فرق ومذاهب\العدد الخامس والخمسون محرم 1429هـ
سلسلة المجموعات المسيحية في المنطقة العربية: 3 - الكـلـدان
الخميس 10 يناير 2008
  سلسلة المجموعات المسيحية في المنطقة العربية
 
تمهيد
نقوم بالتعريف بعدد من المجموعات المسيحية الموجودة في المنطقة العربية كالأقباط في مصر، والموارنة في لبنان، والكلدانيين في العراق...إلخ، كون هذه المجموعات تعيش في المنطقة ، وبعضها يتولى سدة الحكم كما في لبنان، إضافة إلى أن علاقاتها مع المسلمين كثيراً ما يشوبها الاضطراب والصدام كما في مصر.
ثمة أسباب أخرى تدفعنا لطرق موضوع الجماعات المسيحية منها أن هذه المجموعات لا تعيش بمعزل عن المسلمين، فهي جزء من المجتمع وتلعب أدوارا سياسية واجتماعية واقتصادية، وربما عسكرية، ونحن نرى الآن في لبنان مثلاً أن الشيعة الممثلين بحزب الله وحركة أمل يقيمون تحالفاً مع بعض الأطراف المارونية المسيحية (عون، فرنجية) في مواجهة تحالف آخر يرأسه تيار المستقبل (السني) المتحالف مع بعض الأطراف المارونية (الجميل، جعجع) إضافة إلى التيار الدرزي الذي يمثله وليد جنبلاط.
كما أننا لا نغفل عن أن هذه المجموعات المسيحية، أو غيرها من الأقليات يراد لها أن تكون عنصر اضطراب في المجتمعات الإسلامية، إذ يتم في كثير من الأحيان دعمها ورعايتها واستغلالها من قبل الغرب لإضعاف المجتمع الإسلامي، وضرب سكانه بعضهم ببعض، لاسيما عندما يتم المبالغة في أعداد ونسب هذه الأقليات، لإظهار أنها مضطهدة مهمشة ولا تحصل على الحقوق والامتيازات التي توازي أعداد أفرادها.
ومما يجدر ذكره أيضاً أن هذه المجموعات ليست كتلة واحدة متفقة ومنسجمة، إذ أن داخل كل جماعة مسيحية ـ شأن الجماعات والأديان الأخرى ـ توجهات وتيارات دينية وسياسية عديدة، تصل فيها الأمور في غالب الأحيان إلى مستوى الصراع والتخوين وربما التكفير.
 3 - الكـلـدان
 
يوجد في العراق أقلية مسيحية تتوزع على على ثلاث قوميات: الكلدان، والأشوريين، والسريان. وفي حين تعتبر الموصل، عاصمة محافظة نينوى، موطن المسيحيين وتجمعهم، يعتبر الكلدان أكبر هذه المجموعات وأكثرها عدداً.
وفيما مضى كان للكلدان مملكة ضخمة، قامت بعد إسقاط حكم الأشوريين وامتدت حتى الحدود المصرية، وبرز من حكامها نبوختنصر (605 ـ 562 ق م) الذي سبى اليهود وهجّرهم إلى بابل، أما سقوط الأسرة الكلدانية فكان على يد قورش الثاني الفارسي.
وحتى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، كان الكلدان والأشوريون يشكلون مجموعة مسيحية شرقية متراصّة تتبع المذهب النسطوري. والنسطوريون أو النساطرة هم أتباع بطريرك القسطنطينية نسطورس (380 ـ 451 م)، الذي أعلن أن في المسيح شخصين أو أقنومين: الشخص الإلهي والشخص الإنساني، بعكس ما كان معتمداً عند المسيحيين من أن المسيح شخص واحد بطبيعتين إلهية وإنسانية.
أُدين نسطورس وأتباعه، واعتبروا خارجين على تعاليم الكنيسة، لكن الدولة الفارسية وجدت في أتباع نسطورس خير أداةٍ لمحاربة الدولة الرومية البيزنطية، فأعلن الأمبراطور الفارسي النسطوريةَ ديناً لجميع مسيحيي بلاد فارس.
وانتخب أول بطريرك نسطوري وهو (باري) بعد موت نسطورس بسنوات، ومنذ ذلك الحين سميت الكنيسة النسطورية بكنيسة الشرق، وتسمى بطريركها بطريركاً للكنيسة الشرقية، وانتشرت وتوسعت في بلاد فارس والعراق والهند وحتى الصين، وازدهر مذهبها، فهي الفرقة المسيحية الوحيدة التي كان مسموحا لها التبشير بأفكارها في هذه المنطقة.
 
انقسام الكنيسة النسطورية
وفي القرن السادس عشر الميلادي، نشطت الإرساليات التبشيرية الكاثوليكية في أوساط النسطوريين، فانضم أكثرهم إلى الكنيسة الكاثوليكية([1]) وخاصة من القاطنين في الموصل، وفي القرى المجاورى لها مثل: تلكيف، وكارامليس، وباقوفة وقرقوش، والقوش وهكذا تكونت طائفة جديدة باسم الكلدان.
ويذهب بعض الباحثين إلى أن التبشير الكاثوليكي كان موجها بشكل أساسي إلى الطوائف المسيحية (النساطرة واليعاقبة) لإدخالهم في الحظيرة الكاثوليكية، في حين أن التبشير البروتستانتي الذي دعمته بريطانيا فيما بعد كان يستهدف المسلمين[2]
أما النساطرة الذين بقوا على مذهبهم ولم يعتنقوا الكاثوليكية، فانفصلوا عن الموصل، وأسسوا كرسياً بطريركياً مستقلاً وراثياً بزعامة المار شمعون الثالث عشر (1660 ـ 1700م) الذي اتخذ قرية قوجانس في كردستان تركيا مركزاً لبطريركيته، بعد أن كان مقرهم الأصلي في قرية القوش القريبة من الموصل. وهذه الفرقة التي يسمى أتباعها حالياً (الأشوريون أو النساطرة) سنتحدث عنها في العدد القادم من الراصد إن شاء الله.
وإذا كان الكلدان افترقوا عن الأثوريين النساطرة بسبب النظرة إلى المسيح وألوهيته، وهل هو بطبيعتين بشرية وإلهية، أو طبيعة واحدة امتزج فيها الإلهي والبشري ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ فإن بعض المصادر تذهب إلى أن الفرقتين تسلّمان بأن في المسيح طبيعة إلهية وأخرى بشرية. ولكن الاختلاف هو في مريم عليها السلام، فالأشوريون كالنساطرة يؤمنون بأن مريم العذراء هي أم الطبيعة البشرية في المسيح وهي ملكة السماء والأرض. أما الكلدان فيؤمنون كالكاثوليك بأن مريم هي أم الله[3]!
وعودة إلى الكلدان الكاثوليك الذين شكلوا طائفة جديدة، وأصبح لهم كنيستهم الخاصة بهم، ورهبانهم، وأديرتهم، واتحدوا بروما بعد أن تكثلكوا ، لكن علاقتهم بمقر الكنيسة الكاثوليكية كانت تتراوح بين المدّ والجزر، إذ أنهم كانوا في بعض الأوقات يعودون إلى العقيدة النسطورية، كما أن بابا الفاتيكان كان يرفض أحياناً الاعتراف ببطريركهم[4]
وبحسب موسوعة عالم الأديان، الصادرة طبعتها الثانية عام 2005، فإن الكلدان الذين يتبعون بطريركية بابل الكلدانية التي مركزها بغداد([5]) يصل عددهم إلى نحو 600 ألف نسمة، منهم أكثر من 400 ألف في العراق، وأغلبهم يسكنون بغداد، فرّ بعضهم باتجاه مناطق الشمال والدول المجاورة، كبقية العراقيين بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.
وللكلدان جاليات عديدة ومراكز خارج العراق ( في إيران 30 ألفا، في لبنان 10 آلاف، في سوريا 5 آلاف ...)  وفي أوروبا واستراليا وتركيا والولايات المتحدة التي يصل الكلدان فيها إلى سبعين ألفاً. وكذلك في الهند، التي يصل عدد الكلدان فيها إلى مليونين ونصف المليون، وهم يعرفون بـ (الملبار)، لكنهم يخضعون لسلطة روما المباشرة، وهم لا يزالون محتفظين بالطقوس الكلدانية الجارية عند إخوانهم الكلدان مع استخدام لغتهم المحلية (الملايالم).
وللكنيسة الكلدانية رهبنة للرجال هي الرهبنة الأنطونية للقديس هرمزد، ورهبنتان للنساء هما: جمعية راهبات القلب الأقدس التي تأسست عام 1915، ومقرها الموصل، وجمعية راهبات الكلدان بنات مريم المحبول بها بلا دنس التي تأسست عام 1922، ومركزها بغداد.
أما اللغة الطقسية فهي الكلدانية أي السريانية الترتيّة.
 
شخصيات وهيئات كلدانية
 
ومن أشهر شخصيات الكلدان وهيئاتهم حاليا:
 
1- البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي، ولقبه بطريرك بابل على الكلدان. ولد في بلدة تل كيف قرب مدينة الموصل في أيلول سنة 1927، وأعلن بطريركا في نهاية عام 2003 خلفا للبطريرك مار روفائيل الأول. 
من مؤلفاته كتاب "المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق" المطبوع في بغداد عام 1994.
2- طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق في نظام صدام. من مواليد سنة 1936 في تل كيف. ولد باسم ميخائيل يوحنا ولكنه قام بتبديله لاحقاً إلى طارق عزيز. وهو معتقل حاليا من قبل قوات الاحتلال الأمريكي في العراق. 
3- الأب فيليب نجم، المسؤول عن شؤون الكلدان في اوروبا من قبل بابا الفاتيكان.
 
4- أبلحد أفرام، أمين عام حزب الاتحاد اليمقراطي الكلداني اكبر حزب كلداني.
5- فؤاد بوداغ السكرتير العام للمجلس القومي الكلداني الذي تأسس في بلاد المهجر في أستراليا وأمريكاوأوروبا والدنمارك، عام 2002 ، ... باعتباره أولتنظيم قومي يظهر على الساحة السياسية للكلدان.
6- نزار ملاخا،الناطق الإعلامي للمجلس القومي الكلداني. 
7- جوزيف كساب المدير التنفيذي للجمعيةالكلدانية الاميركية.
 
8- د. نوري بركة رئيس المؤسسة الكلدانية الامريكية، ورئيس اتحاد القوى الكلدانية في كاليفورنيا والذي كان يسمى التجمع الكلداني.
 
9- سعيد شامايا، رئيس المنبر الديمقراطي الكلداني الذي تأسس في ديترويتمؤخرا ويميل إلى الحزب الشيوعي العراقي.
 
10 – مانويل بوجي مشرف راديو صوت الكلدان.
11-الأب ريمون موصللي، راعي الكنيسة الكلدانية فيالأردن. وهو من مواليد عام 1966 في سوريا، حيث شغل بعض المناصب الكنسية، قبل أن يعين في الأردن عام 2002.
12- عيسى حنا دابش، رئيسالرابطة الدولية للفنانين التشكيليين المحترفين الكلدان.
 
13- حبيب تومي رئيس تحرير موقع نادي بابل الكلداني في النرويج.
 
للاستزادة:
1 ـ موسوعة المجموعات العرقية والمذهبية في العالم العربي ـ إشراف ناجي نعمان.
2 ـ موسوعة الأديان (الميسرة) ـ إصدار دار النفائس.
3- موسوعة عالم الديان ـ إشراف ط. مفرج.
4- الأديان والمذاهب بالعراق ـ رشيد الخيون.
5 ـ المسيحيون العرب: الدور والحضور (عدد خاص من مجلة معلومات التي يصدرها المركز العربي للمعلومات ـ العدد 45 في أغسطس 2007).
6 ـ موسوعة ويكيبيديا على شبكة الانترنت.
7 ـ مواقع الهيئات والمنظمات الكلدانية على الانترنت.
8 ـ مقال "النشاط التنصيري في كردستان العراق" ـ د. فرست مرعي الدهوكي، المنشور في مجلة البيان جمادى الأولى 1421هـ / 2000م.
 

[1]) ) ـ الكاثوليكية أكبر المذاهب المسيحية، وأكثرها انتشاراً ويرأسها بابا الفاتيكان، وتنتشر في قارات العالم وبخاصة في أمريكا الجنوبية، وأوروبا، ومن أبرز دول أوربا التي تدين بالكاثوليكية (إيطاليا، فرنسا، إسبانيا،...).
[2] (المذاهب والأديان بالعراق ص 194).
[3] (المجموعات العرقية والمذهبية ص 78).
[4] ( المجموعات العرقية ص 80 وموسوعة عالم الأديان ص 117 – 122).
 
[5]) ) ـ انتقل مقر البطريركية من الموصل إلى بغداد سنة 1950 م في عهد البطريرك يوسف السابع غنيمة الذي استلم زعامة الطائفة بين سنتي (1947 ـ 1958). وتوفي قبيل قيام ثورة تموز، وكان على صلة وثيقة بقادة البلاد آنذاك، وعضواً بمجلس الأعيان العراقي مدى الحياة.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: