فرق ومذاهب\العدد مائة وتسعة وعشرون - ربيع الأول 1435 هـ
سلسلة رموز الإصلاح 21– العالم العامل المجاهد د. عمر سليمان الأشقر (1359/¬ 1433هـ ¬- 1940/ 2012م)
السبت 4 يناير 2014

 (وبهذه الحلقة نختتم هذه السلسلة المباركة، ولعل الله أن ييسر استكمالها في المستقبل القريب)

 

أسامة شحادة – كاتب أردني

خاص بالراصد

تمهيد:

لعلّ العلامة العامل المجاهد الشيخ عمر الأشقر رحمه الله من آخر من فقدناه من العلماء الربانيين الذين كانوا قدوة للناس ونموذجا يضرب بهم المثل، في علمهم وأخلاقهم وعملهم ودعوتهم وإصلاحهم وجهادهم، وهو برغم كل هذا الدور الكبير كان زاهداً في الشهرة، بعيداً عن الأضواء، لا يعرف كثير من الناس موقعه المركزي في قلب الأحداث الجارية ملء السمع والبصر!

الشيخ عمر زهد فيه كثير من الناس والشباب وحسبوه عالماً تقليدياً كبقية العلماء، وذلك لما يرونه من هدوئه وتواضعه وسكينته، ولم يكونوا يعلمون أن خلف هذا كله نفسا وثابة للمعالي وقلب أسد لا يهاب المخاطر وعقلا راجح يفتك بالأعداء وهو يبتسم بهدوء.

ولذلك كم صُدم كثير من معارف الشيخ وأصدقائه وجيرانه وطلابه عندما علموا أنه أحد أربعة أسسوا حركة حماس! وكم صدم الناس وهم يرون ويسمعون شهادات الفضلاء في الشيخ ودوره ومواقفه المجهولة، والتي زادها قوة وتأثيراً صدورها من الشيخ الهادئ والصامت.

مسيرة الشيخ امتدت عبر ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، ولم تقتصر على بلد دون بلد، وإن تركزت في فلسطين والكويت، وتنوعت في كافة مجالات الخير والمعروف والإصلاح، وأحيا في الناس سيرة العلماء المجاهدين والمجتهدين الباذلين والأتقياء الأخفياء كما نحسبه والله حسيبه.

مولده:

وُلد العلاّمة عمر الأشقر سنة 1940م في قرية برقة، قضاء نابلس، بفلسطين، إبان الانتداب البريطاني، والذي كان يجتهد في ظلم الفلسطينيين وتهيئة الأمور لقيام دولة إسرائيل، وقد تعرض الشيخ لظلم الإنجليز وهو رضيع في حضن والدته، إذ داهم الجنود منزلهم وعاثوا فيه فساداً لكن الله نجاه من أذاهم الذي قضى على كثير من الأطفال.

في هذا الجو ولد عمر الأشقر، وكبر على رؤية الظلم والاحتلال يجتاح قريته وبلده، ثم رأى والده يشارك في المعارك ضد الإنجليز، ولما خسر الفلسطينيون، رأى والده يخبئ بندقيته في الحقل ليوم قادم، ونشأ يسمع القصص عن فلسطين وكيف غزاها الإنجليز ومن ثم اليهود، ورأى تدفق اللاجئين من فلسطين على قريته في نكبة سنة 1948، وكيف كانوا يصطفون طوابير لاستلام المعونات الغذائية، هذه هي طفولة عمر الأشقر في فلسطين، فهو قد غادرها سنة 1953م وعمره 13 عاماً، للرياض بالسعودية حيث سبقه إخوته الكبار.

كان عمر هو أصغر إخوته الذكور، وقد ولد مريضاً به نقص خلقي في الرئتين، مما حدّ من لعبه ومشاركته أقرانه، ولكن الأطباء قالوا إنه بعد سن 18 يتخلص من مرضه، وقد كان.

كان والده محباً للخير يدعو الأئمة والمشايخ الذين يتجولون على القرى لبيته فيكرمهم ويضيفهم، أما والدته فقد كانت أماً صالحة تعاهدت عمر بالتوجيه والنصح، ويحكي الشيخ عن والدته أنها كانت تحدثه عن بعض التوجيهات التي تلقتها وهي شابة من حضور دروس من الشيخ محمود ابن الشيخ عبد الغني اللبدي الذي زار قريتهم، وقد كان الشيخ عبد الغني اللبدي أحد علماء الحنابلة في فلسطين. وقد كان عمر كسائر إخوته وأولاد جيله يعمل بالحقل مع والده بعد انتهاء دوام المدرسة، حيث أنهى دراسة الابتدائية في مدينة نابلس.

وفي قريته برقة، تعرف الطفل عمر الأشقر على حزب التحرير الإسلامي، إذ كان في قريتهم بعض أعضائه، لكنه لم يرتح لهم، ولم تكن له علاقة بهم، لكنه سيتهم لاحقاً ظلماً بكونه منهم!

وهو في عمر العاشرة يرى الأشقر رؤيا، رأى أنه يتجوَّل بين حقول القرية، وبينما هو يمشي، إذ بالطريق ينقسم إلى قسمين: طريق فيه ارتفاعٌ وصعود إلى أعلى الجبل، وهو صعب وشاق، وطريق إلى أسفل الوادي، وهو سهل ويسير، فاحتار أيهما يسلك، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصديق، فأشارا إليه أنِ اسلُك الطريق العالي المرتفع ولو كان صعباً، فسلكه، وفرح بها فرحاً عظيماً، وقد فسرها بعد ذلك بسلوك طريق العلم الشرعي.

هذه كانت طفولة عمر في فلسطين، والتي سيغادرها طفلاً للسعودية، ثم يزورها عدة مرات لكنه سيُحرم منها بعد نكسة عام 67، ويتجذر وجوده في الكويت حتى احتلال صدام لها، فيعود للأردن ويبقى محروماً من قريته حتى وفاته.

رحلته للرياض:

في صيف سنة 1953م، رافق عمر والده ووالدته لزيارة أخويه، عبد القادر، ومحمد (العلامة الأصولي محمد الأشقر)، والذي كان رحل للرياض سنة 1949م، وكان سفرهم في ذلك الجو اللاهب عبر الصحراء على ظهور شاحنات البضائع، وكم عانوا من تعطل الشاحنات بسبب انغراس العجلات في الرمال، وهذه المعاناة في الانتقال والهجرة لقي منها الشعب الفلسطيني الشيء الكثير، نتيجة احتلال فلسطين من اليهود وقيامهم بترويع الفلسطينيين للهجرة خارجها.

بقي عمر في الرياض في رعاية أخويه، وعاد والداه لفلسطين، فأدخله أخوه محمد المعهد الديني الابتدائي، ثم المعهد الثانوي، فدرس به خمس سنوات، وكعادة الطلاب في تلك السن مر بفترة لم يكن يرى جدوى من الدراسة، وأن العمل أو السفر لدول أمريكا اللاتينية – كحال كثير من أهل فلسطين في ذلك الزمان- أنفع وأجدى له، فترك الرياض وعاد لفلسطين لكن الله عز وجل لم ييسر له ذلك، وعاد من جديد للرياض فأكمل دراسة السنة الثانوية النهائية، وسخر الله له رفقة صالحة أخذت بيده، ثم سخر الله له التعرف على الشيخ مناع القطان، الذي اهتم بأمره وخصّه بنصحه وتوجيهه، وبقي عمر يحفظ للقطان هذا الفضل.

هنا تغيرت نظرة عمر للدراسة فأقبل عليها ودخل كلية الشريعة، بشهادة المعهد الشرعي، ولم يكتف بذلك بل تقدم سنة 1962م للحصول على شهادة الثانوية العامة التابعة لوزارة المعارف، من أجل أن يدرس مادة أخرى غير الشريعة في جامعة الملك سعود، وتم له الحصول على شهادة الثانوية.

سافر عمر لفلسطين وتزوج بها سنة 1960م، وكان في زياراته لفلسطين يقوم بالدعوة إلى الله ونشر العلم في قريته وما جاورها وفي مدينة نابلس والمسجد الأقصى أحياناً.

في هذه السنوات العشر (1953- 1962م) كان عمر الأشقر بصحبة أخويه عبد القادر ومحمد يتردد على مجالس العلماء في الرياض، وخاصة الشيخ ابن باز الذي كان له أثر بارز في حياة عمر، إذ كان عمر في الثالثة عشرة من عمره وكان ابن باز في الثانية والأربعين، ولذلك كان يعامله معاملة أبنائه، وكم حكى لي الشيخ عمر عن ذكرياته مع ابن باز في تلك السن المبكرة فمرة يجيئهم الشيخ إلى بيت أخيه محمد ومرة هم يذهبون إليه، ومرة يخرجون معاً في نزهة أو لإحدى المزارع، وهكذا تربى عمر على يد ابن باز، ولذلك حين جاءت سنة 1961م عرض عليه الشيخ ابن باز أن يوظفه في الجامعة الإسلامية التي أسندت إليه رئاستها – في البداية كان الشيخ ابن إبراهيم رئيس الجامعة، وابن باز نائب الرئيس، لكن فعلياً كان ابن باز هو الرئيس- فطلب عمر منه أن يكون أمين المكتبة بالجامعة فوافق ابن باز، وهذا يدل على مدى العلاقة القوية بين عمر (22 سنة) وهو طالب في السنة الأولى بكلية الشريعة بالرياض وبين الشيخ ابن باز نائب رئيس الجامعة الإسلامية!

والتقى الأشقر هناك أيضاً بالشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ صالح بن حسين العلي العراقي، والشيخ عبدالرزاق عفيفي، وقد صحبتُ الشيخ د. عبدالله شاكر في زيارة للشيخ عمر في منزله بعمّان، فلما عرف الشيخ عمر أن الشيخ عبدالله شاكر هو رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية، أخذ يسرد عليه من قصص وأخبار الشيخ عبد الرزاق عفيفي الذي كان أحد شيوخها الكبار ورئيسا سابقا لها، فاستغرب الشيخ شاكر، فأخبره الشيخ عمره أنه يعرفه منذ الخمسينيات الميلادية.

في الرياض كان محمد الأشقر شيخا وأبا وصديقا لأخيه عمر، فقد كان يسكن عنده في بيته ويطالع في مكتبته، ويصحبه في زياراته للعلماء، بل ودرّسه في المعهد العلمي بشقراء وفي كلية الشريعة بالرياض، وكان أيضاً يتردد على المكتبة العامة بالرياض والتي كان محمد الأشقر أميناً عاماً لها، وهذا ما جعله يطلب هذه الوظيفة في الجامعة الإسلامية من الشيخ ابن باز.

وهنا يخطئ البعض فيظن أن عمر الأشقر كان طالباً بالجامعة الإسلامية، والصحيح أنه كان أمين المكتبة، وأكمل دراسته انتساباً بكلية الشريعة بالرياض، وأيضاً كان قديم الصلة بابن باز عند نشأة الجامعة الإسلامية كحال كثير من الطلاب الذين لم يعرفوا ابن باز إلا في الجامعة الإسلامية.    

الانتقال للمدينة المنورة:

أقام عمر الأشقر بالمدينة 4 سنوات (1961 -1965م)، لكنها كانت عن 40 سنة، ففى المدينة كان قد بدأ شبابه وعطاؤه، وفيها خالط العلماء والشيوخ والرموز، وتعرف على الأمم والشعوب، وخاصة الشيخين الألباني والشنقيطي، وفي المدينة مارس الدعوة تطبيقاً، وفيها التقى برفيق الدرب في طريق الدعوة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.

عمل الأشقر أميناً لمكتبة الجامعة الإسلامية من 1961 إلى 1964، ثم أصبح بعد تخرجه من كلية الشريعة بالرياض، مدرسا بالمعهد الثانوي التابع للجامعة لسنة واحدة 1964 – 1965.

يقول الشيخ عمر عن حياته في المدينة: "كنت أتردد في كل يوم من أيامى بين المدينة والجامعة، وكثيراً ما كنت أصلي الصبح في المسجد النبوي، ثم أجلس إلى عالمٍ من علمائها في درسه بعد الفجر، ثم أجلس أقرأ القرآن أو أحفظ منه إلى أن يأتي وقت الانطلاق إلى الجامعة، ... وأبقى هناك إلى أن ينتهي الدوام، فأعود إلى منزلي، ثم أخرج إلى المسجد النبوي لأصلي العصر والمغرب والعشاء، وكنا في هذه الأوقات نحضر بعض حلقات العلم، أو نقوم بزيارة عالم من العلماء، أو ندرس في بعض العلوم المقررة علينا في كلية الشريعة بالرياض، .. وكنت أقوم بإلقاء بعض الدروس بالمسجد النبوي".

وفي الجامعة كان مكتبُه قريبا من مكتب الشيخ ابن باز فكان كثيراً ما يرافقه لصلاة الظهر في مسجد الجامعة، وأحياناً يحضر بعض لقاءاته مع الوفود الزائرة، كما كان أحياناً يذهب له قبل الفجر ليرافقه للمسجد النبوي ويعود معه لمنزله حيث كان يجلس لطلبة العلم.

كما أنه رافق الشيخ في العديد من الرحلات التي ضمت عددا من العلماء والطلبة لقرى المدينة للدعوة والنصح والتعليم، وبهذه العلاقة الوطيدة زرع ابن باز في الأشقر حب العلم والبذل في التعليم والدعوة والاهتمام بتزكية القلب.

ومن خلال قربه من الشيخ ابن باز تعرف الأشقر على كثير من العلماء والدعاة من أقطار عديدة، وهؤلاء إما كانوا ضيوفا على الجامعة يقدمون بعض المحاضرات أو أعضاء بمجلس أمنائها، ومن هنا أصبحت للأشقر صلات بكثير من البارزين والمشهورين برغم حداثة سنه، مثل الشيخ أبي الحسن الندوي، والشيخ أبي الأعلى المودودي، والشيخ محمد الصواف، والحاج أمين الحسيني، وهذه اللقاءات فتحت عقله وذهنه لتنوع التحديات التي يعيشها العالم الإسلامي، وكونت لديه رؤية واضحة عن تباين شخصيات وطرائق واهتمامات العلماء والدعاة بحسب بيئاتهم ومناهجهم، فضلاً عن أنها قدمت له النموذج العملي للتعامل الأخلاقي الراقي بين الكبار مما أكسبه هيبة ووقاراً وسمتاً كان علامة مميزة له عن أقرانه وأصدقائه.

وفي المدينة تعرف الأشقر على الشيخ الألباني الذي كان جاراً له في السكن، وقد حدثت بينهما ألفة عميقة، تعدت علاقة الطالب بالشيخ، فقد كان الألباني ينبذ بطبيعته المتحررة قيود المشيخة وكان الأشقر عنده أكبر من تلميذ، وقد بقيت للأشقر مكانة عند الشيخ الألباني حتى نقل عنه في مدح الأشقر قوله: "عليه سمت العلماء".

اكتسب الأشقر من الألباني روح التحرر في البحث والتدريس بطريقة المناقشة والبحث، وعدم التكبر على العلم وسرعة الاعتراف بالخطأ، من قصص الأشقر مع شيخه الألباني، أنه راجع الشيخ بخصوص موقفه من استعمال الكحول، حيث كان الشيخ الألباني يرى أن نجاسته معنوية ويجوز استعماله، فاعترض الأشقر معتبرا أن الكحول خمر يحرم استعماله، لأن الخمر لا يجوز بيعه ولا شراؤه، فقال الشيخ الألباني هذا صحيح وامتنع عن استخدام العطور المصنعة من الكحول.

أما الشيخ الشنقيطي (صاحب أضواء البيان) فقد كانت دروسه في شهر رمضان فقط فكان يحرص عليها الأشقر، ومع قلة هذه الدروس إلا أنه توفي وهو معظّمٌ للشنقيطي خاصة وأنه أعاد مطالعة أضواء البيان في سنواته الأخيرة من أجل كتابة تفسيره للقرآن الكريم، فكان كثير الثناء والترحم عليه. 

جاء الأشقر للمدينة المنورة فوجد فيها "مجموعة من طلبة العلم كانوا يخرجون بأنفسهم في كل أسبوع مرة لزيارة مسجد من مساجد المدينة، فكانوا يلتقون، ويدرسون، ويدرّسون، ويعلّمون أهل المسجد، ... وكان عدد هؤلاء لا يزيد على ثلاثين من طلبة العلم .. كان أبرزهم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق" فانضم إليه الأشقر، وأصبح هو وعبد الرحمن قادة المجموعة، وقامت بينهما محبة عظيمة وتعاون وثيق، في تكرار للقاء عبد الحميد بن باديس مع البشير الإبراهيمي بالمدينة المنورة قبل 40 سنة!!

وتطور هذا النشاط إلى طلب مساعدة الشيخ ابن باز من أجل القيام برحلة شهرية للمدن بين المدينة ومكة، وفعلا ساعدهم الشيخ ابن باز، بل وخرج معهم عدة مرات وخرج عدد من العلماء كالألبانى – وكان أكثر العلماء مشاركة بالرحلات- والشيخ عطية سالم، والشيخ محمد عبدالوهاب البنا المصري، وقد عقدت في تلك الرحلات مجالس علمية مشتركة بين ابن باز والألباني كانت من أروع مجالس العلم، وأكثرها تأثيراً في طلبة العلم، لِما فيها من علم كبير وخلق رفيع وتعامل راق.

ثم تطورت الفكرة للذهاب في سفرة دعوية خارج السعودية فوقع الاختيار على السودان، وفعلا في عام 1963 سافر الأشقر وعبدالرحمن عبد الخالق والشيخ محمد عبد الوهاب البنا وأحمد صالح من فلسطين وربيع مزمل والسر كمال الدين من السودان، فتجولوا في ربوع السودان بالدعوة والتعليم، وزاروا جماعة أنصار السنة المحمدية، وقد كانت هذه الرحلات بمثابة تدريب عملي على الدعوة إلى الله بالتخطيط والتنفيذ وفهم واقع المجتمعات، والتعرف على نشاط الدعاة والعلماء، وفي السنة التالية تعذر على الأشقر مرافقة المجموعة بسبب إجراءات الإقامة، فحزن كثيراً على حرمانه من تلك الرحلة.

وقد كان للأشقر وعبد الرحمن تأملات في مسيرة الدعوة ومحاولات لوضع تصور علمي وتربوي، فنجد عبدالرحمن يرسل للأشقر تقريرا من السودان عن الرحلة ومَن قابلوا وتقييم للدعاة السلفيين ومن يصلح منهم لقيادة أنصار السنة المحمدية، ونجد تركيزا على توفر القدرات التدريسية عند الشخصيات موضع التقييم، ثم نجد في رسالة ثانية بعد ترحيل الأشقر من المدينة – سيأتي الحديث عن ذلك- أن ردود الفعل الفاترة والغائرة من الطلبة والأساتذة والعلماء على سجن الأشقر وعبد الرحمن تحتاج إلى دراسة وتقييم لمستقبل المسار الدعوي الذي يسعى له الأشقر وعبدالرحمن.

هذا النشاط في المدينة جعل من الأشقر وعبد الرحمن علَمين بين الشباب والعلماء، ومع هذا النشاط كان تفوقهما العلمي واضحاً بين أقرانهما، وهنا جاءت حادثة أنهت هذه المرحلة الجميلة الرائقة من حياتهما في المدينة لتبدأ لهما قصة أكثر تشويقاً وخيراً وبركة.

ففي عام 1965 ظهرت في المدينة ظاهرة مستنكرة وهي وضع المحلات التجارية مجسمات توضع عليها الملابس على واجهة المحلات، فأنكرها الشيخ ابن باز، لكن بعض الشباب المتعجل قرر الخروج للسوق وتكسير هذه المجسمات، ولمّا علم الأشقر وعبدالرحمن بذلك ذهبوا إليهم ونهوهم، واتفقوا على أن يقوم عبد الرحمن بالتدريس في المسجد عن حرمة هذه المجسمات ومن ثم يخرجون ينصحون الباعة، ولكن أولئك الشباب كانوا قرروا الغدر بهم، وفعلا ما أن أنهي الدرس وخرجوا لنصح الباعة، حتى هجم أولئك الشباب على المجسمات والمحلات وكسروها، وأحدثوا بلبلة، فقدمت الشرطة واعتقلت البعض، ولكن عمر لم يرض أن يبق بعيداً، فلحق بالشرطة وذهب معهم.

وهناك وجد الأشقر أن هناك وشايات عنه بأنه ينتمي لحزب التحرير، وهي وشاية كاذبة، وأبى عليه خلقه أن يذكر حقيقة الأمر وكيف أنهم نصحوا للشباب بعدم مشروعية ذلك الأمر، فتم الإفراج عن الجناة وعوقب ظلماً الأشقر وعبدالرحمن عبدالخالق ومصطفى زربول وعبدالرحمن عبد الصمد، في هذه القضية، فسحبت جنسية الشيخ عبدالرحمن ورُحل مع البقية، وذلك بعد أن قضوا عدة أشهر في السجن بالمدينة، وقد زارهم بالسجن الشيخ ابن باز – وهذا من مكارم الشيخ - وسعى في خلاصهم لكن الله لم يقدّر ذلك، لكنه بقي يحاول حتى رفع المنع عنهم للقدوم للحج والعمرة سنة 1986، مما يؤكد متانة العلاقة مع الشيخ ابن باز برغم الغياب عنه 20 سنة.

في المطار يجد الأشقر أستاذه الشيخ محمد المجذوب جاء يودعه وكتب له قصيدة قال فيها:

نودعكم والقلب يعصره الأسى               وليس لنا حول سوى الزفرات

وأوجع ما في محنة اليوم أننا               نرى أبرياء عوقبوا كجناة

على أن في الأحداث لله حكمة      تفجر أنواراً من الظلمات

وهكذا تنتهي رحلة الأشقر بالسعودية وعمره حينها 25 عاماً، قضى منها 12 عاماً بصحبة العلماء وعلى رأسهم الشيخ ابن باز، لتبدأ صفحة جديدة.

العودة لفلسطين:

عاد الأشقر لفلسطين، وبعد الراحة خرج يبحث عن أذن بالتدريس والخطابة في المساجد من الأوقاف، وهناك قابل الشيخ عبد الحميد السائح، فلما سمع طلبه عرض عليه أن يعينه في محكمة الاستئناف بالقدس، وبراتب أعلى، لكن الأشقر قال له: إذا تعينت في القضاء فسأحرم التدريس في المدارس، وطلب معونته في التعيين بوزارة المعارف، فأبي الشيخ السائح، وهذا يكشف عن أن التعليم عند الأشقر أصبح رسالة وغاية وهدفا، لم يتخلّ عنه طيلة 40 سنة (1965 – 2005).

سافر الأشقر لعمّان وقابل الأستاذ الشاعر يوسف العظم الذي وافق على تعيينه مدرساً بمدارسه (مدارس الأقصى).

في هذه الفترة كان الشيخ عبدالرحمن قد رُحل من السعودية بعد أن سُحبت جنسيته، وسافر برفقة شيخه محمد عبد الوهاب البنا متجها للشام عند شيخه الألباني، لكن إرادة الله شاءت أن تنزل الطائرة بالكويت، وهناك يطلب منه بعض وجهائها البقاء فيها، وفعلا مكث عبدالرحمن في الكويت، وأرسل للأشقر يعلمه بذلك، ويحثه على المجيء، فالوضع خصب للدعوة الإسلامية التي يحلمون بها.

وفعلا عزم الأشقر على السفر للكويت واستكشاف الأحوال، فوقتها كانت عطلة، والمدارس لم تبدأ بعد، وهنا بدأت حياة جديدة للأشقر، لعلها من أخصب أيام حياته.

الاستقرار بالكويت:

وصل الأشقر الكويت في 27/8/1965، وتهيأت أموره برعاية الله، فعُين في وزارة التعليم بمدرسة المتنبي في 15/9/1965، واستاجر شقة مشتركة مع عبدالرحمن، وكان الأشقر حين وصل الكويت ذهب لزيارة عبدالرحمن فلما وصل السائق لمسجد في المنطقة التي بها العنوان، قال له الأشقر: ليس هذا المسجد، فمشى حتى جاء مسجدا آخر فقال له: هذا المطلوب! وذلك أن عبد الرحمن رأى رؤية في السجن أنه يؤم في مسجد له صفة معينة، فلما رآه الأشقر عرفه من الرؤيا!!

حين استقر الأشقر وعبدالرحمن بالكويت كانت الحالة الدعوية خاملة برغم وجود عدة جماعات إسلامية بالكويت، فقد كانت جماعة الإخوان موجودة ولها جمعية الإرشاد، وكان عدد من التحريريين موجودا بالكويت، لكن بسبب الموجة الناصرية كان عندهم أنفسهم تخوف من العمل الإسلامي.

ولكن الوافدين كانا شابين متحمّسين وجاءا من السعودية التي ليس بها سطوة للناصرية، وليس لهما ارتباط بتنظيم أو جماعة تقيد حركتهما، فانطلقا في مجال الدعوة، يقول الأشقر: "انطلقت أنا والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق نعمل في مسارين: الأول، في تعليم الناشئة الإسلام في المدارس؛ والثاني، التدريس في المساجد... ولم تكن لنا خلفية حزبية تأمرنا وتنهانا.. وأتانا بعض القيادات الإسلامية تناقشنا تجاه ما نقوم به من عمل، وطلَبت منا التوقف عن العمل في المساجد"، لكنهما مضيا، ثم لحق بهما الجميع، وقد كان للشيخ رؤية رآها في المنام أنه يمشي في حقول متفاوتة هو الشيخ عبد الرحمن، وقد أولها الشيخ عمر بأنها ثمرات الدعوة الإسلامية في الكويت.

يمكن تلخيص حياة الأشقر وأدواره الدعوية والإصلاحية بالكويت والتي تعاون مع الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق فيها والتي امتدت 25 عاماً، بالنقاط التالية:

1- العمل بالتدريس كرسالة وهدف ورعاية الشباب ونشر الدعوة الإسلامية، فهو بدأ بتعليم الطلاب سنة 1965 في مدرسة المتنبي المتوسطة نحو ست سنوات، ثم انتقل إلى مدرسة خالد بن الوليد المتوسطة لمدة سنتين، ثم انتقل إلى مدرسة عبدالله السالم الثانوية عام 1972م، ثم انتقل إلى معهد المعلمات عام 1977م، ثم مدرسا في كلية الشريعة بجامعة الكويت 1980 - 1990م.

ولم يقتصر نشاطه على التعليم في الفصل، بل امتد للأنشطة اللامنهجية، فأسس الجماعة الدينية في مدرسة المتنبي، التى رعت الطلاب بالدروس والرحلات والترفيه الهادف والتوجيه الراقي، وأثمرت هذه الجماعات المدرسية أجيالا ضخمة من الشباب قادت مسيرة العمل الإسلامي في الكويت وخارج الكويت، كان منهم قادة حركة حماس كخالد مشعل وزملائه بالمكتب السياسي، وسنعود لتفصيل ذلك.

وأيضاً حين دخل الشيخ معهد المعلمات سنة 1977 لعله لم يكن هناك طالبة محجبة واحدة في المعهد، لكن بفضل الله لم يخرج الشيخ إلا وقد انتشر الحجاب في المعهد بشكل ظاهر، برغم ما لقي الشيخ من عنت من الإدارة والتيارات العلمانية.

وأيضاً في الجامعة كان للشيخ دور كبير في نصرة التيار الإسلامي وترسيخ العمل الطلابي الإسلامي، والتصدي للتيار العلماني في جامعة الكويت، وكل هذا بالعلم والرفق والهدوء مع الصراحة وقوة الحجة.

وأيضاً شارك الشيخ الأشقر والشيخ عبدالرحمن بوضع مناهج التربية الإسلامية للطلبة في المدارس، وللشيخ الأشقر عدة كتب تدرس كمقررات في الجامعات حول العالم، ككتابه: نحو ثقافة إسلامية أصيلة، والمدخل إلى الشريعة والفقه الإسلامي، والواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة، وغيرها من الكتب المشتركة.

توجه الأشقر خلال تلك الفترة لإكمال الدراسات العليا بالقاهرة فحصل على الماجستير من الأزهر عام 1974، وتأخر بالحصول على الدكتوراه بسبب كثرة الأشغال الدعوية لكنه تفرغ لرسالة الدكتوراه سنة 1980 وحصل عليها بتفوق من الأزهر وكانت في موضوع (الإخلاص)، وهو من أهم القضايا المركزية في حياته ودعوته.

2- الدعوة في المساجد بالتدريس والخطابة، فكان يدرس الصغار والكبار في المساجد حتى ربى جيلا كاملا، وأسس للعمل الدعوي بالمساجد، من دروس ومسابقات ورحلات، ثم لما كبر هؤلاء الشباب بقي يرعاهم في مؤتمراتهم وملتقياتهم في الكويت وخارج الكويت.

وأصبح ضيفاً دائما على الملتقيات الشبابية والمؤتمرات العلمية والدعوية، فشارك في مؤتمر طلبة أمريكا الشمالية عام 1978، وطلبة بريطانيا عام 1980، وطلبة الباكستان عام 1982، وتواصلت المسيرة. وزار دولا كثيرة للقاء الجاليات ودعوة المسلمين في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

3- تأليف الكتب، ذكر الشيخ أنه كتب في مطلع حياته بعض القصص، لكنه أتلفها بعدما تبين درب الهداية والعلم الشرعي، وكتب بعض المقالات في مجلة الحائط في المعهد الشرعي وكلية الشريعة بالرياض لما كان طالباً، وأخبرني الشيخ مرة أنه جمع قصص ونوادر المدرسين في كتاب، ثم أتلفه لأنه خشي أن يكون الكتاب الذي يُعرف به عمر الأشقر، وأنه صاحب كتاب نكت المدرسين والمعلمين! وهذا يدل على بصيرة وتأمل للعواقب، وهو مما يحسن بالشباب الاقتداء به من الشيخ.

لم يكن تأليف الشيخ عمر للكتب غرضا وغاية، بل جاء هذا التأليف كأداة للدعوة، فأول كتاب ألفه هو كتابه "الصوم في ضوء الكتاب والسنة"، حيث طلب منه مدير المدرسة كتابة شيء عن الصيام للطلبة، فكتب هذا الكتاب، وطُبع بكمية قليلة لأن المدير كان يرغب ببضعة أوراق فحسب.

وأيضاً كتبه الأشهر، وهي سلسلة العقيدة، هي في الأصل مسودات تحضير دروس للشباب في العقيدة، ثم طلب أحد الناشرين من الأشقر أن يزوده بما عنده للطباعة، وكتب الله لها القبول.

وهكذا أغلب مؤلفاته التي جاوزت 50 كتاباً، لم تؤلف إلا لحاجة أو سبب وقد وضع الله فيها البركة فلقيت القبول والذيوع عند الناس، وتعددت طباعتها وترجم كثير منها للغات عديدة، وقُرر بعضها في الجامعات ودروس العلماء والدعاة، وقد تربى على فكر الشيخ وكتبه أضعاف أضعاف ممّن التقوا بالشيخ بشكل مباشر.

ولعل من أجمل ما قيل في الثناء على كتب الشيخ عمر قول الشيخ محمد إسماعيل المقدم: "إذا رأيت اسم عمر الأشقر على كتاب فاشتره مهما كان موضوعه". وهو يميل في كتبه لبساطة العبارة والطريقة المنهجية التدريسية مع ذكر الأدلة ومناقشة الاعتراضات بإنصاف.

ومن آخر مشاريع الشيخ العلمية تفسير القرآن الكريم، وقد أتم منه تفسير 18 جزءا، ولعله يصدر قريباً إن شاء الله.

وللشيخ مقالات في عدد من المجلات كمجلة الشهاب البيروتية والمجتمع الكويتية وغيرهما، وقد جمعت بعض هذه المقالات في كتب.

4- في منتصف السبعينيات الميلادية بدأت الدعوة تثمر وتظهر نتائجها الطيبة، وكان للشيخ عمر والشيخ عبد الرحمن دور كبير في نشوء التيار السلفي في الكويت وانتشاره، فتابع الشيخ عبد الرحمن نشاطه مع التيار السلفي، وبقي الشيخ عمر مرجعاً شرعياً في مسائل العقيدة وغيرها، ولكنه اختط خطاً مع الإخوان المسلمين، خاصة الفلسطينيين، وساعد على ذلك كثافة الوجود الفلسطيني في الكويت.

والشيخ عمر حين انضم لجماعة الإخوان دخلها كعالم سلفي وليس كشخص عادي، يقول الأشقر عن نفسه حين وصل الكويت قبل دخوله الإخوان بعشر سنوات: "فقد حططت رحالي بها وأنا في مطلع مرحلة الشباب، وكنت حصلت على بعض العلم والعمل في الفترة التي كنت فيها في المدينة المنورة.. عملت عدة سنوات في الجامعة الإسلامية، صحبت فيها علماء أعلاما، منهم فضيلة شيخنا الشيخ ابن باز، ومنهم الشيخ الألباني والعلامة الشنقيطي.. وقد عملت في مجال الدعوة إلى الله في مساجد المدينة، وكان لي شرف الإشراف، مع إخوة، على الرحلات التي تقوم بها الجامعة إلى المدن ورحلات الحج والعمرة. وسافرت إلى السودان، وتعرفت على عدد كبير من العلماء والدعاة الذين يردون المدينة، أمثال الشيخ أبو الأعلى المودودي، والشيخ الندوي، والشيخ أمين الحسيني. لذا، فإنني لم أبدأ العمل من الصفر عند حلولي في الكويت، بل تابعت مسيرة سابقة حافلة بالعطاء، وكان لي من الخبرة ما يمكنني من الانطلاق بالدعوة".

ومما يدلل على سعة علاقات الشيخ عمر مع العلماء والفضلاء والشخصيات العامة قبل مجيئه للكويت، أن الشيخ محمد ناصيف والذي كان من أشهر أعيان جدة والذي توفي عام 1971 عن 85 عاماً، كان يراسل الشاب عمر الأشقر سنة 1969 (عمر الأشقر آنذاك 29 سنة) يطلب منه تزويده ببعض مطبوعات الكويت، ذلك أن الأشقر كان يتردد على منزله بجدة كلما حجّ أو اعتمر.

يقول د. محسن الصالح وهو أحد المقربين من الشيخ: "دُعي الشيخ لدخول جماعة الإخوان بطريقة فجَّة حيث زاره أحد الإخوان، مؤكداً على استفادتهم واستفادة شباب الإخوان من علمه، ولكنه عرض عليه الدخول في "حلقة مفتوحة" لمدة ثلاث سنوات... ثم يرون بعد ذلك إن كانوا سيقبلونه في عضوية الإخوان أم لا!!! فرفض الشيخ عمر.

غضبت قيادة الإخوان من أسلوب الأخ الذي دعاه، فأرسلت إليه الأستاذ سليمان عبد القادر الذي دعاه للقاء العم سليمان حمد الرئيس الجديد للإخوان الفلسطينيين في الكويت. وعندما زاره دعاه أبو محمد للإخوان دون شروط قائلاً له: "أنت شيخنا"... وافق الشيخ عمر لكنه اشترط ألاَّ يستلم مسؤولية إدارية. وقد وافقوا مبدئياً على ذلك، لكنهم انتخبوه في عضوية المكتب الإداري سنة 1978، من موقع التقدير ومن موقع الحاجة إلى خبرته وحكمته، فوافق لكن ظلَّ معروفاً عن الشيخ حتى نهاية حياته رحمه الله عزوفه الشديد عن المناصب الإدارية، مع موافقته على المشاركة من مواقع الرأي والمشورة. وكان الشيخ يمثل الكويت في مجلس الشورى لتنظيم بلاد الشام في الأردن".

ولقد أصاب الشيخ محمد عبدالعزيز - وهو من أخص طلبة الفقيد- الحقيقةَ حين وصف الشيخ رحمه الله بأنه "لم يكن حزبياً بالمعنى المقيت"، وهذا مهم لفهم طبيعة دور الأشقر في الإخوان، فهو بقي على سلفيته وعمل على نشرها وبثها في الإخوان، ولذلك نجد الشيخ الأشقر ينبّه في كتابه العقيدة في الله على مخالفة الأستاذ البنا للصواب في باب الأسماء والصفات، برغم أن الكتاب مقرر في كثير من حلقات أسر الإخوان المسلمين في عدة دول، ونجد الشيخ الأشقر قد أنتج خطاً سلفياً في داخل الإخوان. وهذا يجرنا للحديث عن دور الأشقر من الثورة الإيرانية في داخل الإخوان.

5- بعد انضمام الأشقر للإخوان بعدة سنوات وصل الخميني لحكم إيران بعد الإطاحة بحكم الشاه، وانخدع به فئام عديدة من الناس من العامة والخاصة ومنهم قيادات وأفراد بجماعة الإخوان، فكان للأشقر دور بارز في توعية الناس بخطر الخميني والتشيع وإيران.

أول جهوده في هذا الباب أنه لما كان في القاهرة من أجل دراسة الدكتوراه، وظهر الخميني قام الأشقر بتوعية أعضاء الإخوان من قطاع غزة والأردن الذين يدرسون بالقاهرة بحقيقة التشيع والخميني من خلال جلسات متعددة كانت تضم قرابة 15 شخصا، وكان لهذه الجلسات أثر بارز في وقاية الإخوان في هذين البلدين من التشيع العقدى الذي تورط فيه بعض الإخوان المسلمين في دول أخرى كالسودان وتونس.

وثانياً كتب الشيخ رسالة صغيرة عن حقيقة موقف الخميني من العقائد الشيعية وأنه يؤمن بكل طوامهم وكفرياتهم، فعقب الثورة الإيرانية مباشرة، نشرها بين القيادات الإسلامية في الكويت، وأرسل نسخة منها لاجتماع للحركة الإسلامية بالقاهرة لكنهم لم يهتموا بالاطلاع عليها! 

وثالثاً حين كان الشيخ مشاركا بمؤتمر إسلامي لشباب الإخوان بلندن في بداية الثورة، فوجئ باستضافة عالم شيعي عراقي مؤيد للخميني ونظريته ولاية الفقيه، رغم أن المؤتمر ليس فيه حضور شيعة، فطلب التعقيب عليه، فلم يقبل المنظمون أن يعقّب عليه الشيخ، فقرر مغادرة المؤتمر، فعاد المنظمون وقرروا أن يعقّب عليه شخص آخر غير الأشقر، ولكنه لم يكفِ ولم يشفِ غليل الأشقر! 

ورابعاً بعد هذا المؤتمر مباشرة دعي الشيخ لمؤتمر في أمريكا، وكان منظمو المؤتمر هم طلاب الشيخ في الكويت وقد أخبرهم بما جرى في لندن، فطلب منه المنظمون أن لا يخصص حديثه عن الشيعة، وذلك بسبب وجود تعميم على جميع المراكز الإسلامية بعدم مهاجمة الشيعة! فألقى محاضرة عن (تصويب المسار)، تعرض فيها لخطر الشيعة وانحرافاتهم العقدية، وقد أثارت المحاضرة كثيرا من الحضور المخدوع بإيران والخميني، فانهالت الأسئلة والتعقيبات المعترضة، لكن الله سخر له أن يصرح أحد شبان الشيعة الحاضرين بأنهم لا يسبون أبا بكر وعمر لكنهم يسبون عائشة فقط! فظهر للجمهور صدق حديث الشيخ وكانت محاضرة نافعة وعت لها قلوب كثيرة خاصة وأن شريط المحاضرة تناقلته الأيدي في بلاد كثيرة.

وقد وصف الشيخ محمد عبدالعزيز هذا الدور الرائد للشيخ الأشقر بقوله: كان الشيخ الأشقر صمام أمان للشعب الفلسطيني من التشيع.

6- انضمام الشيخ للإخوان كان بشكل رئيسي لإكمال مشوار تربية الشباب الفلسطيني الذي رباه الشيخ في المدارس والمساجد، وقد أثمر ذلك الجيل عن تكوين حركة حماس، إذ كان شباب الأشقر هم غالب قادة المكتب السياسي لحركة حماس لاحقاً. 

يقول د. محسن الصالح: " شكل الشيخ عمر وسليمان حمد ثنائياً متناغماً ومتكاملاً، ومكّنت القدرات الاستيعابية المتميزة للعم أبو محمد من الاستفادة القصوى من الشيخ عمر في إطار التنظيم الإخواني، وجمعهما الاهتمام بالشباب، وبالعمل لفلسطين، وبالانفتاح على الوسائل المختلفة والمتجددة للدعوة...

في سنة 1978 اتحد التنظيم الفلسطيني مع تنظيم الإخوان في الأردن وشكلا تنظيم بلاد الشام على أمل أن يلتحق بهما السوريون واللبنانيون، وهو ما لم يحصل. غير أن ذلك مثل قفزة في العمل الإسلامي الفلسطيني، تكلل بتشكيل جهاز فلسطين سنة 1985 والذي تولى متابعة العمل لفلسطين، وإنشاء حماس، وقيادتها ودعمها لوجستياً؛ وكان الشيخ عمر من رواد هذا العمل ومنظريه ومن العاملين بشكل حثيث على إنجاحه.

استفاد الشيخ عمر وخالد مشعل من زيارتهما للسودان سنة 1980 بشكل كبير، إذ اطلعا على تجربة الحركة الإسلامية التي يقودها حسن الترابي هناك، وفتح ذلك لهم آفاقاً جديدة في العمل الإسلامي لفلسطين. كما التقى الشيخ عمر بتكليف من إخوانه بمنير شفيق، ثم بعلي الحسن للاطلاع على تجربة منظمة التحرير والمقاومة الفلسطينية، للاستفادة منها في العمل الذي يجري إعداده لما سيعرف مستقبلاً بحركة حماس.

وفي تلك الأثناء اهتم الشيخ عمر وإخوانه بالمنحى الجهادي للعمل الإسلامي الفلسطيني في الداخل والخارج، وأخذوا يسبرون آفاقه، ومجالات الإعداد والتدريب. غير أنه كان هناك حرص شديد على السرية وعلى حسن الإعداد، ليتم إنشاء عمل قوي ومتجذر يستطيع الاستمرار والتوسع، حتى لو تعرض للضغوط والضربات. وتعود بدايات التدريب العسكري في الخارج إلى سنة 1980. كما كان يجري التواصل مع الداخل ورفد عمله بما يحتاج من دعم وخصوصاً تلك الجهود التي كان يقوم بها الشيخ أحمد ياسين رحمه الله ورفاقه".

وفي مطلع الثمانينات كتب الأشقر رؤية لقضية فلسطين لتكون نواة انطلاق حماس في المستقبل، ولما قام الشيخ أحمد ياسين بتأسيس تنظيم جهادي في غزة سنة 1983 كان الأشقر هو واسطة تدبير الدعم المالي لهم.

وحين يعلن عن قيام حركة حماس وتتكون هيئاتها المؤسسية يتم اختيار الشيخ عمر ليكون أول رئيس لمجلس الشورى العام لها ويبقى في ذلك المكان 10 اعوام (1989- 1999)، ولم تنقطع هذه الصلة بحماس وإن أصبحت في إطار الاستشارة والفتوى، فهو المفتي الأول لحماس، ولخّص خالد مشعل دور الشيخ الأشقر في حماس بقوله في جنازته: كان الشيخ عمر الأشقر أحد أربع مؤسسين لحركة حماس، وذكر منهم الأستاذ سليمان الحمد (أبو محمّد) في الكويت حفظه الله، والمهندس حسن القيق (أبو سليمان) في القدس رحمه الله، وأمسك عن ذكر الرابع. حيث التقت بذرة "حماس" في الخارج برعاية الأشقر والحمد، مع ما بذره الأستاذ حسن القيق وإخوانه في الضفة، وما زرعه ورعاه الشيخ أحمد ياسين في غزة رحمهم الله جميعا.

كان الشيخ الأشقر يتمتع بالبصيرة الثاقبة "في المواقف خاصة في القضايا الحاسمة والحساسة كانت أحد العوامل التي عصمت الحركة وجعلت مواقفها متوازنة دائما"، كما يقول خالد مشعل.

وهذا الدور الجهادي العريق للأشقر فاجأ الكثيرين من الحمساويين والإخوان والسلفيين والإعلاميين، وذلك بسبب زهد الشيخ في الأضواء وبساطته وهدوئه وتواضعه، بحيث لا يظن أن خلف هذا كله مؤسس حركة حماس التي نازلت العدو الإسرائيلي وواصلت حمل راية الجهاد في فلسطين.

لكنه الطفل الذي رأى بلده تُحتل وأهله يشردون، ورأى احتفاء علمائه وشيوخه بالجهاد كما يقول عن رحلة مع الشيخ ابن باز قبل 40 سنة: "وقد حضرت شيخنا الشيخ عبدالعزيز رحمه الله في إحدى رحلاتنا مع الطلبة، فأحضر أحدهم بندقية، فأخذها الشيخ بيديه، وأخذ يتلمسها، ويذكر مقاطعها، ويتغنى بها كأنما هي عروس"!!

وجاءت سنة 1990 وكان الشيخ الأشقر في رحلة دعوية في إيطاليا، فجاءه الخبر باحتلال الكويت، وهنا تنتهي رحلته مع الكويت، ذلك البلد الذي أحبه بعد أن فقد بلده فلسطين واعتبره وطنه لما لقي فيه من تكريم ومحبة ولما لقيت دعوته من قبول وانتشار، ولكن إرادة الله غالبة ولعل له حكمة في انتقال جديد للشيخ إلى عمّان.

الانتقال إلى الأردن:

الذي دعا الشيخ لترك الكويت وعدم البقاء بها، مطاردة البعثيين له، لأنهم كانوا حانقين على الشيخ لعدم تلبيته دعواتهم لزيارة العراق أو قبول حضور مؤتمرات دعم صدام حسين، ومن هنا لما كثر بحث القوات العراقية عنه في الكويت والسؤال عنه قرر مغادرة الكويت، بعد أن عاد لها من إيطاليا – إذ كان في مؤتمر إسلامي هناك- عبر الأردن وبغداد، فقفل راجعاً بزوجته وأصغر أولاده إلى عمان.

في الأردن عاد الشيخ لرسالته الرئيسية وهي التعليم، فعين أستاذاً بالجامعة الأردنية مباشرة (1992-2002)، وفي الجامعة الأردنية كان للشيخ بصمات واضحة فقد قام بإكمال بعض النواقص، مثل: شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، وإنقاذ مادة الأسماء والصفات ومادة القضاء والقدر، من الحذف لعدم إقبال الطلبة عليهما، فأصبحت شعبة الشيخ مليئة بالطلبة، وصنف لها كتابه (أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة)، وقد كان الشيخ يحب تدريس العقيدة برغم تخصصه في الفقه وأصوله، وكان تأثير الشيخ عمر على الطلبة ونشر معتقد أهل السنة تأثيرا واضحا وبينا، وأشرف الشيخ على عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير فيها.

تم إبعاد الشيخ من الجامعة الأردنية مع عدد من الأساتذة ذوي الخلفيات السلفية، ثم عاد جميع المفصولين باستثناء الأشقر، وكل هذا كان بتحريض من المتشيع حسن السقاف الذي ألب الأمير غازي على السلفيين، وكان السقاف قد رد على الشيخ عمر بمذكرة تافهة بعنوان (تنبيه أهل الشريعة إلى ما في كتب الأشقر من الأخطاء الشنيعة)، وقام السقاف من غبائه بإرسال نسخة منها للشيخ ابن باز! والذي أرسل خطاباً بتاريخ 30/11/1411هـ للشيخ عمر يطلب منه الرد عليه بما يناسب، مما يكشف لنا عن عمق الصلة ودوام التواصل بين الشيخين، وقد أهمل الشيخ الكتاب وكاتبه فلم يرد عليه، وقد كان هذا الإهمال أشد عليه من الرد! ومن إنصاف الشيخ أنه قرأ الكتاب بحثاً عن الصواب، فلم يجد فيه إلا تنبيهاً على خطأ في عزو حديثين فصوّبهما الشيخ في الطبعات اللاحقة.

بعد ذلك قرر الشيخ التفرغ للتأليف، لكن الدكتور إسحاق الفرحان أرسل للشيخ من يطلب منه إنقاذ كلية الشريعة بجامعة الزرقاء الأهلية من الإغلاق بتولي عمادة الكلية التي شغرت وليس هناك من يتولاها، فرفض الشيخ في البداية ثم وافق على أن يكون ذلك لعام دراسي واحد تتدبر الجامعة بها أمرها، ثم مدد الشيخ سنة أخرى، وكان للشيخ تأثير كبير على الكلية والطلبة، بعلمه وخلقه، ولعل القصة التالية تلخص تأثير الشيخ في طلابه، إذ بينما بعض الشيوخ والدكاترة في مكتب الشيخ عمر الأشقر بكلية الشريعة، فوجئوا بدخول فتاة غير محجبة وهي تحمل وردة وتقدمها للشيخ!

وقد تبين أن هذه الفتاة قطفت هذه الوردة من حديقة الكلية لتعبِّر بها عن شكرها وتقديرها لإنصاف وعدل الشيخ الأشقر حين أعطاها ما تستحقه من درجة مرتفعة في مساق مادة الثقافة الإسلامية بغض النظر عن مدى التزامها بالحجاب الشرعي. هذه الحادثة تكشف عن منهجية الشيخ في دعوته إلى الله عز وجل، والتي تقوم على ركني العلم والرفق، وهذا يَعلمه كل المحيطين بالشيخ أو المتابعين لكتبه ونشاطه.

ترك الشيخ جامعة الزرقاء بعد أن قضى فيها سنتين (2003-2005) وتفرغ للتأليف، وفعلا أصدر عددا من الكتب والأبحاث المهمة من أبرزها كتابه في التفسير والذي سيطبع قريبا، حيث فسر فيه 18 جزءاً من القرآن.

أيضاً كان الشيخ عضوا بمجلس الإفتاء الأردني لمدة عشر سنوات خلال الفترة 1990 - 2001م،  وكان له دور علمى مع قيادة الإخوان المسلمين، إذ كانت فتواه بجواز المشاركة في الحكومة الأردنية هي المستند لحسم الخلاف في الجماعة حول ذلك، وقد تخفف من مسؤولياته في حركة حماس حين استقر بالأردن وبقي مفتيا لها ومستشارا.

وقد كانت للشيخ مشاركات على بعض القنوات الفضائية ولم يكن مكثراً منها، لأن الشيخ كان يحب الحوار المباشر مع الناس، ولا ينسجم بالحديث مع نفسه والميكرفون، ولذلك قلت مشاركاته بالإذاعة، وكان أول برنامج له على القنوات برنامج (متن وسند) على قناة المجد، وهذا يدلنا على سعة علم الشيخ وأنه ليس منحصراً في باب من أبواب العلم، فكتبه في العقيدة من أقوى الكتب، وكتبه في الإخلاص والتزكية في المرتبة العليا، ودراساته الفقهية والأصولية مشهود لها، وكتاباته في المنهج والتنظير للدعوة في غاية المتانة، وهذا برنامجه في الحديث وهكذا في أبواب متعددة أخرى.

في الأردن لم يأخذ الشيخ بعداً جماهيرياً كالكويت، بسبب قلة معرفة الناس به، وطبيعته المحبة للهدوء والبعد عن الأضواء، لكنه كان لا يرد أحدا يرغب بمقابلته أو دعوة لإلقاء محاضرة أو درس.

الشيخ في بيته:

يحدثنا ابنه الدكتور أسامة عمر الأشقر فيقول: "على مستوى العائلة تجد الوالد رحمه الله متسقاً مع أخلاقه وصفاته الكريمة في خارج البيت، والد حنون، وصديق وفي، أحببناه من شغاف قلوبنا، إليه ترجع العائلة في أمورها، يتجاوز إن أسأنا بغير قصد، الجلوس معه متعة من متع الدنيا، يبث فينا أطايب الحديث، كذلك يمدنا دوما بتجاربه وخبراته، يلاطف أحفاده الصغار كأنه واحد منهم يعطف عليهم ويحنو، ويزورهم حين المرض ويتابع حالتهم عبر الهاتف بشكل مستمر، أما الكبار فأحلامهم أحلام له، مشاكلهم تضاف إلى مشاكله، رحمه الله لم يكن يضن عليهم لا بمال ولا بنصح، ولا يتبرم من تصرفاتهم إن أخطأوا، لقد آثر على نفسه كثير، يجمع العائلة من أطرافها ولم يكن يوما سبباً في فراقها، وهكذا دواليك تجده المرجع على مستوى العائلة الأكبر في حل مشاكلها، حقاً ودون مبالغة طراز فريد من الآباء قلما تجده هذه الأيام وليس هذا المكان لبيان المواقف والتفاصيل الخاصة.

في البيت تجده رحمه الله حريصاً جداً على استغلال وقته، إلا أن القراءة والكتابة أخذت الجزء الأكبر من وقته من دون أن يؤثر ذلك على التزاماته الأخرى، ذلك أنه رحمه كان يحسن توزيع وقته بطريقة غريبة، فقد يقضي في قراءة الكتب وتأليفها ما يزيد عن عشر ساعات يومياً، لكن ذلك لا يصده عن الجلوس مع أبنائه وأحفاده، وإن جلس مع العائلة تجده شخصاً آخر انقطع عن مشاغله وهمومه، وانشغل بهموم العائلة وأفرادها واحداً واحداً، وينال الأحفاد الصغار من اهتمامه ما للكبار، ولزواره – وهم كثر- كذلك وقت خاص، ولزيارة الأقارب والأصدقاء وقت عنده رحمه الله، وكان رحمه الله يحب اللقاء بالناس في مجالسهم، لكن هذه المجالس تتحول في وجوده من مجالس دنيا لمجالس تأنس فيها بالقصص والمواعظ والعبر والطرائف، أما المكالمات الهاتفية للمستفتين فكانت دائماً تقاطع أوقاته أثناء التأليف أو النوم أو الأكل وكانت المكالمات كثيرة جداً وتصل أحيانا ً لدرجة الإزعاج، وكان رحمه الله يحاول أن يجيب على كثير منها، ولكثرتها كان رحمه يختصر الإجابة ويجعلها مركزة، للاستفادة من الوقت ولإتاحة المجال لباقي المستفتين فيما يتيسر له من وقت.

أيضاً كان رحمه الله يخصص وقتاً للنزهة والاستجمام لساعات محددة خاصة في يوم الجمعة، لكن ليس للابتعاد عن الناس وإنما كان يحب أن يجتمع فيها مع مجموعة من أصدقائه وعائلاتهم ولا يخلو ذلك من الاستفادة العلمية والدعوية في مثل هذه اللقاءات". ا.هـ

وقد رافقتُ الشيخ في نزهة قبل وفاته بأقل من سنة لمزرعته، حيث دعاني الشيخ والأستاذ إياد القيسي من العراق والدكتور فاروق الشمري من البحرين، وكم ألححت عليه أن نذهب بسيارتي فرفض، فعرضت عليه أن أقود السيارة بدلا منه فرفض، وكان يرى هذا من إكرام الضيف، وهناك أيضاً كان بشق النفس يقبل أن أخدمهم وأنا أصغرهم، رحم الله الشيخ رحمة واسعة.

مرضه ووفاته:

تعب الشيخ في آخر سنتين من حياته وبعد عدة فحوصات تبين أنه مصاب بالسرطان، فتقبل ذلك راضيا شاكراً، وقد عُرض عليه العلاج بالخارج فرفض، وعُرض عليه العلاج بالنووي والكيماوي فرفض في البداية، وتعالج بالطب البديل، ثم تعالج بالكيماوي.

وكنتُ كلما زرته صبّرنا ورضّانا بقضاء الله وقدره بدلا من أن نكون نحن من يفعل هذا، وقد زرتُه قبل وفاته وكان لا يستطيع مغادرة السرير، فوجدته حريصاً على السؤال عن أحوال إخواننا من اللاجئين السوريين ويتابع بهمة قضايا المسلمين، وقد تبرع للاجئين السوريين عدة مرات وكلفني بتوصيلها من خلال جمعية الكتاب والسنة.

 قُبض رحمه الله يوم الجمعة الموافق 22 رمضان عام 1433هـ في عمّان في العشر الأواخر المباركة عن عمر يناهز 72 عاماً، وغُسل بماء زمزم، ولعل ذلك فأل خير بحسن الخاتمة إن شاء الله، وقد شهد جنازته ألوف المسلمين واجتمع فيها كافة التيارات الإسلامية فقد كان نقطة التقاء في حياته ومماته رحمه الله.

مراجع للتوسع:

·        صفحات من حياتي، د. عمر الأشقر، دار النفائس، عمان، ط 1، 2009.

·        الأستاذ الدكتور الشيخ عمر الأشقر، د. أسامة عمر الأشقر، منشورات رابطة علماء الأردن، ط1، 2013.

·        قراءة في الدور الدعوي والحركي للعلامة الأشقر، د. محسن صالح، مقال بشبكة الإنترنت.

·        كلمة الأستاذ خالد مشعل، والشيخ أبو قتيبة محمد عبد العزيز، والشيخ أبو العالية، في تأبين الشيخ الأشقر، موقع يوتيوب.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: