الوقود الطائفي للانقلاب في مصر .. الصوفية والشيعة نموذجا
السبت 7 سبتمبر 2013

 

 معتز بالله محمد – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

جاءتهم الفرصة على طبق من ذهب، ليتخلصوا من عدوهم، كي يصبح الطريق ممهدا أمامهم للانتشار والتمدد بعقيدة تخالف السواد الأعظم من أهل مصر، وافقوا فورا على التحالف مع النصارى والعلمانيين، وفلول نظام مبارك لإسقاط الرئيس الإسلامي المنتخب، بعدما رأوا فيه حجر عثرة أمام طموحاتهم، وباتوا على يقين من غموض مستقبلهم إذا ما بقي على كرسيه، فكان لهم ما أرادوا .. عن الصوفية والشيعة نتحدث.

لعبت الفرق الصوفية وكذلك الشيعة دورا بارزا في إسقاط الرئيس محمد مرسي، وحشدوا كافة طاقاتهم لتنفيذ الانقلاب العسكري يتقدمهم في ذلك شيخ الأزهر الصوفي أحمد الطيب، الذي ينحدر من أسرة صوفية، وشقيقه الأكبر محمد هو شيخ الطريقة الخلوتية، خلفا لوالده.

لكن الصوفية - وعلى عكس الشيعة - ظهروا بشكل علني معتمدين في ذلك على عددهم الكبير الذي يصل بحسب بعض المصادر إلى 10 ملايين نسمة موزعين على أكثر من 74 طريقة، فنزلوا عن بكرة أبيهم نساء ورجالا، أطفالا وشيوخا، خلال المظاهرات التي انطلقت في 30 يونيو مطالبة بإسقاط الرئيس.

وسوف نحاول في هذا المقال تتبع تحركاتهم في الفترة التي سبقت عزل الرئيس إلى الآن، والكشف عن نشاطهم وسعيهم للعب دور سياسي بارز على الساحة بعد الانقلاب العسكري.

(1) الصوفية والانقلاب

التحضير للانقلاب

في 14 يونيو، وقبل أسبوعين على بدء المظاهرات المطالبة برحيل مرسي، نشرت صحيفة "الفجر" المقربة من الصوفية والشيعة في مصر خبرا عنوانه "آلاف الأشراف والصوفية أمام قبر "الإمام الحسين" يعلنون إسقاط شرعية مرسي"، وقالت الصحيفة إن الصوفية استغلت الاحتفال بمولد الإمام الحسين عليه السلام، للمبايعة على إسقاط الرئيس.

واعترف المنسق العام لائتلاف الصوفية مصطفى زايد للصحيفة بأن الائتلاف العام للصوفية والاتحاد العام لشباب الصوفية ورابطة الصحوة الصوفية الأزهرية قد تحالفا مع حزب التحرير المصري وحزب الدستور والتيار الشعبي (أحزاب علمانية) من أجل المشاركة في ثورة 30 يونيو لإسقاط شرعية الرئيس محمد مرسى.

المثير ما قاله زايد إن "الاحتفال بمولد سيدنا الحسين شهد جمع توكيلات لحركة تمرد من أجل سحب الثقة من الرئيس محمد مرسي العياط وجماعة الإخوان المسلمين وذلك لأن الصوفية على يقين تام أن الأمور في مصر لن تهدأ ولن تستقر إلا برحيل جماعة الإخوان المسلمين عن سدة الحكم".

كما نقلت الصحيفة تصريحات من داخل المسجد لعلاء الدين ماضي أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية ورئيس المنظمة الصوفية العالمية، طالب فيها "مريدي الصوفية بالاعتصام يوم 30 يونيو أمام قصر الاتحادية وفي ميدان التحرير وعدم المجيء إلا بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين على أن يقف شيوخ الصوفية خلف مريديهم بالنصيحة والإرشاد حتى لا يكون هناك أي نوع من أنواع التراجع عن الهدف الأكبر والأسمى إلا وهو إسقاط حكم المرشد".

وفي 19 يونيو نشرت الصحيفة ذاتها خبرا عنوانه "الصوفية تدفع بـ 50 ألف شاب لحماية المتظاهرين 30 يونيو" وقالت الصحيفة إنها رصدت استعدادات شباب الطرق الصوفية لمظاهرات واحتجاجات 30 يونيو التي سوف تطالب برحيل الرئيس محمد مرسي بعد فشله في إدارة البلاد، على حد وصفها.

 وقالت الفجر إنها التقت بالقيادات الصوفية التي سوف تخرج على رأس هذه المجموعات الشبابية مثل الدكتور محمود حسنين، الذي سوف يخرج على رأس 5 آلاف شاب من محافظة الجيزة، وأيضا الدكتور عصام عبد الباسط القيادي الصوفي بمحافظ أسوان سوف يخرج على رأس ألفي متظاهر، وأيضا القيادي الصوفي السيد شبل الذي سوف يخرج على رأس ثلاثة آلاف متظاهر من محافظة المنوفية، وأيضا القيادي الصوفي سميح قنديل بمحافظة البحيرة سوف يخرج على رأس 4 آلاف متظاهر، وغير ذلك من القيادات والكيانات الصوفية التي سوف تخرج في مظاهرات كبرى من أجل إسقاط حكم جماعة الإخوان في 30 يونيو.

هذه كانت البداية فقط، ففي 23 يونيو وقبل أيام من المظاهرات، نشرت صحيفة "اليوم السابع" التي يرأس تحريرها خالد صالح، المعروف بعلاقاته الوطيدة مع أمن الدولة، تصريحات للمتحدث باسم ما يسمى (الصحوة الأزهرية الصوفية) أكد فيها عن حشده الآلاف في فعاليات 30 يونيو لإسقاط الرئيس مرسي.

كما تطرق الخبر إلى استعدادات قبيلة الأشراف بمحافظة قنا، ونقل تصريحات لأمين عام تجمع آل البيت، الذي أكد أنهم مستعدون للموت في سبيل إسقاط النظام، داعيا الصوفية في مشارق البلاد ومغاربها إلى إعلان النفير السلمي العام حتى التخلص من حكم جماعة الإخوان.

ما بعد الانقلاب

في 3 يوليو جاء خطاب الفريق عبد الفتاح السيسي الذي أعلن بموجبه انقلابه على الرئيس مرسي، فأقام الصوفية الأفراح في مصر، والولائم ابتهاجا بما يرونه نصرا صنعوه بأيديهم.

ففي 24 يوليو خرج السيسي مطالبا الشعب بتفويضه للقضاء على ما يسمى الإرهاب فأعلن ائتلاف الطرق الصوفية، واتحاد القوى الصوفية تفويضهما له وهو التفويض الذي اعتبر بمثابة ضوء أخضر لتنفيذ مجازر مروعة اهتز العالم لبشاعتها في حق الإسلاميين، وبالفعل نزل الصوفية مجددا إلى ميادين مصر لمنح السيسي صكا بقتل أبناء وطنهم، الذين طالبوا بعد ذلك بإبادتهم، وهو ما سنتعرض له لاحقا.

وفي اليوم نفسه أكد الدكتور عبد الله الناصر حلمي، أمين اتحاد القوى الصوفية، لصحيفة "الوطن" أن الاتحاد مشارك بقوة في فعاليات وتفويض السيسي في ميادين المحافظات المختلفة. مؤكدا أن اشتراك الصوفية في الفعاليات "لإظهار الوجه الصحيح للإسلام الوسطي الرافض لتجار الدين والإرهابيين".

الصوفية والنور

تخلص الصوفية بالفعل من النظام، لكنهم لم يهدأوا بعد، إذ شكل بقاء حزب النور السلفي على الساحة صداعا في رؤوسهم فودوا لو تخلصوا منه نهائيا، انتقاما من كل ما هو سلفي.

صحيفة "الجمهورية" الحكومية كشفت بتاريخ 9 يوليو، عن هجوم عنيف شنته قيادات صوفية على حزب "النور"، حيث نقلت عن المهندس محمد صلاح زايد رئيس حزب النصر الصوفي قوله في لهجة انتقامية "لا ندري لماذا تم اختياركم في المرحلة الانتقالية؟ ومن الذي أعطاكم الحق أن يكون عندكم التدخل في اختيار ما يراه الشعب المصري صاحب الثورة؟، مضيفا، لن ننسى موقفكم من الدستور الظالم، وموقفكم من شيخ الأزهر، عندما قال أحد قادتكم بأننا ضحكنا على شيخ الأزهر في المادة الثانية في الدستور".

الانتقام

استمرار المظاهرات الحاشدة المؤيدة للرئيس المعزول في مصر، والتي خلفت ردود أفعال دولية واسعة، كانت سببا في قلق الصوفية، وخوفهم من أن تحشد هذه الفعاليات المزيد من المصريين الذين استفاقوا على خطورة الوضع بعد الانقلاب، فلم يكن من قيادات الصوفية سوى تحريض الجيش على المعتصمين، بوصفهم إرهابيين يعيقون مسيرة التقدم.

موقع "أخبار مصر" نشر بتاريخ 23 يوليو تصريحات لعبد الله الناصر حلمي أمين عام اتحاد الطرق الصوفية وتجمع آل البيت الشريف ووكيل مؤسسي حزب البيت المصري، يؤكد فيها أنهم "سيوفرون" الدعم الشعبي لقيام الجيش بفض الاعتصامات مهما كلف ذلك من ثمن، زاعما أن "المتواجدين حاليا بإشارة رابعة والنهضة جهاديون يجب القبض عليهم فورا واستجوابهم لأن لديهم الكثير من المعلومات ستقودنا إلى باقي الجهاديين".

فتوى عنصرية

ويتواصل التحريض فتنشر"الوطن" بتاريخ 7 أغسطس فتوى شاذة رداً على الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لأبو العزائم شيخ الطريقة العزمية، ورئيس الرابطة المصرية التى تضم صوفيين وأقباطاً، وذلك خلال إفطار جماعي جمع قادة الصوفية، إضافة إلى اللواء مراد موافي، رئيس المخابرات العامة السابق، ومجتبى أماني القائم بأعمال السفير الإيراني بالقاهرة بمقر مشيخة الطريقة العزمية بحي السيدة زينب.

أبو العزايم قال في فتواه إن: "من يموت من الإخوان وأنصارهم فى مواجهات مع الشرطة والجيش فإنه يموت كافراً، ومن مات منهم أو من يدعون للجهاد في سوريا فإنه يموت كافراً، ومن يموت على أيديهم من الجيش السوري النظامي فإنه يموت شهيدا لأنه يدافع عن بلاده".

وشدد على ضرورة فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة، موضحاً أن من يشارك فيه لا يشارك من أجل الإسلام، بل طمعا في السلطة والحكم حتى لو أدى إلى خراب مصر، وطعما في "جهاد النكاح" على حد زعمه.

دور سياسي

بعد التخلص من أعدائهم يسعى الصوفية حاليا إلى القيام بدور سياسي يؤهلهم لاحتلال جزء من المشهد القادم، حيث يحاولون على قدم وساق الإعداد لتحالفات سياسية لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، ودعت القوى الصوفية إلى تدشين تحالف يضم 33 حزبا و30 طريقة صوفية.

ولا يقتصر هذا الدور على المستوى الداخلي فقط حيث نشرت صحيفة "الدستور" المصرية بتاريخ 27 أغسطس خبرا يفيد بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، وذلك للقاء عدد من سفراء الدول المناهضة لانقلاب 30 يونيو، ومن بينها فرنسا وبريطانيا وأمريكا وتركيا وقطر للتأكيد على "عدد من الثوابت منها رفض التدخل الخارجي في الشأن الداخلي المصري على اعتبار أنه نوع من أنواع السيادة والتأكيد على ثورة 30 يونيو ثورة شعبية وليست انقلابا كما يروج المضللون ومطالبة تلك الدول بعدم الكيل بمكيالين".

(2) الشيعة والانقلاب

أما الشيعة فقد لعبوا منذ مجيء الرئيس مرسي- كعادتهم- دورا تآمريا لإسقاطه، ولأنهم يعتمدون التقية التي تمثل ثلاثة أرباع عقيدتهم فقد ظلوا يعملون في صمت حتى نجح المخطط وقتها فقط بدأوا يتحدثون جهرا عن جهودهم طوال الفترة الماضية لإسقاط الحكم الإسلامي السني في مصر.

وتكفي الإشارة إلى اعترافات الشيعة على صفحتهم الرسمية على الفيس بوك "مصر الفاطمية" والتي جاء فيها: "الحمد لله لقد كنا نحن المصريون الشيعة من أهم من دعموا وساعدوا حملة تمرد لإسقاط مرسي وإخوانه وهذه معلومة احتفظنا بها لأنفسنا لمنع أي تشويش على نجاح الحملة لدرجة أن المقر الرئيسي لحملة تمرد منذ ولادة فكرة الحملة كان هو مقرنا مركز مصر الفاطمية للدراسات وحقوق الإنسان وقد انطلقت الحملة من داخل المركز".

وأضافت: "قدّمنا لهم المقر يعملون فيه كما شاؤوا وقد كان هذا للعلم أحد أسباب قيام نظام الإخوان المجرم باغتيال شيخنا الشهيد حسن شحاته قبل سقوطه بأيام في محاولة لتخويفنا والانتقام منا.. هذا سر من أسرار حملة تمرد انتوينا أن نحتفظ به سرا حتى سقوط نظام الإرهاب والتطرف الطائفي المجرم وها هو قد سقط فقرّرنا أن نعلنه ونشارك الجميع فيه".

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: