعي للدولة.

ثانيا: إسقاط حجية كتب الشريعة من التفسير والفقه وشروح الأحاديث، والتعامل معها كمصدر قلق لابد من نسفه والقضاء عليه.

ثالثا: الطعن في جيل الصحابة والتابعين وعلى رأسهم أبو بكر وعمر.

رابعاً: محاولة إلصاق تطرف بعض الجماعات بكتب التراث ككل، كقوله إن كتب التراث داعشية بامتياز.

خامساً: نشر التبرج والسفور بين المسلمات وإنكار فرضية الحجاب وجواز كشف المرأة لشعرها أمام الاجانب، وغيرها الكثير.

هذه محاولة لرصد بعض تشغيبات إسلام البحيري وليس المراد منها جمع كل تشغيباته فهي أكثر من أن ترصد في مقال، ويكفي اللبيب الإشارة.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: