لوبي آية الله في شارع كييه في واشنطن
الأثنين 31 مارس 2014

 جوردان سكاتشتيل -  موقع (  American thinker.com) 5/3/2014

(ترجمة خاصة بموقع الراصد)

هل أدرج المجلس الوطني الأمريكي الإيراني، بما في ذلك مؤسسه تريتا بارسي، في قضية فرض العقوبات على إيران بحجج واهية؟ هل قام بارسي ومن معه في ذلك المجلس والذين على ما يبدو أنهم حاولوا مناشدة المشاعر النبيلة والمثل في حزب اليسار، هل قاموا بخداع هذا الحزب والإضعاف من روحه وعزيمته؟

إنها نقاط ذات أدلة جوهرية تضاف إلى أجندة المجلس الوطني الأمريكي الإيراني والتي هي بعيدة كل البعد عن مصالح المجتمع الإيراني الأمريكي ككل، وتكاد لا تظهر أية علاقة بينها وبين أجندة المرشد الأعلى للنظام الثيوقراطي.

لقد كتب بارسي ومن معه من المجلس الوطني الأمريكي الإيراني مقالات في عدة صحف سائدة لحزب اليسار بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز، وهافينجتون بوست وغيرها. وألقى بارسي مؤخرا محاضرة في مقر الاستخبارات المركزية الأمريكية وقابل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون ومارس ضغوطا عليها. ويدّعي بارسي ومن معه أنهم الصوت الرسمي لمليون إيراني أمريكي في أمريكا بما يخص دعم وتطوير مصالح المجتمع الإيراني الأمريكي.

إذا كانت تكمن مهمة المجلس الوطني الأمريكي الإيراني الفعلية في خدمة وجلب أكبر قدر ممكن من المصالح  للمجتمع الإيراني الأمريكي، فقد فشلت خصوصا في تحقيق أهدافها، ففي استطلاع أجري تبين أن  99 % من الأمريكيين الإيرانيين ممن دعموا المسار المؤيد للديمقراطية في إيران قد صرحوا بأن المجلس الوطني الأمريكي الإيراني لا يمثل أو يدعم مصالحهم بأي صورة كانت. وعلاوة على ذلك فإن من المذهل أن 99 % من المستجيبين للاستطلاع أيضا أبدوا اعتقادهم بأن المجلس الوطني الأمريكي الإيراني عبارة عن جماعة ضغط (لوبي) لصالح جمهورية آية الله الإسلامية.

كما قال محسن مخملباف - وهو أحد مؤسسي وقادة الحركة الخضراء في إيران - عن بارسي: "أشعر بأن الضغوطات التي يمارسها تمت بسرية، وتزايدت فيما يخص مصلحة الجمهورية الإسلامية". وقال أمير فخر فار- وهو سجين إيراني منشق وحائز على جائزة آني تايلور للصحافة- عن المجلس الوطني الأمريكي الإيراني: "لا نستطيع إيجاد أي فرق بين تصريحات ذلك المجلس من جهة، وتصريحات النظام الإيراني من جهة أخرى، إنها تتبع مسار ذلك النظام رسميا أو غير رسميا".

تأسس المجلس الوطني الأمريكي الإيراني ليؤتي ثماره عام 1999 عندما كان بارسي يحضر مؤتمرا صحفيا في قبرص برعاية النظام الإيراني، فخلال المؤتمر قام بارسي بوضع خطته لإدخال مجموعة الضغط الموالية للنظام لمواجهة المشاعر والنفوذ التي يزرعها مؤيدو إسرائيل في أمريكا والجماعات المناهضة للنظام.

هناك وثائق داخلية تم كشف النقاب عنها كنتائج لدعوى التشهير الفاشلة للمجلس الوطني الأمريكي الإيراني ضد التحقيق الصحفي، وتكشف هذه الوثائق العلاقة الوثيقة بين بارسي ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف منذ عدة سنوات. تم مؤخرا تصوير ظريف وهو يضع إكليلا من الزهور تكريما للقائد السابق لحزب الله عماد مغنية الذي كان مسؤولا عن مقتل عدد كبير من الأمريكيين، كما أنه العقل المدبر لعملية تفجير ثكنات جنود المارينز في بيروت عام 1983.

وذكرت وسائل الإعلام في طهران أن سياماك نامازي- الصديق الحميم لتريتا بارسي- التقى مرارا مع محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، وكان رضائي على رأس منصبه في الحرس الثوري في عام 1994 عندما لقي 85 شخصا حتفهم في هجوم إرهابي تبنته إيران على مركز الجالية اليهودية في بيونس آيرس، الأرجنتين.

كان بارسي يشغل منصب مساعد لعضو الكونجرس الجمهوري والسجين السابق (بوب ناي) الذي أدين بتلقي رشاوى من جماعات الضغط الخارجية. وفي الوقت الذي كان فيه اسم بارسي مدرجا في جدول رواتب أعضاء الكونجرس، كان بوب ناي منخرطا في عملية تخفيف العقوبات على إيران. إن السجلات الفدرالية التي تم استدعاؤها من أجل مقاضاة ناي تقدم وثائق تشير إلى أن ناي قد ضغط شخصيا على وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول من أجل تخفيف العقوبات عن إيران، حيث يتمكن عملاء الكونجرس في الخارج من بيع قطع غيار الطائرات أمريكية الصنع  للحكومة الإيرانية.

في وقت مبكر من عام 2007، بدأ الصحفي الإيراني المنشق والمقيم في ولاية أريزونا حسن ضياء الإسلام  بإثارة قضية أن المجلس الوطني الأمريكي الإيراني يعد مجلس ضغط لصالح إيران. وعندما أصبح  المجلس الوطني الأمريكي الإيراني مدركا للأدله المتزايدة المرتبطة بالاستبداد الإيراني، فقد أقام دعوى قضائية ضد ضياء الإسلام بتهمة التشهير.

ولم تسقط تلك الدعوى فحسب، بل اضطر المجلس الوطني الأمريكي الإيراني لدفع نفقات قانونية لضياء الإسلام. بعد ذلك، وفي محاولة يائسة لإسكات المعارضة المتنامية، اتهم مدير قسم الأبحاث في المجلس الوطني الأمريكي الإيراني- رضا مرعشي-  ضياء الإسلام وأنصاره زورا بأنهم أبواق لحركة مجاهدي خلق الإيرانية (مجموعة المعارضة الشيوعية الإسلامية)، كما يعتبر المجلس حتى هذه اللحظة أي شخص يوجه اتهامات له أنه إما أن يكون من نشطاء المحافظين الجدد أو من أنصار مجاهدي خلق.

يزعم بارسي وأمثاله أن الحكومة الإيرانية ليست ثيروقراطية مستبدة وأنه لا يحكمها شخص واحد وهو آية الله خامنئي، لكنها ممثلة معتدلة للجيوسياسية. وبعد انتخاب حسن روحاني أشاد بارسي بنهج روحاني الأكثر اعتدالا وانفتاحا، في حين تجاهل حقيقة أن الملالي سمحوا فقط لثمانية مرشحين فقط من أصل 680 مرشحا لخوض انتخابات الرئاسة الأخيرة. ولم يتم الحد من انتهاكات حقوق الانسان في إيران تحت حكم روحاني، بل وصلت إلى مستويات قياسية، فقد تم إعدام أكثر من 300 شخص منذ تولي روحاني السلطة في أغسطس، حيث أدين الكثير من المحكومين بالإعدام بتهمة محاربة الله.

لقد أبدى المجلس الوطني الأمريكي الإيراني قلقا واستياء من خلال رفضه لسياسات صانع القرار الإيراني آية الله خامنئي ومن خلال إدانته لتلك السياسات الوحشية التى يرتكبها خامنئي الذي تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989، وفي نفس الوقت، فإن ذلك المجلس يثني على الرئيس روحاني ثناء كبيرا.

إن حقيقة أن روحاني لا يتمتع بقوة ونفوذ حقيقيين وأنه يعادل مسؤولا إعلاميا كثير السفر هي حقيقة يبدو أنه تم تجاهلها.

وعندما يرفض المجلس الوطني الأمريكي الإيراني إدانة من يقف خلف الكواليس ويمثل واحدا من أكبر  رعاة الإرهاب في العالم، فان هذا الأمر يزيد من الشكوك حول حقيقة الأجندة التي يحملها وتبعاتها. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: