فرق ومذاهب\العدد الثالث والخمسون - ذي القعدة 1428 هـ
الأقباط
الأحد 11 نوفمبر 2007

 الأقباط

تمهيد
ابتداء من هذا العدد، نقوم بالتعريف بعدد من المجموعات المسيحية الموجودة في المنطقة العربية كالأقباط في مصر، والموارنة في لبنان، والكلدانيين في العراق...إلخ، كون هذه المجموعات تعيش في المنطقة ، وبعضها يتولى سدة الحكم كما في لبنان، إضافة إلى أن علاقاتها مع المسلمين كثيراً ما يشوبها الاضطراب والصدام كما في مصر.
ثمة أسباب أخرى تدفعنا لطرق موضوع الجماعات المسيحية منها أن هذه المجموعات لا تعيش بمعزل عن المسلمين، فهي جزء من المجتمع وتلعب أدوارا سياسية واجتماعية واقتصادية، وربما عسكرية، ونحن نرى الآن في لبنان مثلاً أن الشيعة الممثلين بحزب الله وحركة أمل يقيمون تحالفاً مع بعض الأطراف المارونية المسيحية (عون، فرنجية) في مواجهة تحالف آخر يرأسه تيار المستقبل (السني) المتحالف مع بعض الأطراف المارونية (الجميل، جعجع) إضافة إلى التيار الدرزي الذي يمثله وليد جنبلاط.
كما أننا لا نغفل عن أن هذه المجموعات المسيحية، أو غيرها من الأقليات يراد لها أن تكون عنصر اضطراب في المجتمعات الإسلامية، إذ يتم في كثير من الأحيان دعمها ورعايتها واستغلالها من قبل الغرب لإضعاف المجتمع الإسلامي، وضرب سكانه بعضهم ببعض، لاسيما عندما يتم المبالغة في أعداد ونسب هذه الأقليات، لإظهار أنها مضطهدة مهمشة ولا تحصل على الحقوق والامتيازات التي توازي أعداد أفرادها.
ومما يجدر ذكره أيضاً أن هذه المجموعات ليست كتلة واحدة متفقة ومنسجمة، إذ أن داخل كل جماعة مسيحية ـ شأن الجماعات والأديان الأخرى ـ توجهات وتيارات دينية وسياسية عديدة، تصل فيها الأمور في غالب الأحيان إلى مستوى الصراع والتخوين وربما التكفير.
  
الأقبـاط
يطلق على المسيحيين في مصر اسم الأقباط، ومفردها قبطي وينتمي معظمهم إلى الكنيسة الأرثوذكسية([1]) ويرأسهم حالياً البابا شنودة الثالث. وقد اختلف في أصل كلمة قبط أو قبطي، ويذهب أحد الآراء إلى أنها مرادفة لكلمة "مصري".
ويقول الأقباط إن كنيستهم هي أقدم كنيسة مسيحية في العالم، أسسها القديس مرقس (الرسول) في القرن الأول الميلادي في مدينة الاسكندرية.
ونسبة الأقباط في مصر بحدود 6 % ولا تتجاوز 10 % كما دلت الإحصائيات الرسمية، وقد دأب الأقباط على التشكيك بالنسب الرسمية، وهم ينتشرون في أنحاء عديدة في مصر، مثل الاسكندرية، والصعيد... إلخ.
وعلاقة الأقباط بالمسلمين يشوبها التوتر والاضطراب ، فالأقباط عادة ما يشعرون بأنهم مهمشون مظلومون، وبغض النظر عن صحة هذه النظرة، فإن الأقباط يرتكبون خطأ فادحاً عندما ينكرون الهويّة الإسلامية لمصر، ويقفون موقف العداء للفتح الإسلامي لمصر الذي تم على يد الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه إضافة إلى استفزازهم للمسلمين من خلال الكتابات والأعمال الفنيّة واستعداء الغرب على بلادهم.
جانب من مطالبهم وسياساتهم
1 ـ يطالب الأقباط باستبعاد الهوية الدينية لمصر (الإسلام) والاكتفاء بالهوية القومية، وإلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية واستمارات طلب الوظائف، معتبرين ذلك تمييزاً ضدهم.
2 ـ بناء الكنائس الخاصة بهم دون قيود أو معوّقات.
3 ـ السيطرة على أوقاف يقولون إن وزارة الأوقاف الإسلامية تضع يدها عليها في حين أنها مملوكة للأقباط.
4 ـ بث برامجهم الدينية في وسائل الإعلام الحكومية أسوة بالبرامج الإسلامية.
5 ـ المطالبة بدخول أجهزة الأمن والمخابرات العامة والكليات العسكرية وتقلد المناصب الحكومية العليا.
6 ـ المطالبة بتمثيل "مناسب" لهم في البرلمان المصري من خلال ما يسمونه "التمييز الإيجابي" عن طريق الكوتا أو المحاصصة، من خلال حصر بعض المناطق للمرشحين الأقباط فقط، ومطالبتهم الحزب الوطني الحاكم بوضع مرشحين أقباط على قوائم مرشحيه للبرلمان.
7 ـ تدريس تاريخهم ولغتهم وثقافتهم في المدارس والكليّات المصرية حيث يدرس أبناؤهم وبناتهم.
8 ـ مطالبة الرئيس المصري بالاهتمام بهم والاجتماع بقيادتهم الدينية وزيارة كنائسهم.
9 ـ عدم قبول الدعوة الإسلامية بينهم، ومعاقبة الذين يتحولون إلى الإسلام منهم، ويدّعون أن "عمليات اختطاف واغتصاب لفتيات مسيحيات تتم من قبل متطرفين مسلمين لإجبارهن على التحول إلى الإسلام"!([2])
رد مصري رسمي
في أحد الردود الرسمية على مطالب الأقباط، وادّعاءاتهم بالتهميش والاضطهاد، قالت وزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية عائشة عبد الهادي أن الأقباط الذين تبلغ نسبتهم بحسب الإحصاءات 10 %، يملكون ما يزيد على ثلث إجمالي الثروة فيها، وليس أدل على ذلك من أن كبرى الشركات العاملة في مجالات الاقتصاد المصري الحيوية كالاتصالات وصناعة السيارات والتشييد والبناء وما يرتبط بها يملكها أقباط.
كلام الوزيرة جاء ردّاً على تقرير لمدير منظمة العمل الدولية، ومما جاء في الرد المصري أن العدد الأخير من مجلة فوربس أشار إلى أن ثلاثة من الأقباط المصريين جاءوا في قائمة أثرى أثرياء العالم، وأن من بين عشرة مليارديرات بالمنطقة العربية، جاء ثلاثة من الأقباط المصريين في القائمة، في حين جاءت هذه القائمة خالية من أي مسلم مصري.
وعزا الرد المصري ضعف تمثيل الأقباط في البرلمان إلى إحجامهم عن الترشيح مع التأكيد على أن مشاركتهم في عملية التصويت عالية.
ومما جاء في الرد أن الحكومة الحالية تضم وزيرين من الأقباط، أحدهما يتولى وزارة مهمة (المالية)، كما أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يرأسه قبطي هو د. بطرس بطرس غالي([3]) .
من أبرز شخصياتهم :
1 ـ البابا شنودة الثالث: بابا الأقباط الحالي منذ سنة 1971، ولقبه عندهم "بابا الاسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية". اسمه قبل الرهبة: نظير جيد روفائيل، وهو من مواليد سنة 1923.
درس التاريخ في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً)، ثم درس العلوم الدينية، وعمل في التدريس والصحافة ثم دخل السلك العسكري.
2 ـ مكرم عبيد باشا: وزير مالية مصر في العهد الملكي، وأحد قادة حزب الوفد قبل فصله منه، وهو صاحب العبارة المشهورة: "نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً، اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن أنصاراً. اللهم اجعلنا نحن نصارى لك وللوطن مسلمين".
3 ـ د. منى مكرم عبيد: حفيدة مكرم عبيد، وأول وزيرة للبيئة في مصر عام 1997 ولمدة خمس سنوات وأبرز الأعضاء المؤسسين لحزب الغد.
4 ـ بطرس بطرس غالي: كان وزير دولة للشؤون الخارجية في عهدي السادات ومبارك، وقبل ذلك استاذاً للعلوم السياسية بجامعة القاهرة (1949 ـ 1977م)، كما يرأس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان وهو هيئة مصرية حكومية.
أما خارج مصر، فقد تولى غالي منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلال عامي 1992 ـ 1996، ثم ترأس بعد ذلك منظمة الفرنكفونية الدولية.
وبطرس بطرس غالي هو حفيد بطرس باشا نيروز غالي، رئيس وزراء مصر الأسبق.
5 ـ بطرس باشا غالي: رئيس وزراء مصر في العهد الملكي، اشتهر بمحبته للإنجليز وموالاته لهم، فقد وافق كرئيس للوزراء على تمديد امتياز شركة قناة السويس 40 عاماً إضافية، وصادق كوزير مؤقت للعدل، على أحكام محكمة دنشواي بإعدام ستة فلاحين مصريين، قتلوا جنوداً بريطانيين كانوا قد قتلوا فلاّحة مصرية أثناء صيدهم للحمام.
أصبحت سياسات غالي الموالية لبريطانيا مثار نقمة المصريين، الأمر الذي أدّى إلى اغتياله في شهر فبراير/شباط سنة 1910م.
6 ـ نجيب ساويرس: رجل أعمال بارز، وصاحب مشاريع كبرى في قطاع الاتصالات، في العالم العربي. أبدى تخوفه مراراً من الفوز الكبير للإسلاميين وجماعة الإخوان تحديداً في مجلس النواب المصري سنة 2005، معتبراً أن هذا الفوز سيكون له تأثيراته السلبية على البورصة المصرية!!
7 ـ جورج إسحاق: سياسي، ومنسق الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي تتبنى رفض التمديد للرئيس حسني مبارك، أو توريث الحكم لنجله جمال.
8 ـ المحامي ممدوح نخله: مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان بالقاهرة.
9 ـ القس زكريا بطرس: يدير قناة الحياة الفضائية التي تبث من أمريكا، والتي تتعمد بث الإهانات للمسلمين والتحقير من المقدسات الإسلامية وخاصة القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم ، وتطالب بعودة مصر إلى ما قبل الفتح الإسلامي.
10 ـ غالي شكري: (1935 ـ 1998) كاتب وناقد يساري ناصري، حصل على الدكتوراة من جامعة السوربون بفرنسا عن أطروحته التي حملت عنوان "النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث).  
عمل غالي في سلك التعليم، ثم الصحافة، وتولى مناصب في مجلات: القاهرة والشعر والطليعة، وله عدد كبير من الكتب والدراسات، كان أوّلها عن خاله الأديب الشيوعي "سلامة موسى"، وهو بعنوان: "سلامة موسى وأزمة الضمير العربي" وبعدها أصدر كتاب "أزمة الجنس في القصة العربية" وقد فضحه وبين حقيقته الأستاذ محمود شاكر في كتابه "أسمار وأباطيل".
11 ـ سلامة موسى (1887 ـ 1958) رائد الاشتراكية المصرية، ومن أوّل المرّوجين لأفكارها. ولم يدع شيئاً يعادي الإسلام إلاّ وتبناه.
فبعد أن درس في أوروبا، عاد إلى مصر وبدأ يركّز على ضرورة الانتماء الكامل للغرب، وقال: "فلنولِّ وجهنا شطر أوروبا.. ونجعل فلسفتنا وفق فلسفته".
تبنى الإلحاد والماركسية وقال: "وأحب أن أعترف أنه ليس في العالم من تأثرت به، وتربيت عليه مثل كارل ماركس، وكنت أتفادى اسمه خشية الاتهام بالشيوعية".
دعا إلى الفرعونية كأساس لانتماء المصريين بدلاً من الإسلام، ودعا إلى العاميّة بدلاً من اللغة العربية والفصحى، ودعا إلى أن تكتب اللغة العربية بالحرف اللاتيني.
12 ـ رؤوف سلامة موسى (1929 ـ 2006) أكبر أبناء سلامة موسى. درس الطب البيطري في جامعة القاهرة، وحصل على الدكتوراة من انجلترا، وعاد إلى مصر في سنة 1978، وأسس بعد ذلك مؤسسة المستقبل للطبع والنشر.
وإضافة إلى كتاباته في الصحف والمجلات، قام رؤوف من خلال مؤسسة المستقبل، بطباعة كتب والده سيئة الذكر، إضافة إلى مؤلفات عدد من الكتّاب الذين دأبوا على مهاجمة الإسلام وأهله، وعلى رأسهم فرج فودة ونوال السعداوي.
أقباط المهجر
يقيم عدد كبير من الأقباط المصريين خارج بلادهم، وقد أسسوا عدداً من الهيئات والمؤسسات، وخاصة في الولايات المتحدة، وقد استغل عدد من الجهات الأمريكية قضيتهم لممارسة ضغط على الحكومة المصرية.
ويلعب أقباط المهجر دوراً كبيراً في تأجيج الغرب على مصر، مستفيدين من أجواء الحرية هناك، فهم عادة ما يعقدون المؤتمرات ويستغلون المنابر الإعلامية، كما أنهم يستعدون حاليا لإطلاق التلفزيون القبطي عبر الأقمار الصناعية.
ويلعب أقباط المهجر دوراً مكملاً للأقباط في داخل مصر، فالطرف الأول يقول ما قد يعجز الطرف الآخر عن قوله، كما أن أقباط المهجر أقاموا العلاقات الوثيقة مع المسؤولين الأمريكيين، لكن قادة الأقباط في داخل مصر يتبرؤون أحياناً من مسلك أقباط المهجر، كي لا يتهموا بالخيانة والتآمر على بلادهم.
ومن المؤتمرات المهمة التي أقامها أقباط المهجر لنصرة دينهم، المؤتمر الذي عقد في ولاية شيكاغو الأمريكية في الفترة 19- 20/10/2007، وضم عدداً من القانونيين والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، وطرح عدداً كبيراً من التصورات والمطالب، تم الإشارة إلى بعض منها.
 
 الانشقاق على الكنيسة المصرية
في شهر يوليو سنة 2006م (جمادى الآخرة سنة 1427هـ) أعلن رجل دين قبطي انشقاقه عن الكنيسة في مصر، معتبراً أن عهد البابا شنودة الثالث هو الأسوأ في تاريخ الأقباط، معلناً عن تأسيس "مجمع مقدس" مرتبط بالأقباط في الولايات المتحدة.
وكان ماكس ميشيل راعياً لكنيسة المقطم قبل إعلانه هذا، وأطلق على نفسه اسم "الأنبا مكسيموس الأول". وقد فاجأت الكنيسة الجديدة الكثيرين بقدرتها على استقطاب الأقباط، من خلال تساهلها في العديد من الأحكام التي يعتبرها الأقباط وكنيستهم من المحظورات. كما أخذ راعي الكنسية الجديدة بالتودد للمسلمين والدعاء لهم في "قدّاسه" متهماً سياسة شنودة إزاء المسلمين بأنها كانت تصب الزيت على النار.
 
أعمال فنيّة استفزازية
يقيم الأقباط بين الحين والآخر أعمال فنية تستفز المسلمين، وتهين دينهم، ومن ذلك مسرحية بعنوان: "كنت أعمى ولكني الآن أبصر"، وأغنية عنوانها "ارضع يا كبير"..الخ.
أهم المراجع:
1 ـ المجموعات العرقية والمذهبية في العالم العربي ـ ناجي نعمان وآخرون.
2 ـ موسوعة عالم الأديان ـ ط. مفرّج وآخرون.
3 ـ موسوعة تاريخ أقباط مصر    www.coptichistory.org
4 ـ مواقع الكتروانية ووكالات أنباء وصحف (إسلام أونلاين ـ صيد الفوائد ـ إيلاف ـ الأقباط متحدون ـ صحيفة الغد الأردنية ـ وكالة الصحافة الفرنسية ـ القدس العربي ـ الغربة ـ الأهرام).
 
 
 

[1]) ) ـ الأرثوذكسية ثالث أكبر المذاهب المسيحية في العالم بعد الكاثوليكية والبروتستانتية، وينتشر أتباعها بشكل أساسي في روسيا واليونان وبعض دول أوروبا الشرقية إضافة إلى بلاد الشام وغيرها. وتعني كلمة أرثوذكسي: مستقيم الرأي أو المذهب الصحيح، ويعرف هذا المذهب بين المذاهب المسيحية الأخرى بالتشدد، حتى غدا اسم "أرثوذكسي" مرادفاً للتشدد والتعصب، وتشير بعض التقارير الكنسية إلى أن الأرثوذكس يفقدون كل عام عدة آلاف، يعتنقون مذاهب وأفكار أخرى.
[2]) ) ـ موقع الأقباط متحدون، ومقررات مؤتمر الأقباط في شيكاغو.
[3]) ) ـ صحيفة الأهرام المصرية 30/5/2007.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: