الدجال القادياني وتطاوله على نبي الله عيسى عليه السلام
الأحد 22 فبراير 2015

 

 أمجد سقلاوي- كاتب أردني

خاص بالراصد

جاء الإسلام بالإيمان بجميع الأنبياء عليهم السلام، وتوقيرهم واحترامهم أيما توقير واحترام، لأنهم صفوة الخلق الذين اختصّهم الله عز وجل بالوحي والنبوة، ولذلك كان لزاماً على المسلم اتباع أوامر الله تبارك وتعالى تجاه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى في كتابه العزيز:  ) قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) [آل عمران: 84]، وقال تعالى: ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزّروه وتوقّروه وتسبّحوه بكرة وأصيلا ) [الفتح:8-9].

والمسلمون يعتقدون أن الأنبياء جميعاً يقومون بمهمة واحدة ويحملون نفس الرسالة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ ) متفق عليه.

ولذا أجمعت الأمة على أن منتقص النبي كافر، بل إن المالكية أفتوا بأن منتقص النبي يقتل حداً وإن تاب، وقد طفحت كتب العلماء بالتحذير من هذه الجريمة العظيمة المخرجة من الملة الإسلامية، أنقل لكم منها:

نقل القاضي عياض في الشفا رواية عن سحنون قال: من سبّ الأنبياء من اليهود أو النصارى بغير الوجه الذي به كفر، فاضرب عنقه إلا أن يسلم.

وقال أيضاً: وقال أبو حنيفة وأصحابه على أصلهم: من كذب بأحد من الأنبياء، أو تنقص أحدا منهم، أو برئ منه فهو مرتد.

وقال ابن نجيم الحنفي رحمه الله: "ويكفر بعيبه نبياً بشيء"، البحر الرائق (5/130).
وقال القاضي عياض رحمه الله: " من استخف به – يعني بنبينا صلى الله عليه وسلم - أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيا، أو حاربه: فهو كافر بإجماع"، في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/284).

وقال الدردير المالكي " من سب نبياً مجمعاً على نبوته، أو عرَّض بسب نبي فقد كفر"، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/309).

وقال الشربيني: "من كذب رسولاً أو نبياً أو سبه أو استخف به أو باسمه ... فقد كفر"، مغني المحتاج" (5/429).

وقال ابن تيمية: "مِن خصائص الأنبياء أنَّ مَن سبَّ نبيًّا مِن الأنبياء قتل باتفاق الأئمة وكان مرتداً، كما أنَّ مَن كفر به وبما جاء به كان مرتداً، فإن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله" الصفدية (1/262).

فهذا كلام أئمة الإسلام حول عظم جريمة التطاول على مقام الأنبياء عليهم السلام، ولكن القاديانية وهي الجماعة الباطنية التي تطلق على نفسها اسم (الجماعة الإسلامية الأحمدية) تؤمن بالطعن في نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، متابعة منها لأكاذيب وكفريات مؤسسها الدجال ميرزا غلام.

وسيظهر معنا من خلال ما سننقله عنه حقيقة كفر هذه الطائفة الضالة، وكم هو معادٍ لله عز وجل ولرسله وخصوصاً نبي الله عيسى عليه السلام.

وهذه الجريمة لوحدها كافية للمسلم العاقل ليوقن أن القادياني مدّعي النبوة والقاديانيين مرتدون عن دين الإسلام لمجرد شتمه لنبي الله عيسى عليه السلام.

تناقض الدجال القادياني

وقبل أن نعرض طعنه وشتمه لعيسى عليه السلام نشير لتناقضه -كعادة الدجالين- حين تحدث عن قوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدْوا بغير علم كذلك زيّنا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ([الأنعام: ١٠٨].

فقال الدجال القادياني في كتابه أئينة كمالات الإسلام المندرج في الخزائن الروحانية  9/5 ما نصه: " اتقوا الله أيها المفترون تجرؤون على سب الإخوان والله منعكم من سبّ الأوثان".

والأعجب من هذا هو ما ستقرأه في النص التالي، حيث يقول القادياني -عليه من الله ما يستحق- في كتابه بيغام صلح([1]) المندرج في الخزائن الروحانية 460-462/23 ما تعريبه: "يا مواطني، أنا لا أقول لكم هذا لأجرح مشاعركم، وإنني أتمنى من كل قلبي أن أقول لكم وبكل قوة أن هؤلاء الذين يسبون أنبياء الديانات الأخرى، ويعتبرون هذا التصرف اللا أخلاقي جزءاً من دينهم، ليسوا فقط آثمين في نظر الله، ... بل هم مجرمون أيضاً لأنهم قد زرعوا حبوب الفتنة والعداوة بين المجتمعات... ولذلك قد أمرنا الله في القرآن الكريم بقوله: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ([الأنعام: ١٠٨]. وعلى الرغم من أن الله قد علمنا أن الرموز المقدسة (في الديانات الأخرى) ليست ذات قيمة إلا أن الله قد حرم علينا سب هذه الرموز ومعاملة أتباعها بلطف". ا.هـ

فانظر إلى دفاعه عن سب الآلهة الباطلة في الوقت الذي يسبّ فيه نبي الله عيسى عليه السلام!!

 

طعن الدجال القادياني في نبي الله عيسى عليه السلام

1- قال في كتابه المنهل المسيحي المندرج في الخزائن الروحانية 346/20 ما تعريبه: إن السيد عيسى عليه السلام لم يلتزم في حد ذاته بالتوجيهات الخلقية بنفسه، وقد تعدى في البذاءة حتى قال عن مشايخ اليهود: إنهم أولاد الحرام، وسب في مواعظه علماء اليهود سباً غليظاً ولقّبهم بأسماء قبيحة جداً.

2- في كتابه تذكرة الشهادتين المندرج في الخزائن الروحانية 25/20 واصفاً عيسى عليه السلام ما تعريبه: كان مجرد إنسان عاجز، أوتي حظاً وفيراً من النقائص البشرية ... وكان رجلاً ضعيفاً، حيث أنه غشي عليه على الصليب بتسمير مسمارين فقط.

3- في كتابه رسالة ضميمة آنجام اتهم المندرج في الخزائن الروحانية 291/11 قال مستهزئاً بالسيد عيسى عليه الصلاة والسلام ما تعريبه: أسرته أيضاً كانت في غاية النزاهة والطهارة، وكانت جداته الثلاث من الأب ومن الأم زانيات وفاجرات وهن اللاتي قد كُوِّن جسده من دمائهن.

 

وهذه نصوص صريحة من الدجال القادياني يظهر فيها وقوعه في الكفر الصريح بشتم نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، ولما انتشرت هذه الفضيحة عن الدجال القادياني وعرف المسلمون أنه مرتد عن الإسلام، حاول هو وأتباعه أن يحرفوا الكلام ويزعموا أن المقصود بشتمه وطعنه وتطاوله ليس المسيح عيسى عليه السلام! وهذا تضليل سنكشفه بالأدلة من كلامه.

إن كلام الدجال القادياني له احتمالان:

1- أنه يقصد المسيح الناصري عيسى بن مريم، وهذا مما يتفق عليه الجميع أن شاتم النبي كافر، بل كفره شنيع.

2- أو أنه قصد المسيح الإنجيلي – كما يدعي – فهذا مخالف لصريح أمر الله تبارك وتعالى في التعامل مع الكفار.

في البداية لا بد من بيان أن القادياني اعترف بنفسه أنه نال من نبي الله عيسى عليه السلام، وإن كان يدعي أنه ليس عيسى بن مريم وإنما عيسى اليسوع الإنجيلي، وعليك أخي القارىء ملاحظة النصوص التالية، نقل هاني طاهر – وهو أحد أهم دعاة القاديانيين العرب- في كتابه (شبهات وردود) عن القادياني من كتاب الملفوظات (479/9): "عندما يجرح المسيحيون أفئدتنا بشتى الهجمات الفظيعة على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم نرد عليهم هجومهم هذا من خلال كتبهم المقدسة والمسلَّم بها لديهم، لكي ينتبهوا وينتهوا عن أسلوبهم... هل يمكنهم أن يعرضوا أمام الناس من مؤلفاتنا رداً هجومياً على سيدنا عيسى عليه السلام ليس له أساس في الإنجيل؟ إنه لمن المستحيل أن نسمع إهانة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونسكت عليها".

ورد هاني طاهر في كتابه (شبهات وردود) على من يثبت أن أحمد القادياني نال من عيسى عليه السلام، بعد أن ساق كثيرا من النصوص التي نقلها من كتب الميرزا غلام أحمد ويمدح فيها (أي الميرزا ) عيسى عليه السلام: "ونكرر ما قلناه: ما قاله المسيح الموعود والإمام المهدي كان من باب المحاججة فقط، وهو يقدر المسيح الناصري كل التقدير، ولكنه ينتقد يسوع الإنجيلي من باب إفحام القسس".

وهذا يثبت بكل وضوح أن الدجال القادياني نال وتطاول على نبي الله عيسى عليه السلام([2])، بألفاظ يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان، ولكن خلافنا مع الخصم القادياني هي كما قلنا سابقاً أنهم يدعون كما يدعي الميرزا نفسه أنه يهاجم المسيح الناصري كما هو مكتوب في الأناجيل، ولا يهاجم عيسى عليه السلام المـُعتَقَد به عند المسلمين الموجود في القرآن.

يقول هاني طاهر في كتاب (شبهات وردود) نقلاً عن القادياني في كتابه مجموعة الإعلانات  295 - 296/2 قوله: " ليتذكر القُرّاء أننا كنا مضطرين لدى الحديث عن الديانة المسيحية أن نختار نفس الأسلوب الذي اختاره هؤلاء ضدنا. الحقيقة إن المسيحيين لا يؤمنون بسيدنا عيسى عليه السلام الذي قال عن نفسه بأنه عبد ونبي فحسب ... وإنما يؤمنون بشخص آخر يسمى يسوع، ولا يوجد ذكره في القرآن".

ثم يكمل هاني طاهر النقل عن ميرزاه: "ولهذا السبب لم نُبدِ لدى الحديث عن يسوع المسيحيين الاحترام اللازم تجاه رجل صادق، إذ لو لم يكن ذلك الرجل (المزعوم) فاقد البصر، لما قال بأنه لن يأتي بعده إلا المفترون، ولو كان صالحاً ومؤمناً لما ادّعى الألوهية. فعلى القراء ألا يعتبروا كلماتنا القاسية موجهة إلى سيدنا عيسى عليه السلام".

الرد على الدجال القادياني

يقبل القاديانيون كلام ميرزاهم بأنه نال من شخص وهمي ليس له وجود اسمه اليسوع وهو شخص إله النصارى وبذلك ينتقض أي نقد من قبل المسلمين له في شتمه السيد المسيح عليه السلام، ونرد عليهم من وجوه:

الوجه الأول: باعتراف الميرزا غلام أحمد القادياني بأنه قد شتم (إله) النصارى، فإنه بذلك قد خالف صريح القرآن الكريم الذي ينص على عدم سب آلهة أهل الكفر، وهو الأمر الذي لا ينكره  بأن الله قد حرم علينا أن نسُب آلهة ورموز الكفار.

الوجه الثاني: زعم بعض أتباع الدين الباطني القادياني (الدين الأحمدي) أن القادياني لم يسب ولم يشتم وإنما كان يصف حال شخص به هذه الصفات.

ونقول لهم إن كانت عباراته (فاحش الخلق) (سكير) (ابن عاهرات) (سبب كل فساد النصارى) إلى آخر هلوساته، إن لم تكن تلك شتائم فما هي الشتائم بحسب تعبيراتكم؟

وإن كان كما قالوا: يصف حالاً، فهل رأى الميرزا غلام أحمد القادياني أمهات (إله) النصارى وهن عاهرات يَمتَهِنَّ بيع أجسادهن؟!! أليس هذا من الفحش والبذاءة المنهي عنهما؟ أليست تلك الكلمات في حق (إله) النصارى كذباً صريحاً على شخص موهوم؟ إن عباراته التي لا يقدر الإنسان بالطبع على قراءتها لفحشها تدلل بشكل لا يدع مجالاً للشك أن هذا كلام لا يصدر إلا من رجل تربي في الحانات أو تربى في الشوارع تربية اللصوص والمنحرفين وليس كلام من هو متصل مع الله تعالى في كل لحظة وآن.

الوجه الثالث: قول القادياني: إن السيد عيسى عليه السلام لم يلتزم في حد ذاته بالتوجيهات الخلقية بنفسه، وقوله: هل يمكنهم أن يعرضوا أمام الناس من مؤلفاتنا رداً هجومياً على سيدنا عيسى عليه السلام ليس له أساس في الإنجيل؟

والآن تعالوا لنفكك العبارة وننظر هل حقاً القادياني -عليه من الله ما يستحق- كان يقصد في كل شتائمه (إله) النصارى الوهمي الذي وصفه بأنه (... وإنما يؤمنون بشخص آخر يسمى يسوع، ولا يوجد ذكره في القرآن).

إن الميرزا يعيد ويكرر هو وأبناء دينه أنه ومن تبعه يكيلون الشتائم لرجل ليس له وجود إلا في أذهان النصارى، يعني شخصية وهمية، على اعتبار وجود شخصية أخرى لها وجود حقيقي ولكن تتصف بالصفات الأخلاقية.

فكيف يتسنى للميرزا أن يصف شخصية وهمية بكلمة (سيدنا) وكلمة (عليه السلام) أليس هذا هو التخريف بعينه؟ على أعلى مراتب حسن الظن أليس هذا من التناقضات أن تشتم وتسب شخصية وهمية وقبل ذلك تصف تلك الشخصية (بالسيد) بل وتطلق عليه كلمة (عليه السلام)؟!!

إن القادياني كان يقصد كل القصد أن يصف بكل تلك الصفات عيسي بن مريم عليه السلام المذكور في القرآن الكريم ولذلك قال عنه (سيدنا عيسى عليه السلام) ولكن لما وجد خطورة ما آلت إليه الأمور من مغبة سب وشتم نبي من أنبياء الله قال ما قال ليخرج نفسه من هذا المزلق.

وأما حجته التي يتكلم بها بكل صفاقة، فهذا كلام لا قيمة له، ويكفي في الرد على خزعبلات الدجال القادياني قول الله تبارك وتعالى في خطابه مع عيسى عليه السلام يوم القيامة: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) [النساء: ١٧١]، وقوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) [المائدة: ١٧]، وقوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) [المائدة: ٧٢].

فهذه الآيات تدلل بكل قوة على أن النصارى يتوهمون ألوهية شخص عيسى عليه السلام نفس المذكور في القرآن، وإلا كيف يتسنى لرب العزة تبارك وتعالى أن يتكلم عن عيسى عليه السلام ويخاطب النصارى واليهود عنه، وهل من الممكن أن يسأل الله عيسى عن قوله (أأنت قلت للناس اتخذونى وأمي إلهين من دون الله) [المائدة: 116] وهو شخص آخر ليس له علاقة به؟ فهل الله تبارك وتعالى برأي الميرزا القادياني لا يميز بين شخص (إله) النصارى المزعوم من قبل الميرزا وبين نبي الله عيسى عليه السلام؟ إن الآيات كلها تدل بشكل لا يقبل أي تحريف باطني من قبل القادياني على أن الشخص المقصود من النصارى في عيسى عليه السلام هو نفس الشخص المقصود في القرآن الكريم.

والنبي صلى الله عليه وسلم أكد هذا الفهم، ودليل ذلك قصة وفد نجران، التي يصدق القادياني وأتباعه بها من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زاره وفد نجران سألهم بضعة أسئلة حول  عيسى عليه السلام، فقال[3] لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه"؟ قالوا بلى. قال: "ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه" قالوا: بلى، قال : "فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟" قالوا: لا. قال: "ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟" قالوا: بلى، قال: "فهل يعلم عيسى عن ذلك شيئا إلا ما عُلِّم؟ " قالوا: لا قال: "فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب" قالوا: بلى، قال: "ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟"، قالوا: بلى قال: "فكيف يكون هذا كما زعمتم؟" فسكتوا.

 فلِمَ سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن نبي الله عيسى عليه السلام إن كان (إله) النصارى كما يزعم القادياني شخصاً آخر؟ على منطق القادياني كان حرياً بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: أنتم تتوهمون شخصاً لا وجود له .. وكذا النصارى كان بإمكانهم أن يجيبوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنك تتكلم عن شخص آخر، ولكن كل الأدلة تقول: نحن المسلمين وكذا النصارى يتكلمون عن شخص واحد هو عيسى بن مريم عليهما السلام ولكن الخلاف في طبيعة هذا الشخص.

الوجه الرابع: قال القادياني في كتابه دافع البلاء المندرج في الخزائن الروحانية 235/18 ما تعريبه: " لقد قيل ظلماً عن الشخص المدفون في خانيار سيريناجار كشمير إنه جالس في السماء. للأسف! يا له من ظلم كبير. الرب بإيفائه وعوده له القدرة فوق كل شيء. لكنه لا يمكن أبداً أن يرسل شخصاً إلى العالم مرة ثانية بينما كان قدومه الأول ضرراً اكتسح العالم".

والآن لنفكر وننظر من يقصد الميرزا بهذا النص، هل يقصد المسيح ابن مريم عليه السلام المذكور في القرآن الكريم والمولود قبل ما يقارب من الألفيّ سنة، أو المسيح الإنجيلي الذي يدعي الميرزا القادياني أن النصارى اخترعوه وسوغ لنفسه شتمه؟

ولنركز على عبارتين في هذا النص لكي يسهل على القادياني فهم ما نريد أن نوصله إليه:

1-  لقد قيل ظلماً عن الشخص المدفون في خانيار سيريناجار كشمير إنه جالس في السماء.

2-  لكنه لا يمكن أبداً أن يرسل شخصاً إلى العالم مرة ثانية بينما كان قدومه الأول ضرراً اكتسح العالم.

ولنبدأ في مناقشة العبارة الأولى، فكما ترى عزيزي القارىء فالميرزا غلام أحمد القادياني أشار إلى شخص مدفون في خانيار سيريناجار في كشمير، والسؤال: من الذي يعتقد أن المسيح عيسي بن مريم عليه السلام مدفونٌ في كشمير؟

إن المسيح عليه السلام ذُكر اسمه بين عدة أديان وطوائف، وهي: اليهود، والنصارى، والمسلمون، والقاديانيون وإخوانهم البهائيون، ولكن هم مختلفون في رؤيتهم للمسيح.

فاليهود: يعتقدون أنهم صَلبوا المسيح عليه السلام وأنه مات على الصليب وترك على الخشبة.

والنصارى: يقولون إن المسيح عليه السلام، صلب على الخشبة ومات عليها، إلا أنه قام من قبره، ثم ارتفع إلى السماء.

والبهائيون: يقولون بقول النصارى وهو التعليق على الخشبة ثم القيامة بعد يومين أو ثلاثة ولكن لا يقولون إن المسيح مدفون في خانيار سيريناجار في كشمير.

أما المسلمون: فلهم مذاهب، فالجمهور، يقولون إنه ما صلب ولا مات ولكن رفعه الله إلى السماء وإنه سيعود في آخر الزمان ليحقق المهام الموكلة إليه من رب العزة، ولهم في ذلك أدلة تجدها في محلها.

ومنهم من قال: إنه مات ولكنه لم يصلب ولم يقتله اليهود بل نجاه الله، وهؤلاء أيضاً لهم أدلتهم، ويقولون إنه سيعود في آخر الزمان بشحمه ولحمه. ولكن لا أحد من المسلمين يقول إن المسيح عليه السلام مدفون في سيريناجار كشمير.

لكن القاديانية (الأحمدية): يقولون إن المسيح عليه السلام صلب حتى أغمي عليه، ثم لما أنزلوه عن الخشبة أفاق، وبعد ذلك رحل إلى الهند ومات في كشمير ودفن هناك في سيريناجار!!

فالميرزا القادياني خصص كتاباً كاملاً ليثبت فيه زعمه أن المسيح عليه السلام مات ودفن في كشمير حيث يقول في كتابه المسيح الناصري في الهند (الطبعة العربية ص 14): "فسوف أبرهن في هذا الكتاب على أن المسيح عليه السلام لم يمت على الصليب ولم يصعد إلى السماء، فلا يرجى نزوله من السماء إلى الأرض أبدا، بل توفي في سرينغر بكشمير بعد أن عمر مائة وعشرين سنة، وقبره يوجد في حارة خانيار بسرينغر".

إذاً الميرزا القادياني وجماعته هم الوحيدون الذين يعتقدون بأن عيسى عليه السلام مدفون في سيريناجار، فهو في ذاك النص لا يتكلم عن المسيح الإنجيلي، بل يقيناً يتكلم عن عيسى القرآني.

وحان الآن دور فحص العبارة الثانية، وهي: "لكنه لا يمكن أبداً أن يرسل شخصاً إلى العالم مرة ثانية بينما كان قدومه الأول ضرراً اكتسح العالم".

وبعد أن أثبتنا أن القادياني كان يقصد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، سنجد أن عبارة الدجال القادياني الثانية هي كفر صريح والعياذ بالله، فلقد اتهم الله بأنه أرسل رسولاً، وكان هذا الرسول مفسدا ومضرا بالناس، بينما الحقيقة أن الله يرسل رسله ليكونوا رحمة للناس والعالمين.

ومما يؤكد هذه الفكرة المنحرفة ضد عيسى عليه السلام في قلب القادياني وعقله ما كتبه هذا المعتوه في حق عيسى عليه السلام في كتابه نور القرآن - الخزائن الروحانية 292/9: " ألا تعرفون بأن الرجولة هي صفة جديرة بالثناء عند الرجال؟ أن تكون عاجزاً ليست صفة جديرة بالثناء كأن تكون أصمّ أو أبكماً. نعم، الاعتراض طبعاً كبير، وذلك أن المسيح - والذي كان محروماً من خصائص الفحولة – لم يستطع أن يترك مثالاً عملياً على الحياة الاجتماعية المثالية مع زوجاته. لهذا فإن النساء الأوروبيات استفدن من التهاون المخزي فتجاوزن حدود التحضر، وكانت النتائج غير قابلة للوصف من زنى وفجور". وهذا كلام في غاية الانحطاط والتفاهة، فضلا عما فيه من كفر وردة بنسبة وجود الزنى والفحش في المجتمع لنبي من أنبياء الله عز وجل.

ولقد اعترف القادياني - في معرض رده على من اتهمه بالتعارض والتناقض في أقواله - بأنه يفضل نفسه على نبي الله عيسى بن مريم عليهما السلام في كتابه حقيقة الوحي المندرج في الخزائن الروحانية 152/22 ما تعريبه: "ثم ورد في مجلة ريفيو المجلد الأول، رقم 6 صفحة 257 أن الله بعث من هذه الأمة مسيحاً موعوداً هو أعلى مرتبة وشأناً من المسيح السابق بكثير. والذي نفسي بيده لو كان المسيح بن مريم في زمني لما استطاع إنجاز ما أستطيع إنجازه، ولما قدر على إظهار آيات تظهر مني".

وأخيرا إن الدجال القادياني قد وقع في الكفر الصريح الفاضح بالنيل من مقام نبي من أنبياء الله عليهم السلام جميعاً، وهذا الكلام لن يغسله ماء البحار لو اجتمع، فكفاكم يا أتباع الميرزا غلام أحمد القادياني اتباعاً لمن يقودكم مباشرة لجهنم وتفكروا في حقيقة ردة مذهب القاديانية الذي يتطاول على الأنبياء وأنتم تظنون أنه حقيقة دين الإسلام!

 



([1]) هذا الكتاب يحارب فكرة سب الأديان ورموز الديانات الأخرى، ولما قرأت هذا الكتاب أول مرة أصابتني الدهشة من هول مناقضته لتاريخه الأسود المليء بالشتم لكل من عارضه، فهو في هذا الكتاب يدعو كل المواطنين إلى التعامل بالحسنى! بل إنه يدعو الهندوس إلى الإقرار بالشهادتين في مقابل أن يقر المسلمون بقدسية قديسي الهندوس. وهذا الكتاب هو آخر ما كتب الميرزا القادياني، فأول طبعة له كانت في 21/5/1908 أي قبل أن يهلك بأيام قليلة.

([2]) وبخلاف المواطن التي ذكرتها في بداية المقال، انظر مطاعن أخرى للقادياني على نبي الله عيسى عليه السلام في كتبه التالية: دافع البلاء المندرج في الخزائن الروحانية 220/8، البراهين الأحمدية المندرج في الخزائن الروحانية 38/5، نور الحق ج1 المندرج في الخزائن الروحانية 68/8 وضميمة آنجام آتهم المندرج في الخزائن الروحانية المجلد 11 في كثير من المواضع.

 [3] - لم تثبت هذه الأسئلة بسند صحيح. الراصد

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: