فرق ومذاهب\العدد السادس عشر - شوال 1425هـ
1- فرق صوفية هندية(البريلوية ـ الديوبندية )
الأربعاء 16 أغسطس 2006
فرق صوفية
1- فرق صوفية هندية(البريلوية ـ الديوبندية )
 
في العدد العاشر من الراصد تطرقنا إلى فرقة الصوفية، وتناولنا بشيء من الإجمال عقائدها وانتشارها وفرقها، وسنعرض في هذه الحلقات لعدد من الفرق والحركات الصوفية أو التي تأثرت بالصوفية، في أنحاء مختلفة من العالم، كالبريلوية والديوبندية في القارة الهندية، والمهدية في السودان، والنورسية في تركيا وغيرها.
أولاً: الدِّيوبَندِيّة
تنسب الديوبندية إلى جامعة ديوبند/ دار العلوم الموجودة في مدينة ديوبند الهندية. وقد بدأت دار العلوم بمدرسة دينية صغيرة سنة 1283هـ (1866م) ثم أصبحت من أكبر المعاهد الدينية العربية في شبه القارة الهندية.
وقد تأسست المدرسة على يد الشيخ محمد قاسم النانوتوي وخليله الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. وديوبند مدرسة فكرية طبعت كل خريج بطابعها العلمي الخاص، حتى أصبح ينسب إليها.
أبرز شخصياتها
1ـ الشيخ محمد قاسم المولود بناتوتة سنة 1248هـ، وقد أخذ العلم على أيدي مجموعة من العلماء أبرزهم إمداد الله المهاجر المكي، ومحمد نواز الهارنبوري، وعبد الغني بن سعيد الدهلوي.
2ـ الشيخ رشيد أحمد الكهنوني الذي شارك صاحبه محمد قاسم في تأسيس المدرسة، وهو من أعلام الحنفية وأئمتهم في الفقه والتصوف.
3ـ الشيخ حسين أحمد المدني المولود سنة 1296هـ، كان له جهود في مناهضة الاستعمار الإنجليزي، فسجن ونفي، وتوفي سنة 1377هـ، ومن مؤلفاته: نقش حيات في مجلدين، وكتاب الشهاب الثاقب على المستشرق الكاذب.
4ـ محمد أنور شاه الكشميري، أحد كبار فقهاء الحنفية، قام بالتدريس في المدرسة الأمينية بدلهي، ثم شغل مشيخة الحديث في جامعة ديوبند. وهو أحد الذين لعبوا دوراً مهماً في القضاء على فتنة القاديانية في شبه القارة الهندية، وتوفي سنة 1352هـ.
5ـ أبو الحسن علي الندوي، الرئيس السابق لجامعة ندوة العلماء في لكنهو، والرئيس السابق لرابطة الأدب الإسلامي العالمية حتى وفاته في السنوات الأخيرة وهو داعية مشهور في العالم الإسلامي.
6ـ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي المولود سنة 1319هـ، وقد حقق بعض كتب السنة وعلق عليها مثل مصنف عبد الرزاق.
عقيدتهم و منهجهم:
الديوبنديون: ماتريديون في العقيدة، أحناف في المذهب،وهم يتبعون الطريقة الجشتية الصوفية التي تنسب إلى قرية " جشت " في هراة بشمال أفغانستان أسسها أبو إسحاق الدمشقي الجشتي ونشرها في الهند خواجه معين الدين حسن السنجري الأجميري وهي أول طريقة أخذها أهل الهند، وللديبونديون علاقات بفئات الصوفية وطرقهم كلها.
يقول أحد كبار شيوخهم وهو خليل أحمد السهارنفوري([1]) في بيان منهجهم:
"ليعلم أولاً قبل أن نشرع في الجواب أنا بحمد الله ومشائخنا، رضوان الله عليهم أجمعين، وجميع طائفتنا وجماعتنا مقلدون لقدوة الأنام وذروة الإسلام الإمام الهمام الإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه في الفروع، ومتبعون للإمام الهمام أبي الحسن الأشعري والإمام الهمام أبي منصور الماتريدي رضي الله عنهما في الاعتقاد والأصول، ومنتسبون من طرق الصوفية إلى الطريقة العلية المنسوبة إلى السادة النقشبندية والطريقة الزكية المنسوبة إلى السادة الجشتية وإلى الطريقة البهيّة المنسوبة إلى السادة القادرية وإلى الطريقة المنسوبة إلى السادة السهروردية([2]).
وقد أيّد عدد من علمائهم مذهب إمام الصوفية ابن عربي القائل بوحدة الوجود. إذ يقول شيخ مشايخ الديوبندية إمداد الله المهاجر:
"القول بوحدة الوجود حق وصواب، وأول من خاض في المسألة هو الشيخ محي الدين ابن عربي".


الانتشار ومواقع النفوذ:
لم تمض سوى فترة قصيرة على تأسيس دار العلوم بديوبند حتى اشتهرت وتقاطرت إليها قوافل طلاب العلوم الإسلامية، من أنحاء مختلفة من القارة الهندية، وانتشرت المدارس التابعة لها في أنحاء مختلفة من الهند وباكستان.
وقد أسس أحد خريجيها مدرسة في مكة المكرمة في أوائل القرن الماضي هي المدرسة الصولتيّة، وكذلك المدرسة الشرعية في المدينة المنورة، وقد أسستها أسرة الشيخ حسين أحمد المدني رئيس هيئة التدريس في دار العلوم سابقاً الذي ظل سبع عشرة سنة يدرس في المسجد النبوي بعد هجرته إلى المدينة أثناء الاضطرابات في الهند.
ومعلوم أن أغلب رجال جماعة التبليغ المشهورة هم من خريجي مدرسة ديوبند مثل الشيخ محمد يوسف مؤلف كتاب حياة الصحابة، والشيخ محمد إلياس مؤسس جماعة الدعوة والتبليغ. كما أن أغلب علماء ندوة العلماء في لكنهو بالهند هم من خريجيها ومنهم أبو الحسن الندوي.
ثانيا: البريلوية
فرقة صوفية نشأت في القارة الهندية، أسسها البريلوي أحمد رضا خان بن تقي علي خان، المولود في مدينة بريلي من مدن الهند في ولاية أتربرديش سنة 1272 هـ (1865م) والمتوفى سنة 1340هـ (1921م)، وقد سمّى نفسه "عبد المصطفى"، وقد اشتهرت هذه الفرقة بتقديس الأنبياء والأولياء بعامة، و النبي r بخاصة.
 
أبرز الشخصيات:
1ـ المؤسس أحمد رضا خان، وقد كان حاد المزاج، سريع الانفعال، طويل اللسان، مبتلى بكثير من الأمراض. وقد كان والده وجدّه من علماء الأحناف، إلاّ أن البعض يؤكد بأن البريلوي من أسرة شيعية أظهرت التسنن والانتساب إلى السنة تقية، ويستدلون على ذلك بأمور أهمها:
أ ـ إن أسماء آبائه وأجداده أسماء شيعية لم تكن رائجة في أهل السنة، (أحمد رضا بن نقي علي بن رضا علي بن كاظم علي)
ب ـ أنه كان يروي روايات وأحاديث الشيعة، ويروّجها بين السنة، ويستدل بها مثل "إن عليا ً قسيم النار"، وترويجه كذلك لعقائد وأفكار الشيعة التي لم تكن رائجة بين السنة في الهند وباكستان وكلها كانت مأخوذة من الشيعة مثل علم الغيب للأنبياء والصالحين، وعلم ما كان وما يكون، والاختيار والقدرة.
ج ـ تكلمه بكلمات عن الصديقة عائشة أم المؤمنين t، لا يتصور التفوه بها من سني أبداً.
د ـ تكفيره لعلماء السنة في القارة الهندية وخارجها، وقوله بأن مساجدهم لا يحكم عليها أنها مساجد، كما أفتى بأنه لا تجوز مجالستهم ولا مناكحتهم.
هـ ـ نظمه بعض القصائد التي بالغ فيها في مدح أئمة الشيعة، كما جعل سلسلة بيعته تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة أئمة الشيعة حيث يقول: "اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد...، المرتضى علي الشأن... وحسين...،حسناً من السابقين، السيد السجّاد زين العابدين، باقر علوم الأنبياء والمرسلين،..."
ومن أبرز كتبه أنباء المصطفى، وخالص الاعتقاد،...
2ـ ديدار علي المولود سنة 1270هـ، ومن مؤلفاته تفسير ميزان الأديان وعلامات الوهابية.
3ـ نعيم الدين المراد آبادي 1300 ـ 1367هـ (1883 ـ 1948م)، وهو صاحب المدرسة التي سمّاها الجامعة النعيمية، ويلقب بصدر الأفاضل ومن كتبه الكلمة العليا في عقيدة علم الغيب.
4ـ أمجد علي خدابخش (1320ـ 1367هـ) له كتاب بهار شريعت.
5ـ حشمت علي خان، كان يسمى نفسه كلب أحمد رضا خان معتزاً بهذه التسمية،له كتاب تجاذب أهل السّنة، ويلقب بـ (غيظ المنافقين) وكن موته سنة 1380هـ.
6ـ أحمد يارخان (1906ـ 1971م) كان شديد التعصب لفرقته، ومن مؤلفاته جاء الحق وزهق الباطل، وسلطنت مصطفى.
أهم العقائد والأفكار:
1ـ يعتقد أبناء هذه الطائفة بأن الرسول r والأولياء لديهم قدرة للتحكم بالكون، ويوصلونهم إلى قريب من مرتبة الألوهية، حيث يقول أحمد رضا خان مخاطبا عبد القادر الجيلاني:
"إن قدرة (كن) حاصلة لمحمد من ربه، ومن محمد حاصلة لك، وكل ما يظهر منك يدل على قدرتك على التصرف، وأنك أنت الفاعل الحقيقي وراء الحجاب".
كما بالغوا في نظرتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووصفوه بما لا يليق إلا بالله، حيث يقول أحمد رضا خان: "إن الله تبارك وتعالى أعطى صاحب القرآن سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم جميع ما في اللوح المحفوظ". وهم كذلك ينكرون بشرية النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعلونه نوراً من نور الله.
2ـ يحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء، ومن ينكر عليهم ذلك يرمونه بالإلحاد، ولديهم غلو شديد في تقديس الأولياء.
3ـ تشييد القبور وتعميرها والنذر لها، والتبرك بها والطواف حولها، ويعتبر ذكرى المولد النبوي الشريف أعظم أعيادهم.
4ـ تكفير مخالفيهم وخاصة من علماء أهل السنة، ووصفهم بأسوأ الأوصاف.
5ـ تشنيعهم على الحركات المجاهدة في القارة الهندية وتثبيط عزائمهم، حيث يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله "فإن الباحث والقارئ يندهش ويتحير عندما يرى أنه لم تقم حركة في شبه القارة لمواجهة الاستعمار إلاّ وخالفها البريلوي، وكفّر زعماءها، هو وذووه".
كما أن البريلوي قال في كتابه "دوام العيش": "لا جهاد وقتال على مسلمين الهند"
الجذور الفكرية والعقائدية
1ـ انتقلت إليهم عقائد غلاة المتصوفة والقبوريين وشركياتهم، ونظرياتهم في الحلول والوحدة والاتحاد، حتى صارت هذه الأمور جزءاً من معتقداتهم.
2ـ وبسبب عيشهم ضمن القارة الهندية، ذات الديانات المتعددة، انتقلت إليهم أفكار من الهندوسية والبوذية.
3ـ وأضفوا على النبي صلى الله عليه وسلم والأولياء، صفات تماثل تلك الصفات التي يضفيها الشيعة على أئمتهم المعصومين في نظرهم.
الانتشار ومواقع النفوذ
انطلقت الدعوة من بريلي بولاية أوترابرديش بالهند، لتنتشر في القارة الهندية كلها (الهند، باكستان، بورما، بنغلاديش، سيريلانكا).
ولهم وجود في انجلترا، و في جنوب أفريقيا وكينيا وموريشيوس وبعض بلدان أفريقيا الأخرى.
للاستزادة:
1ـ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ـ إعداد الندوة   العالمية للشباب الإسلامي.
 2ـ الديوبندية: تعريفها ـ عقائدها ـ سيد طالب الرحمن.
3ـ البريلوية عقائد وتاريخ ـ إحسان إلهي ظهير.
4- كشف حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ _ محمود عبد الرؤوف القاسم.




[1] ـ في كتابه "المهند على المفند"، وقد ألفّه لبيان معتقدات علماء ديوبند، والرد على الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته.
[2] ـ الطرق السابقة الذكر من طرق الصوفية، وقد سبق الحديث عنها عند تناول موضوع الصوفية في العدد العاشر من الراصد ـ باب الفرق.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: