فرق ومذاهب\العدد مائة وخمسة وثلاثون - رمضان - 1435 هـ
مؤسسة الرضا للبحث والتحقيق.. دجل بغطاء علمي
السبت 28 يونيو 2014

 

معتز بالله محمد – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

تأسست لأهداف بحثية يفترض فيها الموضوعية والحياد، لكن ورغم اقتران اسمها بـ "البحث والتحقيق العلمي" فإنها ليست سوى أداة إيرانية لنشر التشيع وقلب الحقائق بشكل يرسخ لما يسمى مظلومية الشيعة وحقوقهم التاريخية المزعومة.

كانت الانطلاقة الأولى لمؤسسة الإمام الرضا في رجب 1428هـ – يوليو 2007م في مدينة قم الإيرانية، ويترأسها منذ تأسيسها حتى اللحظة الشيخ مسلم الداوري، والذي يعد العمود الفقري للمؤسسة، التي تعتمد في مجملها على مؤلفاته وأبحاثه.

الأهداف

وتتنوع أهداف المؤسسة وفقا للمنشور على موقعها الإلكتروني بين إعداد المحقّقين وتنمية قدراتهم، وتخريج العلماء القادرين على محاكاة عصرهم والإجابة عن متطلّباته، إضافة إلى تزويد الساحة العلمية الحوزوية بشكل خاص والساحة الفكرية للمجتمع بشكل عام بالبحوث العلمية الأصيلة، واستيعاب المسائل المستحدثة والإجابة عن التساؤلات والشبهات المطروحة حول "المذهب الحق"، لكن الهدف الرابع يهدم ما سبق حيث يحدد نتائج البحوث بشكل مسبق إذ يدور حول إثبات أحقية المذهب الشيعي.

تلميذ الخوئي

وبالنسبة لمسلم الداوري المشرف على المؤسسة فقد ولد في أصفهان الإيرانية وتتلمذ على يد المرجع الشيعي أبي القاسم الخوئي في مدينة النجف العراقية وتخصص في تدريس المتون الحوزوية، وقام بتدريس بعض كتب اللغة العربية وكتب الفقه والأصول والعقائد، ثم انتقل إلى مدينة قم في إيران.

وجاء في سيرته الذاتية أنه "بدأ في (قم) بتدريس طلبة البحث الخارج فقهاً وأصولاً بدورة جديدة، فحضر أبحاثَه جمع كثير من الطلبة من أصحاب الفضل والمعرفة، من الإيرانيين والباكستانيين والسعوديين والعراقيين واللبنانيين والسوريّين والكويتيين والبحرينيين وغيرهم، وذلك لما امتاز به من الدّقة العلمية وعمق النّظر وسلامة الذوق الفقهي وبسعة اطّلاعه على الأخبار والإحاطة بكلمات الفقهاء والمنهجيّة في البحث".

كذلك جاء في سيرة الرجل المنشورة على موقع المؤسسة: "وكان‌ له‌ دور الإشراف‌ على سير تأليف‌ وإخراج‌ معجم‌ رجال‌ الحديث‌ لزعيم‌ الطائفة سماحة آية الله العظمى‌ السيّد أبو القاسم‌ الخوئي‌- أعلى‌ الله في‌ الخلد مقامه -‌، فقد ترأس‌ اللجنة الّتي‌ تابعت‌ إجراء التعديلات‌ والتغييرات‌ والإضافات‌ في‌ المعجم‌ على‌ ضوء ما استقرّ عليه‌ نظر سماحة السيّد الخوئي (قدّس سرّه) في‌ مبانيه‌ الرجاليّة، الأمر الّذي‌ أدّى إلى تطوير وتغيير وتنقيح‌ وتكامل‌ كتاب‌ المعجم‌ من‌ حيث‌ الشكل‌ والمضمون" .

أصول علم الرجال

وقد صدر عن المؤسسة عدد من الكتب الهامة المثيرة للجدل قام الداوري نفسه بتأليف وتحقيق الكثير منها، ومنها كتاب "أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق" الذي يقع في جزئين وهو تقرير لبحث مسلم الداوري،  تأليف الشيخ محمّـد علي صالح المعلّم.

وتتناول مباحث الكتاب محاولات لتصحيح كثير من روايات الحديث خاصة ما اشتملت عليه الكتب الأربعة لدى الشيعة، بحيث تحول الكتاب لدى الطالب الشيعي إلى مرجع ومحور في البحث العلمي حول‌ الحكم‌ بصحّة الرواية أو ضعفها، ووثاقة الراوي‌ أو عدمها، وذلك بالطبع انطلاقا من وجهة النظر الشيعية.

ونظراً لاهميّة هذا الكتاب‌ في عيون القادة والمراجع الشيعة فقد أصبح منهجاً دراسياً في‌ كثير من‌ الحوزات‌.

ترسيخ التقية

ويعتبر كتاب "التقية في فقه أهل البيت" الواقع في ثلاثة أجزاء من أهم الكتب أيضا التي صدرت عن المؤسسة، وهو بحث فقهي استدلالي لمسلم الداوري تأليف محمّـد علي صالح المعلّم أيضا.

ويتعرض الداوري في الكتاب لموارد التقية في أبواب الفقـه الاِمامي المختلفة، مع بيان مـا يجوز ومـا لا يجوز فيـه التقية، باعتماد مـا ورد مـن هـذه المـوارد في روايات ينسبها الشيعة لأهل البيت عليهم السلام.

وكما هو معروف فإن التقية هي المرادف الأول للكذب لدى الشيعة، وتعني التظاهر بعكس الحقيقة وهي تبيح للشيعي خداع غيره، وبناء على هذه التقية ينكر الشيعي ظاهراً ما يعتقده باطناً.

ويحاول الكاتب في المقدمة إيجاد جذور للتقية عبر التاريخ وفي حياة الأنبياء والأوليـاء والمصلحين، كذلك يعرض لحوادث تاريخية محاولا الاستدلال منها على وجود التقيـة قبل ظهور الإسلام، وفي زمان النبيّ صلّى الله عليه وسلم، وبعد وفاته، ثمّ تناول فـي مدخلـه المعنى اللغوي والاصطلاحي للتقية، والاستدلال على مشروعيّتهـا، ليس هذا فحسب بل ووجوبها بالأدلّة الأربعة.

ثم تناولت أجزاء من الكتاب التقية في أصول الدين كإظهار الكفر أو إنكار أحد أصول الدين، والبراءة، وسب أحد الأنبياء أو أئمة الشيعة، ثم يأتي بعد ذلك التقية في فروع الدين، ثم التقية في كافة المباحث من بينها الحج والصوم والوضوء، والتقية في الوقت وفي الصلاة والزكاة والجهاد.

ويتناول الكتاب بعد ذلك التقية في مباحث أخرى كالتقية مع السلطان الجائر والنكاح والطلاق والغناء والميراث، ثم تعرض للموارد التي لا يجوز فيها التقية وهي ستة، التقية في الدم والتقية في ما يوجب الفساد في الدين والتقية في البراءة من أمير المؤمنين، والتقية في متعة الحج، والتقية في المسح على الخفين، والتقية في شرب النبيذ.

دعاء اللعنات

ومن الإصدارات الحديثة للمؤسسة كتاب "زيارة عاشوراء تحفة من السماء" بحوث مسلم الداوري، تأليف السيد عباس الحسيني، تحقيق مؤسسة الإمام الرضا للبحث والتحقيق العلمي.

ويتطرق لدعاء "زيارة عاشوراء" المعروف لدى الشيعة والذي يحوي الكثير من ألفاظ اللعن والسباب لمعاوية بن أبي سفيان وأبيه وابنه وبني أمية وغيرهم.

الكتاب يسعى لرد انتقادات الكثير من الشيعة أنفسهم الذين يرون أن الزيارة تشتمل على ما لا يمكن نسبته للأئمة من اللعن، إذ كيف يصدر ذلك منهم، مع أنهم حثوا شيعتهم على التخلق بالأخلاق الطيبة، والتأدّب بالآداب الحسنة؟

وزعم الداوري في الكتاب أن هذه الشبهة التي تمسك بها البعض للتشكيك في صحة صدور هذا الدعاء المتداول لدى الشيعة، فاسدة وغير صحيحة، معتبرا أن هناك فارقا كبيرا بين اللعن والسب، مضيفا بالقول: "الأمر الأول: في معنى اللّعن: قال الزمخشري: لعنه أهله: طردوه وأبعدوه، وهو لعين طريد، وقد لعن الله إبليس، طرده من الجنة، وأبعده من جوار الملائكة ولعنت الكلب والذئب، طردتهما".

وتابع: "والحاصل أن اللعن غير السبّ والشتم، فمعناهما مختلف، وقد يجتمعان في الكلام، وعليه فلا ينبغي الخلط بين اللعن الذي أُمرنا به ـ كما سيأتي ذكره لاحقاً ـ وبين السب، ومن ذلك يظهر عدم صحة الاستدلال من رأس حرمة اللعن بالنهي عن السب، لأنهما موضوعان متغايران، ولكلّ منهما أحكامٌ خاصة، فلا يقاس أحدهما بالآخر".

واستدرك قائلا: "الثاني: في مشروعية اللعن: أما الإمامية فقد اتفقوا على مشروعية اللعن واستحبابه إذا وقع على وجهه وعلى مستحقه، بل قد يكون واجباً، وذلك فيما إذا كان مصداقاً للتبرّي من الظالمين، ومن أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله، ومن عمال الجور وعبدة الطاغوت، ويدلّ على ذلك الكتاب المجيد والسنة الغراء الصادرة عن النبي والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم والعقل".

ويمضي الكاتب مستشهدا بآيات قرآنية قال إنها تدل على أن "اللعن منهج قرآني تربوي، يدفع الإنسان إلى أن يقف بكل صلابة في مواجهة الباطل، مهما كان نوعه أو وصفه أو قدره، وأن يثبت على الحق ويدافع عنه بما يستطيع".

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: