سطور من الذاكرة\العدد الثامن عشر - ذو الحجة 1425هـ
مؤتمر بدشت لإلغاء الشريعة الإسلاميَّة
الجمعة 1 سبتمبر 2006
مؤتمر بدشت لإلغاء الشريعة الإسلاميَّة !
 
في سنة 1848 أعلن البابيُّون أنَّ المهديَّ المنتظر قد خرج، وأنَّهم سيعلنون رسالته إلى الناس، ثم دعَوا أنصارهم إلى تجمُّعٍ كبير يُعقد في صحراء بدشت بين خراسان ومازندران في إيران ،حضره جميع زعماء و أقطاب البابية وكانوا زهاء واحد وثمانين شخصاً ، واستمر المؤتمر مدة اثنين وعشرين يوماً.
وكان غرض المؤتمر التباحث في أحوالهم والتفكير في إخراج زعيمهم الباب من السجن و نقل الأتباع من فكرة مهدوية الباب الشيرازي إلى نبوة الباب وأفضليته على سائر الأنبياء بإعلان نسخ الشريعة الإسلامية .
وكانت جلسات المؤتمر على طبقتين الأولى المجالس الخاصة لزعماء البابية والثانية العامة لكل البابيين ، وتم في الجلسات الخاصة بالزعماء ترتيب خطة لإعلان نسخ الشريعة الإسلامية لكون الباب نبياً ورسولاً من بعد محمد _صلى الله عليه وسلم _ وأفضل منه ، وانقسم زعماء البابية قسمين: قسم يريد المجاهرة بذلك وترك التقية وقسم آخر يرى الكتمان خوف نفور الأتباع من ذلك .
وكانت "قرَّة العين" هي المتصدية للمجاهرة و ساندها البهاء -الذي سيكون زعيم البهائية فيما بعد – ولما وجدت تردداً من بعض زعماء البابية اقترحت التالي :
-   كون الشريعة لا توجب قتل المرأة المرتدة فستقوم بإعلان نسخ الشريعة وكشف الحقيقة في غياب كبير البابية في المؤتمر .
-   فإن تم قبول ذلك كان هو المطلوب .
-   وإلا لزم الزعيم أن يباشر النصيحة والتذكير لي لترك هذا الجنون .
ونفذت الخطة بإعلان " قرة العين " ذلك بقولها :
«إنَّ أحكام الشريعة الإسلاميّة قد نُسخت الآن بظهور الباب، وأن أحكام الشريعة البابية الجديدة لم تصل إلينا، وأن انشغالكم اليوم بالصوم والصلاة وسائر ما أتى به محمد عمل لغو وفعل باطل، ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل.
وإن مولانا الباب سيفتح البلاد، ويسخر العباد وتخضع له الأقاليم السبعة المسكونة، وسيوحِّد الأديان الموجودة على ظهر البسيطة حتى لا يبقى إلا دين واحد، وذلك الدين الحق هو دينه الجديد وشرعه الحديث الذي لم يصل إلينا منه إلى الآن إلا نزر يسير.
فبناء على ذلك أقول لكم -وقولي هو الحق-: لا أمرَ اليوم ولا تكليف، ولا نهي ولا تعنيف.
ونحن الآن في زمن الفترة، فاخرجوا من الوحدة إلى الكثرة، ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال وتقاسموهن بالأفعال.
وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة، فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا، وإن الزهرة لا بد من قطفها وشمّها، لأنها خلقت للضمِّ والشمِّ، ولا ينبغي أن يُعد ولا يُحد شامُّوها، بالكيف والكم، فالزهرة تُجنى وتُقطف وللأحباب تُهدى وتُتحف.
وأمّا ادخار المال عند أحدكم، وحرمان غيركم من التمتع به والاستعمال، فهو أصل كل وزر وأساس كل وبال.
ساووا فقيركم بغنيكم، ولا تحجبوا حلائلكم من أحبابكم، إذ لا ردعَ الآن، ولا حدَّ ولا منع، ولا تكليف ولا صدّ، فخذوا حظَّكم من هذه الحياة، فلا شيء بعد الممات».
ولكن بعض الأتباع شكوها إلى زعيمهم فهدأ من هياجهم ووعد بمراجعتها في الموضوع، وهنا تم ترتيب جديد وهو أن تتم مباحثة علنية بينها وبين الزعيم وينهزم فيها الزعيم أمامها!!
وهذا ما حصل ولكن لم يقبل به بعض الناس فتركهم ورحل وتدخل البهاء في النقاش وأخذ في تلاوة سورة الواقعة وتفسيرها تفسيراً يؤيد نسخ الشريعة!!
ومن ثم أرسلت القرارات إلى الباب الشيرازي في السجن فوافق عليها وخاصة نسخ الشريعة.
ولقد كان سلوك المجتمعين في المؤتمر سلوكا إباحياً قذراً عبر عنه المستشرق براؤن المناصر لهم بقوله: إن المؤرخين البهائيين حذفوا بعض وقائع مؤتمر بدشت.
وقال جمال الدين الأفغاني عن المؤتمر : فوقع الهرج والمرج وفعل كل من الناس ما كان يشتهيه من القبائح.
ولذلك هاجمهم الأهالى ليلاً ورموهم بالحجارة . 
أما "قرّة العين" التي حملت أعباء المؤتمر على كتفيها فهي أم سلمى (قرة العين) (1230-1269 هـ)؛ ابنة ملا صالح القزويني، وهي امرأة منحلَّة منحرفة السلوك فرَّت من زوجها (وهو ابن عمها ملا علي الذي كان لقَّنها في صغرها تعاليم الفرقة الشيخيّة) وتركت أطفالها ومارست حياةً متفلِّتةً، وانخرطت في الدعوة البابية على نحوِ ما رأينا، وكانت من أول 18 نصيراً آمنوا بالدعوة. ولعبت دوراً بارزاً فيها، وتدرَّجت إلى أن صارت من أركانها وأهم المشاركين في المؤتمر.
وكان البشروئي وهو باب الباب قد زفَّ إليها بشرى أن "المهدي" قد اختارها واسطةً لإظهار "فيضه"، فلحقت به إلى العراق، حيث كان قد نُفي آنفاً، وحافظت في كربلاء على أسلوب عيشها القرمطي الإباحي –إذ لا تعارض بين ديانتها والانغماس في المحرمات- ثم كذلك كان حالها في بغداد، حتى قيل إنها كانت تعيش مع عدة رجال في منزلٍ واحد، إلى أن شكاها الناس إلى السلطات ونُفيت إلى كرمان شاه، ثم فرَّت من أخويها وبني عمّها إلى همدان، حيث يكثر يهود إيران.
ادَّعت " قرة العين " الغيب وقالت: «كل من كان على شريعة القرآن كان ناجياً، إلى ليلة القيامة؛ أي من "يوم الساعة"، وهي: الساعة الثانية والدقيقة الحادية عشرة من غروب الشمس اليوم الـرابع وأول الليلـة الخامسة من شهر جمـادى الأولى سنة 1260 هـ» وهي ساعة إعلان الباب أنه القائم أو المظهر الإلهي الجديد.
عقب رفض الشاه إصدار الدستور، جرت اضطراباتٌ من ضمنها محاولة اغتيال فاشلة استهدفه بها البابيُّون، وكان من نتيجة ذلك أن أُلقي القبض على قرة العين، وأُعدمت مع غيرها من شركائها في المعتقد سنة 1269 (1852 م).
 
 
للتوسع : كتاب البابية عرض ونقد : إحسان إلهي ظهير

           البابية والبهائية : محسن عبد الحميد

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: