ممثلون مصريون في احتفالات شيعية بالعراق.. الاختراق الإيراني لا يتوقف
الثلاثاء 19 مايو 2015

 

 أسامة الهتيمي – كاتب مصري

خاص بالراصد

مثلها مثل أية قوة تسعى للهيمنة والسيطرة أدركت الدولة الإيرانية الفارسية أن ثمة قوتين يمكن الاعتماد عليهما لتحقيق طموحاتها إحداهما وتسمى القوة "الخشنة" أو "العسكرية" فيما يطلق على الأخرى القوة "الناعمة" مدركة في الوقت ذاته أن لكل قوة من القوتين الحالة "الضحية" الأنسب لها فالقوة العسكرية تكون وقتما لا يكون للقوة الناعمة محل للإعراب فيما تكون القوة الناعمة الوسيلة والأداة الأصلح عندما تكون الخسائر الناجمة عن استخدام القوة العسكرية أكثر بكثير مما يرتجى تحقيقه.

وبطبيعة الحال فقد استوعبت إيران هذه الخبرات من دراستها لمسار العلاقة بين القوى الغربية الإمبريالية وبلدان العالم الثالث التي خضعت لعقود طويلة لنير الاحتلال الأجنبي الذي دفع بجحافل جيوشه لفرض السيطرة على شعوب هذه البلدان ومقدراتها غير أن الأمر انتهى بانسحاب جيوش هذه القوى التي يبدو أنها استبدلت هيمنتها بالسلاح بطرق أخرى ناعمة أغنتها مشاق وتكاليف كثيرة كان في مقدمتها احتضانها لبعض أبناء هذه البلدان المغلوبة على أمرها لتعليمهم وتربيتهم وفق ما يتراءى لها ثم قدمتهم كنخبة سياسية وفكرية استطاعت أن تملك زمام الأمور وتحقق للقوى الإمبريالة كل ما تريد.

بناءً على ذك وضمن سياق الخطة الإيرانية لغزو بعض البلدان العربية والإسلامية السنية والتي بدا أنها مستعصية للغاية على الاختراق الشيعي سعت إيران إلى أن تستخدم القوة الناعمة بمختلف أشكالها لتحقيق هذا الاختراق فمرة تنشئ المراكز الثقافية ومرة تنظم رحلات للنشطاء السياسيين والكتاب والصحفيين لزيارة إيران والتعرف على حضارتها والالتقاء برجالات السياسية والثقافة والفكر ومرة تدغدغ مشاعر الجماهير العربية والإسلامية فتعقد مؤتمرات لدعم المقاومة أو لمواجهة تهويد القدس وإطلاق الخطب الرنانة والشعارات البراقة عن مواجهة الشيطان الأكبر وتدمير "إسرائيل" ومرة تدفع ببعض الأقلام للكتابة حول التقريب بين المذاهب ومرة توحي لبعض أتباعها بالحديث عن أهمية أن يكون هناك تنسيق فني سني شيعي لإنتاج أعمال سينمائية ودرامية مشتركة .. وغير ذلك من التحركات التي لا تستهدف سوى كسر الحاجز النفسي بين السنة والدولة الإيرانية التوسعية وهو الحاجز الذي تتزايد ارتفاعاته يوما بعد يوم كنتيجة طبيعية للممارسات الإيرانية بحق السنة في كل من العراق وسوريا واليمن والبحرين ... إلخ  والتي وبكل أسف لم تمنح أيضا ذاكرة التاريخ فرصة أن تهيل التراب على تاريخ عفن من التآمر الشيعي بحق الدول السنية فكانوا بعدوانهم عليها أشد وطأة ممن هم خارج دائرة الأمة.

الفن والفنانون

لم يقتصر دور التوظيف الإيراني للفن والفنانين في نشر التشيع في المنطقة العربية على إنتاج العديد من الأعمال الدرامية التي قدمتها عبر بعض الشاشات العربية سواء تلك التابعة لهم والتي بلغ عددها نحو 40 فضائية أو تلك التي تتبع بعض رجال أعمال في البلدان العربية بعد أن تم "دبلجة" هذه الأعمال الدرامية باللغة العربية والتي كانت في ذاتها تجاوزا للكثير من الفتاوى الصادرة عن علماء ومؤسسات السنة حيث قامت بتشخيص بعض الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وتسليمه بالإضافة إلى بثها لأفكار شيعية تتعارض مع ما ثبت لدى السنة .. إنما امتد التوظيف الإيراني إلى استخدام الممثلين والممثلات لنشر التشيع وذك في ظل التراجع الحضاري والقيمي الذي تشهده البلدان العربية حيث تدرك إيران أن هذه الفئة أصبح لها من التأثير القوي في نفوس القاعدة الجماهيرية إلى الدرجة التي تتخذ الكثير من القطاعات من هؤلاء وسلوكهم قدوة ومن ثم فإن إبراز البعض منهم متعاطفا مع الشيعة أو مع قضاياهم كفيل بأن يذيب الكثير من الجليد ويفتح الباب أمام البعض للانسياق خلف ما يفعلونه ويقومون به.

وكان من بين ما برز في هذا الاتجاه مثلا الترويج لعدد من الفنانين الشيعة في بعض البلدان العربية والذين على الرغم من عدم تفوقهم على الآخرين أو تصدرهم للمشهد الفني إلا أنه يتم التعامل معهم باعتبارهم نخبة ثقافية، ومن هؤلاء مثلا الممثلان الكويتيان الشيعيان داود حسين وعبد الحسين عبد الرضا واللبنانية هيفاء وهبي والسعوديون عبد المحسن النمر وعبد الخالق الغانم وسمير الناصر والقطري غازي حسين بالإضافة للمغنيتين مرام البلوشى ونوال وغير هؤلاء من الممثلين والممثلاث العراقيين والسوريين والإماراتيين.

 

لكن يبقى أن هؤلاء جميعا ينتمون إلى بلدان عربية بها نسبة مقدّرة من المواطنين الشيعة الأمر الذي ربما لم يثر الكثير من اللغط والجدل لكن عندما يتعلق الأمر بمصر فإن المسألة تأخذ بعدا آخر ذلك أن عدد الشيعة المصريين وعلى الرغم من كل محاولات الاختراق لم يتجاوز بضع آلاف بالإضافة إلى أن الإعلام المصري يمنح هذه الفئة "الممثلين والممثلات" وضعا اجتماعيا فوق العادة وعليه فإن تبني ممثل أو ممثلة لهذا المذهب ربما يكون وسيلة فعالة لخداع الكثيرين.

ولعل ما سبق يفسر لماذا كانت كل هذه الضجة الإعلامية التي صاحبت الزيارة التي قام بها بعض الممثلين والممثلات المصريين إلى العراق بدعوة من رئيس الحكومة العراقية لحضور ما يسمى باحتفالات تحرير "تكريت" من تنظيم "داعش" بغضّ النظر عما قام به أعضاء هذا الوفد من ممارسات أخرى أثارت هواجس المتابعين والمراقبين الذين لم يعد يخالجهم أدنى شك في أن إيران والقائمين على التوسع الشيعي في مصر لم يفتأوا يواصلون مخططاتهم للاختراق.

دوافع ومبررات

في شهر إبريل الماضي فوجئ الشعب المصري بنشر مواقع التواصل الاجتماعي صورا لبعض الفنانين المصريين "أحمد ماهر ووفاء الحكيم وحنان شوقي" خلال زيارة لهم لبعض المزارات الشيعية في العراق فيما ارتدت الممثلة حنان شوقي زيا عسكريا تردد أنه لقوات الحشد الشعبي الشيعي ما كان سببا في تعرض الممثلين المصريين لحملات شديدة من الهجوم والانتقاد وصلت إلى حد أن تم اتهامهم بشكل صريح بأنهم تشيعوا وأن ما يقومون به ليس إلا أحد وسائل الشيعة للعمل على نشر المذهب الشيعي.

ولم يجد هؤلاء الممثلون أمام كل هذه الحملات من الهجوم إلا أن ينفوا وبشدة عبر شاشات الفضائيات التي استضافتهم عقب الزيارة أنهم قد تشيعوا مؤكدين أنهم ما زالوا على المذهب السني غير أنهم في ذات الوقت لم يعطوا جوابا شافيا على الكثير من التساؤلات المتعلقة بأسباب اختصاصهم بالدعوة وارتداء بعضهم لزي عسكري فضلا عن تجاهلهم لزيارة الأطراف المذهبية والسياسية الأخرى.

وحتى نكون أكثر موضوعية فإننا ارتأينا أن نفرد لهؤلاء الممثلين والممثلات مساحة لسرد بعضٍ من تصريحاتهم لوسائل الإعلام حول الزيارة نعقبها برد على ما جاء في هذه التصريحات والتي آثرنا أن تكون من بين ما جاءت في حلقة برنامج أسرار من تحت الكوبري للإعلامي اللبناني "طوني خليفة" والذي أذيع مساء يوم الثلاثاء 12 – 5 – 2015 على فضائية "القاهرة والناس" المصرية الخاصة.

تؤكد الممثلة حنان شوقي أن زيارتها لم تكن للحشد الشعبي وأن الزيارة كانت للشعب العراقي بدعوة من رئيس الوزراء وأن ذلك في إطار دعمها المتواصل لمواجهة الإرهاب والتحرش مضيفة أن الدعوة كانت انطلاقا من كون الاحتفال فنيا ثقافيا وأنها وافقت على الفور لأنها تعتبر أن العراق بلدها الثاني مثلما تعتبر أي بلد عربي آخر بلدها الثاني بعد مصر.

وأشارت الممثلة حنان شوقي إلى أن الزي الذي ارتدته هو زي الجيش العراقي وليس زي الحشد الشعبي الشيعي مضيفة أن الحشد الشعبي قوات من كل الأطياف الشعبية العراقية.

وأوضحت حنان شوقي أنها لا تصنف الناس ولا تتدخل في علاقة الإنسان بربه وعليه فإن تلبيتها للدعوة من منطلق إنساني ونصرة للعراقيين الذين يعانون من تتار يسمى "داعش".

وبررت حنان شوقي ارتداءها للزي العسكري بأن ذلك جاء على خلفية مشاركتها في تشييع جثمان نحو 2000 طالب عراقي تعرضوا لمذبحة على يد "داعش" وأنها عندما شعرت بالخجل ارتدت هذا الزي.

وحول أسباب ارتدائها لزي الشيعيات المعروف بـ "الشادور" قالت حنان شوقي إن هذا الزي ترتديه الكثير من النساء في البلدان العربية ومن بينها مصر والإمارات والسعودية والعراق وغيرها وإنه ليس مقصورا على النساء الشيعيات مضيفة أنهم في العراق أخبروها أنه لا يمكن أن تدخل مزار الإمام الحسين إلا إذا ارتدت هذا الزي.

وقالت حنان شوقي إنها استشعرت وهي تسير فوق أراضي المزارات أنها تسير على أرض مقدسة مشى عليها الإمام علي – كرم الله وجهه – ومشى عليها الحسن والحسين وأنها كادت أن تقبل هذه الأرض.

وفي رد غير مفهوم على سؤال حول السبب وراء حملة النقد واتهامها بالتشيع قالت حنان شوقي: "عشان يطمسوا الحقيقة".

أما الممثلة وفاء الحكيم والتي وفق قولها هي من أدرجت اسم حنان شوقي في دعوة الحكومة العراقية أكدت أن زيارتها للعراق ليست الأولى وأن لها أصدقاء في العراق فقد سبق وأن شاركت في وفد لزيارة العامرية والتضامن من أجل كسر الحصار المفروض على العراق وقدمت مسرحيتي "ذات الهمة" و"أخبار – أهرام – جمهورية".

وكشفت وفاء الحكيم عن سبب دعوتها لحنان شوقي إذ أوضحت أن الحكومة العراقية لما وجهت لها الدعوة سألتها عمّن تحب أن توجه له الدعوة أيضا من الوسط الفني فاختارت حنان شوقي لصداقتها لها والممثل أحمد ماهر لما له من باع طويل في العمل الوطني.

وأشارت وفاء الحكيم إلى أنها كانت تتخيل أنها ستذهب فتجد الناس في حالة حزن فإذا هي بالناس في حالة سعادة وابتهاج وقد أحضر قائد الجيش وضباطه معهم أولادهم للمشاركة في الاحتفالات.

وبالطبع لم تفوّت وفاء الحكيم الفرصة فحمّلت الإخوان المسلمين مسئولية حملات الهجوم التي تعرضت لها مع زملائها المشاركين في الزيارة وذلك بطرحها للموضوع عبر قنوات الإخوان الفضائية والحديث عن تشييع المشاركين.

من جانبه نفى الممثل أحمد ماهر أن يكون قد مارس طقسا من الطقوس الشيعية مؤكدا أن البكاء ليس أمرا خاصا بالشيعة.

وقال أحمد ماهر إن ما دفعه للبكاء هو استحضار الأحداث التاريخية التي تثير الشجون وأن رد فعله لا يعني أنه خرج من ملّته وأصبح شيعيا.

وأشار ماهر إلى أنه يعتزم تقديم مسرحية تجسّد الحسين فلما لفت مقدم البرنامج نظره إلى أن هناك فتوى صادرة عن الأزهر وعلماء السنة لا تبيح تجسيد الحسين، قال ماهر إنه لن يعرضها في مصر وإنما خارج مصر، فلما سأله المقدم أين سيتم عرضها؟ قال: في العراق، وهنا ذكّره المقدم بأن ذلك يعد تجاوزا لما عليه السنة فانفعل ماهر ذاكرا الآية الكريمة: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".

الإجابات الغائبة

والحقيقة أن كل ما ذكره الممثلون المصريون لا يجيب عن التساؤلات المهمة بشأن هذه القضية إذ أن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ، وبالأعمال وليست بالأقوال، ويبقى أن فعلهم كان أقوى من أن تتفادى آثاره تصريحات تلفزيونية أو إعلامية تنفي عنهم ما تم توجيهه لهم خاصة وأنه من المعلوم عن الشيعة فضلا عن الراسخ في الوعي الجمعي السني عن هذه الطائفة أنهم يمارسون ما يسمونه بـ "التقية" التي تدفعهم إلى إخفاء مواقفهم خشية التعرض للإيذاء، إذ ما الذي يدفع مثل هؤلاء الممثلين إلى أن يلبوا مثل هذه الدعوة التي جاءتهم من الحكومة العراقية وليس من الشعب العراقي – كما يدّعون – في ظل حالة سياسية غريبة تشهدها المنطقة تبرز في مقدمتها حرب عسكرية تشارك فيها العديد من البلدان العربية والإسلامية من بينها مصر وتقودها المملكة العربية السعودية ضد المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن والذين تجرأ بعض قادتهم على التهديد باقتحام مكة المكرمة فيما قامت قواتهم بتوجيه صواريخها ناحية المملكة.

لقد كان من المنطقي أن يرفض هؤلاء الممثلون المصريون مثل هذه الدعوة في ذلك التوقيت بالذات لإدراكهم أن الطرف الشيعي في أي مكان يسعى لاستغلال أي حدث لكسب التعاطف معه لكن يبدو أن هؤلاء الممثلين تجاهلوا ذلك الظرف سواء بحسن نية أو عن عمد – وهو الأقرب للتصور كونهم من المثقفين والمتابعين - فكان قرارهم هو تلبية الدعوة.

كما جاءت الهيئة التي كانت عليها المشاركة تأكيدا واضحا لا لبس فيه بأن المشاركة لم تخرج عن كونها توظيفا لهؤلاء الممثلين حيث شارك الممثلون في احتفالات الحشد الشعبي الشيعي فيما ارتدت الممثلة حنان شوقي الزي العسكري.. ولمن لا يعرف فإن الحشد الشعبي هو ميليشيات مسلحة شيعية تستهدف بالأساس مواجهة أهل السنة، وقد ضمت بين صفوفها بعضا من أهل السنة لحفظ ماء الوجه وحتى يمكن للحكومة العراقية الطائفية أن تواصل دعمها وتمويلها.

وكان الأزهر الشريف قد أصدر بيانا رسميا اتهم فيه هذه الميلشيات بأنها ترتكب جرائم بحق أهل السنة في العراق حيث ارتكبت هذه الميلشيات أبشع المذابح والجرائم بحق أهل السنة إلى درجة أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وهو من كبار الشيعة أشار إلى أن ميليشيات وصفها بالوقحة تعمل بمعية الحشد الشعبي تقوم بعمليات ذبح واعتداء بغير حق ضد مواطنين عراقيين لا ينتمون لتنظيم داعش.

كما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية تعرّض المناطق السنية الى انتهاكات قد يرقى بعضها إلى جرائم الحرب مضيفة أن بعض المناطق تعرضت إلى هجمات تبدو وكأنها جزء من حملة تشنها المليشيات لتهجير السكان من المناطق السنية والمختلطة.

بل إن الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بتريوس قال في تصريحات نقلتها صحيفة واشنطن بوست إن ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران سوف تشكل خطرا على العراق أكثر من تنظيم داعش الإرهابي وقال إن هذه المليشيات "تقوم بفظاعات ضد المدنيين السنة".

هذا بالإضافة إلى ما كانت قد تناولته الصحف العربية والغربية عن الفظاعات التي ترتكبها هذه المليشيات والتي علم بها القاصي والداني فكيف بهؤلاء الممثلين يشاركون في احتفالات تشارك فيها هذه المليشيات .. لكن فلنفترض مثلا أن هذا لم يصل لمسامع هؤلاء الفنانين، وهو أمر مستبعد بطبيعة الحال .. ألم يكن على هؤلاء أن يسألوا قبل المشاركة حتى لا يتورطوا في دعم طرف مسلح يمارس أبشع الانتهاكات بحق السنة في العراق.. ثم إذا كان الأمر ووفق ما يقولون نابعا من تعاطف إنساني مع ما جرى فيما عرف بمذبحة سبايكر فما هو الدافع وراء أن يرتدي بعضهم زيا عسكريا يخص ميليشا بعينها أو حتى يخص جيش بلد آخر فذلك فضلا عن عدم موافقته للقانون أيضا تجاوز لحدود الدور الذي يفترض أن يقوم به الممثل وهو المشاركة الفنية والثقافية فحسب.

والأغرب أن يتحدث هؤلاء الممثلون عن أن زيارتهم ومشاركتهم كانت بدافع إنساني حيث المشاركة في تشييع جثمان ضحايا مذبحة سبايكر وهو أمر كان يمكن قبوله لو أن هؤلاء أيضا حرّكتهم مشاعرهم الإنسانية فقاموا بزيارة مقابر ضحايا المذابح الشيعية بحق أهل السنة ومن بينها مثلا مجزرة محافظة ديالى التي استمرت لثلاثة أيام وراح ضحيتها العشرات عن طريق الإعدام.. والأسوأ أنه عندما يتساءل مقدم البرنامج عن السبب وراء عدم زيارة ضحايا هذه المجزرة يعطي هؤلاء مبررات غريبة وغير منطقية فيما لم يبدوا على الإطلاق أي تعاطف مع ضحايا السنة.

ومن المضحك فعلا أن تحمّل وفاء الحكيم مسئولية النقد الذي تعرضوا له للإخوان المسلمين وهي بالطبع محاولة سمجة لاستعطاف النظام السياسي في مصر وإشعاره بأنهم يتعرضون لحلمة تشويه لأنهم دعموا نظام 3- 7 وهي مزاعم ساذجة لأقصى حد كون حملة الانتقاد انطلقت من داخل مصر وقد ضمت أيضا الكثير من صفوف داعمي ومؤيدي دولة 3- 7.

الدور الغائب

ليس لي أو لغيري التفتيش عن النوايا فذلك ليس من حقنا لكن الذي نرى أنه لزاما أن نتناوله بلا تردد هو كشف كل ما يمكن أن يكون تهديدا لأمننا وخطرا على هويتنا فعلى الرغم من أن الله عز وجل منح الإنسان حق الإيمان والكفر فإنه عز وجل منح المجتمع الإسلامي أيضا حق حمايته من أن يتجرأ أحد على القفز فوق ثوابته أو زعزعة ما استقر عليه ومن ثم فإن فضح المخططات الإيرانية الفارسية ومحاولاتها الالتفافية من أجل تحقيق ما تطمح إليه من استقرار للمجتمع المصري يجب أن يواجَه بكل ما أوتي الفاعلون والواعون من قوة، فمجال العقيدة ليس مجالا للعبث أو التخريب، ولو كان ذلك عبر فئة معلوم عنها أنها لا علاقة لها بالسياسة إذ أصبح الجميع يدرك أن القوة الناعمة تمثل خطرا ربما أشد من القوة العسكرية وأن الولايات المتحدة الأمريكية بأفلامها وأدواتها الناعمة ربما حققت ما لم تحققه عبر آلياتها العسكرية.

لا يشغلنا كثيرا أن يتشيع الممثل الفلاني أو الممثلة الفلانية لكن الذي يشغلنا هو أن لا يتم توظيف هؤلاء لتحقيق هذا الاختراق ثم نتصنع أننا لم ننتبه أو أن نستند إلى أن سلوك هؤلاء إنما حدث دون تعمد أو نية مسبقة أو أنه ربما تم استغلال سذاجتهم أو حبهم للظهور إذ وفي كل الأحوال وكما أشرت سابقا يجب أن نكون على يقظة باستمرار خاصة وأن إيران كشفت عن كل وجوهها وأصبحت تلعب دون مواربة.

ولنفترض جدلا أن ما صدر عن الممثلين المصريين بعيد عن وعيهم وإدراكهم فإن رفض ذلك وانتقاده ضرورة قصوى حتى تكون رسالة حادة لإيران وأتباعها أن الجميع على يقظة تامة فعليكِ أن تفكري مائة بل ألف مرة قبل أن تخطو أية خطوة في هذا الاتجاه.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: