سطور من الذاكرة\العدد الرابع والعشرين - جمادى الآخرة 1426هـ
الشيعة يتوافدون على دول الخليج
الأحد 14 مايو 2006

الشيعة يتوافدون على دول الخليج

في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق في أبريل/ نيسان سنة 2003م، فتحت أبواب ذلك البلد للفوضى، وألقى الوضع الراهن في العراق بظلاله على المنطقة بأسرها، وعلى دول الجوار بشكل خاص، التي بات كل منها "يغني على ليلاه"، ففي حين يأمل بعضها أن تستقر الأحوال في العراق لجني مكاسب سياسية واقتصادية وتجارية، استغل البعض الآخر حالة الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية ومذهبية، ويتمثل هذا الفريق في إيران، التي باتت حاضرة بقوة في المشهد العراقي، من خلال إدخالها لأعداد كبيرة من الإيرانيين إلى العراق، بحجة زيارة العتبات الشيعية في النجف وكربلاء، يقوم كثير منهم بترويج المخدرات([2]) يقول فيه أن إيران تستحق تعويضات تبلغ 100 مليار دولار من العراق عن حرب الخليج الأولى (1980ـ 1988)، وإذا ما علمنا أن زيارة وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي إلى العراق في مايو/ أيار 2005 أسفرت عن موافقة الحكومة العراقية على طلب إيران محاكمة صدام حسين ومساعديه على الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي.. يتضح لنا من خلال هذين المثالين، وغيرهما كثير([4]).

وبموازاة الدور الذي كان يقوم به المهاجرون الإيرانيون، والاستعدادات التي يقومون بها، كانت إيران من جانبها هي الأخرى، كدولة وحكومة تعمل للسيطرة على الخليج، وتوسيع نفوذها ليصل إلى بلدانه من خلال:

1ـ توسيع الدائرة المتعلقة بدول الخليج في وزارة الخارجية، وضم موظفين لهم خبرة بمنطقة الخليج ومعرفة باللغة العربية.

2ـ إيجاد برامج عربية ترفيهية في الإذاعة الإيرانية موجهة إلى بلدان الخليج.

3ـ إعفاء مواطني دول الخليج من أية رسوم أو تأشيرة عند الدخول والإقامة في إيران.

4ـ إقامة إيران لمشاريع تنموية في الخليج، وإقامة مدارس تقوم بالتدريس باللغة الفارسية(

4ـ تحول الشيعة إلى شوكة في حلق بلدانهم، ولاؤهم الأول والأخير لإيران، وقد أصبح الشيعة في الخليج في سنوات الثمانينات مثلاً الأداة التي تعاقب بها إيران هذه الدول نتيجة وقوفها مع العراق في حربه ضد إيران، فقد قام الشيعة في الكويت مثلاً ـ نيابة عن إيران ـ بتفجير العديد من المؤسسات والسفارات الأجنبية، ونشروا الرعب في ربوعها، وحاولوا اغتيال أميرها سنة 1985.

وفي البحرين ظلت إيران تثير شيعتها في سنوات الثمانينات وجزءاً من عقد التسعينات للانقلاب على الحكم، والتخريب في تلك الجزيرة.

وإذا ما عدنا إلى تصريح عبد العزيز الآنف الذكر، يتضح لنا كيف أن الشيعة وقادتهم يتحولون إلى حماة للمصالح الإيرانية أولاً، قبل مصالح بلدانهم، بحيث أن مسؤولاً عراقياً مثل الحكيم لا يمانع أن تغتصب إيران من أموال العراق 100 مليار دولار، كتعويض عن حرب الخليج الأولى!

5ـ رغم نجاح الشيعة في الحصول على جنسيات دول الخليج،وتمتعهم بحقوق المواطنة الاقتصادية والسياسية، ودخولهم في هيئات الدولة بشكل واسع، وان يصبح لهم تمثيل في الحكومات والمجالس النيابية والبلدية، وغيرها، إلاّ أنهم مازالوا يسعون لمزيد من هذه الجنسيات، وقد أثيرت في العراق مؤخراً فضيحة حول قيام أنصار إيران في الحكومة بتوزيع الكثير من جوازات السفر على الإيرانيين من أجل دعم المرشحين الشيعة في الانتخابات، وكي يستطيع هؤلاء الشيعة الذين أرسلتهم إيران للعراق، التواجد والعمل بكل حرية وأمان.

وفي خطوة رمزية، طالب مجلس محافظة النجف بمنح المرجع الشيعي الإيراني المقيم في العراق علي السيستاني الجنسية العراقية بسبب ما اعتبروه الخدمات  الجليلة التي قدمها للعراق، وطالب مجلس المحافظة كذلك بمنح مراجع الشيعة الآخرين مثل بشير النجفي الباكستاني، وإسحاق الفياض الأفغاني، الجنسية العراقية كذلك.

وفيما سبق كان المرجع الشيعي محمد مهدي الشيرازي الذي تنقل بين العراق وإيران والكويت، يولي موضوع الجنسية الأهمية البالغة، فتحت ستار الوحدة الإسلامية، كان يطالب المسؤولين العراقيين بفتح أبواب العراق لكل من يريد الدخول ،دون جواز أو جنسية أو هوية أو رسوم أو قيود، واعتبار كل مسلم في البلد مواطنا، له ما لهم وعليه ما عليهم سواءً كان عربياً أو أعجمياً، أو من أقاصي الدنيا، وإعطائه حق ملكية الأرض والاتجار، والوصول إلى أعلى الوظائف في الدولة.

 

للاستزادة

1ـ الخليج العربي في ماضيه وحاضره ـ د.خالد العزي

2ـ الخليج العربي: دراسة موجزة

3ـ ملوك العرب ـ أمين الريحاني ص 721

4ـ الشيرازي: المرجعية في مواجهة تحديات التطور ـ أحمد الكاتب

5ـ وجاء دور المجوس ـ الدكتور عبد الله الغريب ص 297

6ـ أصول مذهب الشيعة ـ د. ناصر القفاري ج3 ص 1446



[2]  ـ رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي أسسته إيران سنة 1982، وكان يشغل حين أطلق هذا التصريح رئيس مجلس الحكم في العراق.

[4]  ـ وجاء دور المجوس ص 311ـ 335.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: