فرق ومذاهب\العدد الخامس - ذو القعدة 1424هـ
الإسماعيلية
الأربعاء 16 أغسطس 2006
الإسماعيلية
تمهيد:
الإسماعيلية هي إحدى الفرق الباطنية المنتشرة اليوم. و"الباطنية" لقب عام مشترك تندرج تحته مذاهب وطوائف عديدة, الصفة المشتركة بينها هي تأويل النص الظاهر بالمعنى الباطن تأويلاً يذهب مذاهب شتى, وقد يصل التباين بينها حد التناقض الخالص, فهو يعني أن النصوص الدينية المقدسة رموز وإشارات إلى حقائق خفيّة وأسرار مكتوبة, وأن الشعائر, بل والأحكام العملية هي الأخرى رموز وأسرار, وأن عامة الناس هم الذين يقنعون بالظواهر والقشور, ولا ينفذون إلى المعاني الخفية المستورة التي هي من شأن أهل العلم الحق, علم الباطن.
ويدخل تحت مسمى الباطنية فرق عديدة أهمها: الاسماعيلية والقرامطة والنصيرية والدروز.
إذاً الاسماعيلية هي إحدى الفرق الباطنية, التي تزعم أن للدين ظاهراً وباطناً: ظاهراً يظنه عامة الناس, وباطناً لا يعلمه إلا الخاصة والعلماء, وهو المراد والمطلوب من العقائد والأحكام الشرعية, وبذلك صرفوا أحكام الإسلام عن مرادها, وأوّلوها تأويلات باطلة.
النشأة وسبب التسمية:
سميت هذه الفرقة بهذا الاسم نسبة إلى اسماعيل بن جعفر الصادق الذي يعتبرونه أحد أئمتهم وقد توفي في حياة أبيه, وهنا افترقت الاسماعيلية مع الشيعة الاثنى عشرية, فالاسماعيلية اعتبروا إسماعيل الأحق بوراثة أبيه في الإمامة كونه الإبن الأكبر وأنكروا موته, أما الإثنى عشرية فقد نقلوا الإمامة بعد جعفر الصادق إلى ابنه موسى (الكاظم), وهو الإمام السابع عندهم.
وهنا افترقت الاسماعيلية إلى فرقتين:
الأولى: منتظرة لإسماعيل بن جعفر, رغم موته في حياة أبيه, ونفوا موته, وادّعوا أن أباه خاف عليه فغيبه.
الأخرى: نقلوا الإمامة بعد جعفر الصادق إلى حفيده محمد بن اسماعيل بن جعفر.
 
أهم عقائدهم :
1- ضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل على أن يكون الابن الأكبر, وقد حدث خروج على هذه القاعدة عدة مرات.
2- من مات ولم يعرف إمام زمانه, ولم يكن في عنقه بيعة له مات ميتة جاهلية.
3- يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله, ويخصونه بعلم الباطن, ويدفعون له خمس ما يكسبون.
4- يؤمنون بالتقية والسرية, ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث.
5- الإمام هو محور الدعوة الاسماعيلية, ومحور العقيدة يدور حول شخصيته.
6- الأرض لا تخلو من إمام (ظاهر) مكشوف أو (باطن) مستور, فإن كان الإمام ظاهراً جاز أن يكون حجته مستوراً, وإن كان الإمام مستوراً فلا بد أن يكون حجته ودعاتهم ظاهرين.
7- يقولون بالتناسخ, والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئمة.
8- ينكرون صفات الله أو يكادون لأن الله عز وجل –في نظرهم- فوق متناول العقل, فهو لا موجود ولا غير موجود, ولا عالم ولا جاهل, ولا قادر ولا عاجز, وليس بالقديم وليس بالمحدث, فالقديم أمره وكلمته والحديث خلقه وفطرته.
يقول الإمام الغزالي عنهم في كتابه "فضائح الباطنية": (المنقول عنهم الإباحة المطلقة ورفع الحجاب, واستباحة المحظورات واستحلالها, وإنكار الشرائع, إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم).
جذورهم العقائدية والفكرية:
نشأ مذهب الاسماعيلية في العراق, ثم فروا إلى فارس وخراسان وما وراء النهر كالهند وتركستان, فخالط مذهبهم آراء من عقائد الفرس القديمة والأفكار الهندية.
واتصلوا ببراهمة الهند والفلاسفة الإشراقيين والبوذيين, وبقايا ما كان عند الكلدانيين والفرس من عقائد وأفكار حول الروحانيات والكواكب والنجوم, وقد ساعدتهم سريتهم على مزيد من الانحراف. 
وبعضهم اعتنق مذاهب مزدك وزرادشت في الإباحية والشيوعية كالقرامطة مثلاً.
وبالعموم فإن عقائدهم ليست مستمدة من الكتاب والسنة, فقد دخلتهم فلسفات وعقائد كثيرة أثّرت فيهم وجعلتهم خارجين عن الإسلام.
دولهم وجماعاتهم:
قامت فيما مضى للاسماعيلية دول وجماعات عديدة, بعضها ما زال موجوداً إلى وقتنا الحاضر.
 
أولاً: الاسماعيلية القرامطة:
كان ظهورهم في البحرين والشام بعد أن شقوا عصا الطاعة على الإمام الاسماعيلي نفسه ونهبوا أمواله ومتاعه فهرب من "سلمية" في سوريا إلى بلاد ما وراء النهر خوفاً من بطشهم, ومن شخصياتهم:
-عبد الله بن ميمون القداح الذي ظهر في جنوبي فارس سنة 260هـ.
-الفرج بن عثمان القاشاني (ذكرويه) في العراق وأخذ يدعو للإمام المستور.
-حمدان بن قرمط الذي ينسب إليه القرامطة, ونشر الدعوة قرب الكوفة سنة 278هـ.
-أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجيج.
-الحسن بن بهرام, الذي ظهر في البحرين, ويعتبر مؤسس دولة القرامطة.
-سليمان بن الحسن بن بهرام, وقد حكم ثلاثين سنة, وفي عهده حدث التوسع والسيطرة, وقد هاجم الكعبة سنة 319هـ وسرق الحجر الأسود لأكثر من عشرين سنة.
-الحسن الأعصم بن سليمان, الذي استولى على دمشق سنة 360هـ.
 
ثانياً: الاسماعيلية الفاطمية:

وهم قد نسبوا أنفسهم زوراً إلى فاطمة ابنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم, وقد أسس عبيد الله المهدي أول دولة اسماعيلية فاطمية في شمال أفريقيا سنة 297هـ وادّعى أنه المهدي, ثم جاء بعده المنصور بالله ثم المعز لدين الله, وفي عهده تم احتلال مصر سنة 358هـ, ثم العزيز بالله, ثم الحاكم بأمر الله الذي ادّعى الألوهية والذي كان يصدر الأوامر الغريبة والمتناقضة وكان يبالغ في القتل وسفك الدماء, واستمرت دولتهم حتى سنة 567 هـ   (1172م) حيث زالت على يد القائد صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه, الذي أعاد مصر إلى مذهب أهل السنة والجماعة الذي كانوا عليه قبل احتلال الاسماعيليين الفاطميين لمصر, وأعاد الدعوة إلى الخليفة العباسي.

 ثالثاً: الاسماعيلية الحشاشون:
وهم طائفة اسماعيلية انشقت عن الفاطميين, أسسها شخص فارسي اسمه (الحسن بن صباح) الهالك سنة 528هـ وانتشروا في إيران, وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال وسموا بالحشاشين لأنهم كانوا يكثرون من تدخين الحشيش, وكان شعارهم في بعض مراحلهم (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح).
من دعاتهم-إضافة إلى الحسن بن صباح- كيابزرك أميد, والحسن الثاني بن محمد, وركن الدين خورشاه الذي كان آخر حكام دولتهم التي أسقطها جيش هولاكو المغولي.
 
رابعاً: إسماعيلية الشام:
بالرغم من جهرهم بعقيدتهم, إلا أنهم ظلوا طائفة دينية ليست لهم دولة, ولا يزالون إلى الآن في "سلمية" وفي القدموس ومصياف وبانياس والخوابي والكهف.
ومن شخصياتهم (راشد الدين سنان) الملقب بشيخ الجبل.
 
خامساً: الإسماعيلية البهرة:
وهم إسماعيلية الهند واليمن, تركوا السياسة وعملوا بالتجارة, فوصلوا إلى الهند واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعُرِفوا بالبهرة.
وقد اتقسمت البهرة إلى فرقتين:
1-البهرة الداودية: نسبة إلى الداعي قطب شاه داود, وهم في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري, وداعيتهم يقيم في بومباي في الهند.
2-البهرة السليمانية: نسبة إلى الداعي سليمان بن حسن, وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم, ويسمون أيضاً (المكارمة) ويتركزون في منطقة "حراز".
 سادساً: الاسماعيلية الأغاخانية:
وظهرت في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ومن دعاتهم: حسن علي شاه وهو الأغاخان الأول, وآغا علي شاه وابنه محمد الحسيني وكان يفضل الإقامة في أوروبا, وكريم وهو الآغاخان الرابع منذ 1957م. وقد مات مؤخراً.
 
للاستزادة:
1-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة-الندوة العالمية للشباب الإسلامي ص45.
2-الفرق بين الفرق – الإمام عبد القاهر البغدادي ص62.
3-مذاهب الإسلاميين – د. عبد الرحمن بدوي – الجزء الثاني ص87.

4-الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة – عبد القادر شيبة الحمد ص77.

 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: