فرق ومذاهب\العدد مائة واثنان وثلاثون - جمادى الأخرة 1435 هـ
"شيعة رايتس ووتش" .. لحقوق الإنسان وجوه أخرى
الأثنين 31 مارس 2014

 معتز بالله محمد – كاتب مصري

خاص بالراصد

هي منظمة حقوقية، على غرار المنظمة الدولية "هيومن رايتس ووتش" لكنها تعنى فقط برصد أي انتهاكات لحقوق الشيعة الدينية في العالم. تأسست في واشنطن عام 2011م، وما لبثت أن تحولت إلى إحدى أدوات الضغط الشيعية الفاعلة.

وأُنشئت "شيعة رايتس ووتش" بتوجيهات من المرجع الشيعي المعروف صادق الحسيني الشيرازي، وبالتنسيق مع مكتب مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية في واشنطن.

تقوم المنظمة بإصدار تقارير شهرية ترصد فيها ما تقول إنها انتهاكات وعمليات اضطهاد طائفي تتنوع بين ملاحقات أمنية وإلغاء شعائر وحتى تصفيات جسدية، فيما تجمع معلوماتها عبر شبكة من المندوبين الحقوقيين الميدانيين، ومن خلال متابعة الصحف العالمية والمحلية، وكذلك التواصل مع أفراد الأقليات الشيعية في مختلف الدول.

توظف المنظمة تقاريرها عبر الاتصال بالمنظمات والمؤسسات الدولية المختلفة الناشطة في حقوق الإنسان، في محاولة لدفعها لممارسة ضغوط على الأنظمة المتهمة بانتهاك حقوق الشيعة.

ويرى مراقبون أن ظهور المنظمة في عام 2011 له الكثير من الدلالات، فهو العام الذي شهد اندلاع الثورات العربية، ما دفع محللين للقول إن فكرة إنشاء "شيعة رايتس" جاءت لمساندة الشيعة، لا سيما في البحرين التي شهدت إضرابات عنيفة سعى خلالها الشباب الشيعة إلى محاولة إسقاط النظام.

كذلك فإن حقيقة اختيار واشنطن مقرا للمنظمة وعدم اختيار إيران (معقل الشيعة) أو دول خليجية يشكل فيها الشيعة نسبة مرتفعة تنم عن حرص مؤسسيها على الابتعاد عن الشكوك، والأهم من ذلك اكتساب مصداقية عالمية وإعطاء المنظمة طابعا دوليا مميزا.

أهداف استخباراتية

لكن اختيار واشنطن مقرا للمنظمة لم ينجح في إخفاء وجهها الحقيقي، ففي حين أعلنت أن هدفها  حقوقي، فإن تقارير صحفية تحدثت عن هدف سري استخباراتي للمنظمة.

شبكة الإعلام العربية (محيط)، كانت قد نشرت على موقعها الإلكتروني تقريرا مطولا في مايو 2013 بعنوان "الشيعية الشيرازية تخترق النخب المصرية"، تحدثت فيه عن محاولة المنظمة تجنيد قيادات شيعية في مصر، والأدهى من ذلك قيام جهات أمريكية بتنظيم لقاءات سرية بين قيادات شيعية مصرية والمنظمة في واشنطن.

حدث الاختراق عندما تجاهل نظام الإخوان المسلمين برئاسة محمد مرسي مطالب الشيعة الاعتراف بهم ومشاركتهم في وضع الدستور المصري السابق، فقرر عدد من القيادات الشيعية القيام برحلة من القاهرة إلى أمريكا في يوليو 2012 للقاء شخصيات في الكونجرس وعرض المشكلة عليهم.

وهناك- بحسب التقرير- "التقى أحد قيادات الشيعة المصريين بمستر (برايت بشير) مدير قسم السياسة والأبحاث فى (اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية)، والذي نظم اللقاء بين القيادي الشيعي المصري ومدير منظمة شيعة رايتس ووتش".

ويضيف التقرير "ورغم أن المخابرات والأجهزة الأمنية المصرية لم تكن على معرفة بتلك المقابلات السرية، ولا حتى شيعة مصر أنفسهم، إلا أن المقابلة تمت بين القيادي الشيعي ومستر (مصطفى أكوانت) رئيس منظمة شيعة رايتس ووتش، والذي ادعى أنه من أصل إيراني والذي طلب من القيادي المصري تعاون شيعة مصر مع المنظمة للدفاع عن حقوقهم كأقليات شيعية في العالم، وطلب بدوره كل التفاصيل عن شيعة مصر وبياناتهم الشخصية وما يثبت الاضطهاد المعرضين له في مصر على يد الإسلاميين أو السلطة، لتبنيها ورفعها للكونجرس للضغط على مصر، كما أبلغ (أكوانت) القيادي المصري بأنه متواصل مع شيعة دول الخليج بقوة، وأنه سيساعده فى التواصل مع القنوات الدولية الشيعية". 

ورغم أن المصادر الشيعية في مصر تحدثت للموقع أن القيادي المصري قرر فجأة عدم التعاون مع المنظمة "لشكوكه في مصادر تمويلها" إذ أخبروه أن التمويل يتم بشكل ذاتي واعتقاده بوقوف أجهزة استخبارات عالمية وراءها- فإن ذلك لا يعني أن المنظمة لم تنجح في تجنيد غيره من القيادات الشيعية داخل مصر، مثلما فعلت بالتأكيد في كافة الدول العربية والإسلامية التي تتطرق إليها تقاريرها.

نموذج من التقارير

وتحمل تقارير المنظمة الدورية معلومات مفصلة عن تعرض الشيعة – دون غيرهم- في مناطق مختلفة لانتهاكات حقوقية، لكن ذلك قد لا يبدو منطقيا في كثير من الأحيان، فلا يعقل أن تذكر المنظمة مثلا أن 3 قتلى شيعة سقطوا في العراق، وتصور هذا انتهاكا فادحا، في حين أن هؤلاء القتلى كانوا ضمن ميلشيا شيعية نفذت هجوما على حي سني، أفضى إلى مقتل 50 سنيا على سبيل المثال.

كذلك تتعامل المنظمة في أجزاء من تقاريرها بشكل افتراضي، فعلى سبيل المثال تتعامل مع إطلاق النار على قيادي شيعي في باكستان مثلا على أنه انتهاك لحقوق الشيعة دون التأكد من مصدر النيران التي ربما تكون أطلقت من سلاح تنظيم شيعي منافس، أو أن يكون الحادث جنائيا لم تنفذه جماعة سنية مسلحة، كما تحاول "شيعة رايتس ووتش" أن تصور دون دلائل أو براهين.

وجاء التقرير الأخير للمنظمة عن شهر فبراير/ شباط 2014 في أكثر من تسع صفحات واستعرض ما سماها "أبرز العمليات الإرهابية من هجمات مسلحة، وتفجيرات، إلى جانب أعمال قمع نظامية وتنكيل في عدد من البلدان".

ورغم فقدان تلك التقارير للكثير من المصداقية للأسباب التي ذكرناها، وكذلك لعدم استيفاء المعلومات من مصادر مستقلة يتسم عملها بالحيادية والموضوعية، فإن المنظمة تحرص في معظم تقاريرها على كتابة الديباجة التالية: "ولفت تقرير المنظمة إلى عدم تمكن فرق المنظمة إلا من رصد بعض الانتهاكات المعلنة، بالتعاون مع بعض الأفراد الناشطين في مجال حقوق الإنسان وبعض المنظمات المدنية، مؤكدة على أن الكثير من الدلالات الميدانية تشير إلى وقوع انتهاكات تعذر تأكيدها بالقرائن والشهود".

وتحاول "شيعة رايتس ووتش" من خلال هذه الديباجة إيهام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بأن ما تنقله من انتهاكات بحق الشيعة لا يمثل سوى غيض من فيض إزاء ما يتعرض له الشيعة في تلك البلدان، وهي بذلك تسعى إلى دفع الدول الكبرى لا سيما أمريكا مقر المنظمة إلى ممارسة ضغوط على تلك الدول لمنح الشيعة مزيدا من الحقوق المزعومة، وترسيخ ما يسمى بمظلومية الشيعة في أذهان العالم.

وشمل التقرير الأخير "انتهاكات" لحقوق الشيعة في كل من باكستان والبحرين ولبنان ومصر وسوريا والسعودية وعُمان والعراق وقطر.

واستعرض ما قال إنه "العديد من العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعات التكفيرية بحق أفراد من المسلمين الشيعة، إلى جانب عمليات القمع والتنكيل الممارسة ضدهم من قبل بعض الأنظمة والحكومات الاستبدادية".

كذلك يَعتبر التقرير أي نشاطات لمواجهة التغلغل الشيعي في البلاد انتهاكا فظا لحقوق الشيعة الدينية، وهو ما أكده لدى الحديث عن قيام ائتلاف "الدفاع عن الصحب وآل البيت" بالتعاون مع الأزهر في طباعة كتب مجانية لمواجهة تغلغل الشيعة في مصر.

اصطياد الفرص

ولا يقتصر الدور المعلن للمنظمة على إعداد التقارير الدورية فحسب، وإنما تستغل مختلف الفرص لوصم الأنظمة السنية بممارسة التضييق وربما الإرهاب ضد الأقليات الشيعة.

فمثلا انتهزت فرصة إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن نيته زيارة ماليزيا في أبريل المقبل بهدف تعزيز العلاقات الدبلوماسية ومناقشة بعض القضايا الدولية الاخرى، وطالبته في بيان لها بتناول "قضية الاضطهاد المستمر الذي يتعرض له المسلمون الشيعة خلال زيارته، والبحث مع المسؤولين الماليزيين في أسباب تلك الانتهاكات الطائفية والدفع باتجاه وقفها كونها تعد سياسة استبدادية عنصرية لا تراعي أبسط مقومات حقوق الإنسان في المجتمع الدولي".

الأنظمة الإسلامية

وتحظى الأنظمة الإسلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين بهجوم عنيف من قبل "شيعة رايتس ووتش" حتى وإن لم تعرف بقمعها الممنهج للشيعة داخل بلدانها، مما يدلك على حجم الأطماع والإنتهازية التي تحكم السياسات الشيعية، وكيف أن الإخوان ينخدعون بشعارات الوحدة فيما الشيعة يعملون للتمدد والإختراق في المجتمعات السنية عبرهم!

وهو ما حدث مع الرئيس المصري السابق محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين، حيث وصفته المنظمة في أحد تقاريرها بـ "المجرم" عندما نقلت عن أحد مستشاريه قوله بأن "الشيعة يمثلون خطرا على المسلمين أكثر من اليهود".

كذلك وصفت المنظمة في بيان لها صدر مؤخرا رئيسَ الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالشخصية العنصرية المقيتة، وذلك بعد حديث أردوغان عن التقية لدى الشيعة، عندما هاجم في أحد اللقاءات التلفزيونية، جماعة منافسه عبد الله كولن وقال: "لقد سبقوا الشيعة، حتى إن الشيعة لا يساوون شيئًا أمامهم".

ولا تتورع المنظمة عن خلط الأوراق للتعبير عن كرهها الدفين للنظم الإسلامية السنية، حيث اتهمت أردوغان بأنه "كان ولا يزال مسؤولا عن سفك الدماء والتناحر ودعم المجموعات الإرهابية التي تعيث فسادا وخرابا في الكثير من البلدان كما هو الحال في العراق وسوريا ومصر". وذلك في إشارة إلى دعمه للمعارضة السورية المسلحة التي تقاوم آلة القتل الأسدية وتأييده لجماعة الإخوان المسلمين التي أطيح بها من الحكم في مصر.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: