فرق ومذاهب\العدد الأربعون شوال 1427هـ
الطريقة الرفاعية (البطائحية
الأربعاء 25 أكتوبر 2006

الطريقة الرفاعية (البطائحية)

نسبتها:
 مؤسس هذه الطريقة أبو العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي، المولود سنة (512هـ - 1118م)، قرب واصل في محافظة البصرة التي قدم إليها والده من المغرب. وهي ثاني الطرق الصوفية ظهوراً بعد الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني([1]).  
وقد أحاط الرفاعية مولد شيخهم بجملة من الأكاذيب والخرافات، فادّعوا أن الله سبحانه وتعالى خلقه من نوره، فقد نسب الصيادي، وهو أحد شيوخهم، إلى الرفاعي قوله: "قبض العزيز جلّ جلاله من نور وجهه قبضة فخلق منها سيدنا محمد المصطفى محمداً، فرشحت فخلقني منها([2]).
كما ادّعوا أن منصور البطايحي، خال الرفاعي، رأى الرسول r في المنام، وبشره بأن أخته ستنجب ولداً بعد (40) يوماً سيكون رأس الأولياء مثلما أن النبي r رأس الأنبياء، يكون اسمه أحمد الرفاعي([3]).
وقد توفي الرفاعي سنة (572هـ)، وقيل (587هـ)، ودفن في قرية أم عبيدة، قرب مدينة واسط بالعراق، ومقامه هناك. وقد ترك عدداً من المؤلفات منها: "البرهان المؤيد"، "معاني بسم الله الرحمن الرحيم"، "تفسير سورة القدر"، "الطريق إلى الله"، "حالة أهل الحقيقة مع الله"، "شرح التنبيه في فروع الفقه الشافعي"، و"النظام الخاص لأهل الاختصاص"([4]).
ويذهب د. عبد المنعم الحفني إلى أن الرفاعي "لم يخلف كتباً، إلاّ أن تلاميذه جمعوا ما قال في ثلاثة أسفار:" جمع أسرار الشريعة والحقيقة والطريقة" والمشهور باسم "البرهان"، و"النظام الخاص لأهل الاختصاص"، و"رحيق الكوثر"([5]).
أهم عقائدها:
1-  أعطوا لشيخهم الرفاعي، ولشيوخ طريقتهم من الصفات والقدرات مالا يجوز إلاّ لله، فادّعوا قدرة شيخهم على علم الغيب والرزق والموت والحياة، ونقلوا عنه قوله: "صحبت ثلاثمائة ألف أمّة ممن يأكل ويشرب ويروث وينكح، ولا يكمل الرجل عندنا حتى يصحب هذا العدد ويعرف كلامهم وصفاتهم وأسماءهم وأرزاقهم وآجالهم. قال يعقوب الخادم: يا سيدي إن المفسرين ذكروا إن عدد الأمم ثمانون ألف أمة فقط. فقال: ذلك مبلغهم من العلم. فقلت له هذا عجب. فقال: وأزيدك، أنه لا تستقر نطفة في فرج أنثى إلاّ ينظر ذلك الرجل إليها، ويعلم بها. فقال يعقوب الخادم: فقلت يا سيدي هذه صفات الرب جلّ وعلا، فقال يا يعقوب: استغفر الله تعالى، فإن الله تعالى إذا أحب عبداً صرفه  في جميع مملكته، وأطلعه على ما شاء من علوم الغيب"[6  ]).
2-  كما انتشر عندهم الشرك الأكبر، وهو صرف العبادة لغير الله، إذ قال الصيادي: "بيتان حجّ العارفون إليهما: بيت الرسول، وشبله ببطاح. أعني به المولى الرفاعي الذي خلقت أنامله من الأرباح"[7(]). وللصيادي كتاب اسمه "بوارق الحقائق" مليء بالاستعانة بغير الله، والاستغاثة بالقبور.
3-  يشابهون متأخرة الأشعرية من حيث تعريف التوحيد، ونفي العلو، والقول بأن القرآن قديم، وغير ذلك([8] ).
أذكارهم وأورادهم وبعض طقوسهم:
من قواعد الرفاعية "الخلوة" مرة كل سنة، لمدة سبعة أيام، تبدأ باليوم الثاني من عاشوراء (أي في الحادي عشر من محرم) إلى مساء اليوم السابع عشر، فيكون للمختلي فراشه، الذي لا تشاركه فيه زوجته ولا غيرها، ويكون على وضوئه باستمرار، ويخلو طعامه من كل ذي روح، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه (100) مرة،، وأن يكون ذكره بعد الراتب بالعدد الذي يسمح به استعداده، في اليوم الأول: لا إله إلاّ الله، وفي الثاني: يا الله، وفي الثالث: يا وهّاب، وفي الرابع: يا حي، وفي الخامس: يا مجيد، وفي السادس: يا معطي، وفي السابع: يا قدوس.
وغالباً ما يجعل للورد العام ليلتي الجمعة والاثنين، وللورد الخاص كل يوم بعد العشاء، وطريقته التحلق، وكل فرد جاثٍ على ركبتيه، ويقرأون الفاتحة، ويستأذنون على الرسول صلى الله عليه وسلم وآل البيت والصحابة والأولياء و(سيد الأولياء) الرفاعي، بقولهم دستور، ثم يختمون ذلك بطلب المدد، ثم يقرأون الورد وبعض سور القرآن، وبعض الأشعار.
ومن مراسمهم "عدة النوبة"، وهي عبارة عن الدفوف والطبول الأحمدية الكبيرة، يضربونها في ليالي الجمع، ويجتمعون عليها، زعماً أنها تنشط المريدين، وللترويح عن القلوب([9]).
من كراماتهم المزعومة:
زعم الرفاعية، كما جرت العادة عند الصوفية، نسبة الكرامات والخوارق إلى شيوخهم، فقد زعموا أن الرسول r أخرج يده من القبر ليصافح الرفاعي ويرد عليه السلام. وزعموا أن الرفاعي كان إذا ألقى درساً أو خطاباً يسمعه من هو خارج المدينة، وإذا حضره الأصم يسمع!([10]).
وعندما تحدث الرفاعية عن مولد شيخهم، قالوا بأنه ولد في شهر رجب، وكان يشرب اللبن إلى أن قدم رمضان، فامتنع عن شرب اللبن نهاراً إلى أن جاء العيد فشربه. كما زعموا بأنه تكلم يوم ولادته([11]).
ومن خرافاتهم اعتبار أن قرية أم عبيدة (مسقط رأس الرفاعي)، بقعة مباركة وبلد حرام، فقد ذكر أبو الهدى الصيادي أن أحمد الرفاعي قال:
(إن الله أعطى هذه البقعة خاصية تقرب الخلائق إلى الله، ووعدني أنه يجيب إلى هذه البقعة للزيارة زبدة الخلق لاغتنام بركتها، وأن يجعل خواص خلقه من مشارق الأرض ومغاربها في هذه البُقعة)([12]).
وقد اشتهر عن الرفاعية لعبهم بالحيّات، وأكلهم لها، ودخولهم إلى النار وهي مشتعلة، إذ قال ابن خلكان: "ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيات وهي حيّة، والنزول إلى التنانير وهي تضطرم من النار فيطفئونها ويقال: إنهم في بلادهم يركبون الأسود"([13]).
وقد ثبت بطلان هذه الكرامات المزعومة، وأنها حيل بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية بطلانها في مناظرته لهم([14]).
قواعدها والدخول فيها:
تبدأ طقوس الانضمام إلى الرفاعية، بالبيعة التي يؤديها المريد للشيخ على السجادة، لاصقاً ركبتيه ويقرأ الفاتحة، كما يقرأ عليه الشيخ البيعة، ويطلب منه الاستغفار والتوبة، ويردد خلفه الرضى بمشيخته وإرشاده بطريقة الرفاعي، ويقيمه المرشد مريداً على هذا العهد.
ثم يجلسه ويوصيه بتقوى الله، ويلقنه كلمة التوحيد، ويعلمه الذكر بلا إله إلاّ الله، ثم يضع جبهته على جبهته، ويده على صدره، ويدعو له بالتوفيق والإخلاص والبركة، ويختم دعاءه بالفاتحة، ويقوم مع المريد إلى القبلة ويصليا على النبي (أول الخلق)! وخاتم الرسل والأنبياء أجمعين، ثم يثنيان بالفاتحة([15]).
"وينبغي أن يكون المريد صاحب أدب وخشوع وخضوع، وعارفاً بمقدار شيخه، منقاداً له، لا يعترض عليه ... ولا يصاحب له عدواً، ولا يباعد له صديقاً، ولا يزور أحداً من صالحي الوقت بغير أمره وإذنه، ويكون بين يديّ شيخه كالميت بين يدي الغاسل"([16]).
انتشارها:
انتشرت الرفاعية بشكل أساسي في مصر وسوريا وتركيا، ولها فروع كثيرة: كالواسطية المتفرع عنها فروع، والطريقة البدوية التي أسسها أحمد البدوي، وتفرع عنها الطريقة العلوانية.
وللرفاعية فروع أخرى مثل: الأعزبية والحريرية والشمسية والكيالية والسبسبية والعزيزية والعجلانية والقطنانية والجبرتية، ومنها فروع العيدروسية والزينية.
وللطريقة الأم كذلك فرع الصيادية، والمتفرع عنها البازية والشباكية، ولكثير من هذه الفروع، فروع([17]).
أما في مصر، فلم يتفرع من الرفاعية فروع. ويرأسها حاليا أحمد كامل ياسين الرفاعي، الذي ينسب نفسه إلى آل البيت، ويرأس نقابة الأشراف في مصر. والذي أدخل الرفاعية إليها: أبو الفتح الواسطي، تلميذ الرفاعي، الذي أقام بالإسكندرية، وتوفي ودفن بها سنة (580هـ)([18).
 
ومن الشخصيات المهمة في التاريخ المعاصر للرفاعية: أبو الهدى الصيادي، الذي اعتلى أعلى المناصب في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، فتولى منصب شيخ الإسلام، ومسؤول القضاء، وشيخ الطريقة الرفاعية، ونقيب الأشراف، وأغدق عليه السلطان الأموال والأوسمة والمناصب، ودعمه بالنفوذ المطلق، وقد ازدهرت الطريقة الرفاعية بعهده، وشيد السلطان السلطان ضريح الرفاعي على نفقته الخاصة.
وقد ألف الصيادي (1849-1909) عدداً كبيراً من الكتب (أو نسب إليه) في الدعوة إلى الرفاعية والثناء عليها وشرح مبادئها وطقوسها، منهاك
1.     "قلائد الزبرجد في حكم الغوث الشريف الرفاعي أحمد".
2.     "قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر".
3.     "تنوير الأبصار في طبقات السادة الرفاعية الأخيار".
4.     هداية الساعي في سلوك طريقة الغوث الرفاعي".
5.     الفجر المنير فيما ورد عن لسان الغوث الرفاعي الكبير".
 والرفاعية على علاقة وطيدة بالتشيع وقد وضح ذلك الأستاذ محمد فهد الشقفة صاحب كتاب "التصوف بين الحق والخلق"، فمن المسائل التي تشترك الرفاعية فيها مع التشيع:
1-    جعل أحمد الرفاعي في المنزلة بعد الأئمة الاثني عشرة مباشرة .
2-    إسناد الطريقة الرفاعية عن الإمام الغائب مهدي الشيعة المنتظر .
3-    لبس السواد صفة مشتركة بين قادة الرفاعية والشيعة .
4-    تبدأ الخلوة الرفاعية السنوية في اليوم لثاني من عاشوراء يعني الحادي عشر من محرم، وهي ضرورية لكل من دخل في الرفاعية .
                   وبعد موت الصيادي، والانقلاب الذي قاده حزب الاتحاد والترقي على السلطان عبد الحميد، ضعفت الطريقة الرفاعية، وضعف شأن أصحاب([19]).
 
 
 
 
 

(1)          "الموسوعة الصوفية" (ص852).
(2)          النجار، (ص159)، نقلاً عن "قلادة الجواهر في سيرة الرفاعي وأتباعه الأكابر" للصيادي.
(3)          "الطرق الصوفية" للزوبي (ص143)، نقلاً عن "قلادة الجواهر".
(4)          "التصوف والتطرف" (ص212-213).
(5)          "الموسوعة الصوفية" (1/244).
 
 
 
(1)          "دراسات في التصوف" (ص222- 223) نقلاً عن "قلادة الجواهر".
(2)          "الطرق الصوفية" للسهلي (ص89) نقلاً عن "قلادة الجواهر".
(3)          المصدر السابق (ص89) نقلاً عن "البرهان المؤيد" للرفاعي.
 
 
 
(1)          "الموسوعة الصوفية" (1/247– 248).
(2)          "التصوف والتطرف" (ص213).
(3)          "دراسات في التصوف" (ص220) نقلاً عن "قلادة الجواهر".
(4)          "تهذيب الرفاعية" للشيخ عبد الرحمن دمشقية (ص49) نقلاً عن "قلادة الجواهر" للصيادي.
(5)          المصدر السابق (ص231) نقلاً عن "وفيات الأعيان".
(6)          "الطرق الصوفية للسهلي" (ص90) نقلاً عن "تاريخ الإسلام". وانظر "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" مجلد(التصوف).
 
 
 
(1)          "الموسوعة الصوفية" (1/246).
(2)          المصدر السابق (1/248).
(3)          "التصوف والتطرف" (ص213).
(4)          "الموسوعة الصوفية" (1/246).
 
 
 
 
(1)          كتاب: "أبو الهدى الصيادي" تأليف: حسن سويدان.
 
 
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: