دراسات\العدد السادس والعشرين - شعبان 1426هـ
مواقف المفكرين من الشيعة - 11- محمد كرد علي
الأحد 14 مايو 2006
أنظر ايضــاً...
مواقف المفكرين من الشيعة العدد 26
 
هذه سلسلة من البحوث كتبها مجموعة من المفكرين والباحثين عن عقيدة وحقيقة مذهب الشيعة من خلفيات متنوعة ومتعددة ، نهدف منها بيان أن عقائد الشيعة التي تنكرها ثابتة عند كل الباحثين ، ومقصد آخر هو هدم زعم الشيعة أن السلفيين أو الوهابيين هم فقط الذين يزعمون مخالفة الشيعة للإسلام .   الراصد
                                                                    
كتب هذا المبحث الأستاذ الرئيس محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي بدمشق وذلك في مذكراته ج3 ص740   وقد جعلنا ما يراه الأستاذ محمد كرد علي باللون الأحمر .
 
لي في جبل عامل صديقان جمعتنا رابطة العلم والأدب منذ ريعان الشباب ولم يفرق بيننا المذهب واختلاف المنشأ والعادة وكانا، يصدقانني رأيهما فيما أكتب في الشيعة أحياناً في بعض كتبي ويوردان لي أشياء ليس لها ما يؤيدها في دولة إيران الشيعية اليوم ولا في أكثر كتب الشيعة المعتمدة عندهم. يبرئان الشيعة الإمامية من وصمات اتسم بها بعض فرقهم. عنيت بهذين الصديقين العالمين الأديبين الشيخ أحمد رضا والشيخ سليمان ظاهر.
وهاكم رأيهما المخالف لرأيي في أمهات المسائل التي يشمئز منها أهل السنة كمسائل الشيخين، ومسائل علي ومعاوية، وقذف أمهات المؤمنين وغيرها مما خالفت فيه الإمامية أهل السنة، قال الشيخ أحمد: قد نحوت في كتبك منحى الإشادة بفضائل الأمويين ولم تتعرض لمساوئهم بل نحوت إلى تبرئة معاوية من سن لعن علي على المنابر فقلت "ويقول من أمعنوا في درس تاريخ معاوية أن دعوى سنة لعن علي عقبى كل خطبة لم يقم عليها دليل ثابت يركن إليه وما من أثر يدل على أن هذا اللعن تقدم مروان بن الحكم وبذلك يبرأ معاوية من هذه الوصمة" تميل إلى تبرئته بهذا الخبر المفرد تاركاً الأخبار التي ملأت كتب التاريخ وبلغت حد التواتر من أنه هو أول من سن اللعن وفرضه فرضاً على أهل مملكته.
"ربما كنت تريد بهذا تأييد مجدٍ لملك عربي من أعظم رجال السياسة في الإسلام لتؤيد به مجد العروبة ضد الشعوبية ولكن ما بالك تكثر من الحط في شيعة علي وهم ومن يستندون إليه في مذهبهم عرب أقحاح، تبرئ معاوية من لعن علي وتلصق بهم لعن الشيخين بل تجعله من أركان مذهبهم استنادا على كتاب وقع في يدك مجهول المؤلف لا يعرفه أكثر أبناء الشيعة بل هو من غلاة العجم الذين أغرقوا في تشيعهم كما كانوا قبل في تسننهم لأنهم لا يعرفون الاعتدال.
"وإذا كان في غلاة الشيعة من يقول مثل هذا القول فكيف تقذفهم كلهم بهذه التهمة وما بالك تقرفهم بقذف أمهات المؤمنين ولم يقل بذلك قائل منهم حتى من غلاتهم لأنهم بتطهيرهم أمهات المؤمنين إنما يطهرون حرمة رسول الله الذي يقدسونه ويعصمونه عن كل ما يشينه حتى من كل ما ينافي المروءة وعن المعاصي كبيرها وصغيرها قبل النبوة وبعدها بل هم ينزهون زوجات الأنبياء كامرأة لوط وامرأة نوح عن مثل هذه الوصمات وإن كن مشركات ومع ذلك يتهمون بغياً وإفكاً بقذف أم المؤمنين التي طهرها النص الصريح في القرآن الكريم من الإفك وها أنت تذكره يا سيدي في كتبك دون أن تشك فيه ثم تنشره على الملأ العربي كحقيقة مسلمة!!
"وأنت تعلم أن في الفرق الإسلامية من يحب الشيخين ويسب الصهرين ولم تتعرض لتشهيرهم كما تعرضت للشيعة فلم ولماذا؟ لأنك تأثرت بأقوال من يرمي الشيعة بكل شنيعة تبعاً لسياسة وقتهم أو لأهوائهم عن حسن ظن بهم ولم تلتفت إلى تمحيص ما قالوا بسماعك دفاع المتهم عن نفسه إذا نظرت في كتبه المبعثرة.
"إن التنازع السياسي القديم الذي أدى إلى هذا التناحر الطائفي الذي جرته سياسة القرون الوسطى هو الذي أسس في نفوس كثير من علماء الطائفتين كره إحداهما الأخرى وكثر الافتئات والافتراء من إحداهما على الأخرى ودارت رحى الجدل دوراناً كان ثفالها مجد الأمة وعزها فوهنت قوتها واستباح حماها الأعداء من كل جانب وانتقصت بلاد المسلمين من أطرافها وضاع استقلالها".
وقال الشيخ سليمان معلقاً على قولي: قلت ولشيعية المسعودي مدخل كبير في آرائه لأن من جوزوا الكذب على مخالفيهم وغلوا في حب الطالبيين حتى جعلوهم فوق البشر، وزعموا لهم الكمال المطلق وأن المعاصي حلال لهم حرام على غيرهم لا يؤتمنون على التاريخ.. الخ
"ولا أراك وقد نفذ السهم واندفعت بهذا التعبير بعامل العاطفة وجرى قلمك بما جرى إلا وأنت راجع إلى وازع لبك نادم على ما فرط عالم وما طرق العلم عليك ببعيدة بما يعتقده الإمامية من الشيعة والشيعة فرق كثيرة ومنهم كثير من الغلاة، ما لا يخالف روح الإسلام.
"حاش الإمامية أن يجوزوا الكذب على مخالفيهم والكذب حرام بإجماع المسلمين وحاش أن تعتقد فيهم الخروج منه وهم من أحرصهم على تمحيص الحديث والأخبار وكتبهم في الرجال وفي علم الدراية وما انطوى عليه من تنويع الأخبار وتخصيص أسماء المطعون فيهم بالذكر في كتب الرجال كل ذلك من متناول الباحث.
"والإمامية لا يعتقدون الكمال المطلق لأئمتهم ولا لأحد من النبيين والمرسلين وهو لله وحده ولا يرونهم فوق البشر وهم معتقدون أن النبي وهو أفضل الخلق ما كان إلا بشراً رسولاً ولا كانوا من الغلاة وهم يبرؤن منهم ومثل ذلك براءتهم من أن المعاصي حلال لهم حرام على غيرهم وهم يعتقدون كإخوانهم أهل السنة والجماعة أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة وأن اعتقاد مثل ذلك خروج على الإسلام ومعتقده كافر بالإجماع.
"وهل للأستاذ حرسه الله أن يدلنا على مصدر من مصادر الإمامية يؤيد دعواه هذه التي نبرأ إلى الله منها وهل من يعتقد عصمة الإمام عن ارتكاب صغائر الذنوب وكبائرها لتسكن النفوس إلى أدائه رسالة الإسلام حق أدائها يعتقد أن له أن يغير ويبدل أحكام الله، فيصير الحرام حلالاً والحلال حراماً.
"إن المسلمين سنيهم وشيعيهم عنوا أكمل عناية بضبط الحديث وتنويعه وبتراجم رجاله وبتعديل العدل وتوثيق الثقة وتجريح المجروح وما إلى ذلك مما يتعلق بالأحكام ولكنهم تساهلوا فيما يرجع إلى المناقب والمثالب والأخبار وكان من أثر هذا التساهل ما لم يسلم من الوضع، والوضاعون كثر سواء أكانوا من بعض فرقهم والغلاة منهم خاصة أم من الدساسين من الأعداء لإلقاء بذور الفتنة والفرقة بين صفوف المسلمين وهو ما ندعو إلى ملافاة خطره محدثي الفريقين لتمحيصه. وفي اعتقادي أن التوفر على أداء هذه المهمة هو من أوصل الطرق إلى التقارب بين أبناء المذاهب الإسلامية الذي يعمل له رهط صالح من خيار المسلمين السنة والشيعة الإمامية والزيدية في دار الإسلام (مصر العزيزة).
"وإني لأناشدك الله والإسلام وهو على مفترق الطرق وفي زمن أحوج فيه من كل زمان إلى الألفة والوئام أن تكون في الصف الأول ممن يدعو إليهما ويمهد السبيل لإزاحة كل ما يعترض سيرهما القويم".
هذه نبذ من كتابين للصديقين العزيزين وأنا أقول حبذا لو كان الشيعة كلهم على هذا الاعتدال.
وقال صديقنا السيد محسن الأمين من أكبر مجتهديهم في هذا العصر: وعمدة ما ينقمه غير الشيعة عليهم دعوى القدح في السلف أو أحد ممن يطلق عليه اسم الصحابي، والشيعة يقولون إن احترام أصحاب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من احترام نبينا فنحن نحترمهم جميعنا لاحترامه وذلك لا يمنعنا من القول بتفاوت درجاتهم وإن علياً عليه السلام أحق بالخلافة من جميعهم.
وقال إن ما يخالف فيه الشيعة غيرهم هو من الأمور الاجتهادية التي يجوز فيها الخطأ وليست من ضروريات الدين ولا من أركان الإسلام مثل مسألة الإمامة ورؤية الباري تعالى يوم القيامة وأن العباد مجبورون على أفعالهم وإنكار الحسن والقبيح العقليين وخلق القرآن وأن صفات الله غير ذاته وهذه هي عمدة المسائل المختلف فيها بين الأشاعرة والشيعة والمعتزلة ويجوز أن يكون الحق فيها مع الشيعة أو المعتزلة إذ للنظر والرأي والاجتهاد فيها مجال ولا يجوز فيها التقليد.
وقال مخاطباً الشيعة: وأنتم أيها الإخوان الشيعيون عليكم أن تعملوا بما أمركم به إمامكم إمام أهل البيت جعفر بن محمد الصادق من التحبب إلى إخوانكم أهل السنة من زيارتهم والصلاة في جماعاتهم وتشييع جنائزهم وعيادة مرضاهم وتجنب كل ما يوغر صدورهم.
يقول ابن حزم في "الاحكام" إن الروافض ضلت بتركها الظاهر والقول بالهوى بغير علم ولا هدى من الله عز وجل ولا سلطان ولا برهان فقالت:إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة إن هذا ليس على ظاهره ولم يرد الله تعالى بقرة قط إنما هي عائشة وقالوا الجبت والطاغوت ليسا على ظاهرهما إنما هما أبو بكر وعمر. قالوا وأوحى ربك إلى النحل ليس هذا على ظاهره إنما النحل بنو هاشم والذي يخرج من بطونها هو العلم.
قال العلامة موسى جار الله كبير علماء روسيا وشيخ الإسلام فيها: "وفي الكافي والتهذيب والوافي من كتب الشيعة لعنات على أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة وعلى العامة (أهل السنة والجماعة) وهم كل الأمة، وللشيعة أدعية مأثورة في لعن الصحابة. ونقل عن الوافي أن الإمام لم يدع أحداً ممن يجب أن يلعن إلا لعنه وسماه وأول ما بدأ بأبي بكر وعمر وعثمان (؟) ثم مر على الجماعة ولعن الكل وللباقر والصادق دبر كل صلاة مكتوبة أوراد لعنات على أربعة من الرجال منهم أبو بكر وعمر وأربع نساء منهن عائشة وحفصة".
"وتقول الشيعة إن الناصب حرب لنا وماله غنيمة لنا والناصب عندهم من يعتقد بإمامة الصديق والفاروق. يقول الصادق: خذ مال الناصب حيث وجدته وادفع إلينا خمسه. والشيعة على ما في كتبهم يكفرون جميع الفرق الإسلامية ويقول الإمام في أئمة المذاهب الأربعة: لا تأتهم ولا تسمع منهم لعنهم الله ولعن مللهم المشركة! وكل آية نزلت في الكفار أرجعتها الشيعة إلى الصديق والفاروق ومن اتبعهما".
قال جار الله: وأول شيء سمعته وأكره شيء أنكرته في بلاد الشيعة هو لعن الصديق والفاروق وأمهات المؤمنين السيدة عائشة والسيدة حفصة ولعن العصر الأول كافة في كل خطبة وفي كل حفلة ومجلس في البدء والنهاية وفي ديابيج الكتب والرسائل وفي أدعية الزيارات كلها حتى في الأسقية ما كان يسقى ساق إلا ويلعن وما كان يشرب شارب إلا ويلعن وأول كل حركة وكل عمل هو الصلاة على محمد وآل محمد ولعن الصديق والفاروق وعثمان الذين غصبوا حق أهل البيت وظلموهم.
قال قلما تقام جمعة أو جماعة في بلاد الشيعة وليس فيها قارئ للقرآن ولا حافظ له وأن الشيعة من يعتقدون أن القرآن سقطت منه أشياء ا.هـ
قلنا ومن الأسف أن يصير التشيع إلى ما صار إليه عند المتأخرين وقد أتى أكثره من سخافات الدولة الفاطمية والبويهية والصفوية ومن دول الهند العادلشاهية والنظامشاهية والقطبشاهيه.
وكان في دمشق على عهد الدولة الفاطمية يطاف على الرجل وهو على الحمار وينادى عليه هذا جزاء من يحب أبا بكر عمر، ومنعت الدولة من التكني بابي بكر.
سمع أبو القاسم بن برهان يقول: دخلت على الشريف المرتضى أبي القاسم العلوي في مرضه الذي توفي فيه فإذا هو قد حوّل وجهه إليّ فسمعته يقول: أبو بكر وعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما.
ودخل عليه بعض أكابر الدولة من الديلم فساره الديلمي بشيء، فقال له متضجراً: نعم وأخذ معه في كلام كأنه مدافعة فنهض الديلمي فقال المرتضى بعد نهوضه أهؤلاء يريدون منا أن نزيل الجبال بالريش، وأقبل على من في مجلسه فقال: أتدرون ما قال هذا الديلمي فقالوا لا يا سيدي فقال: قال بين لي هل صح إسلام أبي بكر وعمر قلت: رضي الله عنهما.
هذا رأي عظيم من أكبر عظماء الشيعة في أبي بكر وعمر، وقال العلامة آل كاشف الغطاء من المتأخرين في كتابه "أصل الشيعة وأصولها" إن علياً رأى الرجل الذي تخلف على المسلمين (أي أبا بكر) قد نصح للإسلام وصار يبذل جهده في قوته وإعزازه وبسط رايته على البسيطة وقال إن علياً حين رأى أن المتخلفين ـ أعني الخليفة الأول والثاني ـ بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدوا، بايع وسالم.
وكان المصلح الإمام جمال الدين الأفغاني ينفر من قول سني وشيعي ويقول: لا موجب لهذه التي أحدثتها مطامع الملوك لجهل الأمة فقد أخرج الذين ألهوا علي بن أبي طالب من الإسلام لأنهم ضلوا، أما المفضلة والغلاة في محبة أهل البيت فقد دخل الاثنان تحت حكم من قال يهلك فينا أهل البيت اثنان محب غال وعدو قال. وتوسع في ذلك وما آل إليه من الضرر واقنع السنيين والمتشيعين بالبرهان، وهذا رأينا.

 

أهل السنة والشيعة
للعلامة محمد كرد علي
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: