سطور من الذاكرة\العدد الثامن و العشرين - شوال 1426هـ
الشيعة يصرفون الإمامة عن أبناء الحسن
السبت 13 مايو 2006

الشيعة يصرفون الإمامة

عن أبناء الحسن

يعتقد الشيعة أن الإمامة أصل من أصول الدين،لا يتم الإيمان إلاّ بالاعتقاد بها، ويكفرون كل من لا يؤمن بها! وهم يحصرونها في علي وأبنائه من ولد فاطمة، وجعلوها في اثني عشر إماماً أولهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وآخرهم "المهدي المنتظر" الذي يعتقدون أنه اختفى منذ 1100 عام، وسيظل حيّاً إلى يوم القيامة.. وبذلك سمي هؤلاء الشيعة بالإمامية أو الاثنى عشرية.

وبالإضافة إلى اعتقادهم بأن الإمامة من أصول الدين، فإنهم يؤمنون بعصمة الأئمة، وبأنهم معينون من الله، وأنهم يعلمون الغيب. ويضفون عليهم صفات الربوبية التي لا تكون إلاّ لله عز وجل، ويعتقدون أن الإمامة كالنبوة، بل أرفع شأناً وأعلى درجة، كما جاء في كتبهم .

وقد انبرى علماء أهل السنة قديماً وحديثاً لرد هذه العقيدة الفاسدة، وحسبنا أن نحيل إلى كتابين تناولا هذه المسألة بالتفصيل:

1ـ أصول مذهب الشيعة للشيخ الدكتور ناصر القفاري.

2ـ مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع للشيخ الدكتور علي السالوس.

ومن جملة ما اعتقده الشيعة في الإمامة أنها وراثية في أبناء علي رضي الله عنه، وتنتقل من الإمام إلى أكبر أبنائه، وهو الأمر الذي لم يتحقق دائماً، وكان الشيعة يحيدون عن ذلك أحياناً تحقيقاً لأهداف معينة.

ولعلنا نتناول هنا إحدى الحالات التي حاد فيها الشيعة عن نقل الإمامة إلى الابن الأكبر للإمام، وتمثلت في نقلها من الإمام الحسن وهو الثاني في ترتيب الأئمة الاثنى عشر عند الشيعة([1]) إلى شقيقه الإمام الحسين، وهو الإمام الثالث، بدلاً من نقلها إلى أكبر أبناء الحسن، ثم حصرها في ذرية الحسين، واختيار أحد أبناء الحسين وهو علي زين العابدين، وجعله الإمام الرابع دون غيره، ولم يكن هو أكبر أبناء الحسين، وكانوا يهدفون من وراء ذلك إلى:

1ـ إن الشيعة كرهوا ميل الإمام الحسن إلى الصلح مع معاوية، وتنازله عن الخلافه من أجل حقن دماء المسلمين، لذلك أطلقوا عليه اسم "مذل المؤمنين" أو "خاذل المؤمنين" . 

وحاولوا قتله كما مّر معنا في إحدى مقالات هذه الزاوية في العدد 21، لكن الله نجاه منهم، وفضلوا عليه أخاه الحسين، الذي كان يميل إلى القتال وخرج على يزيد بن معاوية، ثم استشهد رضي الله عنه سنة 61هـ.

2ـ إن الإمام علي بن الحسين المعروف بالسّجاد أو زين العابدين،أمه فارسية، هي شاه زنان أو (شهربانو) ابنة يزدجرد الثالث، آخر ملوك الفرس، الساسانيين وقد بات واضحاً تعظيم الشيعة للعنصر الفارسي، ونقل الإمامة من الحسين إلى زين العابدين لأن أمه كانت فارسية.

إن الشيعة يقفون إزاء هذا الحدث موقف المتخبط، ففي حين ينفي أحد مفكريهم المعاصرين وهو د. علي شريعتي في كتابه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" قصة زواج الإمام الحسين رضي الله عنه من ابنة يزدجرد جملة وتفصيلاً، ويعتبرها من خرافات "التشيع الصفوي" أرادوا من خلالها إثبات أفضلية التراب والدم الإيراني، والفارسي منه على وجه الخصوص... نجد أن علماء الشيعة يقدمون تفسيرات مختلفة لانحصار الإمامة في ذرية الحسين، وقد أورد الأستاذ أحمد الكاتب لابد من التعريف بكتاب أحمد الكاتب في أحد الأعداد ونقده بعضاً من هذه التفسيرات في كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي", ومنها:

1ـ ما نقله حمران بن أعين عن الإمام الباقر ـ فيما يزعمون ـ أنه قال: إن الحسن أغمد أربعين ألف سيف حين أصيب أمير المؤمنين، وأسلمها إلى معاوية.. وإن الحسين خرج فعرض نفسه على الله في سبعين رجلاً.. من أحق بدمه منا؟

2ـ ما زعمه أبو عمرو الزبيري من أنه سأل الإمام الصادق عن سر خروج الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين، كيف ذلك؟ فقال له: لما حضر الحسين ما حضره من أمر الله لم يجز أن يردها إلى ولد أخيه، ولا يوصي بها فيهم، يقول الله: (أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فكان ولده أقرب رحماً من ولد أخيه، وكانوا أولى بالإمامة، وأخرجت هذه الآية ولد الحسن منها، فصارت الإمامة إلى الحسين، وحكمت بها الآية لهم، فهي فيهم إلى يوم القيامة.

3ـ ما رواه الصدوق من أن محمد بن أبي يعقوب البلخي سأل الإمام الرضا عن ذلك فقال له: "لأن الله عز وجل جعلها في ولد الحسين ولم يجعلها في ولد الحسن، والله لا يُسأل عما يفعل"!

4ـ نفى بعض علماء الشيعة أن الإمامة في ذرية الحسن والحسين، وقالوا أن ذلك ليس من مذهب الشيعة، إنما الإمامة في ذرية الحسين فقط، ومن ذلك ما يرويه الخزاز القمي عن جابر بن يزيد الجعفي من رفض قسم من الشيعة الأوائل لحصر الإمامة في أبناء الحسين، وأن جابر قال للإمام الباقر: إن قوماً يقولون إن الله تبارك وتعالى جعل الإمامة في عقب الحسن والحسين، فقال: كذبوا والله، أولم يسمعوا الله تعالى يقول: "وجعلها كلمة باقية في عقبه" فهل جعلها إلاّ في عقب الحسين؟

للاستزادة

1ـ الخمينية وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة ـ وليد الأعظمي ص 100

2ـ تطور الفكر السياسي الشيعي ـ أحمد الكاتب ص 60

3ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ـ علي شريعتي ص 123ـ ص 136

4ـ أصول مذهب الشيعي (الجزء الثاني - فصل الإمامة) ـ د. ناصر القفاري.

5ـ مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع ( ج 1- الإمامة) ـ د. علي السالوس.

 



[1]  ـ الأئمة الاثنى عشر هم: 1ـ علي بن أبي طالب (المرتضى) 2ـ الحسن بن علي (الزكي) 3ـ الحسين بن علي (سيد الشهداء) 4ـ علي بن الحسين (زين العابدين) 5ـ محمد بن علي (الباقر) 6ـ جعفر بن محمد (الصادق) 7ـ موسى بن جعفر (الكاظم) 8ـ علي بن موسى (الرضا) 9ـ محمد بن علي (الجواد) 10ـ علي بن محمد (الهادي) 11ـ الحسن بن علي (العسكري) 12ـ محمد بن الحسن(المهدي).

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: