سطور من الذاكرة\العدد الثاني عشر - جمادى الآخرة 1425هـ
النصيريون يطلبون من الاستعمار الفرنسي فصلهم عن سوريا سنة 1936
الجمعة 1 سبتمبر 2006
النصيريون يطلبون من الاستعمار الفرنسي فصلهم عن سوريا سنة 1936
ويهدون الجولان إلى وحيد العين سنة 1967
 
ثلاثون أو واحد وثلاثون عاماً, هي المدة التي فصلت بين حدثين هامّين في تاريخ المسلمين الحديث, ما زلنا نعيش آثارهما إلى اليوم.
وبالرغم من أن ثلاثة عقود تفصل بين الحدثين اللذين نحن بصدد تناولهما إلا أن ثمة تشابهاً كبيراً بينهما فالمكان واحد, والفاعل واحد, والمبدأ واحد, إنها مؤامرات مستمرة ينفذها النصيريون العلويون ضد المسلمين على امتداد التاريخ, وخيانات يقترفونها في بلاد المسلمين, ولنا في التاريخ عبرة وعظة.
الحادثة الأولى: عريضة يرفعها قادة النصيرية في سوريا إلى رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم في 15/6/1936 يطلبون فيها عدم إنهاء الانتداب أو الاحتلال الفرنسي لسوريا.
الحادثة الثانية: تسليم النصيريين الذين كانوا يشغلون المناصب العليا في سوريا للجولان إلى اليهود في 7/6/1967. فيما عرف بحرب حزيران أو النكسة.
وحتى لا نطيل فلندع قادة النصيرية يتكلمون, ويقدمون عريضتهم الموثقة في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية تحت رقم 3547 بتاريخ 15/6/1936 وفيها تتضح نظرتهم إلى المسلمين, والمؤامرات التي يحيكونها ضدهم, ورغبتهم في سلخ مناطقهم عن بلاد المسلمين, وإقامة كيان نصيري مستقل يقول القادة النصيريون في عريضتهم إلى رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم:
((إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم –السني- ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل.
إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود الطيبين الذين لجأوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونشروا على أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئاً بالقوة, ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود انكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا.
إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن هذا الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين.
ونحن الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستعرض حكومة فرنسا ضماناً لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله وهو واثق أنه لابد أن يجد لديهم سنداً قوياً لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظينة)).
الموقعون: محمد سليمان الأحمد, محمود آغا حديد, عزي آغا غواش, سلمان المرشد, محمد بيك جنيد, سليمان الأسد............... وثيقة رقم 3547 من سجلات وزارة الخارجية الفرنسية بتاريخ 15/6/1936.
 
لقد كان النصيريون وهم يوجهون هذه الرسالة إلى سلطات الاحتلال في بلادهم يشعرون من أعماق قلوبهم أن الاحتلال الجاثم على بلادهم والذي لا يدين بالإسلام أقرب إليهم من المسلمين السنة العرب السوريين, ولذلك لا غرابة أن يشكل النصيري سلمان المرشد جيشاً "نصيرياً" سنة 1938, ويعلن العصيان المسلح سنة 1946, ويرفض انضمام المناطق النصيرية إلى سوريا في عهد الاستقلال. خاصة وأن فرنسا أقامت لهم دولة في جبل       في أيلول سنة 1920 اسمها "دولة العلويين".
أما الخيانة الأخرى التي نتحدث عنها –وما أكثر خياناتهم- فهي ترجع إلى شهر حزيران سنة 1967, حيث احتل الكيان الصهيوني ما تبقى من أرض فلسطين, وأجزاء من مصر وسوريا والأردن.
ولعلنا هنا نتحدث عن سقوط أجزاء من سوريا دون مقاومة, وكأن ما حدث في ذلك اليوم يشبه التسليم, واحتل اليهود الجولان السوري المنيع, وأذاع النصيري حافظ الأسد الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع نبأ سقوط القنيطرة.
سقوط الجولان بهذه السهولة على أيدي النصيريين ليس مسألة عسكرية أو حربية بقدر ما هو نبوءة نصيرية, إنها نبوءة "وحيد العين" أي الأعور.
فلنستمع إلى ما يكشفه لنا عبد الرحمن الخير, وهو أحد مشايخ النصيرية ممن هداهم الله إلى الإسلام والدين القويم, حيث أصدر منشوراً في الخامس والعشرين من ذي القعدة لسنة 1388هـ, فضح فيه ما يقترفه زعماء سوريا النصيريون, والمؤامرة التي نفذوها في الجولان يقول الشيخ عبد الرحمن:
((هذه النبوءة الخطيرة جداً التي أرويها ليست أسطورة خرافية يا أخي في العروبة والإسلام, كما أنها نص رمزي وإشارة باطنية موجودة في كتاب الأسوس من كتبنا التأويلية وإليك النص الحرفي: عندما يبلغ المريخ إلى مرتبة الأوتاد الأربعة, ويكون بهرام في الطالع يظهر من الجنوب وحيد العين الذي يكون مجتمعاً به حدث الميم وقدم الدال عندما يصبح بهرام في الوتد بمقدار عشر درجات يكون وارد الوقت وحيد العين قد ظهرت أعلامه الخضراء من الشرق راكباً الميمون وبيمينه ذو الفقار المسنون فيطهر البلاد ويقضي على الفساد. وينصب الخيام على العاصي, وينهي الناس عن المعاصي ويطعم الجائع, وعندما يصل بهرام إلى الغارب في تلك السنة يكون صاحب حدث الميم وقدم الدال قد وصلت راياته إلى دمشق, واتجهت جيوشه نحو الشمال لتلتقي مع جيوش وارد الوقت وحيد العين, فتتلألأ الأنوار القدسية, وتظهر الأظلة والأشباح والأيتام من خلف القباب لتؤدي الطاعة إلى وارد الوقت, سيدنا وحيد العين, ويدوم العز في رؤوس العوالي, وترفرف الأعلام فوق الجبال, مدة سبعين عاماً بالتقريب تكون كلمة وارد الوقت واحد العين هي السائدة يخدمه وحيد العين صاحب حدث الميم وقدم الدال والله أعلم...
ويقول صاحب المنشور عبد الرحمن الخير:
هذا النص الخطير موجود في كتاب الاسوس ص213, والمشايخ الآن يطبقون هذه الإشارات ويفكون رموزها بشكل يخدم الصهيونية خدمة عظيمة للغاية, ولاشك أن الأيادي الصهيونية وراء هذه الحكاية من أساسها والمشايخ يطبقون هذه النبوءة في الوقت الحاضر كما يلي:
إن السيد أبو شعيب([1]) الذي كان وحيد العين أي أعور, سيحتجب عن طريق التناسخ ويظهر من الجنوب, فيحتل دمشق, ويتجه نحو الشمال ليؤدي الطاعة إلى وارد الوقت وحيد العين أعور, وعندما يلتقي الأعوران سيدوم حكمهما 70 عاماً.
((وأبو شعيب يفسرونه مشايخنا –أي شيوخ النصيرية- هو موش دايان([2]) – حدث الميم وقدم الدال)).
ولهذا السبب تنازل المقدم صلاح جديد النصيري عن جنوب سوريا لوحيد العين حدث الميم وقدم الدال تسهيلاً لالتقاء الأعورين على نهر العاصي, حيث سيدوم ملكهما 70 سنة, لأن النصوص المتعلقة بقيام دولة العلويين([3]) مرهون بقيامها سيطرة وحيد العين على دمشق وحتى نهر العاصي... وبعد هذه السيطرة يكون الوقت لإقامة الدولة العلوية وظهور أبو شعيب.
لم تقتصر خيانات النصيريين الباطنيين على ما أوردناه, بل إن مسيرتهم في ذلك حافلة, وحسبنا أن نشير إلى بعض ما ارتكبه هؤلاء بحق المسلمين في سوريا وغيرها من البلدان.
-في سنة 1975 دخل السوريون تحت قيادة النصيرية لبنان لنصرة النصارى الموارنة, وتقوية نفوذهم, وفي العام التالي يرتكب السوريون مذبحة مروعة في مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
-لقد كانت المدن السورية مثل حماة وتدمر شاهدة على قتل عشرات الآلاف من المسلمين السنة من قبل النصيريين, وشاهدة على تشريد مئات الآلاف وخروجهم من وطنهم في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي.
ولا غرابة أن نرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وهو العارف بأمر الفرق والمذاهب يقول فيهم: ((هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية –هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية- أكفر من اليهود والنصارى, بل وأكفر من كثير من المشركين, وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم... وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين, فهم مع النصارى على المسلمين, ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار, ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم)).
 
للاستزادة:
1- الصراع العربي الإسرائيلي – الجزء الأول (مؤامرة الدويلات الطائفية) محمد عبد الغني النواوي.
2- طائفة النصيرية: تاريخها وعقائدها – الدكتور سليمان الحلبي.
3- مجتمع الكراهية – سعد جمعة ص62-75.
 

([1] ) يوضح صاحب المنشور أن أبا شعيب بن نصير البصري النميري الملقب بوحيد العين هو الذي عكف على دراسة المبادئ والأسس لكافة الفرق الشيعية المتطرفة فصهرها جميعها في بوتقة واحدة, وصاغ منها المعتقدات النصيرية السريّة... وقد جعل أبو شعيب ألوهية علي بن أبي طالب المحور الذي تدور عليه عقيدتهم وسمّاه "أمير النحل".
([2] ) موشيه دايان كان وزير الحرب الإسرائيلي أثناء حرب حزيران / يونيو 1967م.
([3] ) العلويون هو الاسم الذي أطلقه الاستعمار الفرنسي على النصيريين.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: