سطور من الذاكرة\العدد الواحد والعشرين - ربيع أول 1426هـ
الشيعة يحاولون قتل الحسن بن علي رضي الله عنه
الأحد 14 مايو 2006

الشيعة يحاولون قتل الحسن بن علي

رضي الله عنه

 

الحسن بن علي بن أبي طالب إمام من أئمة المسلمين، وسيد من سادات أهل البيت الكرام، مناقبه وفضائله أكبر من أن تحصى. وقد أشرنا في العدد الخامس من هذه الزاوية إلى واحدة من هذه الفضائل عندما تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة سنة 41هـ حقناً لدماء المسلمين، وهو ما عرف بعام الجماعة، مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". رواه البخاري.

وسيرة الإمام الحسن ودراسة عصره بحاجة إلى وقفات كثيرة، ولعلنا نقصر الحديث في هذا الشهر على جانب في غاية الأهمية هو الإيذاء الذي تعرض له الحسن من قبل الشيعة، الذين لم يرق لهم أن يترك الحسن الخلافة من أجل حقن دماء المسلمين، والإصلاح وتوحيد الجهود، ووصل ذلك الإيذاء إلى محاولة قتله!

يعود بنا الحديث إلى شهر رمضان سنة 40هـ حيث بويع الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما بعد استشهاد والده، وقد كان الحسن يميل إلى مصالحة معاوية وإنهاء القتال، وكان يقول: "كانت جماجم العرب بيدي، يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله". وقد جاء في خطبته التي تنازل فيها لمعاوية عن الخلافة: "... أما ما كان حقاً لي تركته لمعاوية إرادة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم..".

لم يرق للشيعة وأهل الكوفة خاصة، أن يتخذ الإمام الحسن هذا الموقف النبيل، وساءهم أن يسعى لما فيه صلاح الأمة ووحدتها، فآذوه رضي الله عنه. ووصل هذا الإيذاء إلى محاولة قتله، من قبل الذين يزعمون أنهم شيعته.

والمحاولة الأولى لاغتياله رضي الله عنه وقعت بعد أن كشف عن نيته في الصلح مع معاوية، وهذه المحاولة يبدو أنها قد جرت بعد استخلافه بقليل، فقد أخرج ابن سعد في طبقاته أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي، فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر ... فمرض منها أشهراً ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله فيهم( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) الأحزاب 33... فما زال يقول ذلك حتى ما رؤى أحد من أهل المسجد إلاّ وهو يخن باكياً.

وفي شهر صفر سنة 41هـ خرج الحسن بجيشه من الكوفة إلى المدائن ([2] ) تطلبون ثأره، فأما الباقي بخاذل، وأما الباكي فثائر...

وقد جاء في بعض كتب الشيعة مثل "الاحتجاج" للطبرسي أن الحسن تحدث عما فعله به بعض شيعته من أهل العراق، وما قدموا إليه من الإساءات والإهانات قائلاً: "أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً...".


للاستزادة:

1ـ الحسن بن علي بن أبي طالب: شخصيته وعصره ـ الدكتور علي محمد الصّلابي

2ـ الإنصاف فيما وقع في تاريخ العصر الراشدي من الخلاف ـ الدكتور حامد الخليفة

3ـ عام الجماعة (الراصد ـ العدد الخامس) زاوية سطور من الذاكرة



1 ـ خرج الحسن حينها لملاقاة جيش معاوية بناء على ضغوط جيشه، لكنه لم يكن يرغب في القتال، إنما كان يريد أن يهيئهم لقبول الصلح. وأمّر الحسن قيس بن سعد بن سعد ب ن عبادة على المقدمة في اثني عشر ألفا بين يديه، وسار هو بالجيوش في إثره قاصداً في بلاد الشام.  

2 ـ النهروان هي المعركة التي خاضها الإمام علي والصحابة ضد الخوارج سنة 37هـ. وأما صفين في نفس السنة فقد كانت بين جيشي علي ومعاوية.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: