فرق ومذاهب\العدد الحادي والاربعين ذو القعدة 1427هـ
الطريقة البدوية
الثلاثاء 21 نوفمبر 2006
الطريقة البدوية
نسبتها
تنسب الطريقة البدوية إلى الشيخ أحمد بن علي البدوي، المولود في مدينة فاس بالمغرب سنة 596هـ (1199م)، وهي من أكبر الطرق الصوفية في مصر، ولها فروع كثيرة.
وفي سنة 603هـ، هاجرت أسرته إلى مكة مروراً بمصر، وكان أحمد البدوي حينها طفلاً صغيراً، وسبب انتقال الأسرة إلى مكة يحيطه الصوفيون بالخرافات كما هي عادتهم، إذ يقولون أن عليًّا، والد البدوي، أتاه هاتف في المنام، وقال له: يا عليّ،ارحل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة، فإن لنا في ذلك شأناً([1]) .
أما حسن شقيق البدوي، فيروي قصة انتقال الأسرة إلى مكة، وفيها من الخرافة والمبالغة الشيء الكثير، إذ يقول: " ... فلما وصلنا إلى مكة، وعلم الناس بقدومنا إليها، هرع الناس علينا! وسلّموا علينا، واعتقدوا فينا الخير، وأتى إلينا سلطان مكة وأشرافها،... وسمع بقدومنا أهل مدنية النبي صلى الله عليه وسلم وأشرافها، فجاءوا إلينا وتعرفوا بنا، أما سلطانها فإنه لما جاء إلينا سلّم علينا وقال لنا: أين الشريف أحمد الملثم؟ اجمعوا بيني وبينه، فإن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفه لي، وأراني صفته وحليته في المنام، وقال لي: يخرج من المغرب وهو ابن سبع سنين، ويدخل مكة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وأشار لي (أي النبي صلى الله عليه وسلم) أن أسير إليكم واجتمع بكم، وأسلم عليكم، وعلى الشريف أحمد الملثم، وأتبرك به، وقال لي، إنه سيظهر له حال، وأي حال، ويربي المريدين، يجيء منهم، رجال وأي رجال.
فقال له والدي: إن هذا الولد (أي أحمد) حديث السن، ومن أين يقدر على هذا الحال هو أو غيره؟ فقال (أي السلطان): أعد أن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أراني صفته وحليته، ففي أنفه شامة سوداء من كل ناحية، أصغر من العدسة، وهو أقنى الأنف، صبيح الوجه، فلما حضر سيدي أحمد البدوي ورآه السلطان، عرفه بالصفات فقام إليه واعتنقه وأجلسه إلى جانبه([2]).
ويلقب أحمد البدوي بالملثم، لأنه كان يلبس اللثام،وذلك أنهم زعموا أن من ينظر له يموت !! ([3]). كما يسميها أتباعها بـ "الأحمدية"، ويطلق عليها أيضاً "السطوحية" نسبة إلى السطح، لأن البدوي كان يعلم مريديه على سطح البيت، ولأنه كان يقيم على السطح بصورة دائمة([4]).
وقد توفي أحمد البدوي في مدينة طنطا بمصر سنة 675هـ (1276م)، وهو عند الصوفية يعتبر أحد الأقطاب الأربعة (إضافة إلى الجيلاني، والرفاعي، والدسوقي)، وشارة أتباعه العمامة الحمراء، والعلم الأحمر، ويحتفل بمولده في ثلاثة مواسم، الكبير منها في شهر آب/أغسطس، حيث تقام الحضرات، ويطوف خليفته بطنطا مع أتباعه([5]).
من كراماتهم المزعومة:
يقول أتباعه أنه كانت تأتي عليه الأربعون يوماً لا يأكل فيها، ولا يشرب ولا ينام، وهو شاخص ببصره إلى السماء([6]).
وقالوا أنه كان يحدق ببصره نحو السماء لا لينظر في النجوم، ولكن ليطالع تجليات الحق، ويتابع أنوار اللذات، ومن كثرة هذه المطالعة انطبعت على محيّاه هذه الأنوار، وتركت أثراً ظاهراً يقرؤه كل واحد، فكان يستر وجهه باللثام ليحجب عن الأعين آثار تلك الأنوار([7]).
وذكروا له من الكرامات أيضاً: أن من ينظر إلى وجهه يموت، لذلك لم يكشف عنه اللثام. كما زعم شيخ الصوفية الشعراني في "طبقاته"، أنه رأى أسيراً على منارة عبد العال مغلولاً مقيداً، فسأله عن سر ذلك، فقال الأسير: كنتُ في بلاد الإفرنج، وتوجهت إلى سيدي أحمد (البدوي)، فأخذني وطار بي في الهواء فوضعني هنا... وكانت رأسه دائرة عليه من شدة الخطفة.
وزعموا كذلك أن امرأة أسر الإفرنج ابنها، فلاذت بالبدوي، فأحضره إليها، في قيوده([8]).
واحتلت قضية "إنقاذ الأسرى" مساحة كبيرة من الكرامات التي نسبها البدويون لشيخهم، إذ يذكر د.عامر النجار أن هذه الفكرة عاشت فترة طويلة بين عامة الشعب. ثم ينقل عن كتاب دولة الدراويش لعبد اللطيف فهمي قوله: "والاعتقاد الشائع بين العامة أن السيد (البدوي) ظل ينقذ الأسرى بعد مماته إلى عصر متأخر، وأنه لم يكف عن ذلك إلاّ بطلب من المرحوم محمد سعد الدين باشا الذي كان مديراً للغربية"([9]).
انحلال البدوي وطريقته :
الانحلال والفجور صفة هذه الطريقة ، وذلك أن البدوي كان رجلاً فاسداً ، ولذلك كان مولد البدوي نموذجاً للفساد والفجور ، فتجد الاختلاط بين الرجال والنساء ، والزنا واللواط ، وشرب الحشيش ، ولخداع البسطاء الذين قد يستنكرون مثل هذه الفواحش ، روج البدوي بين أتباعه أكاذيب عن قدراته الهائلة ومن ذلك قوله : " وعزة ربي ما عصي أحدٌ في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته ، وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار واحميهم من بعضهم بعضا ، أفيعجزنى الله عز وجل عن حماية من يحضر مولدي " !!!
وقال شاعرهم :
وأعجب شيء أن من كان عاصياً            بمولده يعنى به ويرفق[10]
وهكذا أصبح مولده مرتع لهذه الفواحش والمنكرات ، ويحذر الشعراني الصوفي وهو يشعر بالمنافسة الحامية من أتباع البدوي فيقول : " إياك أن تمكن جارتك أن يأخذ أحد من الفقراء الأحمدية أو البرهامية عليها العهد إلا على المحافظة على آداب الشريعة ، فإن كثيراً من الفقراء يعتقد أنه صار والدها يجوز له النظر إليها ، وترى هي كذلك أنها صارت ابنته ولها أن تظهر وجهها له ، ... وقد حدث مثل ذلك لبعض إخواننا ورأي صاحبه يفعل الفاحشة في زوجته " .[11]   
و راج بين أهل مصر القول " بساط أحمدي " بمعنى اخذ الأمور ببساطة ، وذلك بسبب ترك الاحتشام بين الرجال والنساء في الطريقة الأحمدية البدوية !!!
وقد شهدت القاهرة في قريبا ًاحتفالات مولد البدوي بمشاركة السفير الأمريكي ، وتجد تفاصيل حول ذلك في باب جولة الصحافة من هذا العدد .
 
انتشارها وفروعها:
تنتشر الطريقة البدوية بشكل خاص في مصر، حيث يوجد في مدينة طنطا (شمال القاهرة) ضريح البدوي، وقد تفرعت منها طرق كثيرة في مصر، ما تزال موجودة إلى اليوم، أهمها:
1ـ الشناوية وشيخها حسن محمد الشناوي، وهو شيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر، ورئيس المجلس الصوفي الأعلى.
2ـ المرازقة وشيخها عصام الدين أحمد شمس الدين.
3ـ الشعيبية وشيخها محمد محمد الشعيبي.
4ـ الزاهدية وشيخها حسن السيد حسن يوسف.
5ـ الجوهرية وشيخها الحسين أبو الحسن الجوهري.
6ـ الفرغلية وشيخها أحمد صبري الفرغلي.
7ـ الإمبابية وشيخها هاني محمد علي سلمان.
8ـ البيومية وشيخها أحمد حامد فضل.
9ـ السطوحية وشيخها علي زين العابدين السطوحي.
10ـ الحمودية وشيخها إبراهيم محمد المغربي.
11ـ التسقيانية وشيخها أحمد إبراهيم التسقياني.
12ـ الكناسية وشيخها محمد سلامة نويتو.
13ـ المنايفة وشيخها علي الدين عبد الله المنوفي.
14ـ الجعفرية وشيخها عبد الغني صالح الجعفري.
15ـ الجريرية وشيخها عبد الله خويطر جرير.
16ـ الحلبية.
17ـ السلامية.
18ـ الكتانية ([12]) .
السودان
دخلت هذه الطريقة إلى السودان في العهد التركي مع بعض الجنود الوافدين في الجيش التركي. ومن أشهر شيوخها الشيخ الدبه والشيخ أبوشبكة. وانتشرت في الخرطوم وأشهر شيوخها هناك: الشيخ يوسف المسلمى الأحمدي ولها  فروع بالدويم وكوستي وبالنيل الأبيض في شمال كردفان (موقع الشيخ الصادق ديمة).
ليبيـا
والزاوية البدوية أو الأحمدية في العاصمة طرابلس عرفت قديمًا باسم " المدرسة الماردانية "، وتقع في منطقة الميناء، سوق الإسلام. ومشايخها من " آل الغندور " ، وقائمون على إدارتها منذ عقود .
وبعد صلاة العشاء من كل سبت يجتمع المريدون للذكر والدروشة، ويقيم هذه الحلقات الشيخ محمد صبري الغندور وأخوه الشيخ عبد الناصر، اللذان انتقلت إليهما مشيخة الزاوية من أبيهما الشيخ سعيد، وهو عن أبيه الشيخ صبري الذي أجاز حفيدَيه بالطريقتين البدوية والرفاعية . وهو أجيز بالطريقة البدوية من الشيخ حسن القَدّوسي (من مشايخه محدث الشام أبو المحاسن القاوقجي) ، كما أجيز بالطريقة الرفاعية من الشيخ محمد جندل الرفاعي (موقع سفينة النجاة).


مؤلفاتهم:
خلّف البدوي مجموعة من الأذكار والصلوات، نشرت بواسطة تلاميذه تحت عنوان: "فتح الرحمن" ، وله كتاب اسمه "الأخبار في حل الألفاظ في غاية الاختصار" ويحتوي على شروح طويلة في الفقه والمعاملات والأحوال الشخصية، على مذهب الشافعي.
وللبدوي كذلك مجموعة من الوصايا إلى تلاميذه([13]).
 


[1]) ـ الطرق الصوفية في مصر للنجار ص293.
[2]) ـ المصدر السابق ص294 نقلاً عن الجواهر السنية في النسبة والكرامات الأحمدية، لمحمد زين الدين.
[3]) ـ  الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي .
[4]) ـ الكشف عن حقيقة الصوفية للقاسم ص359.
[5]) ـ التصوف والتطرف ص216ـ 217.
[6]) ـ الطرق الصوفية في مصر للنجار ص301.
[7]) ـ المصدر السابق ص302، نقلاً عن العظة والاعتبار لأحمد حجاب.
[8]) ـ التصوف والتطرف ص217.
[9]) ـ الطرق الصوفية في مصر ص306.
الأحمدي ، 69 ، 71، 120 . ) الجواهر السنية ، عبد الصمد [10]
لواقح الأنوار القدسية ، للشعراني   180، 360 . ( [11]
[12]) ـ مجلة التصوف الإسلامي ـ العدد 304 ، ص 48.
[13]) ـ المذاهب الصوفية ومدارسها ص172.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: