فرق ومذاهب\العدد الأول جمادى الآخرة 1424هـ
النصيرية
الأربعاء 16 أغسطس 2006
النصيرية
 
التعريف:
النصيرية حركة باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة, أصحابها يعدون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجود جزء إلهي في علي وألهوه به, مقصدهم هدم الإسـلام ونقض عراه, وهم مع كل غاز لأرض المسلمين, ولقد أطلق عليهم الإستعمار الفرنسي لسوريا اسم (العلويين) تمويهاً وتغطية لحقيقتهم الرافضة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
- مؤسس هذه الفرقة أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري (ت 270هـ) عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وهم علي الهادي (العاشر) والحسن العسكري (الحادي عشر) ومحمد المهدي " الموهوم " (الثاني عشر).
- زعم أنه الباب إلى الإمام الحسن العسكري, والحجة من بعده, وأنه وارث علمه, والمرجع للشيعة من بعده, وأن صفة المرجعية والبابية بقيت معه بعد غيبة الإمام المهدي.
- ادَّعى النبوة والرسالة, وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى الألوهية.
- خلفه على رئاسة الطائفة محمد بن جندب.
- ثم أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني (235-287هـ) من جنبلا بفارس, وكنيته العابد والزاهد والفارسي, سافر إلى مصر, وهناك عرض دعوته على الخصيبي.
- حسين بن علي بن الحسين بن حمدان الخصيبي: المولود سنة 260هـ جاء مع استاذه من مصر إلى جنبلا, وخلفه في رئاسة الطائفة, وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب كما أنشأ للنصيرية مركزين أولهما في حلب ورئيسه محمد علي الجلي والاخر في بغداد ورئيسه علي الجسري.
- انقرض مركز بغداد بعد حملة هولاكو عليها.
- انتقل مركز حلب إلى اللاذقية وصار رئيسه أبو سعيد الميمون سرور بن قاسم الطبراني (358-427هـ).
- اشتدت هجمات الأكراد والأتراك عليهم مما دعا إلى قيام الأمير حسن المكزون السنجاري (583-638هـ) ومداهمة المنطقة مرتين فشل في الأولى ونجح في الثانية حيث أرسى قواعد المذهب النصيري في جبال اللاذقية.
- ظهر حسن عجرد من منطقة أعنا, وقد توفي في اللاذقية سنة(836هـ/ 1432م).
- نجد بعد ذلك رؤساء تجمعات نصيرية من مثل الشاعر القمري محمد بن يونس كلاذي (1011 هـ / 1602 م) قرب أنطاكية, وعلي الماخوس وناصر نيصفي ويوسف عبيدي.
- سليمان أفندي الأذني: ولد في أنطاكية سنة 1250هـ وتلقى تعاليم الطائفة لكنه تنصر على يد أحد المبشرين وهرب إلى بيروت حيث أصدر كتابه (الباكورة السليمانية) يكشف فيه أسرار هذه الطائفة, استدرجه النصيريون بعد ذلك وطمأنوه فلما عاد وثبوا عليه وخنقوه وأحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية.
- عرفوا تاريخياً باسم النصيرية, لكن فرنسا أقامت لهم دولة أطلقت عليها اسم   (دولة العلويين) وقد استمرت هذه الدولة من سنة 1920 إلى سنة 1936م.
- محمد أمين غالب الطويل: شخصية نصيرية, كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا, ألّف كتاب (تاريخ العلويين) يتحدث فيه عن جذور هذه الفرقة.
- سليمان الأحمد: شغل منصباً دينياً في دولة العلويين عام 1920 م.
- سليمان المرشد: كان راعي بقر, لكن الفرنسيين احتضنوه وأعانوه على ادعاء الربوبية, كما اتخذ له رسولاً (سليمان الميده) وهو راعي غنم, ولقد قضت عليه حكومة الاستقلال وأعدمته شنقاً عام 1946م.
- جاء بعده ابنه مجيب, وادعي الألوهية, لكنه قتل أيضاً على يد رئيس المخابرات السورية آنذاك سنة 1951م, وما تزال فرقة (المواخسة) النصيرية يذكرون اسمه على ذبائحهم.
- ويقال بأن الإبن الثاني لسليمان المرشد اسمه (مغيث) قد ورث الربوبية المزعومة عن أبيه.
الأفكار والمعتقدات:
- جعل النصيرية علياً إلهاً, وقالوا بأن ظهوره الروحاني بالجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص.
- لم يكن ظهور (الإله علي) في صورة الناسوت إلا إيناساً لخلقه وعبيده.
- يحبون (عبد الرحمن بن ملجم) قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت من الناسوت, ويخطئون من يلعنه.
- يعتقد بعضهم بأن علياً قد سكن القمر بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده ويعتقد آخرون بأن مسكنه في الشمس.
- يعتقدون بأن علياً قد خلق محمداً, وأن محمداً قد خلق سلمان الفارسي وأن سلمان الفارسي قد خلق الأيتام الخمسة الذين هم:
 1- المقداد بن الأسود: ويعدونه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود.
2- أبو ذر الغفاري: الموكل بدوران الكواكب والنجوم.
3- عبد الله بن رواحة: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر.
4- عثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان.
5- قنبر بن كادان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام.
- قال ابن نصير بإباحة المحارم, وأحل (اللواط) بين الرجال.
- لهم ليلة يختلط فيها الحابل بالنابل كشأن باقي الفرق الباطنية.
- يعظمون الخمرة, ويحتسونها, ويعظمون شجرة العنب لذلك ويستفظعون قلعها أو قطعها لأنها هي أصل الخمرة التي يسمونها " النور ".
- يصلون في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود وإن كان فيها نوع من ركوع أحياناً.
- لا يصلّون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة من وضوء ورفع جنابة قبل أداء 
 الصلاة.
- ليس لهم مساجد عامة, بل يصلون في بيوتهم, وصلاتهم تكون مصحوبة بتلاوة الخرافات.
- لهم قدّاسات شبيهة بقداسات النصارى من مثل:
·          (قدّاس الطيب لكل أخ حبيب).
·          (قدّاس البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور).
·          (قدّاس الأذان وبالله المستعان).
- لا يعترفون بالحج, ويقولون بأن الحج إلى مكة إنما هو كفر وعبادة أصنام
-لا يعترفون بالزكاة الشرعية المعروفة لدينا –نحن المسلمين- وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم زاعمين بأن مقدارها خمس ما يملكون.
- الصيام لديهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان.
- يبغضون الصحابة بغضاً شديداً, ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
- يزعمون بأن للعقيدة باطناً وظاهراً وأنهم وحدهم العالمون بباطن الأسرار, ومن ذلك:
·          الجنابة: هي موالاة الأضداد والجهل بالعلم الباطني.
·          الطهارة: هي معاداة الأضداد ومعرفة العلم الباطني.
 الصيام: هو حفظ السر المتعلق بثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة.
·          الزكاة: يرمز لها بشخصية سلمان.
·           الجهاد: هو صب اللعنات على الخصوم وفُشَاة الأسرار.
·           الولاية: هي الإخلاص للأسرة النصيرية وكراهية خصومها.
·           الشهادة: هي ان تشير إلى صيغة (ع.م.س).
·           القرآن: هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي, وقد قام سلمان " تحت اسم جبريل " بتعليم القرآن لمحمد.
·           الصلاة: عبارة عن خمسة أسماء هي: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة, ومحسن هذا هو (سر الخفي) إذ يزعمون بأنه سقطٌ طرحته فاطمة, وذكر هذه الأسماء يجزئ عن الغسل والجنابة والوضوء.
-اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء النصيرين لا تجوز مناكحتهم, ولا تباح ذبائحهم, ولا يُصلّى على من مات منهم ولا يدفن في مقابر المسلمين, ولا يجوز استخدامهم في الثغور والحصون.
- يقول ابن تيمية: " هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية –هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية- أكفر من اليهود والنصارى, بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم... وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين, فهم مع النصارى على المسلمين, ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار, ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم "
- الأعياد: لهم أعياد كثيرة تدل على مجمل العقائد التي تشتمل عليها عقيدتهم ومن ذلك:
1-       عيد النوروز: في اليوم الرابع من نيسان, وهو أول أيام سنة الفرس.
2-       عيد الغدير, وعيد الفراش, وزيارة يوم عاشوراء في العاشر من المحرم ذكرى استشهاد الحسين في كربلاء.
3-       يوم المباهلة أو يوم الكساء: في التاسع من ربيع الأول ذكرى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران للمباهلة.
4-       عيد الأضحى: ويكون لديهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.
يحتفلون بأعياد النصارى كعيد الغطاس, وعيد العنصرة, وعيد القديسة بربارة, وعيد الميلاد, وعيد الصليب الذي يتخذونه تاريخاً لبدء الزراعة وقطف الثمار وبداية المعاملات التجارية وعقود الإيجار.
5-       يحتفلون بيوم (دلام) وهو اليوم التاسع من ربيع الأول ويقصدون به مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فرحاً بمقتله وشماتة به.
الجذور الفكرية والعقائدية:
- استمدوا معتقداتهم من الوثنية القديمة, وقدّسوا الكواكب والنجوم وجعلوها مسكناً للإمام علي.
- تأثروا بالأفلاطونية الحديثة, ونقلوا عنهم نظرية الفيض النوراني على الأشياء.
-بنوا معتقداتهم على مذاهب الفلاسفة المجوس.
- أخذوا عن النصرانية, ونقلوا عن الغنوصية المسيحية, وتمسكوا بما لديهم من التثليث والقداسات وإباحة الخمور.
- نقلوا فكرة التناسخ والحلول عن المعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية.
- هم من غلاة الشيعة مما جعل فكرهم يتسم بكثير من المعتقدات الشيعية وبالذات تلك المعتقدات التي قالت بها الرافضة بعامة والسبئية (جماعة عبد الله بن سبأ اليهودي) بخاصة.
 
الانتشار ومواقع النفوذ:
- يستوطن النصيريون منطقة جبال النصيريين في اللاذقية, ولقد انتشروا مؤخراً في المدن السورية المجاورة لهم.
- يوجد عدد كبير منهم ايضاً في غربي الأناضول ويعرفون باسم (التختجية والحطابين) فيما يطلق عليهم شرقي الأناضول اسم (القزل باشيه).
- ويعرفون في أجزاء أخرى من تركيا وألبانيا باسم البكتاشية.
- هناك عدد منهم في فارس وتركستان ويعرفون باسم (العلى إلهية).
- وعدد منهم يعيشون في لبنان وفلسطين.[1]
في السياسة والتاريخ:
و وقائع التاريخ تؤكد ما ذهب إليه ابن تيمية رحمه الله من أنهم مع كل عدو للمسلمين, فقد كان هؤلاء الباطنيون دوماً و ما زالوا ضد المسلمين, ويناصرون الكافرين عليهم, ففي سنة 803هـ, توجه تيمور لنك إلى الشام وخرّب معالمها ودك حصونها, وأذل رجالها, معبراً عن حقد شعوبي خبيث, مغطى بدعوى الولاء لآل البيت, فقام النصيرية يناصرونه ويغرونه بالفتك بأهل الشام, وكان نائب حلب هو الأمير (النصيري) تمور طاش الذي اتصل بتيمور لنك خفية واتفق معهم على أن يدهم تيمور لنك حلب, فهاجمها بالفعل ودخلها عنوة, وأمعن في القتل والنهب والتعذيب.
ولما تصدّى الظاهر بيبرس لصد حملات التتار عن الشام, كان النصيريون مع التتار, ولما تمكن بيبرس من القضاء على التتار, توجه إلى جبال النصيرية, وعاقبهم, ثم أحسن الظن بهم وبنى لهم المساجد علّهم يعودون على الاسلام, فاستجابوا مدة حتى أمنوا, ثم أهملوها وجعلوها زرائب للماشية.
واما في عهد الهجمة الصليبية, فإن الصليبيين لم يدخلوا بلاد المسلمين إلا عن طريقهم ومن مناطق سكناهم في طرطوس وأنطاكية وغيرها من مناطق نفوذهم, بل إن مدينة أنطاكية سقطت في يد الصليبيين بفعل الاتفاق الذي وقع بين الزعيم النصيري (فيروز) وبين قائد الصليبيين (بوهمند), كما أن النصيريين أرشدوهم إلى القلاع والوديان والمسالك.
وفي زمن الحرب العالمية الأولى, أعان النصيريون الفرنسيين على احتلال سوريا, وسعوا لإقامة دولة خاصة بهم, وقد أقامت لهم فرنسا دولة في بداية أيلول سنة 1920, ويقول الجنرال الفرنسي غورو في تلك الفترة (وأفيدكم بهذا الصدد أن النصيريين الذين يستيقظ حسهم " الإقليمي الذاتي " منذ لم يعد الاتراك هنا لتذويبهم مع المسلمين, قد ساعدوني كثيراً في قمع الفتنة التي أثارها الشريف (فيصل الأول) في منطقة تل كلخ, فقد تلقيت برقية تفيدني بأن ثلاثة وسبعين زعيماً نصيرياً يتحدثون باسم جميع القبائل يطالبون بإنشاء اتحاد نصيري مستقل تحت حمايتنا المطلقة).
وفي عام 1919 أطلق الفرنسيون على النصيريين اسم (العلويين) لترفع عنهم تلك الوصمة من ذلك الاسم البغيض (النصيرية), وفي عام 1936 أرسل زعماء الطائفة النصيرية في سوريا عريضة يطالبون فيها بعدم إنهاء الانتداب الفرنسي لسوريا, ويذكّرون المسؤولين الفرنسيين بأنهم شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني, وأبدوا تعاطفهم مع اليهود الذين كانوا يتكاثرون في فلسطين –آنذاك- تحت رعاية ودعم الاحتلال البريطاني, وفي العام ذاته رفض زعماء الجبل (النصيريون) في سوريا وحدة سوريا, وأعلنوا العصيان المسلح سنة 1946.
وفي سنة 1975 دخل الجيش السوري لبنان ليقف مع المسيحيين الموارنة ضد المسلمين, ويرتكب في العام التالي مذبحة مروعة في تل الزعتر بحق الفلسطينيين الأبرياء, وسوريا كما هو معروف تحكمها الطائفة النصيرية منذ عام 1970 وحتى الآن, كما أن النظام السوري النصيري اقترف عدة مجازر مروّعة ضد مواطنيه السوريين السّنة في مدينة حماة وغيرها أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات.
 
للإستزادة:
1-   طائفة النصيرية تاريخها وعقائدها – د. سليمان الحلبي
2-   الخمينية وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة – وليد الأعظمي
3-   رؤية اسلامية في الصراع العربي الاسرائيلي – محمد عبد الغني النواوي.
4-   مدخل إلى المذهب العلوي النصيري – جعفر الكنج الدندشي    
 

[1]نقلاً عن الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض
 الطبعة الثانية 1409هـ -  1989م ص 511-517
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: