الأزهر والشيعة.. عندما يتبين الخيط الأبيض من الأسود
الثلاثاء 13 نوفمبر 2012

 أسامة الهتيمي – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

ليس من شك في أنه وحتى وقت قريب كان الحديث عن التقريب بين السنة والشيعة أحد أهم الموضوعات التي تستهوي من يصفون أنفسهم بالإسلاميين المستنيرين الذي كانوا يجدون في مثل هذه القضايا بغيتهم للتمييز بينهم وبين غيرهم ممن يتم وصفهم بالجمود وأحيانا بالتطرف، يقصدون أولئك الذين يرون أن الكثير من الأسس العقدية للمذهب الشيعي يتعارض مع مذهب أهل السنة والجماعة، ومن ثم فإن فكرة التقريب هي فكرة هلامية لا أساس لها بل إنها ربما تكون الباب الخلفي الذي يقصد من ورائه الشيعة التحايل على الواقع، والعمل على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة.

ولم يتردد أصحاب هذا المنهج التقريبي – إن جاز التعبير – في أن يبذلوا قصارى جهدهم في البحث عن كل شاردة وواردة مما نطق بها علماء السنة أو غيرهم من علماء الشيعة مما يرسخ لهذه المسألة ويؤصل لها غير أن التركيز بالطبع كان على ما صدر من علماء السنة فحتما سيكون لكلماتهم أبلغ الأثر في نفوس المسلمين السنة فيكون التيار الغالب فيهم مع ما يرون ويعتقدون بصوابه.

ولا جدال في أن هذه الدعوة لاقت قبولا عريضا في مرحلة زمنية كان خداع الشيعة ودولتهم الإيرانية لبعض علماء السنة فضلا عن عامتهم كبيرا ذلك أنهم علموا إلى أي مدى تتوق أنفس هؤلاء العلماء ومعهم جموع المسلمين إلى التخلص من ربقة التبعية التي فرضت على بلدانهم فضلا عن رغبتهم الملحّة في تحرير أرض المسلمين من أيدي الصهاينة الملاعين فلعب هؤلاء بمكرهم ودهائهم على تلك الأوتار وبدؤوا وكأنهم المجاهدون المخلصون الذين سيعملون على تحقيق تلك الأماني فاصطفت خلفهم الصفوف تهتف بهم وترفع من شأنهم حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وانكشف أمر المخادعين الذين كانوا في بعض الأحيان - إن لم يكن في أغلبها - أشد وطأة على الأمة الإسلامية من أعدائها ذلك أن أقسى الضربات هي التي تأتيك من داخل الصفوف.

توسيع الفجوة

الحقيقة أنه ليس من السهل النظر إلى تبني البعض – وليس الكل - لدعوة التقريب بين السنة والشيعة ورافعي لوائها باعتبار أن دعوتهم مجرد انعكاس للإيمان بفكرة الوحدة الإسلامية وإيجاد كيانات إسلامية قوية في مواجهة الكيانات المعادية للإسلام فذلك الأمر مما يحسب لأصحابه باعتبارهم حسني النية غير أن الحقيقة أن الأمر أكثر من ذلك تعقيدا إذ هي عند هذا البعض وبكل أسف محاولة التفافية لخلق حالة من التفكك والتفتيت داخل الصف الإسلامي السني من ناحية أخرى.

وهو ما دفع الشيعة وأعوانهم إلى التركيز على الفصل بين اتجاهين فكريين داخل أهل السنة والجماعة فسموا أحدهم تيار الاعتدال وسموا الآخر تيار التشدد وأخذوا ينفثون نار الفتنة بين التيارين - إن وجدا حقيقة – بهدف استمالة طرف الاعتدال لصفهم وتوسيع الفجوة مع التيار السني الآخر – الرافض لفكرة التقريب- لتكون النتيجة النهائية هي حدوث استقطاب داخل الصف السني بما يصب في صالح المذهب الشيعي بكل تأكيد.

واستغل هؤلاء واقعا سياسيا مترديا في أغلب البلدان الإسلامية مع تفاوت نسبي في مساحة الحرية التي أعطيت للعلماء المخلصين الذين تم تهميشهم فكان التباين وأحيانا التضاد في أطروحات علماء السنة والتي جاءت وفق واقع كل بلد على حدة إلا أن هذا التباين وبكل أسف كان مدخل المغرضين الذين أصروا على تقسيم الطرف السني وتفتيته.

كما كان هذا الواقع السياسي المتردي عاملا مهما أيضا في العمل على أن يولي العلماء والمفكرون من أهل السنة والجماعة اهتماما بالغا بالعامل السياسي في كتاباتهم حتى أنه أصبح المعيار الأول للحكم والتقييم لدى بعضهم فيما كان المعيار العقدي والديني لاحقا للعامل السياسي وهو ما وسع بدرجة كبيرة الفجوة بين مسلمي السنة الذين اتخذ كل منهم موقفا مغايرا للآخر وفق أحوال وظروف كل بلد على حدة.

من هنا جاءت الفكرة الماكرة للّعب على موقف الأزهر الشريف فعلى الرغم من كونه مؤسسة إسلامية سنية تحظى باحترام وتقدير أغلب المؤسسات والشخصيات الإسلامية في كل البلدان العربية والإسلامية إلا أنه ومعه غيره وقعوا في بعض الأوقات في فخ الانسياق خلف نزعة شوفينية أراد مثيروها كما أشرنا إلى توسيع الفجوة بينه وبين الآخرين مع أنه كان الأولى بالأزهر وأيضا بغيره من المختلفين معه أن يكون بينهما التواصل الدائم والحوار المستمر من أجل الخروج بوجهة نظر موحدة أو على الأقل متقاربة يراعيان فيها حال الإسلام والمسلمين قبل الانسياق خلف دعوات إثبات الذات فالأمر جد خطير يتعلق بالدين قبل أن يتعلق برغبة أي طرف في الحديث عن قيمته وقدره ودوره.

الأزهر والتقريب

لا يمكن مطلقا الفصل بين الأحداث التي وقعت في فلسطين في عشرينيات القرن الميلادي الماضي فضلا عن سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا في نهاية العشرينيات أيضا، بل وقبل ذلك حين كان السلطان عبد الحميد يتصدى للأطماع الغربية والشرقية في دولة الخلافة بتبني فكرة الجامعة الإسلامية وبين بروز دعوة التقريب بين السنة والشيعة فقد كان لتردي أوضاع العالم العربي والإسلامي انعكاسه على نفوس بعض الفاعلين في مجالي الدعوة الإسلامية والعمل السياسي من الذين كانوا يتطلعون إلى تقوية الجبهة الإسلامية ولمّ الشمل فدفعهم ذلك إلى تبني مثل هذه الدعوة حتى نشأ بفعل الواقع تيار جديد أخذ يتنامى بعد سنوات قليلة، كما دعمه وقوى من شوكته انضمام بعض علماء الأزهر ومشايخه إليه.

وكان أبرز هؤلاء العلماء هو الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الذي أصدر عام 1958 فتوى باعتبار المذهب الجعفري – مذهب الشيعة الإمامية – مذهبا خامسا يجوز التعبد به، كما سمح الأزهر بقرار من فضيلته بدراسة فقه الشيعة في معاهده بل ودافع – رحمه الله - عن ذلك فقد كتب الشيخ محمد المدني: "أنه قيل لهم كيف تدخلون فقه الشيعة في الأزهر مع أن هذا مذهب الذين يعتقدون أن جبريل إنما بعث بالرسالة إلى عليّ فأخطأ ونزل بها على محمد وأن عليا دخل فيه جزء من الإله؟ فرد قائلا :"وهؤلاء نقول لهم: إن كلمة الشيعة تطلق على عشرات المذاهب التي تنسب إلى الإسلام حقا أو باطلا وبعض هذه المذاهب ضال منحرف وبعضها مستمسك بما يجب الإيمان به مثل مذاهب أهل السنة وإن خالفهم في بعض الفروع الفقهية أو النظريات والمسائل الكلامية مثل الشيعة الإمامية وقد اشتهر فقههم باسم الفقه الجعفري نسبة إلى الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر وهؤلاء الشيعة الإمامية هم الذين تقرر إدخال فقههم الأزهر...".

ومن هؤلاء العلماء الأزهريين يوجد أيضا الشيخ محمد الغزالي الذي قال في كتابه (ليس من الإسلام): "بقى أن نزيل وهماً قد يعلق بأفهام القاصرين وهو أن الشيعة لهم مصادر أخرى يفهمون منها الدين ويخالفون بها جمهور المسلمين وهذا شطط بالغ فإن الشيعة وهم نحو ثمانين مليونا من المسلمين لا يفترقون عن الجمهور في اعتماد الأصول.. وأصبح كلام الشيعة لا يزيد عن كلام أي مذهب إسلامي آخر في فقه الأصول والفروع بعد ما سكنت فتن النزاع على الخلافة".

وانتهج الدكتور يوسف القرضاوي وهو عالم أزهري في مرحلة سابقة – قبل أن يتغير منهجه - نفس المنهج فقد كان حريصا مثلا على أن ينفي في كتاباته المتعددة اتهام الشيعة بالقول بنقص القرآن الكريم فكان مما قاله: "ليس كل ما يوجد في الكتب يكون صحيحا ويؤمن كل الشيعة بما فيه فالمحققون من الشيعة يقولون: إن الذي ينقل في هذا المعنى إنما هو من كلام (الإخباريين) لا من كلام (الأصوليين). والذي ولا شك فيه أن الجميع يؤمنون أن ما بين دفتي المصحف هو كلام الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن المصحف الذي يطبع في إيران هو نفس المصحف الذي يطبع في المدينة وفي القاهرة وسائر بلاد المسلمين وأنه هو الذي يحفظه أبناؤهم في المدارس وهو الذي يحتج به علماء العقيدة عندهم على عقائدهم ويستدل به علماء الفقه والشريعة على الأحكام. وصحيح أننا نختلف معهم في تأويل بعض الآيات واستنباط بعض الأحكام ولكن هذا لا يوجب أن نكفرهم فكثيرا ما يختلف أهل السنة بعضهم مع بعض كالاختلاف بين مدرسة الحديث والأثر في الفقه ومدرسة الرأي والنظر وبين مؤولي آيات الصفات وأحاديثها من الأشاعرة والماتريدية وبين مانعي التأويل مطلقا من الحنابلة ومن وافقهم ولا يوجب هذا تكفيرا".

كذلك فقد أصدر الشيعة كتابا أسموه (المراجعات) وزعموا بأنه عبارة عن مراسلات بين المؤلف وبين شيخ الأزهر سليم البشري وأن هذه المراسلات انتهت بأن صحح شيخ الأزهر مذهب الرافضة بل إن شيخ الأزهر أبطل مذهب أهل السنة وهو الأمر الذي ثبت افتراؤه وكذبه بأدلة كثيرة وقوية ليس الآن مقام ذكرها.

بل إن شيخ الأزهر الحالي الدكتور أحمد الطيب كان له تصريحات في بداية توليه لمنصبه في أعقاب وفاة الشيخ محمد سيد طنطاوي أكد فيها على تمسكه بنفس النهج فكان مما صرح به:  "أنا رجل أزهري حتى النخاع والأزهر هو الذي بدأ مهمة التقريب بين السنة والشيعة وله في ذلك تاريخ قوي واستطاع فعلا أن يقضي على الحساسيات والتوترات التي نشأت الآن أو تنشأ الآن ونعاني منها الآن فنحن إن شاء الله سنواصل نفس الطريق في التقارب أو التقريب الفكري بين المذهب السني والمذهب الشيعي".

بل إن الدكتور الطيب وفي تصريح تلفزيوني آخر قال: "إن الخلاف بيننا وبين الشيعة كالخلاف بيني أنا السني كمالكي وبين الحنفي السني والشافعي السني وهذا هو الذي نسير عليه ونحافظ عليه ونحميه من عبث السياسات".

وبالطبع كان كل ما صدر عن هؤلاء العلماء المنتمين للأزهر الشريف كنز ثمين أحسن الشيعة استغلاله للدعاية لدينهم ومذهبهم بأباطيله وترهاته.

جلاء الحقيقة

لابد أن نعترف أن الشيعة نجحوا إلى حد كبير في أن يقنعوا قطاعات شعبية عريضة وانطلاقا من مواقف سياسية بعينها بأنهم يمثلون حائط الصد والمواجهة ضد القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، غير أن هذا وبفضل من الله أولا ثم بتخبط السياسات الشيعية ثانيا، تكشفت حقائق أهدافهم الخبيثة التي تركزت على مد النفوذ وفرض الهيمنة ونشر المذهب الشيعي على حساب أهل السنة والجماعة وهو ما كانت صفارة إنذار ليس للعامة فحسب بل أيضا للعلماء الذين ما فتأوا بكلماتهم وكتاباتهم يمثلون عاملا مساعدا للشيعة من حيث لا يدرون في تنفيذ ما يريدون.

وضح هذا المنهج الجديد في التصريحات والخطوات التي اتخذها الكثير من علماء السنة الذين لم يترددوا لحظة واحدة في الإعلان عن موقفهم الجديد من الشيعة بعد أن اتضح لهم أن هناك مخططا مكتمل المعالم للاختراق الشيعي لأهل السنة وأن السكوت عن هذا يعني أن يتمادى هؤلاء في مسلكهم ومن ثم فقد كان من الأهمية بمكان أن يتم إيقافهم عند حدهم.

وكان الأزهر في مقدمة الفاضحين لهذا المخطط حيث سارع إلى التأكيد على أن مقصوده من التقريب هو تقوية الجبهة الإسلامية في مواجهة الإملاءات الخارجية أما وأن ذلك قد كان بمثابة الضوء الأخضر بالنسبة للشيعة لنشر مذهبهم بين أهل السنة فإن الأمر حتما يختلف ولابد من الوقوف بالمرصاد ضد هذه المحاولات ما يستلزم العمل أيضا على كشف حقيقة المذهب الشيعي وأنه يختلف كل الاختلاف عن مذهب أهل السنة والجماعة.

ولم تقتصر خطوات الأزهر الشريف على إصدار البيانات وعقد الاجتماعات والمؤتمرات بل إن ذلك امتد إلى التأصيل الفكري والعقدي لهذا الخلاف فكان مما لوحظ مؤخرا أن تصدر مجلة الأزهر الشريف الشهرية كتابين هم من أشد الكتب التي واجهت وقاومت المذهب الشيعي بل إن أحد هذين الكتابين يحمل عنوانا يعني مضمونه اعتبار أن الأسس العقدية للشيعة دين آخر بخلاف دين الإسلام وهو كتاب "الخطوط العريضة لدين الشيعة" للعلامة المجاهد محب الدين الخطيب.

وأهمية إصدار مجلة الأزهر لهذين الكتابين تعود إلى كون ذلك يعني أن الأزهر قد غير موقفه من الشيعة فالحديث عن التقريب أصبح وهما في ظل الإصرار الشيعي على استغلال هذا الحديث لتحقيق مصالح سياسية في الوقت الذي يغض الطرف فيه عن اتخاذ خطوات فعلية لتحقيق التقريب.

ربما يرى البعض أن إصدار هذين الكتابين عبر مجلة الأزهر يعود إلى تولي الدكتور محمد عمارة رئاسة تحرير المجلة وهو من العلماء المعروفين بموقفهم المعادي للشيعة غير أن مثل هذا الكلام مردود عليه فليس للدكتور عمارة أو لغيره من العلماء أن يتخذ مثل هذا القرار بمفرده ودون العودة لمؤسسة الأزهر، فما يصدر عن المؤسسة لابد أن يعبر عنها بمجملها فهذا ليس موقفا فرديا ومن ثم فإنه ليس من شك في أن د. عمارة اتخذ قرار إصدار الكتابين بعد العودة للمؤسسة وقياداتها هذا بالإضافة إلى أن الأزهر نفسه اتخذ خطوة توازي تلك الخطوة التي اتخذتها المجلة الناطقة باسمه حيث قام ولأول مرة منذ نشأته بعقد محاضرات لمواجهة المدّ الشيعي بكبار علمائه والتي جاءت بناءً على توصية من لجنة مواجهة المد الشيعي التي شكلها الأزهر بعد لقائه بالسلفيين والإخوان لمواجهة هذا المد في مصر.

كما عقد الأزهر محاضرات لعدد من أئمة وزارة الأوقاف لبيان حقيقة الشيعة، والفرق بينهم وبين أهل السنة وبيان عقائدهم والخريطة السياسية للشيعة المعاصرة كما ركزت تلك المحاضرات على ملامح الفقه الشيعي والفكر الشيعي والخلاف بين أهل السنة والشيعة والفرق الشيعية ومصادر المذهب الشيعي وقواعد التوثيق عند الجعفرية ومسألة التقريب بين المذاهب.

وقد حاضر في تلك المحاضرات كبار علماء الأزهر الشريف والدعوة السلفية من بينهم الدكتور محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية والدكتور محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء والدكتور أحمد عمر هاشم والدكتور علي السالوس والدكتور محمد كمال أبو المجد.

وقد تناول هؤلاء العلماء موضوعات مختلفة في محاضراتهم عن الشيعة ولكن المشترك الرئيسي كان قضية سب الصحابة وأمهات المؤمنين والتقية والعصمة ونكاح المتعة والولاية وتحريف القرآن.

ويثبت ذلك أن مسلك مجلة الأزهر هو جزء من سياسة متكاملة تتبعها مؤسسة الأزهر في إطار خطتها لمواجهة المد الشيعي وهو ما يعني بجلاء أن الحديث عن التقريب آخذ في الخفوت.

صورة مغايرة

كما أشرنا آنفا فقد أصدرت مجلة الأزهر كتابين حول الشيعة أحدهما مع عدد شهر رمضان الماضي وهو كتاب "صورتان متضادتان عند الشيعة والسنة" للعلامة الشيخ أبي الحسن الندوي والآخر مع عدد ذي الحجة وهو كتاب "الخطوط العريضة لدين الشيعة" للعلامة الشيخ محب الدين الخطيب وقد احتوى كل منهما على مقدمة للدكتور محمد عمارة تعكس الموقف الذي ربما يتبناه قطاع عريض الآن من شيوخ الأزهر الشريف.

وكان مما جاء في مقدمة الكتاب الأول "صورتان متضادتان": قدم الشيعة للهدي النبوي ولصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وحوارييه صورة بائسة شوهاء صنعتها الأحقاد والأكاذيب فلقد صورا رسول الإسلام في صورة المربي الفاشل الذي عجز عن تربية صحابته وحوارييه بل وأزواجه حتى أنه – بزعمهم عندما انتقل إلى رحاب ربه لم يبق على دينه سوى ثلاثة – أو أربعة – فقط لا غير بينما ارتد وكفر وضل وفسق عشرات الألوف الذين بايعوه على الإسلام! الأمر الذي يعني أن الدولة التي قامت إنما هي دولة الردة – لا الإسلام - ! وأن الفتوحات التي تمت إنما كانت لحساب الردة! وأن الذي انتشر وآمنت به شعوب الشرق هو الكفر – لا الإيمان – وأن الحضارات التي بنيت وازدهرت لم تكن حضارة الإسلام.

واختتم الدكتور عمارة مقدمة هذا الكتاب بقوله: "إن الموقف الشيعي من الصحابة – وهم الجيل القرآني الفريد الذي أقام الدين وأسس الدولة وفتح الفتوح وصنع الحضارة – إنما يستهدف – في الحقيقة إلغاء تاريخ الأمة وتاريخ الإسلام .. وإذا كان ذلك مستحيلا ومستعصيا على التحقيق فإن النتيجة ستكون – بالحتم – إخراج الشيعة من هذا التاريخ ومن هذه الحضارة التي ازدهرت عبر هذا التاريخ .. وهذا ما يجب أن يفكر فيه عقلاؤهم إن كانوا يريدون ما يعلنون من وحدة المسلمين".

أما في مقدمة كتاب الشيخ الخطيب فيقول الدكتور عمارة:" قد يستغرب البعض استخدام محب الدين الخطيب مصطلح "دين الشيعة" بدلا من "مذهب الشيعة" .. لكن الذين خبروا حقيقة عقائد الشيعة الإمامية يدركون دقة هذا الاصطلاح .. بل ويعرفون أن علماء الشيعة أنفسهم لا ينكرون ذلك وإن منهم لمن جاهر باستخدامه فشيخ الطائفة نعمة الله الجزائري (1212هـ/ 1797م) يعلن في كتابه "الأنوار النعمانية" مفارقة الشيعة لأهل السنة والجماعة حتى في الألوهية والنبوة فيقول: "إننا لم نجتمع معهم (أي مع أهل السنة والجماعة الذين يمثلون أكثر من 90 % من المسلمين) على إله ولا نبي ولا على إمام وذلك أنهم يقولون: (إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته أبو بكر) .. ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي بل نقول: إن الرب الذي خليفته أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا".

وفي مقدمة نفس الكتاب يستخفّ الدكتور محمد عمارة من دعوة التقريب فيقول: "إن وحدة الأمة الإسلامية فريضة دينية وضرورة حياتية .. لكن الشيعة – الذين يدعون نفرا من أهل السنة إلى مؤتمرات الوحدة – قد أخرجوا جميع أهل السنة – منذ عصر الخلافة الراشدة وإلى يوم القيامة – من أمة الإسلام ودين الإسلام فهل هناك – مع هذه العقيدة الشيعية المعلنة – مصداقية لدعوة الوحدة والتقريب؟.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: