سطور من الذاكرة\العدد مائة وستة عشر - صفر 1434 هـ
القاضي المحاملي يناظر الشيعة
الخميس 13 ديسمبر 2012

هيثم الكسواني – باحث أردني

 

استخدم أهلُ السنة، وعلى وجه الخصوص علماؤهم، المناظرةَ للدفاع عن العقيدة الإسلامية، والرد على الفرق المنحرفة، كما هدفوا من ورائها إلى دعوة أتباع هذه الفرق ونصحهم، والسعي لبيان الحق، وإظهاره أمام عموم المسلمين، وأملاً في أن يهدي الله أقواماً منهم إلى طريق الحق.

والمناظرة من الوسائل الدعوية التي تركت أثرا إيجابيا في الماضي، وفي الوقت الحاضر على حدٍّ سواء. وقد نشرنا في الراصد، في أعداد سابقة من هذه الزاوية، عددا من مناظرات أهل السنة مع مخالفيهم([1])، وفي هذا العدد ننشر مناظرةً للقاضي المحاملي مع بعض الشيعة حول مكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتقديمه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكذلك سائر الصحابة رضي الله عنهم.

 

من هو القاضي المحاملي؟

ذكره ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) في وفيات سنة 330هـ، فقال: "القاضي أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل المحاملي، الفقيه الشافعي، وهو من المكثرين في الحديث، وكان مولده سنة خمس وثلاثين ومائتين، وكان على قضاء الكوفة وفارس فاستعفى من القضاء وألح في ذلك فأجيب إليه‏".‏

وترجم له ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) بقوله: "أبو عبد الله الضبي القاضي المحاملي، الفقيه الشافعي المحدث، سمع الكثير وأدرك خلقاً من أصحاب ابن عيينة نحواً من سبعين رجلاً‏.‏

وروى عن جماعة من الأئمة، وعنه الدارقطني وخلق، وكان يحضر مجلسه نحو من عشرة آلاف‏.‏

وكان صدوقاً ديناً فقيهاً محدثاً، ولي قضاء الكوفة ستين سنة، وأضيف إليه قضاء فارس وأعمالها، ثم استعفى من ذلك كله ولزم منزله، واقتصر على إسماع الحديث وسماعه‏.‏ توفي في ربيع الآخر من هذه السنة عن خمس وتسعين سنة‏".‏

المناظرة

يرويها هو فيقول:‏ "كنتُ عند أبي الحسن بن عبدون وهو يكتب لبدرٍ، وعنده جمع فيهم أبو بكر الداوودي وأحمد بن خالد المادرائي فذكر قصة مناظرته مع الداوودي في التفضيل (أي تفضيل أبي بكر على علي) إلى أن قال‏:‏ فقال الداوودي‏:‏ والله ما تقدر تذكر مقامات علي مع هذه العامة‏.‏

قلت‏:‏ أنا والله أعرفها: مقامه ببدر وأحد والخندق ويوم خيبر‏.‏

قال‏:‏ فإن عرفتها فينبغي أن تقدمه على أبي بكر وعمر‏.‏

قلت‏:‏ قد عرفتها ومنه قدمت أبا بكر وعمر عليه!

 قال‏:‏ من أين؟

قلت‏:‏ أبو بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم على العريش يوم بدر. مقامه مقام الرئيس ينهزم به الجيش، وعليٌّ مقامه مقام مبارز، والمبارز لا ينهزم به الجيش.

وجعل يذكر فضائله وأذكرُ فضائلَ أبي بكر‏.‏

فقلت‏:‏ لا تنكر لهما حقًا، ولكن الذين أخذنا عنهم القرآن والسنن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا أبا بكر فقدمناه لتقديمهم.

فالتفت أحمد بن خالد فقال‏:‏ ما أدري لم فعلوا هذا؟

 قلت‏:‏ إن لم تدرِ فأنا أدري‏.‏

قال‏:‏ لِم فعلوا؟

 فقلت: إن السؤدد والرياسة في الجاهلية كانت لا تعدو منزلتين: إما رجل كانت له عشيرة تحميه، وإما رجل كان له فضل مال يفضل به.

ثم جاء الإسلام فجاء باب الدين، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وليس لأبي بكر مال، ولم تكن تيم([2]) لها مع عبد مناف ومخزوم تلك الحال، فإذا بطل اليسار والذي كانت ترأس به قريش أهل الجاهلية فلم يبق إلا باب الدين فقدموه له، فأفحم‏"([3]).‏

ومن ضمن ما يذكره ابن كثير في هذه المناظرة، قول القاضي المحاملي في شأن تقديم أبي بكر على عليٍّ: "وقد قدمه الذين رووا لنا الصلاة والزكاة والوضوء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموه عليه حيث لا مال له ولا عبيد ولا عشيرة، وقد كان أبو بكر يمنع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجاحف عنه، وإنما قدموه لعلمهم أنه خيرهم‏".‏

 

للاستزادة:

1-   المنتظم في تاريخ الأمم (نسخة إلكترونية) - ابن الجوزي.

2-   البداية والنهاية (نسخة إلكترونية) – ابن كثير.

3-   الكامل في التاريخ (نسخة إلكترونية) - ابن الأثير.



[1] - انظر على سبيل المثال:

* مناظرة عبد الله بن عباس للخوارج، على الرابط: http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=4907

* مناظرة شيخ الإسلام ابن تيمية للرفاعية، على الرابط: http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=5509

* مناظرة سعيد بن الحداد للعبيديين الفاطميين، على الرابط: http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=4296

 

[2] - بنو تيم: بطن من بطون قريش، منهم أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، وكانوا يتولون في الجاهلية أمر تنظيم الديات والغرامات.

[3] - وردت المناظرة بهذ النص في كتاب (المنتظم في تاريخ الأمم) لابن الجوزي.  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: