هل من الممكن أن تكون إيران والهند الخطة "ب" في أفغانستان؟
الأربعاء 30 أبريل 2014

 راجيف اجاروال - موقع الدبلوماسي (the diplomat) 14/2/2014

ترجمة خاصة بالراصد

إن هذا عام تاريخي في حياة أفغانستان بعد عقد من الحرب، فالبلاد في طريقها للانتقال إلى عهد جديد، ومن الآمال المعلقة عليه الحد من الاضطرابات في البلاد، وتحقيق السلام والاستقرار والنمو فيها. فمن المقرر أن تخضع أفغانستان لعملية الانتقال السياسي، حيث ستجرى الانتخابات الرئاسية في شهر أبريل (نيسان)، وسيحدث تحول في النظام الأمني للبلاد - وقد بدأ بالتحول فعلا- بالإضافة إلى انسحاب كامل للقوات الدولية في نهاية هذا العام.

في الوقت الذي تجري فيه العملية السياسية والذي تعتبر فيه أكثر من كونها مجرد قرار داخلي ليتخذه الشعب الأفغاني فحسب، فإن التحول الأمني يحمل مفتاح الأمن لمستقبل أفغانستان، لكن الأمر الذي يشكل وترا حساسا بالنسبة إلى ذلك هو اتفاقية الأمن الثنائي مع أميركا. ورغم أن مجلس شيوخ أفغانستان بلور هذه الاتفاقية ووضح ملامحها في نهاية شهر نوفمبر، إلا أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لم يصبح مستعدا بعد للتوقيع عليها، الأمر الذي  يزيد الأمور سوءا بالنسبة إلى واشنطن والذي قد ينذر بخيار صفر ويجر الأمن في أفغانستان إلى عواقب وخيمة في نهاية عام 2014 وما بعده.

وفي ظل هذه المشكلة التي لا يرجح التغلب عليها قريبا، فإن كرزاي يبحث في شأن الخطة "ب" والتي تتمتع فيها كل من الهند وإيران بدور مهم، لا سيما في ظل وجود مصالح مشتركة لهما في أفغانستان، فضلا عن وجود نزعات وتوجهات مشتركة، لذلك فإنهما ستكونان بمثابة شريان مهم للحياة في أفغانستان خلال الفترة الانتقالية.

إن الأحداث في الأشهر الأخيرة تشير إلى ثلاثة جوانب سياسية واضحة، أولها أن كرزاي غير مستعد لتوقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع أمريكا في الوقت الحالي –على الأقل حتى الانتخابات الرئاسية -  ويبحث عن صفقات أكبر. وثانيها الزيارات التي قام بها كرزاي ووزراؤه إلى إيران والهند في الأشهر الأخيرة وتهدف بشكل واضح إلى تأمين وحشد الدعم من الدولتين في حال عدم قدوم دعم من أمريكا. وثالثها محاولة كرزاي للتملص من إجراء محادثات مع طالبان في ظل غياب أي مبادرة أمريكية واضحة بهذا الخصوص، وأن إيران والهند قد يكون لهما دور أساسي في هذه المحادثات.

لقد تمت زيارات كرزاي إلى إيران والهند في ديسمبر من العام الماضي (2013)، وذلك بعد مصادقة مجلس الشيوخ الأفغاني على اتفاقية الأمن الثنائية مع أمريكا. والمثير للاهتمام أن الزيارتين تمتا بعد فترة وجيزة من توقيع إيران وأمريكا اتفاقا بشأن القضية النووية الإيرانية. كما حظي كرزاي لدى وجوده في إيران بدعم من الرئيس الإيراني حسن روحاني عندما صرح الأخير: "نحن قلقون إزاء الاضطرابات التي تنتج عن وجود قوات أجنبية في المنطقة، وأن على تلك القوات مغادرة المنطقة، وأن أمن أفغانستان يجب أن يقوم به الأفغان أنفسهم"، وكون ذلك التصريح قد صدر من إيران في هذه المرحلة فإنه يعد دعما كبيرا لكرزاي.

واتفقت كل من الدولتين – إيران وأفغانستان – على توقيع اتفاقية صداقة وتعاون والتي يمكن أن تشمل الجوانب السياسية والتعاون الأمني والتنمية الاقتصادية، الأمر الذي من شأنه أن يكمل اتفاقا مسبقا بينهما في  آب الماضي حول الأمن والحدود الجغرافية بينهما.

كما زار كرزاي مباشرة بعد ذلك الهند في 13 ديسمبر، ولم يكن الهدف منها زيادة الدعم وتعزيزه فقط، بل تهدف أيضا إلى طلب زيادة المساعدات العسكرية. ففي زيارته السابقة إلى نيودلهي في مايو 2013، كان قد قدم للسلطات الهندية قائمة بالإمدادات العسكرية والأسلحة الفتاكة وغير الفتاكة، واحتوت القائمة على المدافع والمروحيات والمدرعات. وفي زيارته في ديسمبر، لم يكرر طلباته فحسب، بل طلب أيضا من الهند مشاركة أكبر في تجهيز قوات الأمن الوطنية الأفغانية للتعامل مع طالبان ومواجهتها نهاية عام 2014 وما بعده.

أما الهند فقد أكدت التزامها بتعميق التعاون بين البلدين في مجال الدفاع والأمن، وذلك من خلال تطوير التدريبات العسكرية وتلبية حاجات ومتطلبات الأمن الوطني الأفغاني من معدات وبنى تحتية، وتعليم عال للضباط الأفغان. ورغم زيادة التأكيد على ضرورة توقيع اتفاقية الأمن الثنائي، إلا أن الهند لم تمارس أي ضغط على كرزاي في هذا الشأن، مشيرة الى أنها تشاركه التفاؤل بهذه الاتفاقية والرغبة في إتمامها شريطة أن لا تكون مفروضة على كرزاي فرضا.

لقد كانت كل من إيران والهند مجرد بديل محتمل لأفغانستان، لكن ما هي إلا شهور قليلة ماضية حتى أصبحت أفغانستان تميل بشكل كبير وملحوظ إلى هذا البديل. وربما سهلت الاتفاقية النووية الإيرانية الطريق لدعم أفغانستان عن طريق إيجاد حلول مثالية للمشاكل فيها. وكان اجتماع مستشار الأمن القومي الهندي شيفشانكار مينون مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في 1 شباط في مؤتمر ميونيخ لمناقشة التطورات الأخيرة في أفغانستان اجتماعا هاما جدا، حيث تركزت المباحثات حول التعاون بين الهند وإيران في التعامل مع الوضع في أفغانستان، لا سيما في ما يخص العلاقة الحالية بين واشنطن وكرزاي، ومن المرجح أن يرسل الرئيس الإيراني حسن روحاني الأمين العام للمجلس الأعلى الإيراني للأمن القومي علي شمخاني، إلى الهند قريبا لمناقشة الأمر.

لقد لقيت تقارير المحادثات المباشرة بين كرزاي وطالبان استجابة في الشارع الهندي، الأمر الذي يرجح زيارة وزير الخارجية الهندي لكابول في مارس 2014.

إن أفغانستان تعمل وفق خطة ثنائية متزامنة مع كل من الهند بوصفها حليفا أهلا للثقة وصديقة في السراء والضراء ومع إيران بوصفها دولة ذات حدود جغرافية مباشرة مع أفغانستان وجزءا من التاريخ السياسي والثقافي لها، وذلك ضمانا لمستقبلها سواء بتوقيع اتفاقية الأمن الثنائية مع أمريكا أو بدونها، وسيكون لكل من الهند وإيران دور مهم في العملية الانتقالية في أفغانستان نظرا للعلاقات الاستراتيجية والعلاقات الودية بينها وبين أفغانستان.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: