فرق ومذاهب\العدد التاسع والاربعون - رجب 1428 هـ
سلسلة الطرق الصوفية : الختمية
الأثنين 16 يوليو 2007
 سلسلة الطرق الصوفية
الختمية
الختمية طريقة صوفية تنتشر بشكل خاص في السودان، وفي بعض الدول القريبة منها، وتتشابه في معتقداتها وأفكارها مع الطرق الصوفية الأخرى، التي سبق لنا تناولها في هذه الزاوية من الراصد.
وتنسب هذه الطريقة إلى محمد عثمان بن محمد الميرغني، المولود بالطائف سنة 1208هـ، والمتوفى سنة 1268هـ (1793ـ 1853م).
وكان الميرغني يلقب نفسه بالختم، أو خاتم الأولياء، ومن هنا اشتق اسم هذه الطريقة "الختمية"([1]).
ومحمد عثمان الميرغني هو أحد تلاميذ أحمد بن إدريس شيخ الطريقة الإدريسية، وقد أرسله شيخه لنشر الطريقة الإدريسية الشاذلية في السودان فلاقى نجاحاً محدوداً.
وبعد وفاة الشيخ أحمد وفاة الشيخ أحمد بن إدريس، سنة 1253هـ (1838م)، تنافس الميرغني ومحمد بن علي السنوسي (مؤسس الطريقة السنوسية) على خلافة الشيخ، واستطاع الميرغني المنافسة والحصول على الزعامة، كما استطاع أن يكوّن طريقته الختمية، وينشئ لها عدة زوايا في مكة وجدّة والمدينة والطائف، كما بعث بأبنائه إلى جنوب الجزيرة العربية ومصر والسودان للدعوة للطريقة ونشرها([2]).
والختمية كما يقول مؤسسها هي جماع خمس طرق: النقشبندية، والقادرية، والشاذلية، والجنيدية، والميرغنية التي كانت لجدّه المحجوب([3]).
والطريقة الختمية معجبة جداً بالشيعة والنموذج الإيراني ، وهي عدائية تجاه الدعوة السلفية وجماعة الإخوان المسلمين[4] .
ولهم تنظيم دقيق ومؤسسات للشباب والنساء تتولى الترويج للطريقة وتعتبر في نفس الوقت من روافد الحزب الاتحادى الديمقراطي التابع للطريقة[5] .
 
وقد ترك الميرغني عدداً من المؤلفات يغلب عليها الطابع الصوفي في لغتها ومضمونها منها:
1ـ تاج التفسير لكلام الملك الكبير، ويقع في جزئين.
2ـ النفائح المدنية في المدائح المصطفوية.
3ـ النفحات المكيّة واللمحات الحقيّة في شرح أسس الطريقة الختمية.
4ـ رحمة الأحد، وهو كتاب في الحديث، وضمّنه أنواعاً مختلفة من العبادات.
5ـ مجموع الأوراد الكبير.
6ـ الفتح المبروك في آداب السلوك.
7ـ فتح ديوان الرسول. وهو جزء من أربع صلوات ألفها الميرغني لأتباعه، وقسمها لسبعة أبواب، وكل باب خمسة فصول، وأمر أصحابه وأتباعه بتلاوة باب من الأبواب في كل يوم ([6]).
بعض عقائدهم
1ـ تبني عقيدة وحدة الوجود([7])، والدفاع عنها، والإشادة بدعاتها، فإن من الأذكار المشروعة عند الختمية قولهم: "إلهي شرّفني بشروق نور لاهوتيتك في ناسوتيتى"، ومنها: "اللهم أغرقني في تجليك الأعظم"، ومنها أيضاً: "لا موجود إلاً الله" يقولونها خمسين مرّة([8]).
2ـ تقديس الشيخ والاعتقاد بأنه ينفع ويضر من دون الله، وقد زعموا أنه عند الشدائد ينبغي للمرء اللجوء للميرغني، إذ يقولون:
ومهما أتاك خطب جليل    فقم وناده وقل يا ميرغني([9]).
وبلغ من درجة تقديسهم لشيخهم وشيوخهم القول بأنه يجب على المريد طاعة شيخه وإن خالف الشرع: "فإذا قال الشيخ للمريد أقرأ كذا، أو صُم كذا، أو قال له وهو صائم افطر، أو قال له لا تقم الليلة فإنه يطيعه"([10]).
كما زعموا أنه لا يجوز زيارة المريد للشيخ إلاّ على طهارة، وأن حضرة الشيخ هي حضرة الله([11]).
3ـ الإشراك في أسماء الله الحسنى وذكره سبحانه بأسماء لم يشرعها ولم ترد في كتابه ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في أذكارهم "أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم... شمها حير حورب النور الأعلى عبطال فلا إله إلاّ هو رب العرش العظيم"([12]).
4ـ رفع مكانة النبي صلى الله عليه وسلم إلى فوق منزلة البشر، وقد صرفوا إليه بعض ما لا يجوز إلاّ لله، فوصفوه بأنه "رئيس ديوان الكبرياء، وإمام أهل بساط القرب، وذو الجمال المحبوب لأهل الحب،... وعظمة التجليات، وبحر محيط أسرار الصفات، ووسيلة آدم والخليل، وواسطة موسى ونوح، وحمدّ عيسى وداود، وخزانة عطاء الملائكة، وولي الخزانة لكل الكائنات، والطبيب الشافي والغيّاث الكافي، وباطن العلوم القرآنية، والفائض نور بيت الأنوار الإلهية"([13]).
من كراماتهم المزعومة:
1ـ ادّعاؤهم أن الله سبحانه وتعالى كلّم شيخهم الميرغني، وقال له: "أنت تذكرة لعبادي، ومن أراد الوصول إليّ فليتخذك سبيلاً، وأن من أحبك وتعلق بك هو الذي خلد في رحمتي، ومن أبغضك وتباعد عنك فهو الظالم المعدود له العذاب الأليم"([14]).
2ـ الزعم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للميرغني: "من صحبك ثلاثة أيام لا يموت إلاّ وليّاً، وأن من قبّل جبهتك كأنما قبّل جبهتي، ومن قبّل جبهتي دخل الجنة، ومن رآني أو رأى من رآني إلى خمس لم تمسه النار"([15]).
3ـ والزعم بأن الميرغني أُعطي ورداً أو راتباً لا يقدر على قراءته أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم والمهدي([16]).
4ـ قولهم في مدح شيخهم إنه لو كان نبيّ بعد محمد صلى الله عليه وسلم، لكان محمد عثمان الميرغني وقد قالوا:
ولو كان بعدي يأتي نبي      فعثمان كان له أوحي([17])
الانتشار:
تنتشر الطريقة الختمية بشكل رئيسي في السودان، وتحديداً في الخرطوم بحري وكسلا، وثمة من يعتبرها أكبر الطرق الصوفية في السودان على الإطلاق([18]).
كما تنتشر في بعض الدول القريبة من السودان (ارتيريا، مصر، أثيوبيا)، إضافة إلى انتشار بسيط في الحجاز (مكة والطائف) بسبب نشأة الطريقة هناك.
وفيما يتعلق بأرتيريا، فإن انتشار الختمية هناك يعود إلى هاشم ابن محمد عثمان الميرغني التي وصلها سنة 1301هـ، حيث ذهب إلى مدينة مصوع ثم سكن في حطملوا ومات فيها سنة 1319هـ. وقد انتشرت الطريقة في وسط قبائل بين عامر وحباب وعد تكليس وعد تماريام وأساورتة.
ولهم في السودان حزب سياسي وهو الحزب الاتحادى الديمقراطي ، وكافة أتباع الختمية ملزمون بتأييده ، و لهذا الحزب مواقف متناقضة مع المصلحة الإسلامية كتأييده مؤخراً للعلمانية !! وموافقته على فصل الجنوب !!
وهناك تملل بين المثقفين والمتعلمين من أبناء الطريقة الختمية تجاه ممارسات زعيم الطريقة والحزب الحالي محمد عثمان الميرغني[19] .
 
أهم الشخصيات
بالإضافة إلى مؤسسها محمد عثمان الميرغني، فقد برز في هذه الطريقة عدد من أبنائه وأحفاده من بعده، وبشكل خاص:
1ـ ابنه الحسن، المولود بغرب السودان سنة 1235هـ (1816م)، وهو أحد الذين أرسلهم والده لنشر الطريقة في شمال السودان وشرقه.وأصبح الحسن شيخ الطريقة في السودان بعد وفاة والده، وأسس قرية الختمية بالقرب من مدينة كسلا في شرق السودان كمركز للطائفة، وقد لقي دعماً من الحكم المصري العثماني للسودان.
2ـ محمد عثمان تاج السر بن الحسن (ت سنة 1303هـ (1886م)، وقد أصبح شيخاً للطريقة بعد وفاة والده.
3ـ علي بن محمد عثمان تاج السر، شيخ الطريقة بعد والده حتى وفاته سنة 1868م.
4ـ محمد عثمان الميرغني بن علي، شيخ الطريقة الحالي، ولد سنة 1936، وقد انغمس في العمل السياسي، وهو رئيس الحزب الوطني الاتحادي.
 
 
للاستزادة:
1ـ الموسوعة الصوفية ـ عبد المنعم الحفني.
2ـ الموسوعة الميسرة ـ إصدار الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
3ـ عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية ـ الدكتور أحمد القصير.
4ـ الطرق الصوفية في القارة الأفريقية ـ الدكتور عبد الله عبد الرازق إبراهيم.
5ـ الطرق الصوفية نشأتها وعقائدها وآثارها ـ الدكتور عبد الله السهلي.
6ـ الكشف عن حقيقة الصوفية ـ محمود عبد الرؤوف القاسم.
 
 
 
 

[1])) ـ من الباحثين من يرى أن الطريقة الختمية هي نفسها الميرغنية، وثمة من يرى أن الختمية هي الطريقة التي أسسها محمد عثمان الميرغني. أما الميرغنية فهي الأسرة التي ينتمي إليها محمد عثمان، وتطلق الميرغنية أيضاً على الطريقة التي أسسها عبد الله الميرغني الملقب بالمحجوب، وهو جد محمد عثمان. (وحدة الوجود الخفية للقصير هامش ص222) فيما يرى قسم ثالث أن الختمية فرع من الميرغنية (الكشف عن حقيقة الصوفية للقاسم ص 367).
[2])) ـ الموسوعة الميسرة ـ المجلد الأول، ص 295.
[3])) ـ الموسوعة الصوفية للحفني ص 563.
[4]   - الختمية العقيدة والتاريخ والمنهج ، محمد أحمد خير ، ص 123 ، 126 .
[5]    المرجع السابق ص 139 .
[6])) ـ وحدة الوجود للقصير ص 224، والموسوعة الميسرة ص 296، والطريق الصوفية في القارة الأفريقية للدكتور عبد الله إبراهيم ص 156.
[7])) ـ عقيدة صوفية فاسدة تعني أن الله تعالى، والعالم شيء واحد.
[8])) ـ عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية للقصير ص 226، نقلاً عن مجموع الأوراد الكبير للميرغني.
[9])) ـ مجموع الأوراد الكبير لمحمد عثمان الميرغني ص 147.
[10])) ـ منحة الأصحاب لأحمد عبد الرحمن ص 67.
[11])) ـ المصدر السابق ص 67. انظر مقال الشيخ محمد مصطفى عبد القادر عن الختمية ـ صيد الفوائد.
[12])) ـ مجمع الأوراد الكبير ص 116.
[13])) ـ الموسوعة الصوفية ص 564.
[14])) ـ الهبات المقتبسة لمحمد عثمان الميرغني ص 76.
[15])) ـ مناقب صاحب الراتب لمحمد عثمان الميرغني ص 102.
[16])) ـ رسالة الختم لجعفر بن السيد محمد عثمان الميرغني ص 111.
[17])) ـ المصدر السابق ص 115ـ 116. انظر بيان هذه الكرامات وبطلانها: الشيخ محمد مصطفى عبد القادر ـ مقال عن الطريقة الختمية، موقع صد الفوائد.
[18])) ـ تنتشر في السودان طرق صوفية كثيرة أهمها: السمانية، الإدريسية ، التجانية، الأنصارية، العزمية، المجذوبية الشاذلية، البرهانية، ، الهندية، الأحمدية المرزوقية، الأحمدية البدوية (موقع الشيخ الصادق ديمة www.shikhelsadig.com (.
 
[19]  صحيفة الشرق الأوسط 1/9/2001 ، مقال الطريقة الختمية في السودان بين الدين والسياسة .
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: