داعش هل أفادت السنة العرب في العراق؟
الثلاثاء 19 مايو 2015

 

 صباح العجاج – كاتب عراقي

خاص بالراصد

سؤال مشروع أطرحه، خاصة لمن يعيش في داخل العراق، من أهل السنة العرب([1]) الذين عاشوا بين أكناف الميلشيات الشيعية، وذاقوا القتل والمطاردة والذبح على الهويّة، حتى أصبحنا نسمع عن آلافٍ من أهل السنة اليوم يقفون في طوابير لتغيير أسمائهم أو أسماء أولادهم، وعمّا يجري في محافظة ديالى من محاولات التغيير الديمغرافي من ميلشيات شيعية طائفية معروفة للجميع.

وكان آخر ما عاناه أهل محافظة الأنبار (أهالي الرمادي تحديدا) من ذل عندما مُنعوا من دخول بغداد إلا بكفيل وكأنها ليست عاصمتهم؛ وحتى لو دخلوا كان القتل والاغتيال مصيرا يطاردهم كما قال تعالى :( تخافون أن يتخطفكم الناس).

إن أهل السنة منذ سقوط بغداد وهم يرون سيناريو واضحا ضدهم، خطواته مرسومة بعناية ودقة، ويرون تنفيذه ضدهم:

1- منذ أول يوم وطأ المحتل أرض العراق كانت شعاراته تخليص الشيعة والكرد من حكومة الطائفة الأقل في العراق (السنة العرب). وأن الأمر عاد لنصابه، ولذلك صمموا مجلس الحكم على مقاسهم فأعطوا الشيعة 15 مقعدا، والسنة 5، والكرد 5، وكان هذا أول تقنين للإقصاء.

2- حُلت المؤسسات العراقية التي بنيت منذ سنة 1921م، وخاصة الجيش العراقي ليبنوه من جديد، وليتهم بنوا، بل أدخلوا بقرار بريمر الميلشيات الشيعية للجيش العراقي فكانت أول مكوّن له، علما أنه كان هناك تعليمات برفض كل من ينتمي للجيش إن لم يكن شيعيا أو ينتمي لحزب شيعي.

3- تركوا البلاد فوضى فصُدّر النفط بدون رقابة ولصالح أحزاب شيعية، كي تمول وتبني نفسها. وهكذا تمكنت الأحزاب الشيعية من حيازة أموال طائلة، والتسلح لتصبح الأحزاب الشيعية الدينية هي المسيطرة على الشارع الشيعي، فضلا عن الشارع العربي السني.

4- تعاون الشيعة والأمريكان في إثارة الطائفية بكثرة التفجيرات وتنوّعها في المناطق الشيعية مما أثار الحس الطائفي في البلاد، وشاركت الأحزاب الشيعية في تفجير قبة العسكريين في سامراء سنة 2006، لتبرّر هجوم الميلشيات قتلا وتهجيرا لأهل السنة، وكان الأمريكان متواجدين في الشارع يتفرجون على الميلشيات الشيعية، ولم يحركوا ساكنا.

5- حاولت أمريكا تجريم كل أهل السنة بسبب مقاومتهم لها، واعتبرت الجميع أعضاء في القاعدة وأتباعا لأبي مصعب الزرقاوي.

6- تعاونت أمريكا مع إيران في انتخابات 2010م لإقصاء السنة عندما فازوا بأعلى الأصوات، فألغوا نجاحهم، ومكّنوا نوري المالكي من أخذ ولاية ثانية.

7- تفنن المالكي إبان حكمه بإقصاء السنة، ومن ثم شراء ضمائر المكونات السنية السياسية.

8- أصبحت السجون مليئة بأهل السنة وتهمة (4 إرهاب) جاهزة لهم.

9- أصبح أهل السنة على هامش الحياة العراقية، ولا مكان إلا لعملاء المالكي أو إيران.

10- عانى السنة من تهميش اقتصادي وتهجير واعتقال وقتل، حتى الذين تعاونوا مع الدولة ضد القاعدة، جعلت لهم حكومة المالكي برنامجا للتصفية، على يد القاعدة والدولة.

11- السياسيون السنة لم يسلموا من التصفية والإقصاء الشيعي، أو تلفيق التهم لهم بالإرهاب وسجنهم، مثل: طارق الهاشمي، أحمد العلواني، رافع العيساوي، وغيرهم.

12- أصبح أكثر من  مليوني سني مهجرا خارج البلاد.

هذا هو بعض حال أهل السنة، وغيره كثير، والطريق مسدود أمامهم، فقد قاموا بما تقتضيه المبادئ الإنسانية العامة من قتال المحتل، حتى نجحوا بإخراجه نهائيا سنة 2011، ومع ذلك أحسوا أنهم غرباء في بلادهم.

لذلك لجأوا للحلول السلمية، فدخلوا العمل السياسي فتم إقصاؤهم، وقاموا بمظاهرات ومسيرات في المحافظات السنية، بقيت سنة كاملة، مطالبين بحقوقهم وإخراج معتقليهم، ولكن جوبه ذلك بتجاهل من الحكومة، ثم قامت الحكومة بمجازر في الحويجة وفي ديالى (مجزرة مسجد مصعب بن عمير) وانتهى الأمر إلى اعتقال الدكتور النائب أحمد العلواني، بدعوى أن داعش تتواجد داخل مخيمات الاعتصام في الأنبار، ومن ثم بداية قتال بين الحكومة العراقية (الجيش الشيعي) وأهالي الأنبار،  وكان هذا في بداية 2014 لينتهي الأمر يوم 10/6/2014 بدخول (داعش) للموصل وبداية مرحلة جديدة.

قبيل دخول داعش ومعركة الأنبار:

لا بد من القول إن داعش امتداد فكري لتنظيم لقاعدة، أو الأصح في حالة العراق: امتداد لأبي مصعب الزرقاوي (لأن الممثل الحقيقي للقاعدة في العراق هم أنصار الإسلام)، ولذلك غيرُ مصيبٍ من يفرّق فكريا بين القاعدة وداعش، وإنما الاختلاف في السلوكيات العملية؛ لذا فداعش لم تكن وليدة العراق حين أعلن أبو بكر البغدادي عن حلّ جبهة النصرة وتشكيل دولة العراق والشام في 9/4/2013م، ولا هي وليدة الإعلان في 29/6/2014 عن قيام دولة الخلافة الإسلامية.

بل هي فكر متطرف قديم، استطاع العرب السنة تحجيمه في 2007 لغاية 2011 يوم أن شكلوا صحواتٍ لأغراض شتى للتخلص من القاعدة وأخواتها، بعد أن أحسوا أن العراق ستستولي عليه إيران وهم مشغولون بقتال الأمريكان، وحين شرعت القاعدة في استهداف حتى المجاهدين، أدركت الفصائل السنية بأن استمرار المقاومة مع وجود إيران والقاعدة، لن يكسب منه إلا إيران والشيعة.

هناك قرر كثير من فصائل السنة – وبدوافع شتى- أن يؤسسوا جماعات لحماية أنفسهم من القاعدة وأخواتها، خاصة أن المقاومة وبعض السنّة منذ 2005م تيقنوا من وجود خطوط اتصال بين القاعدة وإيران، وأن إيران تحاول تجيير هذه العلاقة لصالحها، وهو ما اعترف به لاحقاً أبو محمد العدناني، الناطق باسم داعش، ولا يعني ذلك تبسيط العلاقة بينهما؛ فالقاعدة تنطلق من منطلقات التكفير والتطرف وعدم الاعتراف بالغير، بينما تنطلق إيران من رؤية طائفية مذهبية تعادي أهل السنة، لكن كلاهما يلتقي على مصالح مشتركة، وكلاهما بحاجة للآخر.

وفعلاً نجحوا في ذلك، وخلال أشهر اختفت تقريباً القاعدة من المناطق السنية، وهذا أسقط من يد إيران ورقة رابحة في العراق.

المخابرات السورية بدورها كانت قد دخلت اللعبة كذلك، مرةً بتنسيق مع إيران ومرة لصالحها، فكانت سوريا هي الملجأ للقاعدة في تحركاتها وهروبها من العراق وبالتحديد بعد سنة 2007م، عند ظهور الصحوات في العراق، وكان هذا أحد أسباب ارتباط القاعدة بالمخابرات السورية بوساطة العراقيين البعثيين: يونس الأحمد، وفوزي الراوي.

وقد أدرك هذه الحقيقة الجميع حتى نوري المالكي يوم أراد أن يشتكي على سوريا في الأمم المتحدة لاكتشاف صلات حقيقية ورسمية بين القاعدة وسوريا في سنة 2011م، وإن كان المسؤولون الأمنيون في العراق يوجهون اتهاماتهم لسوريا بدعم القاعدة منذ 2009م.

أيضاً يجب أن لا يغيب عن بالنا اللعبة المشتركة القديمة الحديثة التي لعبها المالكي وأجهزتة الأمنية مع القاعدة منذ 2006م أو قبل ذلك، وهي لعبة مسلسل الهروب من السجون، فقد أحصي أنه بين عامي 2006م-2010م تمت أربعة آلاف حالة هروب من السجون، والغريب أن غالب الملاذات الآمنة للهاربين هي في إيران وليس السعودية أو تركيا!!

كان المالكي يجيد التعامل مع ملف القاعدة مستخدما إياه كغطاء لتأجيج الفتنة الطائفية والضغط على السنة والتنكيل بهم! من جهة، ومن جهة أخرى لتوسيع صلاحيات الدوائر الأمنية بحجة محاربة الإرهاب، وربط تلك الدوائر به مباشرة بحجة فشل بقية الأجهزة الأمنية، ومن ثم الاستمرار في إدانة السنة عبر قانون (4 إرهاب) الظالم، وكان يشرف على عملية تسهيل الهروب من مكتب المالكي: أبو علي البصري([2]) وأخوه أبو عمار البصري.

وأعلن مرارا في العراق أن مسؤولين مقربين من المالكي متورطون في تهريب سجناء القاعدة، كما في تقرير رئيسة اللجنة الأمنية في البرلمان سوزان السعد سنة 2011م، حتى وصل الأمر أن بعض أقرباء المالكي ساهموا بذلك (ابن أخت المالكي)، كما أن نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في كلمته المؤرخة بتاريخ (17/7/2012) اتهمه بذلك.

وأوضح من ذلك تصريح وزير العدل الشيعي حسن الشمري في 6/1/2014م قائلاً: "إن رؤوساً كبيرة في الدولة سهلت هروب سجناء تنظيم القاعدة من سجني "أبو غريب" و"التاجي" في بغداد تموز الماضي. وأن "الغرض من تسهيل عملية الهروب هذه كانت تقوية النظام السوري من خلال تقوية تنظيم "داعش"، وتخويف الولايات المتحدة من أن البديل القادم لنظام بشار الأسد هو ذلك التنظيم". وتابع الشمري قائلاً: "إن قوات حماية السجنين انسحبت قبيل اقتحام عناصر القاعدة لهما وإطلاق رفاقهم". وأوضح: "إن تسهيل عملية الهروب جاءت قبل اتخاذ الكونغرس الأمريكي قراراً بإعطاء التخويل للرئيس الأمريكي باراك أوباما بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا في حينه، والتي تم إلغاؤها لاحقاً".

هذه بعض الأمور التي تبيّن أن القاعدة في العراق كانت لها صلة متبادلة مع إيران وأذرعها كحكومة المالكي، فضلا عن علاقاتها بالنظام السوري.

بعد ظهور داعش في سوريا وظهورها في العراق كان واضحا توافق المصالح بين رغبة المالكي بوجودهم في المناطق السنية لتبرير الهجوم على تلك المناطق، وهو ما كان واضحا يوم عملية اعتقال الدكتور النائب أحمد العلواني (28/12/2013) فقد أدعى المالكي أن 400 سيارة دخلت للعراق من داعش إلى محافظة الأنبار وتوزعت بين الفلوجة والرمادي، وبحجة ذلك شنّ حربا شعواء دمرت مدينة الفلوجة وهجّرت أهلها وذلك في بداية سنة 2014م، وكانت رغبته مزدوجة وهي:

·        انهاء الاعتصام في محافظة الأنبار.

·         ربط الاعتصام بالقاعدة وداعش، وتحويل الأمر إلى حرب مفتوحة، ليبرر بقاءه في الحكم؛ بخلاف الرغبة الدولية بعدم بقاء المالكي في الحكم.

وسبق الهجوم على اعتصام الأنبار في 30/7/2013م، هروب أكثر من 500 سجين من القاعدة واعترف وزير العدل بمساعدة جهات حكومية لتهريب السجناء، وإنه لمن المصادفة أن سجناء القاعدة يهربون وغيرهم يُقتلون داخل السجن، وهم لم يحاولوا الهروب!!

ظهور داعش في العراق في حزيران 2014:

داعش تحتل الموصل، الجيش العراقي يؤمر بالانسحاب وخلال أيام تحتل ثلاث محافظات (نينوى- صلاح الدين- الأنبار) وجزء من محافظة ديالى، آلاف مؤلفة من الجيش العراقي ينتهون أمام مئات، من أعطى قرار الانسحاب للجيش ولصالح من؟

أسئلة كشفت الأيام عن حقيقتها، مثلها مثل حادثة تفجير القبب في سامراء 2006م، وجاهزية جيش المهدي لتهجير وقتل السنة في سامراء، هذه المرة فتوى الجهاد الكفائي من المرجع الشيعي السيستاني جاهزة، وهي الفتوى التي فقدت إبان الاحتلال الأمريكي!!

وهكذا تطور الأمر بسرعة إلى قوات سُميت بقوات الحشد الشعبي بديلا للجيش، وانضمت كل الميلشيات الشيعية الطائفية بشكل رسمي إلى جهاز جديد ليس له سند دستوري ليواجه خطر داعش.

داعش وسنة العراق:

عندما هبّت داعش لمواجهة الحشد الشيعي، هب معها أهل السنة بمقاومتهم وعشائرهم ضد الحكم الشيعي، هنا ظهر دور داعش المشبوه؛ فقد منعت جميع الجهات السنية من العمل خارج سيطرتها، فخاضت داعش قتالا شرساً مع جيش المجاهدين في الأنبار حتى أقعدته عن القتال.

وبينما كان الثوار من سوى داعش يحاولون التقدم نحو بغداد، لم تفعل داعش ذلك بل توقفت عند تكريت، وعندها علم الثوار أن في الأمر شبهة مريبة قوية، وقد كان بإمكان داعش أن تتقدم إلى أطراف بغداد ولم تفعل، وأن الأمر مدروس بعناية وأن خطوطا حمراء موجودة للجميع!

إنه زمن داعش، فقد أوقفت داعش تقدم المقاومة السورية واحتلت منابع النفط حصرا لها، وطردت المجاهدين والثوار السوريين من مناطقها، وأضعفت الثورة السورية، فلماذا لا تمارس نفس الدور في العراق، والقيادة واحدة؟!

خدعت داعش كثيرا من الفضلاء في العراق بحُجة الدفاع عن أهل السنة، وهم جرحى مما فعله بهم الشيعة، وقد جربوا كل الأمور فلم تنفع، واليوم داعش تكلمهم بعاطفة حارة وأنها راعية للدفاع عن أهل السنة، ومؤسف أن يغتر بذلك بعض الفضلاء فيرى أن داعش أقل شرا من الميلشيات، بينما هم جزء من السيناريو المعد سلفا.

فرغم أن داعش أذاقت الجيش العراقي والميلشيات الموت والقتل والهزيمة، لكن أهل السنة بكل المحافظات أصبح شعبا مشردا بالملايين، بل محافظات سنية كاملة هجّر أهلُها، وتم القيام بتغيير ديمغرافي منظم ومقصود في المحافظات والمناطق، تفوح أخبارها بين الفينة والأخرى، فالمعارك طريقتها مشبوهة، فديالى تُسلم بـ (ملياري دولار) لداعش باتفاق حكومي بين هادي العامري والكرد وداعش، ويتم انسحاب داعش منها ليحقق هادي نصرا مؤزرا للميلشيات.

ومعركة تكريت والانسحابات غير المبررة منها، والكرّ والفرّ بين مصفى بيجي، ولكن دوما أهل السنة هم الضحايا، فقد نهبت مناطقهم وجرفت بساتينهم، وهجروا وأخذت أراضيهم، ونهبت منازلهم؛ بداية من جرف الصخر لمناطق العامرية وتكريت والبوعجيل، وأصبحت ذريعة قتلى سبايكر ذريعة لإسكان المزيد من العوائل الشيعية في مناطق السنة المنهوبة.

إيران وتخطيط بعيد المدى:

الذكاء الإيراني فرح بنتيجة ما حصل، فإيران تخطط له منذ فترة، وهو كيفية تحويل العراق إلى جيوش مليشياوية أقوى من الجيش الرسمي، فقدرة إيران على التعامل مع الميلشيات أكبر من التعامل مع الجيوش الرسمية، ومثال ذلك: حزب الله أقوى من الجيش اللبناني، الحوثيون أقوى من الجيش اليمني، في سوريا يفشل الجيش ويكون بديله ميلشيات لتوقف سقوطه، وكذا العراق فالجيش فشل ولابد من بديل، والمبرر لكل ذلك هو داعش.

وداعش خليط من المتطرفين الإسلاميين الذين يقاتلون عن عقيدةٍ حتى الموت، وقيادات مرتبطة بعدة دوائر مخابراتية لمصالح شتى، وهم لا يمانعون من ذلك، فهم يعملون لمصلحة داعش والقاعدة فلا مانع من أن يتعاملوا مع مصالح روسية، وأمريكية، وإيرانية، وسورية، وكشفت حوادث اليمن أن (علي عبد الله صالح) تعامل مع القاعدة لمصالح سياسية، ومن قبل كان للقاعدة صلة بالقذافي، وعلاقة إيران بالقاعدة أصبحت لا تغطى بغربال، لتحقيق مصالح خاصة بالقاعدة أو داعش على حساب مصالح أمة الإسلام، وليذهب أهل السنة للجحيم.

إن مصلحة أعداء الإسلام من الغرب وروسيا وإسرائيل وإيران لا تتحقق إلا بوصف أهل السنة بالإرهاب وهذا لا يتحقق لهم إلا بوجود القاعدة وأخواتها لتضرب كل التحركات الجهادية الحقيقية، أو الجهود الإسلامية السلمية الحكيمة، فظهور الخلافة المسخ جاهزة للتشويه، وأهل السنة في العراق عطشى لمن يشفي غليلهم من إيران والتشيع، والانتصارات الوهمية التي ستنتهي بسقوط جميع المحافظات السنية بيد الميلشيات، وتخرج داعش لتنفذ السيناريو في مكان آخر، هي نتيجة معروفة لداعش في كل مكان.

هل كان السنة قبل داعش في خير أم بعدها؟ 

بقي شهر وتحلّ الذكرى السنوية على دخول داعش العراق، وأهل السنة في الخيام مشردون، ويفقدون أراضيهم بشكل رسمي لصالح التشيع وإيران، وتواجد إيران وقاسم سليماني أصبح رسميا في العراق، ورايات التشيع مرتفعة في كل مكان، وتنتظر المناطق السنية حتى مع ذهاب داعش قتالا سنيا سنيا، فالسنة منقسمون: هذا مع داعش وذاك ضده، وأصبحت الجبهة السنية أكثر تعقيدا اليوم، وأصبح السنة في حيرة: هل نقاتل داعش أم الميلشيات أم ماذا؟

لقد حسمت الثورة السورية أمرَها وقررت مبكرا أن داعش ذريعة النظام للتحرك، ولم يدرك ذلك سنة العراق، بسبب أفكار حزب البعث العراقي وهيئة علماء العراق التي تريد الحفاظ على هؤلاء لأغراض خاصة بهم، وبسبب من يحمل الفكر السني ويحمل غيضا من المشروع الشيعي، ولا يجد حلا إلا بهؤلاء (وهي رؤية قصيرة المدى ومدمرة).

علينا -كي نمضي اليوم بمشروع التحرر من القبضة الإيرانية والأحزاب الشيعية- أن يكون لأهل السنة إرادة مستقلة بعيدة عن ملف هؤلاء الذين لعبت بهم دوائر المخابرات لأكثر من 30 عاما، فمصالح أمتنا أكبر مِن أن يمثلها أمثال هؤلاء الخوارج. والله من وراء القصد.

 



[1] - مصطلح السنة في المقال يعني السنة العرب.

[2] - هو عبد الكريم عبد فاضل، من مواليد الستينيات، ومن رجالات حزب الدعوة، هرب إلى إيران سنة 1981، وشارك في قتال العراق، عمل مديرا لدائرة الأمن والمعلومات التابعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وكمستشار أمني له، وترأس خلية الصقور الاستخباراتية، أتهم رسميا بتهريب السجناء من الميلشيات الإيرانية، فهرب بطائرة خاصة إلى السويد سنة 2011، وعاد سنة 2012.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: