إبراهيم عيسى .. البحث عن الشهرة في طريق الأباطيل والتشيع
السبت 26 يوليو 2014

 

 أسامة الهتيمي – كاتب مصري

خاص بالراصد

إن أقل ما توصف به شخصية الكاتب الصحفي المصري إبراهيم عيسى أنها شخصية مثيرة للجدل إذ أنه ومنذ بدايات عمله الصحفي لم يكُف عن إثارة الإشكاليات الأدبية والسياسية والدينية من خلال كتاباته التي يبدو أن المشترك الرئيس بينها جميعا هي أنها لا تهدف إلا للإثارة ولفت الانتباه بحثا عن مكان بين صفوف النخبة الثقافية في مصر.. فمثلا وعلى الرغم من أن إبراهيم عيسى قدم خلال هذه البداية روايتين أدبيتين هما "العراة" و "دماء على نهد" إلا أنهما لم يلقيا أي قسط من النجاح كما لم يمنحا الأديب المتخبط أي مكانة بين الأدباء، فكان لزاما عليه أن يبحث عن طريق آخر ربما يتمكن من خلاله أن يسلب الأضواء ويحقق ما ظلت تطمح إليه نفسه منذ أن دبت قدماه أرض القاهرة.

لكن الحقيقة التي لا يمكن أن نتجاهلها هي أن ما قدمه عيسى من روايات والتي يرى البعض أنها ضمن ما يسمى بروايات "البورنو" ساهمت بشكل أو بآخر في أن تقدم كاتبنا على اعتبار أنه كاتب يتستر بحرية الرأي والتعبير إذ أدرك كما أدرك آخرون أن مجرد القفز على القيم والمثل والأخلاق هو جواز المرور الأساسي للدخول إلى دنيا الإعلام المصري التي يسيطر عليها وبكل أسف نخبة علمانية ويسارية أصبح جل همّها ومنتهى أملها استمرار العمل على زعزعة ثوابت الأمة القيمية والثقافية انطلاقا من دعوة "محاربة التخلف والرجعية".

على كلٍ أدرك عيسى أنه لم ينجح كأديب وإن كانت محاولاته الأدبية الفاشلة قد فتحت أمامه الباب وما عليه إلا أن يستغل ما أثير حول رواياته الأدبية في أن يثبت أقدامه في دنيا السياسة فيكون دفاعه عما تضمنته رواياته بداية لأن ينقض على السلطة السياسية التي ووفق تصوراته تحالفت مع المؤسسات الدينية لتمارس حالة من الوصاية على الأدب والفكر وأهل الرأي في البلاد ومن ثم فإن إجهاض كل محاولات التعبير بحرية لا ينفك عن هذا الدور الإقصائي الذي يمارسه تحالف السلطة السياسية والدينية.. ومن هنا فإن نضاله كما هو نضال الآخرين لا بد وأن يتركز حول انتزاع حق التعبير من هذه السلطة الغاشمة.

 وعليه فقد تحول إبراهيم عيسى إلى كاتب سياسي من الطراز الأول أخذت تتزايد شهرته يوما بعد يوم حتى أصبح رئيسا لتحرير صحيفة الدستور في إصدارها الأول عام 1995 والتي كانت تحمل آنذاك رخصة أجنبية "قبرصية" والتي سرعان ما تم إغلاقها عام 1998م لتعاود الصدور مرة أخرى عام 2004م لكنها هذه المرة من خلال رخصة مصرية صادرة عن المجلس الأعلى للصحافة وبرئاسة عيسى أيضا لتنتظم الصحيفة في الصدور أسبوعيا حتى عام 2007 ثم تتحول إلى صحيفة يومية فيما بعد على الرغم من أنها كانت تتضمن حملات صحفية شديدة الانتقاد للسلطة والنظام المصري الأمر الذي كان يفترض أن يثير حفيظة النظام ويحرص على غلقها وإسكات صوتها لكن هذا لم يحدث بل أصبحت الدستور خلال هذه السنوات واحدة من أهم الصحف المصرية حيث حاول عيسى أن تبدو وكأنها الناطق باسم الليبرالية في مصر رغم أن عيسى ولفترة قريبة كان محسوبا على التيار اليساري بما يحمله من أفكار سياسية وبما حاول هو الظهور به متخذا من المناضل اليساري البوليفي "جيفارا" رمزا ومثلا أعلى.

وكان الأكثر غرابة ودافعا للتساؤل هو أن إبراهيم عيسى تمت محاكمته أمام القضاء المصري بتهمة تتعلق بنشر أخبار عن صحة الرئيس المصري المعزول حسني مبارك عام 2008م حيث تمت إدانته والحكم عليه بالحبس لشهرين غير أن الرئيس المعزول فاجأ الجميع وأصدر قرارا بالعفو عنه فيما روجت وكالة الأنباء المصرية أن ذلك إنما يأتي تأكيدا لرعايته لحرية الرأي والتعبير والصحافة وحرصه على أن ينأى بنفسه عن أن تكون له أي خصومة مع أي من أبناء مصر وهو الأمر الذي لم يكن لتستسيغه الأوساط السياسية والثقافية في مصر آنذاك إذ اشتدت الحملات الأمنية التي استهدفت السياسيين والصحفيين والمثقفين في محاولة لكسر حالة الحراك السياسي التي شهدتها البلاد منذ نهايات 2004 عندما تم تأسيس الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية".

لم يضيع إبراهيم عيسى نجاحه ككاتب سياسي فلم يفوت الفرصة في أن يتدرج التدرج الطبيعي وغير المسبوق في كل بلاد الدنيا إذ يتحول الكاتب السياسي وفي غفلة من الزمن إلى مفكر إسلامي يصبح المنهل الذي ينهل منه الناس ويستمدون أفكارهم الدينية الإصلاحية بعيدا عن النزعة التقليدية والمتطرفة لدى فقهاء وعلماء الدين، بل ويصبح كاتبنا الكبير بين يوم وليلة الراوي الأصح لقصص التاريخ الإسلامي وهو أمر ليس بجديد على الساحة المصرية فها هو علاء الأسواني يتحول من أديب إلى مفكر سياسي ثم إلى متحدث عن الإسلام والفكر الإسلامي المستنير ومثله خالد يوسف المخرج السينمائي الذي سمح لنفسه أن يكفّر الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين.

ولعل ما أفتى به إبراهيم عيسى مؤخراً من أن الحجاب ليس من الإسلام وأن آيات الحجاب نزلت فقط بسبب التحرش الجنسي في مكة وأن حديث النبي صلي الله عليه وسلم "بني الإسلام على خمس.." لم يرد فيه ركن سادس يؤكد أن الحجاب من أركان الإسلام، وأن الحجاب ليس قضية جوهرية في الإسلام وأن ما قيل عليه الحجاب ليس المقصود منه "الطرحة" فضلا عن قوله إن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تآمروا عليه، وأن سيدنا يوسف – عليه السلام - "نام" مع امرأة العزيز في سرير واحد نماذج فجة تكشف عن مدى جرأة عيسى على أن يقحم نفسه في قضايا ومسائل دينية تحتاج إلى أهل علم وبحث.

عيسى والصحابة

أعتقد أن النتيجة الأبرز في تتبع مسار تطور إبراهيم عيسى هي أنه شخصية تسعى بالدرجة الأولى إلى احتلال مكانة مهما كانت السبل لتحقيق هذا الأمر، ومن ثم فإن ارتداءه لعباءة المفكر الإسلامي لم يكن ليتحقق لو أن الرجل التزم بالخط والمنهج السني في تناول القضايا الفكرية الإسلامية إذ أنه ووفق هذا المنهج سيظل قزما لا يلتفت له حيث لا قدر له ولا قيمة وسط قامات فكرية أخذت من عمرها سنوات وسنوات من البحث والاطلاع والتعلم بل ولم تتوقف للحظة واحدة عن مواصلة تحصيل العلم لتواصل عطاءها بما يتواءم مع الزمان والمكان فمن يكون إبراهيم عيسى إذن وسط هؤلاء ..

إن السبيل الأجدى لعيسى هو أن يطرح من الأفكار ما يمثل قفزا فوق ما يعتبره هو وآخرون كثيرون من المحسوبين على اليسار والليبراليين والعلمانيين بجملتهم أفكارا غير تقليدية تكسر ما يصفونه بحالة الجمود التي يعيشها الفكر الإسلامي دون أن يسمح هؤلاء طبعا بمناقشة هذه الأفكار وعرضها على القرآن الكريم أو ما ثبتت صحته من السنة النبوية أو حتى عرضه على كتب التاريخ الإسلامي مع تعددها إذ التنوير والإصلاح في نظر هؤلاء هو تسليط الضوء على كل شاردة وشاذة آخذين بها من أي مصدر دون التوثق من صحتها أو الاعتبار بصاحبها فالأهم هو كسر الثوابت وزعزعة المسلمات أو التشكيك في كل ما ثبت أنه الأقرب إلى الصواب وفق جهود مضنية لاجتهاد أهل العلم.

ووجد إبراهيم عيسى ضالته في الأفكار الشيعية فلم يتردد في أن يروجها بين المصريين فكانت مدخلا في غاية الأهمية لأن يلفت الأنظار إليه كمفكر إسلامي لا يبارى، مثيرا -بما يطرحه- الكثير من الإشكاليات التي تحقق وكما أكدنا سالفا الغرض الأساسي من كل تحركاته ألا وهو الشهرة وتحقيق المكانة.

وربما كانت أولى ترهات عيسى هو الاتهام الذي وجهه للصحابي الجليل أبي هريرة  رضى الله عنه عبر ثلاثة مقالات خصصها للحديث عن الصحابي الجليل كان اثنان منهما تحت عنوان "أبو هريرة الإمام الغامض" بجريدة الميدان 20/11/2001 و11/12/2001" وكان ثالثهما تحت عنوان "بزنسة أبي هريرة" بجريدة الدستور بتاريخ 22/6/2010 حيث كال فيها الاتهامات للصحابي الجليل دون هوادة أو مواربة وكأنه يتكلم عن موظف مثلاً بوزارة الري أو الصحة حيث اتهمه باستغلال النفوذ والتكسب من منصبه خلال توليه من قبل الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لولاية البحرين وهو الاتهام الذي أثار حفيظة الكثير من العلماء الذين ردوا عليه وفندوا دعواه مؤكدين أن عيسى استند فيما كتبه إلى كتاب الكاتب الشيعي عبد الحسين شرف الدين عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وفضلا عن أن هجوم عيسى على الصحابي أبي هريرة هو اتباع لمنهاج الشيعة في التهجم على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه ربما لتحقيق غرض آخر يتلخص في كون الصحابي الجليل هو من أكثر الصحابة رواية للأحاديث النبوية ومن ثم فإن هذا يعد مدخلا أساسيا للطعن في الكثير مما احتوته كتب السنة.

ثم تأتي ترّهات عيسى فيما يتعلق بالصحابي الجليل المغيرة بن شعبة المجاهد البطل والفاتح العظيم وأحد أصحاب الشجرة وصاحب رواية نحو 136 حديثا والذي اتهمه بلا تحرج بالزنا في مقال له بصحيفة الدستور نشر يوم 11/10/2006م واستند فيه إلى رواية تم ابتسارها وتشويهها بطريقة مغرضة لا تعكس حقيقة ما أوردته كتب السير المعتمدة وهو ما دفع الكثير من المتخصصين إلى الرد والتفنيد والكشف عن المنهج المزيف الذي يتبعه عيسى في سرده وحكاياته المضللة التي تبدو لكل ذي عقل أنها متناقضة وغير عقلانية وأنها ليست إلا للإثارة اتساقا مع كتابات "البورنو" التي بدأ عيسى بها حياته.

ويبدو أن إبراهيم عيسى مغرم أيما غرام بأن يبحث عن الروايات الشاذة خاصة تلك المتعلقة بالسلوكيات والأخلاقيات وكأنه يبتغي التأكيد على أنه "ليس هناك حد أحسن من حد" وفق تعبير أحد الزملاء الصحفيين، فمراد عيسى أن يرسخ لفكرة أن الجميع سواء فيما يخص الخطيئة وهو ما أكده بنفسه في مقال له زعم خلاله أن ضابطا كبيراً بجهاز "أمني سيادي" اتصل به تليفونياً لكي يريه مفاجأة سيُذهل لها وحينما ذهب إبراهيم إلى هناك أخرج له الضابط الكبير شريط فيديو ليرى المفاجأة أن أمن الدولة قد قام بتصوير أحد الشيوخ الكبار جداً والمشهورين وهو مع فتاة في إحدى الشُقق.

ولم تقتصر حملات عيسى على صحابة النبي الكريم عند أبي هريرة أو المغيرة رضي الله عنهما بل امتدت ووفق ما أكد الباحث الشيخ أشرف عبد المقصود إلى غيرهما، حيث أشار إلى أن عيسى بدأ بعثمان ثم الزبير بن العوام ثم عائشة ثم عمرو بن العاص ثم طلحة بن عبيد الله ثم المغيرة بن شعبة ثم معاوية ثم عبد الملك بن مروان ثم يزيد بن معاوية ثم الحجاج بن يوسف الثقفي.

عيسى والتشيع

فرض التساؤل عن تشيع عيسى من عدمه نفسه منذ سنوات وذلك وقت أن روج عيسى عبر وسائل الإعلام التي يعمل بها لأفكاره المتطابقة مع ما يطرحه الشيعة حول الصحابة – رضوان الله عليهم – وبعض المواقف التاريخية وهو ما اضطر عيسى في نهاية المطاف إلى أن يكتب مقالا يرد فيه على هذا التساؤل نافيا بطبيعة الحال أن يكون قد تشيع وأنه ما زال على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان حتى لو تحول المسلمون جميعا إلى المذهب الشيعي.

غير أن المقال لم يخلُ من كثير من العبارات التي تؤكد التهمة ولا تنفيها فقد بدأ مقاله بالتأكيد على أن المذهب الشيعي ليس تهمة كي يتهم بها المسلم مضيفا أنه من السخف أن يتم اعتبار مذهب يعتقده حوالي 15% من المسلمين تهمة.

ولم يتردد عيسى في أن يؤكد أنه لا يمكنه أن ينتقد أو يهاجم مذهب الشيعة مثقال حبة من خردل فهم على رأسه وعينه معللا ذلك بأن كل صاحب دين وكل صاحب مذهب بل كل ملحد لا دين له ولا مذهب فوق رأسه فهو حر ليقع في قمة التناقض مع نفسه إذ كانت السطور السابقة على ذلك انتقادا لاذعا وهجوما قاسيا على من أسماهم بالوهابيين.

وبعيدا عن الحديث عن مدى صدق نفي عيسى لتشيعه أم أنه مجرد اتباع لمبدأ التقية الذي هو ركن من أركان الإيمان لدى الشيعة فإنه يجدر بنا أن نسرد بعضا من الأمور التي تساهم بشكل أو بآخر في الكشف عن تفاصيل الصورة ومن ذلك:

- الكاتب الشيعي حميد الشاكر كان قد كتب مقالا في أعقاب حملات هجوم عيسى على الصحابة تحت عنوان "إبراهيم عيسى شيعي وإن لم ينتمِ" بتاريخ 6/9/2004.

- إبراهيم عيسى ورغم هجومه الشديد على جماعة الإخوان المسلمين والتي يتهمها النظام السياسي في مصر بالاستعانة بعناصر خارجية كحزب الله يعتبر حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني نموذجا وقائدا حيث يعلق صورته في مكتبه.

- الجميع يعلم أن حسن نصر الله كان قد استقبل إبراهيم عيسى واحتفى به في إحدى زياراته للبنان.

- ظهور عيسى برداء العزاء الشيعي في برنامج "الطريق إلى كربلاء" التلفزيوني فضلا عن إحيائه لمرويات الشيعة يطرح الكثير من التساؤلات.

- ترديده لما يقول به الشيعة كياسر الحبيب حول ما ورد عن عبد الله بن سبأ وإنكار وجوده.

- رفضه المطلق لنشر مقال للكاتب الصحفي فراج إسماعيل ينتقد فيه إيران خلال رئاسته لتحرير صحيفة الدستور وهي القصة المشهورة بين الإعلاميين المصريين.

- استغلال برنامجه "مدرسة المشاغبين" -والذي تعرضه حالياً في رمضان قناة أون تي في- في ترويج روايات تحاول النيل من الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومن ذلك أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تدعو على أبي بكر الصديق وأنها قالت له إنها تشهد الله أنها غاضبة عليه وساخطة منه.

اتهامه للخليفة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه- بأنه من دسّ السم للحسن بن علي رضي الله عنه للتخلص منه.

- يضاف إلى ذلك أن عيسى لم يفتأ يهاجم بعض علماء السنة الذي نجحوا في أن يكون لهم بين الناس احترام وتقدير وعلى رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي خصص له عيسى بعضا من فصول كتابه "أفكار مهددة بالقتل" والذي زعم فيه أن الشيخ الشعراوي - رحمه الله- يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم والتقدم وأنه يخدم التخلف حيث قال ما نصه: "لم أرَ شيخا يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم والتقدم إلا الشعراوي ولم أصادف حتى الآن على الأقل رجلا يستخدم كل المنح الربانية التى أنعم اللهُ بها عليه فيما يخدم التخلف بمثل ما رأيت الشعراوي".

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: