سطور من الذاكرة\العدد الواحد والثلاثين - محرم 1427هـ
قتل الوزير نظام الملك
الثلاثاء 9 مايو 2006

قتل الوزير نظام الملك

في الربع الأول من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) بدأت تظهر على السطح قوة عسكرية من المسلمين الأتراك، هي قوة السلاجقة الذين ينتسبون إلى سلجوق بن تقاق، حيث أصبحوا قوة واضحة في خراسان وما وراء النهر التي كانت تتبع للدولة الغزنوية.

لكن بداية الحكم السلجوقي، وتأثيره في الحياة السياسية الإسلامية، لم يبدأ إلاّ في سنة 429هـ (1037م) عندما ورث زعامة هذا البيت أحد أحفاد سلجوق، وهو طغرل بك محمد، حيث تمكن في ذلك العام من الاستيلاء على مرو من الغزنويين، واستطاع أن يوطّد حكمه على كامل خراسان بما فيها عاصمتها نيسابور، وأعلن نفسه سلطاناً فيها، وبعث إلى الخليفة العباسي في بغداد القائم بأمر الله يطلب مباركته، ثم استولى طغرل على المناطق المجاورة وأهمها خوارزم وطبرستان وجرجان والري وبلخ...

وهكذا تمكن طغرل من إقامة دولة واسعة الأرجاء في المشرق الإسلامي على حساب دولة الغزنويين([2])، مما شجع الخليفة على استدعاء السلطان طغرل بك، والطلب منه لدخول بغداد لمواجهة البويهيين، ومؤامرات العبيديين الفاطميين([4])، الذين ساءتهم سيرة نظام الملك، ومحاربته لمذهبهم المنحرف، وتسييره الجند لاقتحام القلاع التي استولوا عليها، فأخذ ابن الصباح يعدّ بعض أتباعه لقتل نظام الملك، ونجحت مؤامرتهم في العاشر من رمضان سنة 485هـ (1092م)، حيث كان نظام الملك في أصبهان، وبينما هو في ركب السلطان، تقدم إليه غلام من الحشاشين في صورة سائل أو مستعطٍ، فلما اقترب هذا الغلام من الوزير أخرج سكيناً كان يخفيها، وطعنه طعنات قاتلة، فقتل رحمه الله على الفور، وكان حينها في السابعة والسبعين من عمره. وأدرك أصحاب نظام الملك ذلك الصبي فقتلوه.

لقد كانت تلك الجريمة، هي أول اغتيال "سياسي" يمارسه الحشاشون ضد أهل السنة من المسلمين، لتتوالى جرائمهم بعد ذلك، وقد جاوزت المائة، من بينها محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد قتلهم نظام الملك بحوالي 90 عاماً(assassin" اسماً شائعاً في معظم اللغات الأوربية، وتعني القاتل، أو بالتحديد "الذي يقتل خلسة أو غدراً، وغالباً ما تكون ضحيته شخصية عامة، وهدفه التعصب أو الجشع".

حققت جريمة اغتيال نظام الملك للحشاشين والفرق الباطنية مكاسب كبيرة، فهي أولاً خففت الوطأة عن الحشاشين، وجعلت عساكر السلطان ملكشاه والوزير نظام الملك تنصرف عن القلاع التي كانوا يستولون عليها، والأهم من ذلك أن هذه الجريمة شكلت بداية النهاية لدولة السلاجقة التي بدأت بالانهيار مع مقتل نظام الملك، خاصة وأن السلطان ملكشاه توفي بعد شهر من مقتل وزيره (أي في شوال سنة 485هـ)، ولم يستطع خلفاؤه الحفاظ على ما بناه وحققه ملكشاه ونظام الملك، وقبلهما طغرل وألب أرسلان، لتبدأ دولة السلاجقة بالانهيار.

 

للاستزادة:

1ـ التاريخ الإسلامي (الدولة العباسية) الجزء السادس ص 231 ـ محمود شاكر.

2ـ الوسيط في المذاهب والمصطلحات الإسلامية  ص 323 ـ د. محمد عمارة.

3ـ موسوعة الأديان الميسرة ص 302 ـ إصدار دار النفائس.

4ـ أطلس تاريخ الإسلام ص 237 ـ د. حسين مؤنس.

5ـ تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة ص 47 ـ د. محمد عبدالله عنان.

6ـ خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية ص 115 ـ د.عماد عبد السميع.

7ـ إيران في ظل الإسلام ص 45 ـ د.عبد النعيم حسنين.

8ـ مواقع: إسلام أون لاين، إيلاف، الإسلام، ملتقى أهل الحديث، البوابة.

 

 

 

 

 



[2]  ـ دولة شيعية سيطرت على العراق وإيران، زمن الدولة العباسية، وكانوا يسيطرون فعلياً على مقاليد الأمور في بغداد، وحاولا إسقاط الخلافة العباسية، وتحويلها إلى الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية الإسماعيلية، حيث نشأ حلف بين البويهيين والعبيديين.

[4]  ـ الحشاشون فرقة من الشيعة الإسماعيلية، انشقت عن الفاطميين، وأسسها الحسن بن الصباح المولود في الري (طهران) سنة 430هـ. وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال، واحتلوا القلاع المنيعة لتدريب عناصرهم.

وكلمة الحشاشين أطلقت عليهم لإدمانهم تدخين الحشيش، وكان ابن الصباح يخدر أنصاره بالحشيش، ويوهمهم أن دخول الجنة متوقف على إطاعتهم أوامره. انظر المزيد عن هذه الجماعة: العدد 13 من الراصد ـ زاوية الفرق.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: