فتاوى المرجعية لن تداوى الهزيمة النفسية
السبت 28 يونيو 2014

 صباح الموسوي – المصريون 23/6/2014

 

لم يكن المرجع الشيعي الأعلى السيد على السيستاني، هو الوحيد الذى أفتى بالجهاد ضد ثورة أهل السنة في العراق، بل آزره في هذا خمسة آخرون من مراجع الشيعة الكبار وهم على التوالي, الشيخ بشير الباكستاني النجفي والسيد صادق الشيرازي والسيد محمد تقى المدرسي, من حوزتي النجف وكربلاء. ومن إيران صدرت أيضًا فتاوى بهذا الشأن من الشيخ يد الله دوزدوزاني والشيخ جواد غروي, من حوزتي قم والنجف. وهناك أيضًا مراجع شيعة آخرون غير مشهورين أصدر كل منهم فتوى الجهاد ضد ثورة أهل السنة، وقد تفاوتت بين الجهاد الكفائي والجهاد الوجوبي. وهذه الفتاوى لم تستطع إلى الآن تغيير الواقع الميداني في ساحة المعركة حيث مازالت هزائم قوات رئيس الحكومة المنتهية ولايته نورى المالكي تتوالى الواحدة تلوى الأخرى, عسكريًا ونفسيًا ومعنويًا, وما زال أهل السنة يحققون الانتصارات الواحدة تلو الأخرى, سواء على صعيد المعركة الميدانية أو على صعيد المعركة الإعلامية والمعنوية.

من خلال المراجعة التاريخية لفتاوى الجهاد، التي صدرت من قبل مراجع الشيعة في القرن المنصرم، نجد أن جميع هذه الفتاوى واجهت الفشل ولم تحقق غايتها ما عدا فتوى واحدة فقط وهى ما عرفت بفتوى (التنباك ) التي أصدرها الميرزا محمد حسن الشيرازي سنة 1890 م، ضد احتكار البريطانيين لهذا القطاع في إيران. وكانت فتوى الشيرازي قد حرّمت حينها زراعة واستخدام التنباك, ولكن بعد أن حققت هدفها تم إلغاؤها لاحقا ضمن الاتفاق الذى جرى بين البريطانيين والمرجع الشيرازي.

وعند غزو البريطانيين العراق سنة 1914م أصدر المرجع الشيعي الأعلى وقتها "السيّد محمد كاظم اليزدى" فتوى الجهاد من مدينة النجف ضد الغزو البريطاني, وعلى الرغم من استجابة الكثير من أبناء العشائر الشيعة في الأحواز والعراق لهذه الفتوى إلا أنها فشلت في صنع الانتصار وعاد مراجع الحوزة إلى التحالف مع البريطانيين بعد أن كانوا قد سعوا في الضغط عليهم من خلال هذه الفتوى لتسليم حكم الدولة العراقية الوليدة للشيعة، إلا أن البريطانيين رفضوا ذلك وفضلوا أن يكون الشيعة في المعارضة لأهداف لم يكشف عنها آنذاك ولكنها ظهرت بعد الغزو الغربي للعراق في عام 2003م.

ومن فتاوى الجهاد الفاشلة الأخرى للمرجعية الشيعة, فتاوى الزعيم الإيراني السيد الخميني, الأولى والثانية, لقد أصدر الخميني إبان الحرب ضد العراق( 1980- 1988م ) فتوى الجهاد ضد الجيش والنظام العراقي ورغم وجود أتباع كثيرين له في العراق إلا أن فتواه لم تحقق غايتها واضطر الخميني لتجرع السم كما قال لتقبل هزيمة جيشه والموافقة على قرار وقف القتال مع العراق.

 

وعقب نشر الكاتب البريطاني "سلمان رشدى" روايته الملعونة (آيات شيطانية) أصدر الخميني فتوى بإهدار دم رشدى، وذلك لكسب التعاطف الشعبى على أمل التغطية على فشل فتواه السابقة وهزيمة القوات الإيرانية أمام القوات العراقية. ولكن هذه المرة أيضًا لم يحالف الحظ المرجعية الشيعية, حيث أعلن النظام الإيرانى فى عهد رئاسة محمد خاتمي(1997-2005) تخليه عن فتوى الخمينى بإهدار دم سلمان رشدى مقابل عودة العلاقات البريطانية الإيرانية التى كانت قد قطعت بسبب تلك الفتوى.

واليوم وبعد مرور أسبوعين من إصدار المرجع الأعلى السيد على السيستانى لفتوى الجهاد، التى دعا فيها إلى مواجهة ثورة أهل السنة, فان هذه الفتوى لم تغير شيئًا على ظهر الواقع فمازالت هزائم قوات المالكى فى تزايد, ومازال أغلب الشيعة العراقيين غير مكترثين بهذه الفتوى, ومازالت الهزيمة النفسية والمعنوية هى سيدة الموقف, ليس فى العراق فحسب بل ولدى عموم الطائفة . وأما ما شهدته بغداد وبعض المدن العراقية خلال الأيام الماضية من استعراضات عسكرية لبعض المليشيات الطائفية, فإنها لا تمثل سوى جزاء يسير جدًا من شيعة العراق الذين رفضوا الاستجابة لفتوى المرجعية . كما أن هذه الاستعراضات مهما كثر عددها وعدتها, وإن فتاوى القتال ضد ثورة أهل السنة مهما تعددت مرجعياتها, فإنها لن تستطع التجييش أكثر مما جيشت, ولن تستطيع معالجة الهزيمة النفسية والمعنوية التى لحقت بميليشيات المالكى وأتباع المرجعية.

وهل يصلح العطار ما أفسد الدهـُر

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: