الاستيلاء على مساجد السنة من خطوات مسلسل الشيعة في التغيير الديمغرافي في العراق
عبد الهادي علي – كاتب عراقي
الأربعاء 20 يونيو 2012
عبد الهادي علي – كاتب عراقي

عبد الهادي علي – كاتب عراقي

خاص بالراصد

في العددين (107-108) من مجلة الراصد تكلمنا عن أربعة مخططات أساسية لإحداث التغيير الديمغرافي في العراق لصالح الشيعة، وهو مخطط إيراني يشارك فيه عدد من الأحزاب الشيعية الدينية العراقية.

في هذا المقال سنركز على المخطط الشيعي للاستيلاء على مساجد السُنة، هذا المخطط  الذي بدأ منذ الاحتلال الأمريكي سنة 2003، فمنذ اليوم الأول للاحتلال بدأ مسلسل الاستيلاء على المساجد السنية من قِبل التيار الصدري وفيلق بدر، في محافظات البصرة وبابل والناصرية والديوانية والكوت.

ثم سلكت الأحزاب الدينية الشيعية أسلوبا آخر في محاربة المساجد السنية، ألا وهو قتل المصلين وأئمة المساجد لتفريغها من المصلين، بحجّة أن هذه المساجد هي أوكار للوهابية والنواصب بحسب مقتدى الصدر.

وفي كتابه (البادئون بالعدوان) يوثق الدكتور طه الدليمي تفاصيل هذه الجرائم في أكثر من عشرين صفحة سرد فيها أسماء المساجد وتواريخ الاستيلاء عليها، وقد تبين من هذا الرصد أن الاغتصاب والاستيلاء بدأ من تاريخ 9/4/2003 أي تاريخ احتلال بغداد، بل إنه بدأ بالجنوب العراقي قبل ذلك فما أن تسقط منطقة عراقية بيد الأمريكان إلا ويشرع الشيعة بالسيطرة على المساجد السنية فيها، كما حصل في مدينة الفاو بتاريخ 4/4/2003.

وبهذا يتبين أن هذه الجرائم لم تكن ردا على عدوان سني كما يزعم الشيعة، فلم يكن يومها لا زرقاوي ولا قاعدة ولا حتى حركات مقاومة، وإنما دولة تسقط بيد محتل، وشيعة يحتلون المساجد السنية!! وهذه الحقيقة نوجهها إلى بعض العراقيين اليوم سواء من السنة أو الشيعة الذين يحاولون خلط الأمور، فيوصف ما جرى ويجري في العراق بأنه احتراب طائفي بين طرفين، للتغطية على حقيقة الاعتداء البيّن الواضح وغير المبرر من الشيعة على السنة المدعوم بالحقد والكراهية.

لقد أكدت مصادر الوقف السني أن 190 مسجدا اغتصبت ثم عاد بعضها أو أعيد، لكن بعد أن خلت مناطقها من السنة بالقتل والتهجير من قبل ميليشيات القتل الشيعية، كما حصل في الثورة (مدينة الصدر) وفي مدينة الحرية ببغداد، فبعد أن هُجر السنة يقال خذوا مساجدكم أيها السنة، ولكن لمن يأخذونها ولا مصلين في المنطقة؟؟ كما أن بعض المساجد هُدم وسوي بالأرض كما في مسجد الدباش في مدينة الحرية.

والسؤال المطلوب الإجابة عليه من قبل النخب: لماذا لم يغتصب مسجد أو حسينية للشيعة من قبل السنة؟

في عام 2006 وبالتحديد بتاريخ 23/2/ 2006 يوم أن تم تفجير قبتي سامراء وضريحي إمامين من أئمة الشيعة (علي الهادي، والحسن العسكري)، وإمام ثالث مختف هناك ألا وهو المهدي المنتظر عند الشيعة - هذا الحادث الذي دبر من قبل إيران بشكل جلي وواضح([1]) - يومها شنت حملة واسعة من قبل جيش المهدي منطلقة من 19 حسينية وجامعاً شيعياً، من مدن الصدر والشعب والشعلة الشيعية، نحو مساجد أهل السنة وكانت حصيلة الدمار هي الآتي: 

حرق 38 مسجدا حرقا كاملا، وقصف بقنابل الهاون 74 مسجدا آخر، وأغلق 39 مسجدا ومنع الصلاة فيها، وتعرضت 5 مساجد لتدمير جزئي، هذا كله في مدينة بغداد، كل هذا خلال عدة أيام فقط([2]).

 

محاولة السيطرة على الوقف السني:

تطورت فكرة السيطرة على مساجد السنة لمحاولات السيطرة على المؤسسة التي ترعى المساجد ألا وهي الوقف السني، بواسطة فكرة دمج الوقفين([3])، تمهيدا للسيطرة على الوقف السني وما يملكه من أموال طائلة، إذ أن نسبة الوقف الشيعي تمثل 15 % من الوقف في العراق كله، أما الوقف السني فيمثل 85 %، بينما في بغداد تمثل أوقاف الشيعة 5 % وأوقاف السنة 95% ، فظهرت دعوات لتوحيد الوقفين في مؤتمر اتحاد علماء المسلمين سنة 2008، ثم كررت سنة 2009، ومن ثم طرحت سنة 2011، بدعم من بعض المأجورين من السنة مثل خالد الملا ومن على شاكلته، والغاية هي سيطرة الشيعة على الوقف السني الذي يمثل الوقف الحقيقي في العراق.

وبعد فشل الدمج، جاءت محاولة رئيس الوزراء نوري المالكي بمساومة بعض الشخصيات على تسليمه إدارة الوقف السني بشرط التعاون مع رغبات المالكي في النفوذ على الوقف السني، كبديل للدكتور أحمد عبد الغفور السامرائي والذي يتهالك على البقاء في منصبة رئيسا للوقف السني، ومن تلك المؤسسات والشخصيات السنية: الحزب الإسلامي، وبعض شخصيات المقاومة المسلحة، ومحمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي السابق، والدكتور عبد اللطيف الهميّم رئيس جماعة علماء ومثقفي العراق، وغاية هؤلاء جميعا هي الحصول على موارد الوقف المالية، لدعم جماعاتهم لا لدعم القضية السنية، لذا تجد مواقفهم جميعاً مواقف ضعيفة وباردة عندما تتعرض أملاك الوقف أو مساجد السنة لأي اعتداء من قبل الشيعة، بسبب حرصهم على ترشيح الحكومة الشيعية لهم لرئاسة الوقف السني!! 

 

مواقف الشخصيات السنية تجاه الاستيلاء:

حرص السنة منذ البداية على عدم إذكاء أي صراع مع الشيعة برغم اعتدائهم على أهل السنة، ومعالجة الأمور بالحكمة، وهو فعل سليم ومنطقي، وكان لهيئة علماء المسلمين دور في هذه الجهود.

لكن بسبب وجود خلل في الرؤية تجاه دوافع ومنطلقات الشيعة في هذه الاعتداءات جاءت هذه المعالجة بآثار ضارة، فمثلاً الشيخ الدكتور حارث الضاري عندما سأله صحفي قناة الجزيرة أحمد منصور([4]) عن استيلاء الشيعة على أكثر من 27 مسجدا للسنّة؟

كان جوابه: نحن نطالب بها ومع ذلك أنا قلت لكثير من زملائنا، إن المساجد تُبنى من الأحجار وممكن أن نبني غيرها وهي لا تساوي شيئا بالنسبة لجمع الكلمة ووحدة الصف وتفويت الفرصة على المتصيدين في الماء العكر لوحدة هذا البلد ولوحدة أبنائه.

واليوم السؤال المطروح: هل نفع العراق وحدة الصف التي سعى لها الدكتور الفاضل وغيره، وتنازلت الهيئة بسببها عن أشياء كثيرة؟

أليس الضاري نفسه أصبح طريداً من العراق من قبل هذه القوى الشيعية التي تسامح معها؟ وهل نفعتكم الشعارات الجوفاء (إخوان سنة وشيعة)، فهل كان هذا شعارا صادقا وواقعيا.

المشكلة الحقيقة تكمن في المنطلقات الفكرية لهؤلاء الأشخاص والتي تقوم على تصور خيالي غير صحيح تجاه التشيع بفضل الفكر الإخواني السائد بين نخب السنة، هذه الرؤية التي تتجاهل عامدة أن الشيعة أحزابا وأفرادا لا يكنون أي احترام لمساجد أهل السنة، بل يتمنون زوالها، كما أن لدى الشيعة مخططا بالسيطرة على العراق كله.

إن الشيعة منذ القدم يكفّرون السنة، وهو أمر يدركه كل من خالط الشيعة، فها هو الضابط برترام توماس الحاكم السياسي البريطاني في منطقة الناصرية بين سنتي (1918 - 1920) يكتب في مذكراته قائلا: "السنة يرفضون (إمام)([5]) ولذلك يُعدُّون في نظر الشيعة كفرة" أ.هـ([6])، فهذا ضابط إنكليزي شاب سكن الجنوب العراقي ففهم الشيعة وتكفيرهم للسنة، فما بال علماء أهل السُنة في العراق وأحزابهم الإسلامية يغالطون أنفسهم ولا يفهمون الحقائق كما فهمها هذا الضابط الإنكليزي الشاب!!   

 

 مسلسل جديد في هذه السنة للاستيلاء على الأوقاف السنية:

 ضمن نفس المسلسل السابق يمارس الوقف الشيعي اليوم العديد من السلوكيات لهيمنة الوقف الشيعي على مناطق سنية وترسيخ الوجود الشيعي فيها، وهذه المرة استعمل القوة العسكرية، أو الأصح نوعا من البلطجة فنقل بالقوة ملكية عدد من العقارات التابعة للوقف السني إلى ملكية الوقف الشيعي.

البداية كانت في كركوك وتم تحويل 5000 دونم تابعة للوقف السني نقلت للوقف الشيعي.

ثم تبعها ذلك في محافظتي ديالى وبغداد، لكن العملية الأوضح كانت بدخول قوة عسكرية إلى دائرة التسجيل العقاري في منطقة سامراء ونقل ملكية المسجد الكبير السني، ثم أخذ 5 دونمات حول مرقد الإمامين في سامراء كان هذا في 29/4/2012، وساندتهم بذلك وزارة العدل.

ثم كانت الحادثة الكبيرة بالسيطرة على مسجد الآصفية التاريخي السني والذي مرّ عليه أكثر من 500 عام وهو مسجد سني بحت.

ولا ننسى ما جرى في محافظة نينوى، وفي مركزها مدينة الموصل، من الكشف عن وثائق لمحاولة تغيير بعض المساجد السنية إلى حسينيات شيعية، ولكن انكشاف الأمر مبكرا أفشل المحاولة خاصة بعد تظاهر أهل السنة  في الموصل ضد هذه المحاولة. وتعرضت بعض المساجد السنية هذا العام للتفجير في عدة محافظات.

إن استهداف المساجد السنية أو الوقف أو المصلين، هو مخطط تتبناه إيران بهدف التغيير الديمغرافي في المناطق السنية.

 

ما هو المطلوب من أهل السُنّة:

على كاهل أهل السنة مسؤولية كبيرة لإنقاذ العراق؛ لأن التهديد بتغيير هوياتهم أو تغيير ديمغرافيتهم شأن عظيم، ومن الخطأ والعبث محاولات بعض الكيانات السنية التركيز على العراق     (الطرح الوطني) ككل وترك القضية السنية جانباً، لأن الشيعة الشرفاء لم نسمع لهم صوتا سواء في الخارج أوالداخل يستنكر على أبناء جلدتهم هذه الأفعال، كما أن محاولة القوميين برمي التبعات على إيران والفرس والشيعة غير العرب هي نوع من التهرب والمراوغة تجاه اعتداءات شركاء الوطن الشيعة.

صحيح أن ما سيذكر من الإجراءات المطلوبة قد لا يكون لها علاقة مباشرة بقضية المساجد والوقف السني، لكنها هي التي ستوجد الرجال المدافعين عن المساجد والوقف السني، وهذه الخطوات هي خلاصة المقالات الثلاثة التي كتبت حول التغيير الديمغرافي للعراق:

* لابد من تولي جهات ونخب سنية - ممن تمتلك الوعي والفهم الكافي للخطر الإيراني والشيعي- إجراء دورات مكثفة داخل العراق وخارجه لإيجاد حالة من الوعي بكيفية تحصين أهل السنة من الخطر الشيعي، ومخرجات هذه الدورات ستقوم بدور التوعية للمكونات السنية من شتى الاتجاهات وشرائح المجتمع رجلا ونساءً، ومنهم يجب أن يتم اختيار القيادات في مجالس المحافظات وفي البرلمان.

* تجنب مشاركة أفراد الحزب الإسلامي أو الإخوان المسلمين أو حزب البعث في هذه الدورات، لأنهم مؤدلجون بفكرة خاطئة تجاه الخطر الشيعي والإيراني، وليس لديهم استعداد لتغيير أفكارهم، ولكن يمكن أن يتعاون معهم في تشكيل تحالفات سنية.

* تجنب الصراع مع الأكراد، وإجراء حوارات واسعة مع المكون الكردي سيما في هذه المرحلة.

* لا بد من معاقبة كل سني يمارس دورا ضد مصالح السنة سواء من النخب السياسية أو الإعلامية أو المالية، من خلال تشكيل لجان تقوم بتهديده وفضحه، ومن ثم اختيار العقوبة المناسبة له.

* السعي لتكوين كيانات وأحزاب سنية جديدة على أسس فكرية سنية لا لأغراض انتخابية، فأهل السنة هم من أسّس العراق وهم الذين سيحافظون عليه.

* تكوين لجان قانونية وإعلامية وسياسية لتدويل القضية السنية في العراق وشرحها في المحافل العربية والدولية وتقديم شكاوى قانونية بسبب الانتهاكات المرتكبة من قبل الحكومة العراقية الشيعية.

* السعي لتكوين إقليم سني عربي (صلاح الدين + نينوى + الأنبار + ديالى)  يعنى بشؤون أهل السنة، مع وضع بغداد وكركوك تحت وضع خاص يتفق عليه.

* الإيعاز إلى الشرفاء من الشيعة أنه لا يمكن التعاون معهم إلا بتكوين مكون شيعي خاص بهم يحارب الوجود الشيعي الديني والإيراني؛ لأنه ثبت أن هذه المكونات مخربة لأمة العراق جميعاً؛ وأن يتعظوا من أحوال شيعة الأحواز العرب في إيران.

 

 


[1] -  رواية الشيعة المفبركة تتلخص في أن خمسة أشخاص من القاعدة قيدوا 35 حارسا ودخلوا الضريح وفخخوه لمدة 12 ساعة، بشكل مدروس بحيث تكون 60-70% من قوة الانفجار لتهديم القبب، و30-40% من قوة الانفجار تهدم الأساسات.

بينما الأهالي (شهود العيان) ذكروا بوضوح وجود تحركات غريبة ومريبة للقوات الأمريكية والعراقية (الشيعية) قبل الحادث وأن مغاوير الداخلية متورطة بهذا الحادث. وكشفت هذه الحقيقة مراسلة قناة العربية الصحفية أطوار بهجت رحمها الله، يوم أن التقت بمواطنين وكشفوا لها الحقائق، فقُتلت ومثل بجثتها في نفس يوم التفجير بعد اختطافها.

ولا يتعارض هذا مع تبني القاعدة لهذا الحادث، فتعاون القاعدة وإيران معلوم، وأقرب مثال على ما نقوله تبني القاعدة الآن لتفجيرات النظام السوري في سوريا لضرب الثورة، فتخرج بيانات القاعدة لتتبنى هذه الأفعال.   

[2] - كتاب (مساجد في وجه النار)، إصدار مركز الرشيد للدراسات والبحوث (227-233).

[3] - بداية هذه المؤامرة كنت من قِبل جلال الدين الصغير، القيادي في المجلس الأعلى سنة 2003.

[4] - كان هذا اللقاء في 11 /2/ 2004.

[5] - مقصود به إمامة علي رضي الله عنه .

[6] - (مذكرات برترام توماس) ترجمة عبد الهادي فنجان وتقديم كامل سلمان الجبوري، مؤسسة المعارف للمطبوعات، ط2، 2002م.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: