فرق ومذاهب\العدد الثاني عشر - جمادى الآخرة 1425هـ
فرق باطنية 1 القرامطة
الأربعاء 16 أغسطس 2006
فرق باطنية 1
 
الباطنية تطلق على مجموعة من الفرق التي ادٌعت أن للإسلام ظاهراً وباطناً: ظاهراً يعلمه عامة الناس، وباطناً لا يعلمه إلا ٌ العلماء والخاصة، فالشهادتان والصلاة والزكاة... وسائر العبادات والفرائض لها معان ٍ ـ عندهم الخاصة ـ تختلف عن الذي عليه عموم أمة الإسلام، وبذلك صرف الباطنيون تعاليم الإسلام عن مرادها، فأوٌلوها تأويلات باطلة.
كما أن اسم الباطنية يطلق على هذه الفرق لأنها أظهرت الإسلام لكنها أبطنت الكفر. ويدخل في الباطنية فرق النصيرية والدروز والإسماعيلية والقرامطة والبهائية والقاديانية........ الراصد
  
القرامطة
 
التعريف
 
القرامطة فرقة باطنية إسماعيلية تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه، وهو من الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم السري العسكري وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإسلامية.
والقرامطة كانوا دعاة للإسماعيلية، ثم انحرفوا عنهم عندما علموا أن الدعوة في السلميٌة (إحدى معاقل الإسماعيلية) لم تعد لأولاد محمد بن إسماعيل وإنما لأولاد عبد الله بن ميمون القداح.
 
التأسيس وأبرز الشخصيات
 
- بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرامطية بنشر المبادىء الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260 هـ، ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.
ـ وفي سنة 278 هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً أسماها دار الهجرة، وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.
ـ هرب ذكرويه واختفى عشرين عاماً ، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.
 
عقائدهم
 
ادٌعى القرامطة أنهم يقاتلون من أجل آل البيت، وأسسوا دولة شيوعيه تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية، وجعلوا الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة.
ألغوا أحكام الإسلام الأساسية، وأبطلوا القول بالمعاد والعقاب، ويعتقدون بأن الجنة هي النعيم في الدنيا، والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد.
ويقولون بالعصمة، وأنة لابد في كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوي النبي في العصمة ومن تأويلاتهم:
ـ الصيام: الإمساك عن كشف السر.
ـ البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.
ـ النبي: شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية.
ـ القرآن: تعبير محمد عن المعارف التي فاضت علية ومركب من جهته وسمي كلام الله مجازاً .
 ويقولون بوجود إلهين قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، ويقولون بالرجعة، وأن علياً يعلم الغيب. ويفرضون على أتباعهم الضرائب الباهظة.
وقد استمد القرامطة عقائدهم وأفكارهم من الفلسفة المادية التي جاءت من تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس، وتأثروا بمبادئ الخوارج الكلامية والسياسة ومذاهب الدهرية، وتعلقوا بمذاهب الملحدين مثل مزدك وزرادشت.
 
المجتمع القرمطي
 
للمجتمع القرمطي ملامحه المتميزة إذ تشكلت في داخله أربع طبقات اجتماعية:
الأولى:" الإخوان الأبرار الرحماء " وتشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة عشره و
ثلاثين سنة، وهم ممن على استعداد لقبول الأفكار القرمطية عقيدة وتمثلاً في نفوسهم.
 
الثانية: ويعرفون بـ " الإخوان الأخيار الفضلاء " وأعمارهم بين الثلاثين والأربعين وهي مرتبة الرؤساء ذوي السياسات، ويكلفون بمراعاة " الإخوان " وتعدهم ومساعدتهم.
 
الثالثة: وتشمل أولئك الذين هم بين الأربعين والخمسين، ممن يعرفون الناموس الإلهي، وفق المفهوم القرمطي، ويتمتعون بحق الأمر والنهي ودعم الدعوة القرمطية ودفع خصومها، وهؤلاء هم الذين ألفوا الرسائل العقائدية القرمطية ونشروها.
 
الرابعة: " المريدون " ثم "المتعلمون" ثم "المقربون " إلى الله ممن تجاوزوا الخمسين من العمر، وهي أعلى المراتب القرمطية، ومن يبلغها يكون في نظر هذه الفرقة من الناموس والطبيعة، ويصبح من أهل الكشف اللدني إذ يستطيع رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان.
 
دولتهم وجرائمهم 
 
دامت حركة القرامطة قرابة قرنين من الزمان، وقد بدأها عبد الله بن ميمون القداح في جنوب فارس سنة 260 هـ، وانتقلت إلى سواد الكوفة والبصرة، وامتدت إلى الأحساء والبحرين واليمن س، وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان، وقد بذلوا جهداً كبيراً في محاربة دولة الخلافة العباسية، وقتل المسلمين في أنحاء عديدة.
 
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة 278هـ: وفيها تحركت القرامطة وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زرادشت ومزدك، وكانا يبيحان المحرمات ثم هم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى الباطل.... وفي سنة ست وثمانين ومائتين (286 هـ) تحرك القرامطة برئاسة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي، واستولوا على هجر وما حولها من البلاد وأكثروا فيها الفساد.
 
وقد كان أبو سعيد هذا سمساراً في الطعام يبيعه ويحسب للناس الأثمان بالقطيف فجاء أبو سعيد.. وعاث في الأرض فساداً وأخافوا أهل العراق والشام، إلى أن هلك أبو سعيد سنة 301 هـ. ثم قام بأمر القرامطة من بعده ولده الملقب بأبي طاهر الجنابي.
 
وكثر دعاة القرامطة وصار لهم دولة. وفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة (317 هـ) اشتدت شوكتهم جداً وتمكن من الوصول إلى الكعبة، والناس يوم التروية، فما شعروا إلا والقرامطة برئاسة أبي طاهر قد انتهبوا أموالهم وقتلوا كل من وجدوا من الحجيج في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة. وجلس أميرهم أبو طاهر على باب الكعبة والرجال تصرع حوله ويقول: " أنا الله وبالله أنا، أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا " ولم يدع أحداً طائفاً أو متعلقاً بأستار الكعبة إلا قتلة، ثم أمر بإلقاء القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيراً منهم في المسجد الحرام، ثم هدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، ثم أمر بقلع الحجر الأسود.. وأخذوه معهم فمكث عندهم اثنتين وعشرين سنة.
 
 
للاستزادة :
1- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ـ إعداد الندوة العالمية للشاب الإسلامي ـ الطبعة الثالثة 1418 هـ.
2- التاريخ الإسلامي (الدولة العباسية) الجزء الثاني ـ محمود شاكر.
3- الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ـ عبد القادر الحمد.
4- دراسات في الأديان والفرق ـ د. سعيد البيشاوي وآخرون.
5-الإسماعيلية ـ الراصد ـ العدد الخامس، باب الفرق.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: