فرق ومذاهب\العدد الثالث - غرّة رمضان/ 1424هـ
اليزيدية
الأربعاء 16 أغسطس 2006
اليزيدية
ظهرت في السنوات القليلة الماضية في عدد من الدول الإسلامية كالمغرب ولبنان والأردن ومصر طوائف من " عبدة الشيطان " معظمهم من الشباب المنحرف الذين يعتقدون بمباديء وأفكار غريبة ويقدسون الشيطان ويلبسون ملابس غريبة, وحاول البعض أن يربط بين أفكار هؤلاء الشباب مع الطائفة أو الديانة اليزيدية التي تنتشر منذ زمن طويل في عدد من البلدان كالعراق وسوريا, خاصة أنهم يشتركون في تقديس الشيطان, وهو أصل من الأصول العقائدية والفكرية للجماعتين.
الديانة أو الطائفة اليزيدية من الطوائف المنتشرة في كردستان العراق وإيران وتركيا وسوريا وجمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق مثل أرمينيا وجورجيا وأتباعهم من الأكراد المنتشرين في هذه الدول.
وفي البداية كانت اليزيدية طريقة صوفية تعرف بالطريقة العدويّة, وكانت طريقة مستقيمة وسليمة من الإنحرافات في عهد مؤسسها الشيخ عديّ بن مسافر الأموي (467-557هـ) والذي قدم من قرية يقال لها بيت فار من أعمال بعلبك في لبنان. وكان الشيخ عدي بن مسافر على منهج أهل السنة, وعندما مات خلفه ابن أخيه واسمه صخر بن صخر بن مسافر ويكنّى بأبي البركات, وكان محباً لأهل الدين شديد التواضع حسن الأخلاق, وبعد موته خلفه ابنه عدي (عدي الثاني) وكان على شاكلة أبيه صخر وعم أبيه (الشيخ عدي الأول).
ويمكن القول أن الطريقة العدوية سارت على منهج سليم طوال فترة تولّي هؤلاء الثلاثة مشيخة الطريقة.
 ولكن بعد وفاة الشيخ عدي والشيخ صخر والشيخ عدي الثاني بفترة تولّى مشيخة الطريقة الشيخ حسن وهو ابن عدي الثاني, وفي عهده تحولت الطريقة إلى حزب سياسي معارض للحكم العباسي, وقد حاول بسط نفوذه على المنطقة ولكن تم القضاء عليه وعلى أنصاره من قبل صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ, فالشيخ عدي بن مسافر كما هو معروف من الأمويين, وينتهي نسبه إلى مروان آخر الخلفاء الأمويين.
ولما رأى حسن هذا كثرة الأتباع حوله, والذين كانوا دوماً رهن إشارته, ألقى هالة من القداسة حول نفسه, وانعزل عن أتباعه ست سنوات زاعماً أنه سوف يأتي بشيء جديد للملّة, فجاء لهم بكتاب " الجلوة لأهل الخلوة " وأحاط أفكاره بسياج من السريّة والكتمان, كما أمرهم بالإبتعاد عن التعلّم والقراءة والكتابة, كي يسهل انقيادهم له والتحكم في مصائرهم, وبدأت العدوية أو اليزيدية بالإنحراف شيئاً فشيئاً, ومن الذين أثروا على الشيخ حسن وغيروا أفكاره وعقيدته ابن عربي (550-638هـ) أثناء تردد الشيخ حسن إلى الموصل حيث كان يقيم ابن عربي.
إذاً فاليزيدية في البدء كانت طريقة صوفية, ثم تحولت إلى حركة سياسية, وأخيراً أصبحت ديانة مستقلة عن الإسلام, حيث يظنون أن يزيد دخل في دينهم.
سبب التسمية:
وردت في سبب تسميتهم باليزيديين أقوال عديدة أهمها:
1-نسبة إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية, حيث يظنون أنه دخل في دينهم, وهذا يعني أنهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام, إلا أنهم ابتعدوا عن الإسلام شيئاً فشيئاً إلى أن صاروا طائفة مستقلة عن الإسلام.
2-نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي, كما ورد في " الملل والنحل " للشهرستاني حيث أن هناك فرقاً عديدة سميت باليزيدية مثل أتباع يزيد الجعفي, ويزيد بن أنيسة الخارجي وغيرهما, وقد خلط البعض بين هذه الفرق وبين اليزيدية التي تقدس الشيطان والتي نحن بصد الحديث عنها.
3-نسبة إلى مدينة (يزد) الإيرانية, حيث يعتقد البعض بظهور اليزيدية للمرة الأولى في تلك المدينة.
4-نسبة إلى كلمة (يزدان) أو (إيزدان) التي تعني " الله " في اللغة الكردية, وأن هذه الديانة كانت موجودة قبل مجيء الإسلام واليهودية والمسيحية, وأنها تتبع نبي الله إبراهيم وإسماعيل.
5-هناك من يربط بين اليزيدية والمثرائية, تلك الديانة القديمة التي انتشرت في مناطق من إيران قبل ميلاد المسيح بفترة من الزمن, حيث أنهم قد وجدوا طقوساً مشتركة بينهما.

والراجح في الأدلة أن اليزيديين ينتسبون إلى يزيد بن معاوية, حيث كان عدي بن مسافر يرى أن يزيد من أئمة الهدى والصلاح, وغرس هذا المفهوم في نفوس أصحابه, وقد أدّى ذلك إلى محبة هذه الطائفة ليزيد, وكان الغلو والإطراء يزداد يوماً بعد يوم إلى أن وصل ببعضهم إلى ما يشبه تأليه يزيد.

أماكن إنتشارهم وأعدادهم:
حيث أن اليزيديين من الأكراد, فهم بالتالي موزّعون على ست دول هي العراق, سوريا, إيران, تركيا, أرمينيا, وجورجيا بالإضافة إلى هجرة الكثير منهم إلى الدول الأوروبية وغيرها.
وتعيش الغالبية العظمى من اليزيديين في كردستان العراق في منطقتي الشيخان وسنجار التابعتين إدارياً لمحافظة نينوى (الموصل).
وقد نشأت هذه الطائفة في أول أمرها في منطقة الشيخان ومنها انتشرت في باقي المناطق.
وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة لليزيديين لأسباب عديدة, فإن التخمينات تجعل أعدادهم كما يلي: في العراق 40 ألف نسمة, في سوريا 25 ألفاً, في تركيا 50 ألفاً, في أرمينيا 55 ألفاً, في جورجيا 45-50 ألفاً, وبذلك فإن عددهم في العالم يتجاوز 200 ألف يزيدي.
أصول الإعتقاد لدى اليزيدية:
يدّعي اليزيديون أنهم على التوحيد الخالص وبأنهم يتبعون أبا الأنبياء إبراهيم ويفتخرون بذلك, إلا أن لهم معتقدات تخالف التوحيد كاعتقادهم بآلهة موكل إليها شأن من شؤون الدنيا, ومن ذلك (بري أفات) وهو إله الفيضانات والطوفان و (خاتونا فخران) وهي إلهة الولادة عند النساء... الخ, وكاعتقادهم بوجود أنصاف آلهة مثل (مم شفان) وهو إله الغنم و (العبد الأسود) إله الآبار, و (ميكائيل) إله الشمس... الخ.
وفيما يتعلق بالشيطان الذي ارتبطت به الديانة اليزيدية, فإنهم يقدسونه ويحترمونه ويحلفون به, ويعتبرونه رمزاً للتوحيد بزعمهم لرفضه السجود لآدم عليه السلام, ويسمون الشيطان (طاووس ملك) أي طاووس الملائكة.
ولليزيدية سبعة طواويس لكل منها اسمه الخاص, وقد صنعوا لكل طاووس تمثالاً خاصاً, وسبب ذلك هو عدم كفاية طاووس واحد لجميع اليزيدية لأنهم منتشرون في أقاليم متباعدة جداً.

ويعتقدون أن أصل الملائكة من نور الله سبحانه, وأنهم قد شاركوا الله في خلق الكون, وأما الكتب المقدسة لديهم فهناك " مصحف رش " وينسبونه إلى الشيخ عدي بن مسافر ويتحدث عن بداية خلق الكون ومراحل تكوينه وخلق آدم, وامتناع عزازيل (الشيطان) عن السجود لآدم, كما أنه يحتوي على بعض الأوامر والنواهي وذكر بعض المحرمات.

والكتاب الآخر هو " الجلوة لأصحاب الخلوة " وينسبونه إلى الشيخ حسن, ويعتقد اليزيديون أن الله خاطبهم فيه, ويتكلم عن قدم الله تعالى وبقائه والوعيد لمن يقاوم الله سبحانه, ويوجد كذلك بعض الوصايا الخاصة للطائفة اليزيدية.
أما موقفهم من كتب الأديان الثلاثة, فإنهم يؤمنون بها ويقدسونها ويقرأونها ولكنهم يتجنبون التلفظ بالكلمات التي تأباها عقيدتهم مثل: شيطان, التعوذ, إبليس اللعنة...., وتقدس اليزيدية سوراً وآيات خاصة من القرآن الكريم ويولونها اهتماماً مثل يس والفاتحة والإخلاص وأية الكرسي....
واليزيدية وبالرغم من تقديسهم للكتب السماوية, إلا أنهم يعتقدون أن أصحاب هذه الكتب قد حرّفوها وغيّروا فيها أشياء كثيرة, وبعضهم يعتقد أن القرآن الكريم هو من صنع محمد صلى الله عليه وسلم, وأن أحد القساوسة قد كتبه له في بلاد الحجاز !.
ويؤمن اليزيديون بالأنبياء ويدّعون الإنتساب إلى شريعة إبراهيم وأنهم يسيرون على نهجه, ولا يعتقدون أن الله أرسل إليهم رسولاً خاصاً بهم.
وفيما يتعلق باليوم الآخر, فإنهم يؤمنون ببقاء الروح وأنها لا تفنى, بل الذي يفنى هو الجسد فقط, ولا يؤمنون بحصول البعث وإعادة إحياء الجسد.
وحيث أن اليزيدية كانت في البدء طريقة صوفية, فإن العديد من عقائد الصوفية المنحرفة ما زالت باقية عندهم كعقيدة الحلول, ويعتقدون أن روح الله قد حلّت في خواصهم وصالحيهم, كما أنهم يقدسون أقطاب التصوف, ولا سيما الذين دافعوا عن إبليس, مثل الحلاج وابن عربي والبسطامي.
عبادتهم:

لليزيدية عبادات عديدة بعضها يَومِي وبعضها موسمي, كما أن بعضها يتشابه مع عبادات المسلمين, وليس لهم مكان خاص للعبادة, بل يجوز عندهم التعبد في كل مكان, إذ أنهم يعتقدون أن الله موجود في كل مكان, وعندهم الوضوء والصلاة والأدعية, ويتجهون في صلاتهم إلى الشمس إلا في صلاة الظهر فإنهم يتجهون إلى وادي لالش المقدس عندهم والذي يضم قبر عدي بن مسافر.

وعندهم الصدقات التي يدفعها الغني والفقير على حد سواء, وتعطى للشيخ, ولديهم ثلاثة أنواع من الصوم, أهمها (صوم يزيد) وهو ثلاثة أيام, ويبدأ من يوم الثلاثاء الأول من شهر كانون الأول (ديسمبر) حسب التقويم الشرقي, ويستمر يومي الأربعاء والخميس أيضاً, ويكون يوم الجمعة يوم عيد, وإضافة إلى صوم يزيد, لديهم صوم خضر إلياس ويستغرق ثلاثة أيام وصوم الأربعينية أو الجلخانة, وهو شاق طويل, ويصومه الخاصة. 
ويحجون الآن إلى مرقد الشيخ عدي بن مسافر في وادي لالش في كردستان العراق, ويطوفون بقبره 7 مرات, واتخذ يزيديو كل منطقة فترة معينة لأداء الحج فيه.
ولليزيدية عدد كبير من الأعياد, أخذوا اثنين منها عن المسلمين, وأخذوا أعياداً أخرى من بعض الأديان والطوائف الأخرى, وبعضها من أبتكارهم هم أنفسهم, ومنها عيد رأس السنة الشرقية وعيد صوم يزيد وعيد الجماعية وعيد المربعانية, والقربان وخضر إلياس.
مجتمع اليزيديين:
مجتمع اليزيديين مبني على النظام الطبقي, ويتكون من طبقتين سياسية ودينية.
أولاً: الطبقة السياسية:
وتتمثل في " الأمير " وهو صاحب أعلى سلطة في الطائفة, و " البسمير " وهم أبناء عمومة الأمير, ثم " العوام " وهم من سواد الشعب, ويقع عليهم تنفيذ ما يُملى عليهم من أوامر وواجبات من قبل الأمير وحاشيته.
والأمير الحالي لليزيدية هو الأمير تحسين بك ابن سعيد بك ابن علي بك.
ثانياً: الطبقة الدينية:
وعلى رأسها " البابا شيخ " ومنها الشيخ والبير والقوّال والفقير والكوجك والمريد.
من مؤسساتهم:
أنشأ اليزيديون في عدد من البلدان عدة مؤسسات ثقافية واجتماعية منها:
1-مركز لالش الثقافي الاجتماعي في مدينة دهوك (العراق) وتأسس سنة 1993 م.
2-المكتب الأموي للدعوة العربية في شارع الرشيد في بغداد.
 3-المركز الديني لليزيدية الزرادشتية في بون (ألمانيا), وقد تأسس بعد الهجرة المتزايدة لليزيديين إلى أوروبا وخاصة من تركيا. 
للإستزادة:
1-اليزيدية من خلال نصوصها " المقدسة " – آزاد سعيد سمو.
2-اليزيديون: واقعهم, تاريخهم, معتقداتهم – د.محمد التونجي.
3-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة – الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: