سطور من الذاكرة\العدد الرابع والأربعون - صفر 1428هـ
هل يعيد التاريخ نفسه ؟
السبت 17 فبراير 2007
هل يعيد التاريخ نفسه ؟
 
هذا السؤال يتردد دائماً على ألسنة الباحثين والكتاب، ولكن لا يوجد له جواب نهائي، ولعل المراد بطرح هذا السؤال هو: هل نستفيد من دروس التاريخ ؟ أو بالأحرى ظروف كثير من التجارب المرة والمآسي التي مرت على أمتنا والتي تتشابه بشكل كبير مع ما يجرى اليوم فهل تعلمنا من رصيد الخبرة ؟ أم سنقع من جديد في الحفرة نفسها، بسبب نقص الإيمان أو انحرافه أو عدمه، عند صانعي الأحداث، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين".
 
وسنقف سريعاً مع عدة تحديات تعرضت لها أمتنا في فترة الدولة العثمانية وما قبلها، من قبل الباطنية والشيعة والدولة الصفوية، ولعلنا أن نفصل فيها في الأعداد القادمة بإذن الله عزوجل.
 
1-في القرنين السادس والسابع الهجريين كثر أتباع الفرق الباطنية في الأناضول، وخاصة في شرقه ووسطه، وقد كانت هذه المجموعات الباطنية بعيدة عن سلطة ونفوذ الدولة السلجوقية، وقد عقدت هذه المجوعات الباطنية تحالفات مع الصليبيين والأرمن والمغول، ضد المسلمين ونتيجة لذلك كاد المسلمون في الأناضول أن يلقوا نفس مصير المسلمين في الأندلس، فبينما كانوا يخوضون حرباً ضد الفناء على يد الصليبين، كان أتباع هذه المجموعات الباطنية يقيمون المذابح الجماعية للمسلمين بالاتفاق مع الأرمن .
أليس هذا ما يحدث في العراق اليوم: المسلمون يقاومون المحتل الأمريكي، والميلشيات الشعية الصفوية تقيم المجازر والتهجير القسري للمسلمين!!
 
2-كان أول تمرد تواجهه الدولة العثمانية، هو تمرد جمع تعاون ثلاث جهات: الشيعية العلوية ، اليهودية ، الصوفية الباطنية .
وذلك على يد الشيخ بدر الدين الذي ولد في مدينة بورصة ، ورحل لتعلم التصوف في القاهرة على يد شيخه حسين الأخلاطي، الذي أمره بالمسير إلى تبريز في إيران ، وقد مكث فيها مدة طويلة ثم عاد إلى القاهرة، وغادرها بعد وفاة الأخروطي .   
وفي طريق عودته مر على معاقل التجمعات الشيعية الغالية، وبدأ يدعو لمذهبه الجديد، والذي هو امتداد للمزدكية التي شاعت في بلاد فارس قبل الفتح الإسلامي لها، وكان جوهر دعوته وحدة الأديان، وحين بلغ أمره للسلطان نفاه إلى ازنيق مع تحديد إقامته .
لم يثن هذا بدر الدين عن دعوته، فقد كان على اتفاق وتعاون في هذا المذهب مع ببور كلوجه مصطفي وشخص يهودى اسمه طورلاق كمال، ولما رأوا كثرة الأتباع، زعم أنه ذاهب للحج ووصل إلى مقدونيا سراً، وبدأ تمرده على الدولة العثمانية، فتمكن من تحقيق بعض الانتصارات في البداية، لكن سرعان ما قبض عليه وأعدم، فخمدت فتنته .
وهكذا نجد تعاون اليهودية مع غلاة الشيعة الصوفية، كما أن لتبريز دوماً دورا في الفتنة قديماً وحديثاً .
فها هي الأحداث تتكرر: الشيعة يحثون وينسقون مع أمريكا لاحتلال العراق ، وها هو الكونجرس يتعاون مع زعيم الصوفية في أمريكا هشام قباني لمحاربة الصحوة الإسلامية ونشر الإسلام الصوفي الغارق في الجذبة مع الانحلال الخلقي والخرافة.
 
3-يقول المثل التركي القديم: " إنما تقتحم القلعة من داخلها " ، ولذلك حين قامت الدولة الصفوية الشيعية، نفذت هذه الخطة فقامت بنشر وبث الدعاة إلى التشيع في الدولة العثمانية ، وقامت أيضاً باستقبال الرعايا العثمانيين وخاصة من الطرق الصوفية ، فتلقنهم المذهب الشيعي وتدربهم عسكرياً ومن ثم تعيدهم إلى الأناضول لحين حلول ساعة الصفر .
وحين انتبه السلطان بايزيد لما يحدث حد من هذه الرحلات، لكن الشاه إسماعيل الصفوي طلب من للسلطان السماح بعودة هذه الرحلات فأجاب السلطان طلبه .
ومن نتائج هذه الرحلات وتكوين هذه الخلايا ، قيام فتنة شاه قولى ، والتي سبق أن عرضناها بتفصيل في العدد الثلاثين من الراصد - يمكن الرجوع له من خلال أرشيف المجلة أو أرشيف سطور من الذاكرة – ونضيف هنا جزءا من محضر التحقيق مع عميل من عملاء شاه قولي الذي يلقب نفسه نور خليفة في حين لقبه الناس شيطان قولى .
جاء في محضر التحقيق :" كم كنتم حين اتصلتم بشاه قولى ؟
كنا أربعة أشخاص ، ذهبنا إليه في شهر صفر الماضي فأعطى لكل منا عشرين ورقة دعوة لتوزيعها .
أين ذهب الثلاثة الآخرون ؟
ذهب صفر إلى سزر وإمام ، وعلي إلى سلانيك وتاج الدين إلى شوج ".
 
وهذا ما يحدث اليوم، فالوفود الشيعية لا تنقطع عن زيارة إيران، ومعسكرات التدريب لا تخلو من الشيعة العرب وغير العرب ، بل لقد أقاموا بعضاً منها في لبنان والعراق لمن يتحرج من زيارة إيران .
 
وهذا الذي ذكرناه هو جزء بسيط مما عانته الدولة العثمانية من الفرق الباطنية ، ولكن السؤال المهم هو ماذا تعلمنا من هذا التاريخ ؟؟
 
المصدر :
هذه الأحداث من كتاب : الحروب العثمانية الفارسية وأثرها على انحسار المد الإسلامي عن أوربا ، للدكتور محمد عبد اللطيف هريدي، نشر رابطة الجامعات الإسلامية 1987م. 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: